لبنان يستعد لاستعادة حقوقه الكاملة في البحر والبر بموقفه الموحد ...وبوساطة أميركية

يتمسك لبنان بحقوقه الكاملة في ثروته النفطية والغازية وكذلك بسيادته على آخر شبر من أراضيه ولا سيما على الحدود مع فلسطين المحتلة. هذه المعادلة أبلغها لبنان الرسمي للولايات المتحدة الأميركية، والأخيرة ستلعب دور الوسيط بين بيروت وتل ابيب في المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين لترسيم الحدود.

لبنان يستعد لاستعادة حقوقه الكاملة في البحر والبر
لبنان يستعد لاستعادة حقوقه الكاملة في البحر والبر

يواصل مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد ساترفيلد جولاته المكوكية ين لبنان و"إسرائيل" بهدف التوصل إلى ترسيم الحدود البحرية والبرية لا سيما أنه تسلّم المطالب اللبنانية الواضحة.

فلبنان أبلغ الموفد الأميركي عدم تراجعه عن مطالبه في التلازم بترسيم الحدود البرية والبحرية، عدا عن اعتماد نقطة انطلاق برية للترسيم البحري في منطقة الناقورة الحدودية والمعروفة بنقطة الـ B1  التي تقع عند شاطئ الناقورة، وB2 التي تليها شرقاً.

علماً ان  قوات الأمم المتحدة (اليونيفيل) عملت على تصحيح بعض النقاط الحدودية مطلع العام الحالي ، حيث يعتبر لبنان أن "إسرائيل" قضمت فيهما مساحة من الأراضي اللبنانية، ما يؤثر على رسم الخط الذي ينطلق من اليابسة نحو البحر، في احتساب الحدود البحرية.

860  كيلومتر مربعاً من حق لبنان

يدور الخلاف راهناً حول قسم من مساحة المنطقة الاقتصادية الخالصة حيث تدعي تل ابيب "ملكيتها" لجزء من تلك المساحة البحرية.

وبحسب بعض الخبراء انّ ما يهمّ لبنان من إيجاد حلّ نهائي لتأكيد ملكيته لمجمل مساحة المنطقة الإقتصادية الخالصة والتي تصل الى 22 ألف كيلومتر مربع، ما سيسمح لبيروت بالمباشرة بالتنقيب عن النفط والغاز في البلوك 9 الذي جرى تلزيمه الى اتحاد ثلاث شركات، ويتداخل قسم يسير منه، كما من البلوك 8 في البقعة المتنازع عليها.

وبحسب متابعين  للملف فإن لبنان قد حقق تقدماً في ملف ترسيم الحدود البحرية من خلال إسقاط  الاقتراحات التي سبق وعرضها ساترفيلد، وأبرزها  العودة الى خط هوف (أي الخط الذي اقترحه الوسيط الأميركي فريديريك هوف في العام 2012، والذي قضى بالسماح للبنان بأن يستثمر ما بين 55 و60 في المئة  من المنطقة المتنازع عليها، على أن يبقى الباقي معلّقاً الى حين ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل بشكل رسمي لاحقاً).

إسقاط العرض الأميركي يمثّل نقطة تحوّل في ملف ترسيم الحدود، ويضاف إليه الموقف اللبناني الرسمي الموحد الذي سلمّه الرئيس ميشال عون خطياً لواشنطن عبر سفيرتها في لبنان، ووفقاً لذلك الموقف جاء تحرك ساترفيلد بين بيروت وتل أبيب.

وبحسب المعلومات أن لبنان يصرّ على موقفه لجهة ترسيم الحدود عبر اللجنة الثلاثية المنبثقة من تفاهم نيسان/ إبريل 1996 التي تضمّ لبنان و"إسرائيل" والأمم المتحدة.

وفي السياق تؤكد مصادر وزارية للميادين نت أن "الموقف اللبناني الموحد والاصرار على الحقوق في البر والبحر وكذلك على الثروة النفطية والغازية سيضع حداً للمراوغة ومحاولات التذاكي الإسرائيلية، ومحاولة قضم بعض الحقوق اللبنانية ، ويبدو أن الطرف الاميركي سيساهم إيجاباً في الوصول على النهاية السعيدة لذلك الملف علماً أن الافراط في التفاؤل غير مستحب في هذه المرحلة".

شحيتلي للميادين نت: موقف لبنان قوي ومحصن قانونياً

التوافق اللبناني الداخلي على موقف موحد ، عدا أن الإصرار على التلازم بين الترسيم البحري والبري يمثلان أبرز نقاط القوة للبنان معطوفة على موقف واضح للمقاومة التي أعلنت وعلى لسان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وضع إمكاناتها كافة بتصرف المجلس الأعلى للدفاع اللبناني من اجل حماية ثروة لبنان .

وفي السياق يؤكد اللواء الركن المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي لـلميادين نت ان " موقف لبنان محصن قانونياً ووطنياً ما سيضمن الحفاظ على كامل الحقوق ، ولكن يجب التأكيد ان المطلب التقني له تأثير لجهة تحديد نقطة البدء بترسيم الحدود أي امتداد لخطة الهدنة للعام 1949 ومروره بالنقطة B1  في اتجاه الشاطئ وحتى آخر صخرة في البحر، وهذا ما يجب ان يركز عليه لبنان في المفاوضات المقبلة وغير المباشرة مع تل ابيب".

ويذكر شحيتلي ان لبنان احترم القواعد الدولية في ترسيم حدود البحرية، وانه سبق أودع لدى الأمم المتحدة نسخة عن خريطة  ترسيم خط بحري يتطابق مع الحدود البحرية ، وظل الانتظار سيد موقف ولا يزال  في أن يودع الجانب الإسرائيلي قوات "اليونيفيل" دراسته للخط ا البحري.

ووفق تلك المعطيات فإن لبنان ينتظر مباشرة واشنطن وساطتها الفعلية من خلال حضور المفاوضات غير المباشرة برعاية الأمم المتحدة ، وكل ذلك رهن بما سيحمله ساترفيلد إلى بيروت الاثنين المقبل.