"ذي أتلانتيك": شركة كوشنر تبني موقعاً الكترونياً حكومياً عن كورونا في تضارب للمصالح

قد يكون كوشنر خلط بين المصالح التجارية لعائلته ومصالحه السياسية ودوره في مواجهة الإدارة لفيروس كورونا.

  • يقع كوشنر وعمه ترامب في تضارب مصالح بين شركاتهم والوظيفة الحكومية.

قالت مجلة "ذي أتلانتيك" الأميركية في تحقيق لها إنه في 13 آذار / مارس الجاري، وعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأميركيين بأنهم سيتمكنون قريباً من الوصول إلى موقع الكتروني جديد يسألهم عن أعراضهم ويوجههم إلى مواقع اختبار قريبة للكشف عن احتمال إصابتهم بفيروس كورونا. وقال ترامب إن شركة "غوغل" ستساعد في بناء الموقع.

وأضافت المجلة أن ذلك لم يكن ذلك صحيحاً، ففي الأيام التالية، قامت شركة "أوسكار هيلث"، وهي شركة تأمين صحي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بصهر ترامب ومستشاره، جاريد كوشنر، بتطوير موقع إلكتروني حكومي يحتوي على الميزات التي وصفها الرئيس. وقال متحدث باسم "أوسكار" لمجلة ّدي أتلانتيك" إن فريقًا من مهندسي أوسكار ومديري المشاريع والمديرين التنفيذيين أمضوا حوالى خمسة أيام في بناء موقع الكتروني مستقل بناء على طلب الحكومة. وقال المتحدث إن الشركة أرسلت موظفين من نيويورك للقاء مسؤولين اتحاديين في العاصمة واشنطن. 

وأشارت المجلة إلى أنه تم إلغاء الموقع فجأة وبشكل غامض. وقالت إن الموقع لم يكن ليساعد الكثير من الأميركيين حتى لو تم إطلاقه. فاليوم، بعد أكثر من أسبوعين من وعد الرئيس بشبكة وطنية لتوجيه الأميركيين إلى مواقع اختبار فيروس كورونا، لم يتم فتح سوى حفنة من هذه المواقع، وتم اختبار أقل من مليون أميركي.

وكشفت المجلة أنه لم يتم الإبلاغ عن السياق الكامل لعمل شركة "أوسكار" في المشروع مسبقاً. فهده الشراكة بين الإدارة الأميركية والشركة تشير إلى أن كوشنر ربما يكون قد خلط بين المصالح التجارية لعائلته ومصالحه السياسية ودوره في مواجهة الإدارة لفيروس كورونا. فشقيق كوشنر الأصغر جوشوا هو مؤسس مشارك ومستثمر رئيسي في "أوسكار"، وكان جاريد كوشنر يمتلك "أوسكار" جزئياً أو يسيطر عليها قبل انضمامه إلى البيت الأبيض. 

وقال العديد من الخبراء إن عمل الشركة على الموقع الإلكتروني لفيروس كورونا قد ينتهك قوانين الأخلاقيات الفيدرالية.

فعلى مدى الأسابيع العديدة الماضية، قاد كوشنر "فرقة عمل الظل" بشأن الفيروس الجديد، منفصلة عن اللجنة الرسمية لنائب الرئيس مايك بنس، وفقاً لصحيفة واشنطن بوست. والتقى فريق كوشنر، المؤلف من مسؤولين اتحاديين متحالفين مع كوشنر ومسؤولين تنفيذيين خارجيين، في مقر وزارة الصحة والخدمات الإنسانية. وقال المتحدث الرسمي باسم "أوسكار" إن مسؤولاً كبيراً في تلك الوكالة اتصل بشركة أوسكار لطلب مساعدتها في 13 آذار / مارس، يوم المؤتمر الصحافي للرئيس ترامب.

