بتعادله مع كوريا الجنوبية... المنتخب اللبناني يخرق مشاهد التوتر بصورة مختلفة

رغم افتقادهم لجمهورهم بقرار من القوى الأمنية، وبالتالي الجزء الأكبر من أفضلية اللعب على أرضهم، قدم رجال الأرز مباراة كبيرة من كل النواحي في رسالة واضحة أن في هذا البلد قطاعات مشرفة يمكن أن تعكس صورة حضارية في حال حظيت بالاهتمام اللازم.

  • تصوير عدنان الحاج علي
  • تصوير عدنان الحاج علي
  • تصوير عدنان الحاج علي
  • تصوير عدنان الحاج علي

اخترق المشهد الرياضي الأجواء المتوترة في لبنان من جراء الحراك الشعبي المطلبي، حيث نجح منتخب كرة القدم مجدداً في إحراج العملاق الكوري الجنوبي وجره إلى التعادل على أرض مدينة بيروت الرياضية ضمن التصفيات الآسيوية المزدوجة المؤهلة إلى مونديال قطر 2022 وكاس آسيا في الصين 2023.
وبرغم افتقادهم لجمهورهم بقرار من القوى الأمنية، وبالتالي الجزء الأكبر من أفضلية اللعب على أرضهم، قدم رجال الأرز مباراة كبيرة من كل النواحي في رسالة واضحة أن في هذا البلد قطاعات مشرفة يمكن أن تعكس صورة حضارية في حال حظيت بالاهتمام اللازم.
وتأتي هذه النتيجة في ظل توقف الدوري المحلي وتحضيرات اقتصرت على معسكر داخلي لأقل من خمسة أيام. وهذا ما يطرح جدلية متكررة في مختلف الرياضات اللبنانية، وهي أن اللاعب اللبناني يظهر على نحو أفضل حين يلعب من دون ضغوطات وعندما يكون خارج دائرة الترجيحات أو مطالباً بتحقيق نتائج. ووافق المدرب الروماني ليفيو تشيوبوتاريو في تصريح للميادين نت على جزء كبير من هذه النظريةـ لكنه تمسك بأهمية اللعب أمام جمهوره، متمنياً أن تكون هذه المرة الأخيرة التي يضطر فيها لدخول مباراة على هذا النحو.

فنياً اختار تشيوبوتاريو تشكيلاً يضم معظم النخب الهجومية برغم إصابة اثنين من أساسييه عشية المباراة وهما الهداف هلال الحلوة ولاعب الوسط المميز نادر مطر. ومع عودة قائد خط الدفاع جوان العمري المحترف في اليابان لأول مرة في التصفيات، ظهر الخط الخلفي متوازنا جدا خصوصا في ظل تألق روبرت ملكي لاعب الخور القطري الذي وقعت على عاتقه اصعب المهمات في مراقبة نجم توتنهام الانكليزي يوم هيونغ مين. وخلفهما كان الحارس مهدي خليل جبلا في وجه المحترفين الكوريين.
في الوسط اعتمد تشيوبوتاريو على عدنان حيدر ضابط الإيقاع بإمتياز والى جانبه الفدائي البطل جورج ملكي. وما ينطبق على خط الدفاع بعودة العمري ينطبق أيضاً على الهجوم المفتقد الحلوة لأنه اكتسب مجدداً القيمة الفنية المميزة لباسل جرادي إلا أن لاعب "هايدوك سبليت الكرواتي" لم يخطف الأضواء من محمد حيدر الذي كان الأكثر تميزاً في هذا الثلث على عكس قائد المنتخب حسن معتوق المتأثر بالإصابة.
والحديث يطول عن مهارة ربيع عطايا وجرأته في التسديد اذ مثل مصدر الخطورة الفعلية على المرمى فضلاً عن روح التعاون لديه ورؤيته في تغيير اللعب من الميمنى الى الميسرة، وقد ظلمه بإخراجه تحديداً وليس معتوق، علماً أن بديله هلال الحلوة أعطى إضافة بارزة مع دخوله كقلب هجوم وذهاب جرادي إلى مركزه في الجناح.

وحرم الحكم العراقي مهند قاسم المنتخب اللبناني ركلة جزاء لا غبار عليها بعد إعاقة في الدقيقة 84 على محمد حيدر وكان ذلك كفيلاً باكتمال الإنجاز.
ومع احتساب 6 دقائق كوقت محتسب عن ضائع كان التخوف من أن يعيد التاريخ نفسه إلا أن الدفاع اللبناني كان يقظاً وكان التعادل الهام جداً خصوصاً أن نتيجة هامة جدا سبقته اثر فوز منتخب تركماستان على ضيفه الكوري الشمالي 3-1 على ملعب كوبتداغ في عشق اباد.
وعليه استعاد المنتخب الكوري الجنوبي صدارة المجموعة الثامنة بـ 8 نقاط أمام اللبناني والكوري الشمالي المتساويين بسبع نقاط في حين رفعت تركمانستان رصيدها الى 6 نقاط وبقيت سريلانكا في المركز الأخير من دون رصيد.
ويخوض منتخب لبنان مباراة جديدة على أرضه أمام كوريا الشمالية وهي مباراة ثأرية لرجال الأرز وذلك يوم الثلاثاء المقبل في مدينة كميل شمعون الرياضية أيضاً.

  • تصوير عدنان الحاج علي

تشكيلة كورية خاصة
جلس لاعب سالزبورغ النمسوي هوانغ هي شان ولاعب وسط فرايبورغ الألماني كوون شانغ هون ولاعب فالنسيا الاسباني لي كان جين على مقاعد الاحتياط، ودفع المدرب البرتغالي باولو بينتو بلاعب وسط كييل الألماني لي جاي سونغ، واعتمد هجوميا على نجم توتنهام الإنكليزي سون هيونغ مين ومهاجم بوردو الفرنسي هوانغ وي جو.

 

شيوبوتاريو
بعد المباراة قال مدرب منتخب لبنان: "نهنئ اللاعبين على هذا المجهود الكبير الذي قدموه توقعناها مباراة صعبة وكان كذلك، هي أمام الفريق الأفضل في المجموعة من حيث نوعية اللاعبين المحترفين".
وتابع "اسمح لنفسي تسميتها بمباراة كبيرة من قبلنا من حيث التنظيم الدفاعي وتشكيل الخطورة ولو حالفنا الحظ لكنا سجلنا أهدافاً أيضاً" ونوه المدرب الروماني إلى أن لاعبيه خاضوا المباراة بقلوبهم وكانوا مصرين جميهاً على إدخال الفرحة إلى قلوب اللبنانيين في ظل الظروف الحالية "كنّا محظوظين بعدم اهتزاز شباكنا ولكن ككل أثبتنا أننا فريقا يلعب كرة قدم عصرية وبإمكاننا أن نكون أفضل".
وعن انضمام باسل جرادي وجوان العمري قال "لقد كانا عند حسن الظن، لكن بالنسبة الي تبقى المجموعة الاهم وقد ظهر الجميع بروح عالية وهذا ليس تفصيلاً سهلاً لأنه يجب الا ننسى ان معظم اللاعبين يغيبون عن اجواء المباراة منذ فترة الا انهم عوضوا ضعف اللياقة بقلوبهم وهذا اكثر ما أفرحني."
اما عن صعوبة الدفاع على لاعب من طراز "سون" قال الروماني لقد أجريت بحثا مطولا عنه وراقبته كثيرا في جميع تحركاته ومبارياته السابقة سواء مع المنتخب او فريقه توتنهام، لكن الاهم كان هو كفية منعه من قيادة زملائه وتحريكهم لأن الفريق يضم مجموعة من اللاعبين المميزين وليس سون هيونغ مين وحده.
وفي معرض حديثه عن الأداء المشرف في هذه المباراة وكيفية توظيفه للمباراة المقبلة أمام كوريا الشمالية المح الى أنه عندما تلعب امام منتخب بهذا الحجم تظهر الحوافز عند اللاعبين بمفردها كما أبدى أسفه لغياب الجمهور، معتبراً أن الجمهور هو الذي ساعد الفريق على الفوز أمام تركمانستان وكان يتمنى وجوده.