دونالد بلوم في تونس من أجل صفقة التطبيع؟

إحدى مقومات نجاح صفقة القرن كما هو معلوم تكمن أساسا في فرض التطبيع وفي كون هذا التطبيع صمام أمام لنجاح ما يسمى حل الدولتين وكون تجريم التطبيع يعد أخطر الخيارات السياسية الشعبية أمام هذا الحل الثنائي وأهم عوامل إسقاط ما يسمى صفقة القرن. وعلى ذلك، وبالمختصر المفيد، دونالد بلوم تهديد مؤكد لتجريم التطبيع، التجربم الذي تعاديه السلطة الفلسطينية أيضاً.

من المعروف أن القنصل العام السابق للقدس المحتلة كان أحد مهندسي اغتصاب القدس وكانت له حركية كبيرة في هذا الملف
من المعروف أن القنصل العام السابق للقدس المحتلة كان أحد مهندسي اغتصاب القدس وكانت له حركية كبيرة في هذا الملف

بعيداً عما تتيحه السيرة الذاتية لدونالد بلوم الذي اختاره ترامب مؤخراً ليكون سفيراً مفوضاً فوق العادة في بلادنا وما تتيحه هذه السيرة من فرضيات بحث وتفكير ومن مقاربات وتوقعات واستشرافات تهم تونس والمغرب العربي والمنطقة وعلى جميع الأصعدة الاقتصادية والسياسية والانتخابية والأمنية والعسكرية والاستراتيجية، سنكتفي بمحاولة استقراء الدور الذي سوف يلعبه انطلاقاً من منصة تونس كساحة من ساحات محاولة فرض تمرير ما يسمى صفقة القرن.
من المعروف أن القنصل العام السابق للقدس المحتلة كان أحد مهندسي اغتصاب القدس وكانت له حركية كبيرة في هذا الملف إلى جانب متابعته الحثيثة وحضوره كل اجتماعات جيسون غرينبلات وجاريد كوشنر مع المسؤولين الصهاينة والفلسطينيين منذ بداية سنة 2017 ومدارها الصفقة. ومن المعروف أيضاً أن علاقته بسفير بلاده في فلسطين المحتلة فريدمان ليست بديهية، بداية بكل تفاصيل الملف الفلسطيني وخاصة موضوع الاستيطان ووصولا إلى إنهاء صلاحيات القنصلية ووضعها بالكامل ضمن اختصاصات السفارة مع مجيىء ترامب ومشروع الصفقة المذكورة وتفاقم نزع اللثام عن حقيقة الدور الأميركي في حماية كيان العدو الإسرائيلي وتعزيز تشدد النهج الصقوري التجاري الترامبي. ضمن هذا السياق، علينا ان نذكر ان دونالد بلوم من رجال أوباما وجون كيري. وهو من أنصار نهج أوسلو ومن أنصار لا خيار إلا مع خط السلطة الفلسطينية التي يعتبرها صديقا وضمانة لما يسمى حل الدولتين خاصة بعد أن بات يؤمن أن تفاصيل الصفقة لن ترضي الجميع وان بعضها سيفرض كحقائق على الأرض (يمكن في هذا الشأن ولمزيد التعرف على تبنيه لمثل هذا الخيار الإطلاع على عدة حوارات ومعطيات تتعلق به من خلال منشورات مؤسسة الدراسات الفلسطينية).
تجدر الإشارة إلى أن إحدى مقومات نجاح صفقة القرن كما هو معلوم تكمن أساساً في فرض التطبيع وفي كون هذا التطبيع صمام أمام لنجاح ما يسمى حل الدولتين وكون تجريم التطبيع يعد أخطر الخيارات السياسية الشعبية أمام هذا الحل الثنائي وأهم عوامل إسقاط ما يسمى صفقة القرن. وعلى ذلك، وبالمختصر المفيد، دونالد بلوم تهديد مؤكد لتجريم التطبيع، التجربم الذي تعاديه السلطة الفلسطينية أيضاً. وهو هنا لحماية حل الدولتين وتأمين الاتجاه التطبيعي ومحاولة إنجاح هذا الجانب من صفقة القرن الذي نسميه صفقة التطبيع بما يعنيه من منع لتجريم التطبيع، بل تجريم مقاومة التطبيع والتمهيد للتطبيع قبل وبعد انتخابات تونس لسنة 2019 على اعتبار انه سيساومنا على أمننا في علاقة بالملف الليبي والجزائري ويساومنا بموضوع السلطة في تونس ويساومنا بالاقتصاد والصناديق الدولية ويساومنا باتفاقية الشريك الإستراتيجي من خارج حلف الناتو لمزيد تركيع الشعب واقناعه بالركون ومزيد ارضاخ نظام الحكم المتهاون اصلا، وخاصة وتحديدا قبل سنة 2022 بمقتضى التعهدات التطبيعية التي أطلقها نظام الحكم والخاصة بالتطبيع الرياضي والثقافي تحديداً.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
صلاح الداودي

كاتب وأستاذ جامعي تونسي، منسق شبكة باب المغاربة للدراسات الإستراتيجية.

إقرأ للكاتب

نخب الخيانة وقتلة العقول في حروب الجيل الخامس

قتلة العقول هم أساساً "القتلة الأكاديميون"، سواء كانوا من حيث المنشأ عقولاً معادية من صلب العدو...

مستقبل الاقتصاد السياسي للتطبيع

علينا أن ننبّه إلى مقولات راجت وتم تداولها منذ العام 2004 على الأقل، على غرار مقولة اقتصاد بلا...

من ليبيا إلى تونس: المقاومة الجيوسياسية بديلاً من الحدائق الخلفية

تونس وشعب تونس في مرحلة تهديد استراتيجي دقيق جداً، وإذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن تهديد...

في الكاريبي التقى المُحرّرون العالميون.. من سليماني إلى بوليفار

مقاومة ميدانها العالم، منظورها التحرّر العالمي ونهجها عالمية المقاومة.

ما بعد التطبيع.. خطّة صناعة الحكم العربي مستقبلاً

تعتبر الوثيقة التي نحن بصددها، الأقرب إلى خطة "صفقة القرن"، والأكثر إدماجاً فيها وعكساً لروحها...

السّلام البيولوجيّ مقابل ديكتاتورية كورونا والذهنية الفيروسية

توجد نوازع شتى وفوضى عارمة تحاول أن تفرض نسقاً من الانطباع العالمي العام حول "COVID-19"، كفكر...