وقد ركزت مجموعة كوشنر على توسيع ونشر اختبار فيروس كورونا، وخاصة في المواقع التي تمر فيها عبر سيارات. وكان موقع "أوسكار" الالكتروني يسأل المستخدمين عما إذا كانوا يعانون من أعراض كوفيد19، والمرض الذي يسببه الفيروس، وقاموا بسؤالهم عن عوامل الخطر الأخرى، بما في ذلك أعمارهم وظروفهم السابقة. كما كان من الممكن أن يعدد عدداً محدوداً من مواقع الاختبار على الصعيد الوطني، بما في ذلك بعض المواقع التي كان يقودها ترامب. وتم تصميم الموقع كي يبدو كمنتج مطور من قبل الحكومة، يتم توفيره بحرية من قبل وزارة الصحة والخدمات الإنسانية للجمهور الأميركي.  

وقالت جاكي كان، المتحدث الرسمي باسم "أوسكار"، في رسالة بالبريد الإلكتروني للمجلة، إن الموقع يشبه نسخة من أداة صممتها "أوسكار" بالفعل لعملائه استجابة للأزمة، ولكن تم تعديلها لتلائم المواصفات والمتطلبات التي وضعتها الحكومة الفيدرالية. وأوضحت كان أن "أوسكار" كانت تعمل بالفعل على موقع اختبار فيروس كورونا عندما اتصلت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية لطلب المساعدة وكان الأمر من قبيل المصادفة التي لا علاقة لها بكوشنر. ورفضت كان أن تقول ما إذا كانت شركة "أوسكار" قد ناقشت مسألة الموقع الالكرتوني مع جوشوا كوشنر أو أي من أعضاء مجلس الإدارة أو المستثمرين قبل مؤتمر ترامب الصحافي في 13 آذار / مارس.

وقالت كان إن "أوسكار" تبرعت بعملها مجاناً ولم تتوقع أبداً أن يتم دفع أجر للمشروع. وأوضحت أن الشركة ليست مقاولاً أو مقاولاً بالباطن للحكومة، ولم تكن تكن كذلك من قبل، الأمر الذي سيجعل من الصعب على الحكومة أن تدفع لأوسكار مقابل عملها. وقالت إن العمل "كان كله في اتجاه وزارة الصحة والخدمات الإنسانية". وأضافت في مقابلة أن "الموقع لم ير النور قط".

واعتبرت المجلة أن ذلك قد لا يهم من المنظور الأخلاقي. فقد اصطدمت الطبيعة المخصصة لفرقة عمل كوشنر بالفعل بالقوانين الفيدرالية، إذ تعمق مشاركة أوسكار في المشروع مشكلة المبادئ الأخلاقية وتضارب المصالح لجاريد كوشنر.

وقالت جيسيكا تيليبمان، مساعدة عميد كلية الحقوق في جامعة جورج واشنطن وخبيرة في قانون مكافحة الفساد، إن الأمر "ليس نموذجياً، إن ذلك لا يُسمح به عادةً".

وأوضحت تيلبمان وخبراء آخرون أن علاقة أوسكار مع إدارة ترامب يمكن أن تنتهك القانون الفيدرالي بطريقتين: أولاً، لا يُفترض أن تعمل الشركات بشكل عام مع الحكومة الفيدرالية مجاناً، على الرغم من إمكانية إجراء بعض الاستثناءات في حالات الطوارئ الوطنية. 

وقالت تيلبمان: "يأتي القلق، عندما يكون لديك بعض الخدمات المجانية، هو أنه يجعل الحكومة مدينة للشركة". وأضافت أن الأهم من ذلك هو إن أي تورط لكوشنر في الأمر ربما يكون انتهك "قاعدة الحياد"، التي تتطلب من الموظفين الفيدراليين الامتناع عن اتخاذ القرارات عندما يبدو أنها تنطوي على تضارب في المصالح. كما تمنع القاعدة الموظفين الفيدراليين من اتخاذ قرار قد يكون للأقارب المقربين فيه حصة مالية. 

