داعش يعلن الحرب على تركيا

الصحف الأجنبية ترى في الهجوم الذي نفذه داعش في اسطنبول نتيجة طبيعية لسياسة غض الطرف من قبل الحكومة التركية عن الجماعات "الجهادية". وتنقل عن مسؤول تركي سابق تجاهل أنقرة وجود خلية لداعش رغم معرفة الاستخبارات بالكثير من التفاصيل المرتبطة بها.

هجوم اسطنبول أودى بحياة 39 شخصاً (أ ف ب)
رأت صحيفة "إندبندنت" البريطانية أن الهجوم الإرهابي في اسطنبول بمثابة إعلان حرب من قبل داعش على تركيا التي غضت البصر عنه في السنوات السابقة. ونقلت الصحيفة عن أحد المنشقين عن التنظيم أن مشاعر الكراهية تجاه تركيا تتنامى في أوساط قيادة داعش. وقال أبو معتصم "إن تركيا دولة إسلامية لكن حكامها انقلبوا على الإسلام بتحالفهم مع الأميركيين والروس. لقد باتوا اليوم أسوأ الأعداء" مشيراً إلى أن "داعش أعلن الحرب على تركيا". 
وقال أبو معتصم المتواجد في شمال سوريا إن داعش الذي يستميت في الدفاع عن الموصل والرقة يأمر أتباعه بتنفيذ تفجيرات وهجمات مسلّحة في الخارج.
 

الصحيفة التي لفتت إلى أنه "جرى اعتراض عدد من المقاتلين في الأشهر الأخيرة خلال محاولتهم التسلل إلى تركيا من سوريا بالتزامن مع اكتشاف مخابئ أسلحة" رأت أن تنفيذ الهجوم بالرغم من التدابير الأمنية والاعتقالات "يظهر مدى قوة داعش"، متسائلة في هذا السياق عما إذا كان يمكن وقف هذه الهجمات وغيرها لو أن الحكومة التركية تحركت في وقت مبكر. 
 
وفي هذا السياق نقلت "إندبندنت" عن مسؤول سابق في وزارة الداخلية التركية أن أنقرة تجاهلت لفترة من الزمن وجود خلية لداعش في أديامان بالرغم من معرفة الاستخبارات بها.

ووفق هذا المسؤول فإن "الخلية نمت من حيث عدد أفرادها ونفذت هجمات" مضيفاً "لقد كنا نعرف أنها تضمّ أفراداً كانوا في سوريا ومقاتلين أجانب مع زوجاتهم وكنا نعلم هوية الشخص الذي يقوم بعمليات التجنيد. لكن الشرطة لم تعتقل أحداً منهم وراحوا ينفذون التفجيرات. وحين بدأت تحركات باتجاههم في نهاية المطاف هربت الشخصيات الرئيسية إلى سوريا ولم نتمكن من الحصول على تفسير مُرضٍ لما كان يجري هناك بالضبط".

 

من جهتها قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية إن التصعيد من قبل المقاتلين "الإسلاميين" يظهر حماقة أردوغان في التقليل من تهديد داعش، مشيرة إلى أن أنقرة غضت الطرف خلال السنوات السابقة عن الجهاديين المتشددين في سوريا مزعزعة بذلك الاستقرار على جانبي الحدود، كما أن أردوغان لا يزال في بعض الأحيان يلمّح إلى أنه قد يسمح بتدفق اللاجئين السوريين إلى أوروبا مجدداً كما لو أن "التهديد لا يطال أمن تركيا أيضاً". ورأت الصحيفة أن المأساة تكمن في أن الرئيس التركي لا يزال يبدو عازماً على جعل أصدقائه وحلفائه في مواجهة الإرهاب ينفرون منه.

واعتبرت "وول ستريت جورنال" أن إعلان داعش مسؤوليته عن الهجوم سيجعل لجوء أردوغان إلى "تخلفه المعتاد" بإلقاء اللوم على الكرد في كل هجوم يحصل في تركيا، أمراً أكثر صعوبة، فضلاً عن أن "نزعته الاستبدادية والإسلامية ساهمت في إضعاف البلاد أكثر"، لافتة إلى أن الفجوة التي خلّفها إقصاء الرئيس التركي آلاف الضباط والجنود قد تكون تسببت بأضرار في قدرات أنقرة في مجال مكافحة الإرهاب. 

وتابعت الصحيفة إلى أن أردوغان يتسبب بانقسام المجتمع التركي في وقت هو بأمس الحاجة لجبهة موحّدة في قتال الجهاديين، كما أنه بحاجة لحلفاء ضد داعش بيد أنه يرى الخيانة في كل مكان هذه الأيام باستثناء أصدقائه الجدد في موسكو. وخلصت "وول ستريت جورنال" إلى أن تركيا ستكون بلداً أكثر أماناً وأفضل في حال لم يردّ أردوغان على كل مشكلة بوضع المزيد من السلطة بين يديه.      

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً