الغارديان: هاتف مالك "أمازون" و"واشنطن بوست" اخترق من قبل محمد بن سلمان

يشير التحقيق إلى أن صاحب شركة أمازون وصحيفة "واشنطن بوست"، جيف بيزوس، كان مستهدفاً قبل تصفية جمال خاشقجي بخمسة أشهر.

  • محمد بن سلمان مع جيف بيزوس أثناء زيارته للولايات المتحدة في آذار / مارس 2018.

كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية نقلاً عن مصادر أن مؤسس ومالك شركة أمازون الملياردير الأميركي جيف بيزوس قد أبلغ أن هاتفه المحمول "اخترق" في عام 2018 بعد تلقيه رسالة واتسآب WhatsApp تم إرسالها على ما يبدو من الحساب الشخصي لولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وكتبت مراسلة الصحيفة ستيفاني كيرتشغسنر في تحقيق من واشنطن أنه يعتقد أن الرسالة المشفرة من الرقم الذي استخدمه محمد بن سلمان تضمنت ملفاً ضاراً تسلل إلى هاتف أغنى رجل في العالم، وفقاً لنتائج التحليل الجنائي الرقمي. وجد هذا التحليل أن "من المحتمل جداً" أن يكون التسلل إلى الهاتف قد نجم عن ملف فيديو مصاب (بفيروس) تم إرساله من حساب الوريث السعودي إلى بيزوس، صاحب صحيفة "واشنطن بوست".

وكان الرجلان على ما يبدو يتبادلان رسائل الواتساب الودية عندما تم إرسال الملف غير المرغوب فيه في الأول من أيار / مايو من ذلك العام (2018)، وفقاً لمصادر تحدثت إلى الغارديان بشرط عدم الكشف عن هويتها.

كميات كبيرة من البيانات تم إخراجها من هاتف بيزوس في غضون ساعات، بحسب شخص مطلع على الموضوع تحدث إلى صحيفة الغارديان التي قالت إنه ليس لديها أية معرفة بما تم أخذه من الهاتف أو كيف تم استخدامه.

إن الكشف الاستثنائي بأن الملك المستقبلي للسعودية (محمد بن سلمان) قد يكون له دور شخصي في استهداف مؤسس شركة أمازون الأميركية سوف يرسل موجات صادمة من وول ستريت إلى وادي السيليكون.

كما يمكن أن يقوض جهود ولي العهد محمد بن سلمان لجذب المزيد من المستثمرين الغربيين إلى المملكة العربية السعودية، حيث تعهد بتحويل المملكة اقتصادياً حتى في الوقت الذي أشرف فيه على حملة قمع منتقديه ومنافسيه.

ومن المرجح أن يثير هذا الكشف أسئلة صعبة للمملكة حول الظروف المحيطة بكيفية نشر صحيفة "ذا ناشيونال إنكوايرر" الأميركية تفاصيل حميمة عن حياة بيزوس الخاصة - بما في ذلك الرسائل النصية - بعد تسعة أشهر.

وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى تجديد التدقيق بشأن ما كان يفعله ولي العهد ودائرته الداخلية في الأشهر السابقة لمقتل جمال خاشقجي، الكاتب الصحافي في "واشنطن بوست" الذي قُتل في تشرين الأول / أكتوبر 2018 - بعد خمسة أشهر من "الاختراق" المزعوم لهاتف صاحب الصحيفة.

وكانت السعودية قد نفت سابقاً أنها استهدفت هاتف بيزوس، وأصرت على أن مقتل خاشقجي كان نتيجة "عملية منحرفة". وفي ديسمبر / كانون الأول، أدانت محكمة سعودية ثمانية أشخاص بتورطهم في جريمة القتل بعد محاكمة سرية انتقدها خبراء حقوق الإنسان كمحاكمة زائفة.

وقد بدأ خبراء التحليل الجنائي الرقمي بفحص هاتف بيزوس عقب نشر صحيفة "ذا ناشيونال إنكوايرر" في كانون الثاني / يناير الماضي تفاصيل حميمة عن حياته الخاصة.

انطلقت القصة، التي تضمنت تورطه في علاقة خارج إطار الزواج، في سباق من قبل فريقه الأمني ​​للكشف عن كيفية حصول صحيفة التابلويد المملوكة لشركة "أميريكان ميديا"  (AMI) على رسائل خاصة للرئيس التنفيذي لشركة أمازون.

وبينما أصرت AMI على أنه تم إطلاعها على القضية من قِبل شقيق عشيقة بيزوس، وجد التحقيق الذي أجراه فريق الملياردير "بثقة عالية" أن السعوديين تمكنوا من "الوصول" إلى هاتف بيزوس و"حصلوا على معلومات خاصة" حوله.