وقالت "ذي أتلانتيك" إنه يبدو أن مثل هذا الموقف ينطبق على كوشنر وشركة "أوسكار". ففي عام 2013، كان جاريد وجوشوا كوشنر "الشخصين المسيطرين في شركة أوسكار القابضة"، وفقاً لتقرير ولاية نيويورك. عندما انضم جاريد إلى البيت الأبيض، كشف أنه كان عضواً في مجلس إدارة شركة أوسكار القابضة من أيار / مايو 2010 إلى كانون الثاني / يناير 2017. وقال أيضاً إنه باع أسهمه في الشركة القابضة مقابل ما بين 1.2 مليون و7 ملايين دولار. ولا يزال جوشوا يمتلك حصة في الشركة. وعندما انضم جاريد إلى إدارة ترامب، باع أسهمه إما إلى جوشوا أو صندوق تسيطر عليه والدتهم، وفقًا لإقراراته المالية.

ولم يقم كوشنر بتصفية جميع الأصول التي يملكها بالاشتراك مع شقيقه عندما انضم إلى البيت الأبيض. وفي وقت سابق من هذا الشهر، باع حصته في شركة "كادر" Cadre، وهي شركة استثمار عقاري يملكها مع جوشوا. وقال كوشنر في إفصاحاته إن الحصة بلغت عشرات الملايين من الدولارات في العام الماضي.

وجادلت كان بأنه لم يكن هناك خطأ في ترتيب "أوسكار" مع الحكومة. وقالت: "كان هذا هو الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به، قانونياً وأخلاقياً، وإذا كان لدى أي شخص شك في أن فيروس كورونا حالة طارئة، فهو فقد عقله. نحن فخورون للغاية بشعبنا الذي وضع خدمة الوطن قبل كل شيء خلال هذه الأزمة".

لقد تغير وصف "أوسكار" لعملها للإدارة بمرور الوقت. فقبل أسبوعين، أبلغت الشركة صحيفة "بيزنس إنسايدر" أن لديها "كوداً مشتركاً" مع وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، لكنها لم تكشف عن أنها قامت بالفعل بإنشاء موقع على شبكة الإنترنت. والأسبوع الماضي، أخبرتني كان في مقابلة أن الشركة قامت فقط "بتقليص" رمزها، وهي قطعة من المصطلحات تعني أنها فصلت الرمز عن منصاتها التقنية الداخلية حتى تتمكن من العمل على خوادم أخرى. اعترف بيانها اليوم أن "أوسكار" قد ذهبت أبعد من ذلك بكثير.

وعند عرض في وقت سابق اليوم رابط الموقع  coronavirustesting.govيظهر خطأ Error ويشير إلى أن شخصاً لديه حق الوصول إلى نطاق gov قد سجل موقع الويب.

ورفضت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية إنتاج الأوراق التي تجيز تبرع "أوسكار" بإنشاء الموقع. وقالت متحدثة باسم الوزارة: "عمل العديد من البائعين على المقترحات، ونحن نقدر عملهم. في النهاية، أطلقت Apple الأداة الجديدة." لكنها صفحة على Apple.com، وليست موقعاً حكومياً مستقلاً مثل موقع أوسكار الذي تم بناؤه.

إن إنشاء "أوسكار" للموقع يشبه إلى حد كبير الموقع الالكتروني الذي وصفه ترامب في 13 آذار / مارس. سيحدد الموقع "ما إذا كان الاختبار مضموناً و ... يسهل الاختبار في مكان مناسب قريب"، مضيفًا أن لدى غوغل Google 17000 مهندس يعملون في المشروع. وكشفت غوغل بسرعة أنه لم يكن لديها أي خطط من هذا القبيل.

لكن الشركة الأم لشركة غوغل هي مستثمر رئيسي في شركة أوسكار التي يعمل فيها ما يقرب من 1500 موظف، والتي قاما ببناء موقع مثل الموقع الذي وصفه ترامب.

وقد رفض البيت الأبيض التعليق للمجلة على الموضوع.

ترجمة بتصرف: هيثم مزاحم

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً