هدايا الضعيف للقوي

دفع السعوديون ما يفوق توقّعات ترامب وبرنامجه لاستنزاف دول النفط الخليجية، من دون أن يرفّ لهم جفن، أو شعور بالحياء إزاء الأحوال البالغة الفظاعة التي يعيشها ملايين العرب، وبينهم فئات سعودية عريضة، بؤساً وجوعاً ومرضاً.

يفيد عارفون بشؤون الخليج بأن المكرمة - الرشوة ليست غريبة على تقاليد المملكة
لم تكفِ الاستثمارات المالية غير المسبوقة التي منحتها السعودية للولايات المتحدة الأميركية لرشوة رئيسها، فأغرقته بالألماس والذهب والهدايا الثمينة.  هدايا تكشف حجم المراهنة السعودية على تلبية متطلّبات الرئيس الأميركي الذي رفع بوجه السعودية والخليج شعاره الإنتخابي الذي يعادل التهديد: "عليهم أن يدفعوا مقابل الحماية".

 دفع السعوديون ما يفوق توقّعات ترامب وبرنامجه لاستنزاف دول النفط الخليجية، من دون أن يرفّ لهم جفن، أو شعور بالحياء إزاء الأحوال البالغة الفظاعة التي يعيشها ملايين العرب، وبينهم فئات سعودية عريضة، بؤساً وجوعاً ومرضاً.


الهدايا التي فاقت المليار دولار، لم يكن ينقصها سوى مكرمة العباءات المرصّعة بالأحجار الكريمة، لكي يتذكّر ترامب، كلما وضعها على كتفيه وأكتاف أفراد عائلته، نِعَمَ المملكة عليه وكرمها الفائق السخاء.

لكن وراء الاستعراض بهذه الكمية من الهدايا الشخصية، يكمن ما يتوافق علماء النفس على تسميته" بالانسحاق أمام القوي وجبروته". 


ويلفت هؤلاء إلى أن تضخيم الهدية وإحاطتها بهالة أسطورية كان من تقاليد بعض القبائل الضعيفة والمهزومة، شرقاً وغرباً، أمام السلاطين المنتصرين وجبابرة الأمم المتفوّقين، وهو فعل يعكس رغبة دفينة لاسترضاء الأقوياء واستمالة قلوبهم للاستقواء بهم على الآخرين،لا بل هو يرقى إلى مستوى الرشوة السياسية العلنية،  توخياً لثمن سياسي وعسكري لطالما جاهر به قادة السعودية وهو الحماية الأميركية المُطلقة.


ويفيد عارفون بشؤون الخليج بأن المكرمة - الرشوة ليست غريبة على تقاليد المملكة، بل هي قائمة في باب الإنفاق الخاص للملوك والأمراء تحت بند الضيافة والترحيب، وسوى ذلك من مسارب الهدر والإنفاق العبثي لمقدّرات الدولة والشعب.

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
حسن عبد الله

رئيس القسم الثقافي وكاتب سياسي في قناة الميادين

إقرأ للكاتب

الوباء الذي اجتاح المسنّين في القارة العجوز والقيم الأوروبية على المحك

تتكثّف التقارير التي تتحدث عن أن استمرار أوروبا في هذا المسار يجعل المسنين قنبلة موقوتة.

فرنسا وأزمة كورونا.. خوف من "جان فلجان"

يتمنّى بعض المفكّرين الفرنسيين أن لا تحوّل جائحة كورونا الشعب الفرنسي إلى "جان فالجان" الذي سُجن...

كورونا والداعشية الأنيقة

هل يمكن النظر بعين الريبة إلى كارتيلات تصنيع الدواء والمختبرات وحيتان المواد الحيوية الضرورية...

عن أدونيس في "الميادين"

يمكن لكل متابع لإنتاج أدونيس فكراً وشعراً، ولكل مهتم بتحقيق التحول النوعي في سياقات عملية...

عن مادورو وإسبر!!

اغتيال العالم السوري عزيز إسبر ومحاولة إغتيال الرئيس الفنزويللي نيكولاس مادورو، حدثان يعكسان عمق...

صحوة فرنسية في مواجهة حكومة القتل الإسرائيلية

تأتي استطلاعات الرأي في فرنسا لتُعطي للاحتجاجات زخماً ومشروعية، فآخر استطلاع أنجزته مؤسّسة...