وكتب رئيس الأمن لدى بيزوس، غافن دي بيكر، في صحيفة "ديلي بيست" في آذار / مارس الماضي أنه قدم تفاصيل التحقيق إلى موظفي السلطات القانونية المعنية، لكنه لم يكشف علناً عن أي معلومات حول كيفية وصول السعوديين إلى الهاتف.

كما وصف "العلاقة الوثيقة" التي طورها ولي العهد السعودي مع ديفيد بيكر، الرئيس التنفيذي للشركة التي تملك صحيفة"ذا ناشيونال إنكوايرر"، في الأشهر التي سبقت نشر قصة بيزوس. ولم يرد دي بيكر على مكالمات ورسائل الغارديان.

وقالت "الغارديان" إنها فهمت أن التحليل الجنائي لهاتف بيزوس، والمؤشرات الخاصة بأن "الاختراق" قد بدأ داخل ملف "مصاب بفيروس" من حساب ولي العهد، قد راجعتها آغنيس كالامار، المقررة الخاصة للأمم المتحدة التي يحقق في أعمال القتل خارج نطاق القضاء. ومن المفهوم أن هذه المؤشرات تعتبر ذات مصداقية كافية للمحققين للنظر في التقدم بطلب رسمي من السعودية لتفسير الأمر.

وأكدت كالامارد، التي وجد تحقيقها الخاص في مقتل خاشقجي "أدلة ذات مصداقية" أن ولي العهد وغيره من كبار المسؤولين السعوديين مسؤولين عن القتل، لصحيفة الغارديان أنها لا تزال تتبع "خيوطاً عدة" في عملية القتل، لكنها رفضت التعليق على رابط بيزوس المزعوم.

وعندما سألتها الغارديان عما إذا كانت ستتحدى السعودية بشأن مزاعم "الاختراق" الجديدة، قالت كالامار إنها اتبعت جميع بروتوكولات الأمم المتحدة التي تتطلب من المحققين تنبيه الحكومات إلى المزاعم العامة القادمة.

وقال خبراء سعوديون - منشقون ومحللون - لصحيفة الغارديان إنهم يعتقدون أن بيزوس ربما كان مستهدفاً بسبب ملكيته لصحيفة "واشنطن بوست" وتغطيتها لأخبار السعودية. وقد أزعجت أعمدة خاشقجي النقدية حول محمد بن سلمان وحملته القمعية ضد النشطاء والمثقفين ولي العهد ودائرته الخاصة.

وقال أندرو ميلر، خبير الشرق الأوسط الذي خدم في مجلس الأمن القومي الأميركي في عهد الرئيس باراك أوباما، إذا كان بيزوس قد استهدف من قبل ولي العهد، فإن ذلك يعكس البيئة "القائمة على الشخصية" التي يعمل فيها ولي العهد. وأضاف: "ربما كان يعتقد أنه إذا حصل على شيء عن بيزوس، فإنه يمكن أن يشكل تغطية للمملكة العربية السعودية في الواشنطن بوست. من الواضح أن السعوديين ليس لديهم حدود أو حدود حقيقية فيما يتعلق بما هم على استعداد للقيام به من أجل حماية محمد بن سلمان وصعوده، سواء كان ذلك وراء رئيس إحدى أكبر الشركات في العالم أو منشق."

إن احتمال استهداف السعودية لرئيس إحدى الشركات الأميركية الرائدة يمكن أن يشكل معضلة للبيت الأبيض. فقد حافظ ترامب وصهره جاريد كوشنر على روابط وثيقة مع ولي العهد على الرغم من اكتشاف الاستخبارات المركزية الأميركية - على ما يوصف بأنه على درجة من متوسطة إلى عالية من اليقين - بأن محمد بن سلمان قد أمر بقتل خاشقجي.

وقد نفت كل من السعودية وشركة  AMIتورط المملكة في نشر قصة بيزوس.

 وقال محامي بيزوس الذي اتصلت به صحيفة الغارديان: "ليس لدي أي تعليق على هذا باستثناء القول بأن السيد بيزوس يتعاون مع التحقيقات".

وسألت الغارديان السفارة السعودية في واشنطن عن هذه المزاعم، فلم ترد على الفور على طلب للتعليق لكنها قالت في وقت لاحق على موقع تويتر أن الاقتراحات بأن السعودية كانت مسؤولة عن الاختراق "سخيفة".

يشار إلى أن الكشف عن علاقة بيزوس الغرامية بالمذيعة الأميركية من أصل مكسيكي لورين سانشيز قد كلفته طلاقه من زوجته الروائية ماكنزي تاتل، وخسارته لنصف ثروته المقدرة بنحو 137 مليار دولار لصالح زوجته.

ترجمة: الميادين نت

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً