لماذا فشل منتخب المغرب؟

بات الشغل الشاغل للمغارِبة في الوقت الراهن هو البحث عن السبب الرئيسي وراء الإقصاء المرّ لمنتخب المغرب من بطولة أمم أفريقيا 2019، خصوصاً أن كل الظروف كانت مؤاتية ليرفع "أسود الأطلس" اللقب القاري بعد 43 سنة من الانتظار.

كل الظروف كانت مؤاتية ليحقّق "أسود الأطلس" اللقب (أ ف ب)
كل الظروف كانت مؤاتية ليحقّق "أسود الأطلس" اللقب (أ ف ب)

شاء المنتخب المغربي لكرة القدم بخروجه من دور الـ 16 في بطولة أمم أفريقيا المقامة حالياً في جمهورية مصر العربية على يد منتخب بنين، إلا أن يزيد المغاربة تعاسة وهم الذين يعانون ويلات وضع اجتماعي صعب وفوارق طبقية فاضحة.
وبات الشغل الشاغل للمغاربة في الوقت الراهن هو البحث عن السبب الرئيسي وراء هذا الإقصاء المرّ، خصوصاً أن كل الظروف كانت مؤاتية ليرفع المنتخب المغربي اللقب القاري بعد 43 سنة من الانتظار في ظل واقع المنتخبات المشاركة في البطولة الأفريقية.
ويطالب المغاربة بإقالة سريعة لرئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم، فوزي لقجع، والمدرب الفرنسي هيرفي رونار لكونهما المسؤولَين عن هذا الإقصاء من الأدوار الأولى لخروج المغلوب والذي دامت عقدته منذ 15 سنة، إذ تُشكّل نسخة 2004 الأخيرة التي بلغ فيها " أسود الأطلس" النهائي.

 

فشَل رونار
إذا كان رونار قد تبجّح قبل مباراة بنين في قدرته على كسر العقد التي لازمت المنتخب المغربي أمام منتخبات معيّنة كساحل العاج وجنوب أفريقيا وبتحقيقه تسع نقاط في الدور الأول في سابقة هي الأولى، فإن أرقاماً أخرى أثبتت أن رونار مدرب "فقير تكتيكياً" بعدما باتت خططه سهلة القراءة عند القوي والضعيف من منتخبات العالم.
وأثبتت مباراة بنين أن رونار لم يصلح أخطاءه التكتيكية ولم يستفد من الدروس السابقة، فمنذ توليه مهام تدريب "أسود الأطلس" لم يسبق له أن فاز في المباريات التي كان فيها المنافس سبّاقاً إلى التهديف.
وفي هذا الصدد أمثلة عديدة، إذ في بطولة أفريقيا الأخيرة في الغابون لم يفز على الكونغو الديمقراطية التي كانت سبّاقة إلى التهديف، وتكرّر السيناريو ذاته أمام مصر التي سجّلت هدفاً لم نتمكن من تداركه في دور الربع النهائي.
المشهد نفسه تكرّر في نهائيات كأس العالم روسيا 2018 إذ اهتزّت الشباك بهدف لمنتخب إيران لم نتمكن من تداركه، قبل أن يتكرّر السيناريو نفسه أمام البرتغال.
وخلال الإعداد لـ"كان مصر" تكرّر المشهد، بالهزيمة أمام غامبيا وزامبيا وقبل ذلك أمام الأرجنتين وفنلندا وهم كلهم كانوا سبّاقين للتسجيل.
تبيّن أيضاً أن معظم الأهداف التي سُجِّلت في شباك الأسود كانت عبر ضربات ثابتة. زد على ذلك عجزه عن إيجاد الحلول أمام المنتخبات التي تنهج ضده خطة دفاعية، فنجده يتعملق أمام منتخبات تتيح له المساحات ويفشل أمام منتخبات تتكتل دفاعياً.


لم يستفد رونار من الدروس السابقة (أ ف ب)
لم يستفد رونار من الدروس السابقة (أ ف ب)

لم يشأ رونار خلال نسخة مصر 2019 أن يغيّر جلد المنتخب الوطني إذ أصرّ على استدعاء حرس قديم شاخ ويفتقد للتنافسية المطلوبة تحت مبرّر أنه لن يفرّط في من ساهموا في تأهّله إلى هذه النسخة الأفريقية أو من كانوا وراء بلوغ "الأسود " مونديال روسيا 2018 بعد 20 سنة من الانتظار.
هذه المحاباة ولّدت مشاركة مانويل داكوستا الذي عانى من الإصابة ولم يخض الوديات الإعدادية بل إن هذا الأخير "أرغد وأزبد" لكي يلعب كرسمي فكان له ما أراد بعدما لعب مباراتَي جنوب إفريقيا وبنين في حين استُدعي لاعب مصاب وهو خالد بوطيب، لم يلعب الوديات بل تعدّى الأمر بعدما لعب خمس دقائق في أربع مباريات من بطولة أفريقيا للأمم.
ووصِف المنتخب الوطني في البطولة بـ "المنتخب العجوز" بالنظر إلى متوسط أعمار اللاعبين الذي يقارب 28 سنة بل تصدّر قائمة أكبر لاعبي البطولة سناً.
وإذا كانت المحاباة العنوان الأبرز للمشاركة المغربية في البطولة القارية فإن تسيّباً خيّم على هذا الحضور بدأه عبد الرزاق حمد الله الذي غادر التجمّع الإعدادي احتجاجاً على ما سمّاه اللاعدل ومحاباة فئة دون أخرى، قبل أن ينهيه سبعة لاعبين التقطتهم عدسة أحد الصحافيين وهم يرقصون ويتشاجرون في ملهى ليلي بالعاصمة المصرية القاهرة قبل 72 ساعة من مباراة بنين.
وفي هذا السياق يقول الصحافي كاتب الخبر، عبد العزيز بلبودالي، الذي مثّل صحيفة الاتحاد الاشتراكي المغربية خلال تغطيتها للبطولة الأفريقية في تصريح لـ "الميادين نت": "على الاتحاد المغربي طرد سبعة لاعبين من المنتخب المغربي، فكيف يُعقَل أن يتردّد هؤلاء على ملهى ليلي دون الوضع في الحسبان مشاركة المنتخب المغربي وآمال المغاربة المعقودة عليهم بالعودة باللقب القاري؟".
وأضاف:" أملك الصور والإثباتات التي تؤكّد ما نشرت وإذا لم يتدخّل الاتحاد فهذا يعني أننا ندق مسماراً آخر في نعش الكرة المغربية".

 

ما هي مطالب الجمهور المغربي؟
بات المطلب الأول للجمهور المغربي والنقاد إقالة المدرب هيرفي رونار بعد الخروج الصادم أمام منتخب بنين الذي دخل التاريخ على حساب المغرب محقّقاً فوزه الأول في بطولة أفريقية. كما تصل المطالب إلى دعوة الرئيس الحالي للاتحاد فوزي لقجع إلى الاستقالة المقرونة بالمحاسبة.
وحسب أرقام حصلت عليها "الميادين نت" فإن التعويضات التي يحصل عليها المشرفون على المنتخب الأول تقارب 4 ملايين دولار سنوياً، أما التعويضات عن المشاركة في التجمّعات الإعدادية فتصل إلى 800 ألف دولار، أما مصاريف السفر والإقامة والتغذية فتتعدى مليوني دولار سنوياً.
ويرى المغاربة أن هذه الأرقام "الفلكية"، التي هي مال عام، من الأجدى أن تُصرَف على قطاعات يعاني منها المواطن المغربي فيها هشاشة كالصحة والتعليم بدل كرة القدم.
ولم يخرج حتى الآن رئيس الاتحاد المغربي، ليدلي بدلوه ويشرح للرأي العام ما حدث، إذ اختفى عن الأنظار وهو الذي كان يظهر يومياً في الصور وفي الإعلام إبان المباريات الثلاث السابقة للمنتخب المغربي في دور المجموعات. أما وزير الشباب والرياضة، الطالبي العلمي، فتنتظره جلسة مساءلة وسط الأسبوع المقبل للكشف عمّا وقع وعن الأسباب الرئيسية وراء فشل منتخب الكرة في "المونديال الأفريقي".