"نيويورك تايمز": بومبيو يفرمل الضم الإسرائيلي السريع لأجزاء من الضفة

على الرغم من أن وزير الخارجية الأميركي قد بذل قصارى جهده لتجنب معالجة قضية الضم علانية، بدا أنه يحذر القيادة الإسرائيلية من التحرك بسرعة كبيرة لضم الأراضي المحتلة.

  • مايك بومبيو وبنيامين نتنياهو في القدس المحتلة.

ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أن زيارة الساعات الثماني لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الى "إسرائيل" أثارت سؤالاً عن السبب الملح والحساس الذي دفع برأس الدبلوماسية الأميركية أن يقوم بهذه الزيارة في خضم جائحة كورونا بدلاً من التقاط سماعة الهاتف والتحدث مباشرة مع المسؤولين الإسرائيليين.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين وخبراء إن الأمر الأساسي يكمن في توقيت الزيارة عشية أداء الحكومة الاسرائيلية اليمين الدستورية، هذه الحكومة التي تبدو منقسمة حول ضم 30% من الضفة الغربية، وفي الوقت الذي تواجه فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب ضغطاً متزايداً من الزعماء العرب في الشرق الأوسط لكبح فرامل خطط الضم الإسرائيلية. وبالرغم من محاولة بومبيو تجنب التطرق الى قضية الضم علناً، يرى محللون أن الهدف من الزيارة تحذير "إسرائيل" من المضي سريعاً بهذا الاتجاه.

وأضافت "نيويورك تايمز" أنه اذا كانت الولايات المتحدة قد أعطت من خلال خطة ترامب للسلام ضوءاً أخضر لنتنياهو بشأن الضم، فإن هذا الضوء ربما تغير الآن الى اللون الأصفر. وتنقل الصحيفة عن الدبلوماسي الأميركي السابق دنيس روس قوله إن هناك مؤشرات على "توقف معين" في مقاربة ترامب بعد سلسلة من المناورات الدبلوماسية التي يبدو أنها تهدف للضغط على المسؤولين الفلسطينيين لإجراء مفاوضات جديدة مع "إسرائيل". وقال روس إن قادة الدول العربية المجاورة يحضون إدارة ترامب على التراجع عن موافقتها على ضم الضفة بحجة أن ذلك سيؤدي الى قلب الاتفاقيات الأمنية الإقليمية وتدفق جديد للفلسطينيين الى الأردن وإحباط أي أمل في المفاوضات المستقبلية. وينقل روس عن مسؤولين عرب واسرائيليين قولهم إنه يجب عدم الاقدام على هذه الخطوة أو على الأقل عدم التسرع بها.

وقالت الصحيفة إن مسؤولي إدارة ترامب يقللون من أهمية التاريخ الذي تم تحديده، مشيرين إلى أن الضم قد يتأخر. ونقلت عن  مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأميركية قوله للصحافيين الذين يرافقون بومبيو في زيارته إن الأمر سيستغرق بعض الوقت لكي "تجتمع الحكومة الإسرائيلية وتقرر ما ستفعله بشأن خطة السلام التي قدمتها الإدارة الأميركية". كما قال المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن "إسرائيل" تدرك جيداً المخاوف التي أثارها الضم لدى الدول العربية المجاورة.

وبدا بومبيو نفسه يلمح إلى احتمال أن يؤدي الضم الفوري إلى عرقلة "رؤية إدارة ترامب للسلام"، وهي مخططها لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وردا على سؤال حول الضم، قال بومبيو لصحيفة "إسرائيل هيوم"، "تحدثنا عن طرق لدفع خطة السلام، خطة ترامب للسلام". وتابع: "لم نناقش مسألة الضم فقط، ولكن كيف نتصرف مع مختلف أصحاب المصلحة المعنيين، وكيف يمكن للمرء أن يضمن أن يتم التحرك بطريقة مناسبة لتحقيق نتيجة تتماشى مع رؤية سلام".

وكان نتنياهو، الذي لم يذكر خطة السلام في ظهوره مع بومبيو، قد احتفظ بالحق في اتفاق التحالف الحكومي مع حزب "أزرق وأبيض" في تناول مسألة الضم بعد 1 تموز / يوليو المقبل.

لكن روس قال إن إدارة ترامب يمكن أن تدعي قدراً من النجاح - واسترضاء الإنجيليين والناخبين اليهود اليمينيين في الولايات المتحدة الذين يعد دعمهم للرئيس ترامب حاسماً في انتخابات الرئاسة في تشرين الثاني / نوفمبر - إذا أثمرت حملة الضغط الطويلة ضد الفلسطينيين. وأوضح روس أنه في هذا السيناريو، فإن محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، سيعود إلى المفاوضات بمقترح مضاد لخريطة الضم.

وقال روس إن إدارة ترامب "يمكن أن تقول: مرحباً، انظروا، ادعى الجميع أن هذا لن يحدث وقد حدث. لذا فقد نجحنا بطرق لم يحققها الآخرون" في عملية السلام.

ترجمة: الميادين نت

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً