دورتموند × سان جيرمان: صِراعٌ بين مدرستَين

عنوان كبير في انطلاق دور الـ 16 لدوري أبطال أوروبا اليوم من خلال المباراة بين بوروسيا دورتموند وضيفه باريس سان جيرمان. مباراة قمّة بكافة المقاييس بين فريقين كبيرين.

  • الأنظار على ما سيقدّمه هالاند

بوروسيا دورتموند الألماني في مواجهة باريس سان جيرمان الفرنسي على ملعب "سيغنال إيدونا بارك" اليوم (الساعة 22,00 بتوقيت القدس الشريف). عنوان كبير في انطلاق دور الـ 16 لدوري أبطال أوروبا. مباراة قمّة بكافة المقاييس بين فريقين كبيرين.

لكن قبل الأمور الفنية فإن أول ما يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن الفريقَين هو أن كل منهما يشكّل مدرسة ونهجاً مختلفاً. بالنسبة لبوروسيا دورتموند فإن هذا النادي اشتهر في السنوات الأخيرة بتقديم النجوم والمواهب للكرة الأوروبية لتتهافت عليهم كبرى الأندية في القارّة وهو لا يزال مستمراً في ذلك. هؤلاء هم إما مواهب تخرّجوا من أكاديمية النادي أو أنهم لاعبون تعاقد معهم دورتموند في مطلع مسيرتهم مقابل مبالغ زهيدة وأصبحوا بسرعة قياسية نجوماً في الكرة الأوروبية وتعاقدت معهم الأندية الكبرى. هذا ما شهدناه منذ سنوات مع روبرت ليفاندوفسكي وماريو غوتزه وماتس هاملس (قبل عودتهما إلى النادي) وبيار – إيميريك أوباميانغ وعثمان ديمبيلي وكريستيان بوليسيتش وغيرهم.

في المقابل فإن سان جيرمان يمثّل مدرسة مختلفة ونهجاً مختلفاً باعتماده على القوّة المالية من خلال الاستثمار القَطَري وشراء أهم النجوم في العالم بمبالغ خيالية كما الحال مع نيمار أغلى لاعب في التاريخ وكيليان مبابي وإيدينسون كافاني وأنخيل دي ماريا وماركو فيراتي وجوليان دراكسلر وغيرهم.

إذاً نحن أمام نادٍ يجتهد ويصنع النجوم والمواهب، وفي مقابله نادٍ يعتمد على القوّة الشرائية. الغلبة طبعاً للأول الذي شكّل مشروعاً ناجحاً وتمكّن حتى من خلال مواهبه من الوصول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2013 وكان قريباً من تحقيق اللقب لكنه خسر بصعوبة أمام غريمه بايرن ميونيخ. في المقابل فإن مشروع النادي الباريسي من خلال الاستثمار القَطَري لا يزال في كل عام يلقى الفشل في تحقيق حلمه بالتتويج بلقب البطولة الأوروبية الذي لم يحرزه بتاتاً في تاريخه حيث يبقى الإنجاز الفرنسي الوحيد في المسابقة عبر مرسيليا مطلع التسعينيات، وهذا ما أدّى إلى استبدال سان جيرمان الكثير من المدرّبين في السنوات الأخيرة وصولاً إلى التعاقد مع مدرّب دورتموند نفسه توماس توخيل الذي شكّل في الفريق الألماني امتداداً للمشوار الناجح جداً للمدرّب يورغن كلوب الذي يحقّق المجد حالياً مع ليفربول الإنكليزي لكنه، أي توخيل، غادر دورتموند على خلاف مع إدارة النادي.

 

مباراة هجومية

فنياً، يُنتظر أن تكون المباراة على درجة عالية من التشويق والحماسة وأن تكون هجومية بامتياز حيث يعتمد كلا الفريقين الأسلوب الهجومي، إذ إن سان جيرمان سجّل في الدوري الفرنسي حتى الآن 67 هدفاً في 25 مباراة في مقابل 63 هدفاً لدورتموند في الدوري الألماني لكن في 22 مباراة.

الفريقان يمتلكان قوّة هجومية ضارِبة في المُقدّمة ستكون العنوان الأول للقاء. من جهة دورتموند فرغم أنه سيفتقد جهود النجمين ماركو رويس وجوليان براندت للإصابة فإن الفريق يمكنه الاعتماد على الثلاثي ثورغان هازار وجايدون سانشو وإرلينغ هالاند وتحديداً الأخيرين اللذين تتحدَّث عنهما أرقامهما هذا الموسم إذ إن سانشو سجّل 13 هدفاً وصنع 13 هدفاً في 20 مباراة بينما أدهش هالاند الجميع منذ التحاقه بالفريق هذا الشتاء حيث سجَّل 9 أهداف في 6 مباريات بينها 5 أهداف في أول مباراتين في 59 دقيقة كبديل وهذا ما لم يحصل سابقاً في تاريخ "البوندسليغا"، وهو لا شك سيشكّل إضافة هائلة للفريق في دوري الأبطال حيث قدَّم مستوى مذهلاً في دور المجموعات مع فريقه السابق ريد بُل سالزبورغ، وسجَّل 8 أهداف بينها 4 أهداف من أول 4 تسديدات وهو ما لم يحصل أيضاً في تاريخ "التشامبيونز ليغ"، وكل هذا جعل تياغو سيلفا مدافع سان جيرمان يخشى مواجهة الشاب النروجي وهو لا شك سيكون عليه ثقل كبير اليوم.

على الطرف المقابل، سيعتمد سان جيرمان كالعادة على قوّته الهجومية المُتمثّلة بالثنائي الرائع نيمار ومبابي اللذين وصلا إلى مرحلة متقدّمة من الانسجام والبراعة في تبادل الأدوار في ما بينهما مع مساندة ستكون ربما من أنخيل دي ماريا أو الهدّاف الآخر ماورو إيكاردي مع وجود ورقة هجومية إضافية يمكن الاستعانة بها خلال المباراة مُتمثّلة بإيدينسون كافاني. الأكيد أن الباريسيين تنفّسوا الصعداء بعد تأكّد مُشاركة نيمار في المباراة عقب غيابه عن المباراتين الأخيرتين لفريقه بسبب الإصابة.

هي قمَّة كبرى اليوم. لا شك بأنه سيكون لجمهور دورتموند كلمة كبيرة فيها أيضاً من خلال احتشاده في الملعب ومؤازرته الدائمة لفريقه. توخيل سيعود لدورتموند. الرئيس التنفيذي للنادي الألماني، هانز – يواكيم فاتسكه، ورغم إشادته بتوخيل إلا أنه قال: "ليس كلوب مَن يعود". إذاً لا مكان للدبلوماسية، هي معركة في الملعب.