"واشنطن بوست": ترامب ينشر أملاً زائفاً بشأن علاج "كورونا"

ستكون هناك حاجة لمجموعة من التجارب السريرية الخاضعة للرقابة قبل الموافقة على الدواء من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية.

  • اعتمد الفرنسيون دواء "هيدروكسي كلوروكين" في علاج مرضى فيروس كورونا .

ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أنه خلال الأسبوعين الأولين من شهر آذار / مارس الجارب، شارك 20 مريضاً يعانون من فيروس كورونا الجديد في مستشفى في مدينة مرسيليا الفرنسية، في دراسة أولية لمعرفة ما إذا كان العقار المضاد للملاريا، هيدروكسي كلوروكين، له أي تأثير على المرض، في بعض الحالات مجتمعة مع مضاد حيوي، أزيثروميسين. وتم تجنيد ستة عشر شخصًا لم يحصلوا على الأدوية كضوابط. بعد ستة أيام، وجدت الدراسة أن 57.1 في المائة من المرضى الذين حصلوا على هيدروكسي كلوروكوين تم شفاؤهم، و100 في المائة من أولئك الذين حصلوا على كلا الدواءين تم تطهيرهم من الفيروس، مقارنة بـ 12.5 في المائة فقط من المجموعة الضابطة الذين لم يحصلوا على الأدوية. بعد فترة وجيزة من نشر الدراسة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن هذه النتيجة بأنها "فرصة حقيقية ليكون أحد أكبر مغيري اللعبة في تاريخ الطب".

وأضافت الصحيفة أن الأمر لا يتم بهذه السرعة. فهذا النجاح لا يحدث عادة بين عشية وضحاها. من الضروري إجراء اختبارات واسعة النطاق لسلامة الأدوية وفعاليتها. لا تعني النتيجة الفرنسية أن هذا الدواء جاهز للاستخدام ضد فيروس كورونا، ولا ينبغي لعالم يملؤه القلق بشأن مرض وبائي والموت أن يعلق آماله على هذا الاحتمال غير المثبت. قد يكون هناك عقار "عجيب" في نهاية الأفق، لكننا لم نصل إليه بعد.

واعتبرت الصحيفة أن النتائج الفرنسية، التي أوردها الدكتور ديدييه راوول وزملاؤه في المجلة الدولية لمضادات الميكروبات يوم 20 آذار / مارس، كانت من مجموعة صغيرة من الناس. وعادة في الولايات المتحدة، ستكون هناك حاجة لمجموعة من التجارب السريرية الخاضعة للرقابة قبل الموافقة على الدواء من قبل إدارة الغذاء والدواء: المرحلة الأولى لتحديد السلامة العامة والجرعة؛ المرحلة الثانية (حوالى 100 شخص) لمعرفة ما إذا كانت فعالة وآمنة مقارنة بالمركبات الأخرى؛ المرحلة الثالثة (مجموعة كبيرة) لاختبار الفعالية والآثار الجانبية.

واعتبرت "واشنطن بوست" أنه في حين تمت الموافقة على عقار "هيدروكسي كلوروكوين" بالفعل لمرض الملاريا، إلا أنه لم يتم اختباره بهذه الطريقة لفيروس كورونا. فالملاريا تحدث بسبب طفيلي وليس فيروس. ولا يزال العلماء يتجادلون حول كيفية مهاجمة العقار لطفيلي الملاريا، ولا أحد يعرف كيف يمكن أن يعمل ضد الفيروسات. إلى جانب ذلك، هناك آثار جانبية خطيرة محتملة لهذا الدواء: تلف الشبكية الذي لا رجعة فيه وفشل القلب في بعض المرضى.

أفاد الدكتور راوول أن ستة مرضى حصلوا على كل من "هيدروكسي كلوروكين" والمضاد الحيوي تم تطهيرهما من الفيروس نتيجة "التأثير التآزري للمزيج". لكننا لا نعرف ما هذا. وغالباً ما تساعد المضادات الحيوية في منع العدوى البكتيرية بعد مرض تنفسي فيروسي، ولكن في هذه الحالة، سيتطلب الأمر بحثاً لمعرفة أن "مغير اللعبة" هذا لن يفشل.

وختمت الصحيفة أن الجواب الأكثر وعداً ضد الوباء هو اللقاح، ويتسابق الباحثون حالياً لتطويره. وقد أدت الضجة غير اللائقة للسيد ترامب بالفعل إلى تخزين الناس لعقار "هيدروكسي كلوروكين" وتحويل الإمدادات عن الأشخاص المصابين بأمراض أخرى يحتاجون إليه.

ترجمة: هيثم مزاحم

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً

إقرأ أيضاً