أكثر من 100 يوم على اغتيال سليماني ورفاقه.. خاب الرهان

من السَّهل أن تقضي على مشروعٍ يعتمدُ على شخصٍ واحد يتمثّل به المشروع وحده، لكن من المستحيل القضاء على مشروعٍ يحمل في طياته منهاجاً وعقيدةً وتاريخاً وحضارةً ومستقبلاً.

  • أكثر من 100 يوم على اغتيال سليماني ورفاقه.. خاب الرهان
    لقد راهن الأميركيون على أنهم يستطيعون أن يقضوا على مشروع المقاومة باستهداف سليماني ورفيقه المهندس

لقد راهن الأميركيون، كما صوّر لهم القادة الصهاينة، أنهم يستطيعون أن يقضوا على مشروع المقاومة باستهداف رأس حربته الفريق قاسم سليماني ورفيقه الحاج أبو مهدي المهندس، تماماً كما راهنوا على إنهاء حركة الجهاد الإسلامي وحركة حماس في فلسطين، باغتيال المؤسسين الدكتور فتحي الشقاقي والشيخ أحمد ياسين.

وإن كان ذلك يُعدُّ ضربات مفجعة وقاسية، لكنّ مشاريع المقاومة المرتبطة بالعقيدة والمنهج يصعب كسرها أو القضاء عليها، فما إن أعلنت أميركا تبنيها عملية اغتيال الحاج قاسم سليماني ورفيقه الحاج أبو مهدي، متجاوزة ومنتهكة كل القوانين والأعراف الدولية، حتى جاء القرارُ سريعاً من رأس هرم المقاومة في القدس وطهران وبيروت ودمشق وبغداد وصنعاء، بأن رأس الحاج قاسم والحاج المهندس سيكون مقابله رأس أميركا وحلفائها في المنطقة.

 وكان الاستفتاءُ على هذا القرار بخروج الملايين لتشييع القادة في كل عواصم محور المقاومة. وسرعان ما كان الرد المزلزل الذي شاهده العالم كله، بما في ذلك قاتلو الحاج قاسم والحاج المهندس، إذ دكّت صواريخ الدفاع المقدّس قاعدة عين الأسد، فتزلزلت وارتجت فيها أدمغةُ قادة الإرهاب العالمي في واشنطن وتل أبيب، قبل أن ترتج أدمغة مئات الجنود الأميركيين المحتلين للعراق منذ سنوات طويلة.

وقد أكل القط لسان ترامب، وحمد ربه زوراً على سلامة جنوده، وأطلّ نتنياهو متبرئاً من أي علاقةٍ باغتيال سليماني والمهندس، فيما رُفعت رايات العزة والكرامة في عواصم المقاومة ابتهاجاً بالانتقام الكبير.

لقد أعلن كبار الخبراء العسكريين الأميركيين أن أميركا خسرت العراق باغتيال الحاج قاسم والحاج أبو مهدي، لأنهم يدركون جيداً أن هذا المشروع قائم على أفكار ومبادئ وعقيدة. وما هي إلا أيام حتى أصدر البرلمان العراقي بياناً يعلن فيه أنه لم يعد هناك قبول بالوجود الأميركي في العراق.

 وعلى صوت توقيع القرار، كانت أصوات الصواريخ تدوي في محيط السفارة الأميركية المحصّنة في بغداد، وقواعد عسكرية أخرى ترتعد من صوت الانفجارات، ليحزم الأميركي متاعه، ويخلي العديد من قواعده، ويسلّمها للجيش العراقي، في بداية للجلاء الكامل من العراق والمنطقة.

وتزامناً مع الاندحار الأميركي من العراق، كانت فلسطين على موعدٍ مع جولة "بأس الصادقين"، التي قادتها سرايا القدس، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، بعد اغتيال محمد الناعم، أحد مجاهديها في خانيونس، بطريقة وحشية، فدكّت بصواريخ الدفاع المقدس المستوطنات الصهيونية، وقلبت أمنها إلى رعب ودمار، في رسالةٍ بأنّ المقاومة لن تضعف، ولن تتراجع، ولن ترهبها سياسات اغتيال قادتها ومجاهديها.

ومع هذه الانتصارات في العراق وفلسطين، كان لبنان يرسم ملامح مرحلة جديدة، بإسقاط خيارات أميركا وحلفائها من السلطة بعد فساد ونهب وخراب على مدار عقود، بتعيين شخصيات وطنية حرة نزيهة تدعمها المقاومة وتساندها، لتعيد لبنان قوياً موحداً صلباً في أيدٍ أمينةٍ من جديد.

وفي سوريا الصامدة، سارت الأمور عكس ما تريده أميركا، فقد بدأ الفصل الأخير من النهاية، حيث يواصل الجيش السوري وحلفاؤه التقدم في إسقاط كل الحركات الإرهابية المدعومة أميركياً وتركياً وعربياً، وعودة كل المناطق إلى الحضن السوري القوي.

لم تكن هذه الضربات هي الموجعة فقط، بل جاءت صرخات "الموت لأميركا.. الموت لإسرائيل" مدويةً من جبال اليمن الشامخة، لتعلن المزيد من الانتصارات والتقدم، والضرب بصواريخ الدفاع المقدس لقلب "التحالف العربي" الهزيل المهزوم الذي تركته أميركا يقع في وحل اليمن.

وعندما عجز وتاه وفشل، أعلن استسلامه وخضوعه بالإعلان عن مبادرات لوقف العدوان، في انتصارٍ آخر لعواصم المقاومة، وللطريق الذي خطَّه الجنرال قاسم سليماني ورفيقه المهندس وكل الشهداء على امتداد هذا المحور.

بعد 100 يوم على اغتيال الحاج قاسم سليماني ورفيقه الحاج أبو مهدي المهندس، نستطيعُ أن نقول لهما: فلترقد روحكما بسلام وطمأنينة، فما زال مشروعكما قوياً ومتماسكاً، وما زال يتقدم في كل الجبهات، وسيبقى مشروع الدفاع المقدس حاضراً حتى إنهاء الغطرسة الأميركية والإسرائيلية من وطننا العربي والاسلامي.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
القسام الزعانين

كاتب وباحث من فلسطين