أمم أفريقيا تجمع ما فرَّقته السياسة... المغارِبة والجزائريون في الواجهة

على عكس ما يحاول السياسيون التفريق بين المغربي والجزائري، تأبى كرة القدم إلا أن تجمع بين الشعبين كما يحصل حالياً في بطولة أمم أفريقيا 2019 في مصر.

جزائريون يشجّعون المغرب ومغاربة يشجّعون الجزائر في بطولة أمم أفريقيا في مصر
جزائريون يشجّعون المغرب ومغاربة يشجّعون الجزائر في بطولة أمم أفريقيا في مصر

في الوقت الذي يحاول فيه السياسيون يوماً بعد يوم التفريق بين المغربي والجزائري وشَحْن البغض في شرايين عرقين تسري فيهما دماء الديانة واللغة والموقع الجغرافي، تأبى كرة القدم إلا أن تجمع بين الشعبين حول هدفٍ واحدٍ وهو تشجيع مُنتخبَي البلدين في جميع مباريات بطولة أمم أفريقيا المُقامَة حالياً في جمهورية مصر العربية حتى التاسع عشر من تموز/ يوليو الجاري.

 

خاوة خاوة
مع بداية البطولة خرجت عبر الجمهور مجموعة من الحملات تسير في تجاهٍ واحدٍ وهو وحدة التشجيع حيث يُشجِّع أنصار "أسود الأطلس" الجزائر، وأنصار "مُحاربي الصحراء" مُنتخب المغرب.
وساهمت مجموعة من العوامِل في نجاح الحملة لعلّ من أبرزها خَوْض المنتخبين لمباريات دور المجموعات ومنها مباراتا ثُمن النهائي في العاصمة المصرية القاهرة، كما أن توقيت مباريات المنتخبَين مُتباعِد مما يُسهِّل عملية تنقّل الجمهور بين ملعبَيّ السلام (يستقبل مباريات المغرب) والدفاع الجوّي (حيث يلعب المُنتخب الجزائري).
وظهرت أعلام المغرب والجزائر بقوّةٍ في مباريات الفريقين بل جلوس المُشجّعين من البلدَين جنباً إلى جنب غير آبهين لما يروِّج له السياسيون حول أن المغربي يضرّ بمصلحة الجزائري والعكس صحيح.
ولا يمرّ شهر واحد إلا ويتبادل السياسيون في الجزائر والمغرب التلاسُنات حيث يحمّل كل طرف مسؤولية مشاكله الداخلية للآخر، بالاعتماد على أبواقٍ إعلاميةٍ تزيد من الطين بلّة.
وأُغلقت الحدود بين المغرب والجزائر منذ عام 1994 كما أن العلاقات السياسية ليست على ما يرام بسبب مُشكل الصحراء.
ومن غريب الصُدَف أيضاً أن الشعب الجزائري كثير التنقّل إلى المغرب حيث يزور المغرب سنوياً الآلاف من الجزائريين إما للسياحة أو للتجارة أو لصِلة الرحم.
وانتقلت عدوى حملة "خاوة خاوة" إلى الإعلام الجزائري، بعدما أصرّت قناة "الشروق نيوز" الجزائرية على تسمية أحد برامجها المواكِبة لبطولة أفريقيا للأمم بـ "خاوة خاوة" من خلال استدعاء صحافيين يُمثّلون المغرب والجزائر ومصر وتونس في خطوةٍ لإحياء إتحاد المغرب العربي الذي طال سباتُه منذ سنوات.


قميص بدماء مُختلطة
إذا كان المُشجّعون رفعوا حملة "خاوة خاوة" نصراً للمُنتخبين الجزائري والمغربي في البطولة الأفريقية، فإن رابطة الأخوّة تسري في دماء لاعبي الفريقين من أمدٍ بعيد. إذ على سبيل المثال، فإن قائد المنتخب المغربي مهدي بنعطية من أمِّ جزائرية وأبٍ مغربي.
ولعب بنعطية للمنتخب المغربي في سنّ الثامنة عشرة. حينها كان لاعباً هاوياً في فريق كليرمونت فوت الفرنسي، قبل أن يُساهم المنتخب المغربي في الرّفع من أسهمه ليصبح نجماً يرتدي قميص كُبرى الفرق العالمية كروما ويوفنتوس الإيطاليين وبايرن ميونيخ الألماني.
أما في الضفة الأخرى فإن العِرْق المغربي موجود بقوّة، فالمنتخب الجزائري الحالي يضمّ بين صفوفه لاعبين من أصلٍ مغربي، فرياض محرز نجم ليستر سيتي الذي يُعَدّ أول لاعب عربي وأفريقي يرفع كأس الدوري الإنكليزي الممتاز مع فريقَين هما ليستر سيتي ومانشستر سيتي، يرتبط بالمغرب عَبْر والدته في حين أن هويّته الجزائرية تعود لأبيه.
ونجح الاتحاد الجزائري في إقناع محرز بتمثيل الجزائر بدل المغرب بعدما تأهَّل الجزائريون لكأس العالم البرازيل 2014 من جهة، ومن جهةٍ أخرى تنفيذاً لوصيّة الوالد.
الحضور المغربي لم يقتصر على محرز لوحده بل تعدَّاه ليصل إلى لاعبٍ ثانٍ وهو إسماعيل بناصر لاعب، إمبولي الإيطالي، وهو أحد اكتشافات البطولة الأفريقية بعدما اختير في مباراتين كأفضل لاعبٍ.

بناصر من أب مغربي وأم جزائرية بل إنه كثير التردّد على المغرب، وخاصة مدينة تازة شمال شرق المغرب.

لم يلعب بناصر للجزائر إلا بعدما لم يُوفَّق موفد الاتحاد المغربي في مفاوضاته معه لإقناعه بارتداء قميص "أسود الأطلس".

وفي تصريح لـ "الميادين نت" يقول أحمد الشاوري وهو أحد الكشّافين عن المواهب المغربية في فرنسا حول قصة التحاق بناصر بالجزائر بدل المغرب: "اللاعب منذ البداية كان يريد اللعب للمنتخب الأول، أما عرضنا كان كالتالي: أن يلتحق بمنتخب أقل من عشرين سنة وبعدها تدريجياً يلحق بالمنتخب الأول. اللاعب وافق على مضض لكن بمجرد أن سمع بإلحاق لاعب آخر من منتخب الشباب بالمنتخب الأول وبالمركز نفسه الذي يشغله كظهير أيسر، رفض دعوة الاتحاد المغربي وهو ما استغله الاتحاد الجزائري الذي عرض عليه اللعب للمنتخب الأول للجزائر".


يرتبط النجم الجزائري رياض محرز بالمغرب عبر والدته (أ ف ب)
يرتبط النجم الجزائري رياض محرز بالمغرب عبر والدته (أ ف ب)