الروائية زهور كُرّام

 

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. واحدةٌ من أبرز المثقّفات المغربيّات، روائيّة وناقدة وأُستاذة جامعيّة مُنِحَت الوشاح الملكيّ المغربي وحظيت بكثيرٍ من التكريمات والجوائِز المُستحقّة وأصدرت العديد من الروايات والأبحاث التي نالت حفاوة القرّاء والنُقّاد في آن. كُتِب عن تجربتها العديد من الكتب والدراسات، تهجّت جسد المدينة وارتدت قلادة من قُرنفُل وقطفت قمراً وغاصت في أعماق السرد الروائيّ بحثاً عن مفاتيحه وأسراره وسعياً لتفكيك تقنيّاته وسبر أغوار فتنته. "بيت القصيد"، بيت المبدعين العرب يرتدي الليلة قُفطاناً أنيقاً منسوجاً من حبر الوعي والمعرفة ويُضاء بحضور سيّدةٍ مغربيّةٍ مبدعة إسمها الدكتورة "زهور كُرّام"، أهلاً وسهلاً بحضرتكِ نوّرتِ "بيت القصيد" 

زهور كرّام: ألله يخلّيك تسلم، وشكراً على هذه التحيّة الراقية والأنيقة جداً 

زاهي وهبي: تستأهلين، ومن خلالكِ تحيّة لـ (المغرب) وللمبدعين الكُثُر في (المغرب) العزيز

زهور كرّام: شكراً

زاهي وهبي: ربما السؤال البديهي الذي طُرِحَ عليكِ مراراً لكن لا بد من طرحه هو عن المُزاوجة بين البحث والنقد بكلّ ما يستلزمه من جديّة وأكاديمية وعلمية وإلى آخره، مع الكتابة الروائية والأدبيّة بما فيها من خيال وعاطفة. حضرتكِ زاوجتِ بين هذين الأمرين، ألا يوجد في داخلكِ تصادُم أو تصارع؟ 

زهور كرّام: أنا لم أختَر هذا التزاوج ولكن هكذا وجدتني، والجميل في الأمر أنّي لا أفتعل أيّاً من الجانبين. لا أفتعل كتابة الرواية ولا النقد ولا البحث العلمي ولا الدراسة الفِكريّة أيضاً لكنّ كلّ ما أشتغل به أشتغله في صدق، ربما نجاح هذا التزاوج مدخله الصدق. أنا أولاً كتبت الشعر على فكرة 

زاهي وهبي: نعم

زهور كرّام: عندما كنت في المرحلة الثانوية 

زاهي وهبي: ولماذا لم تُكملي؟ لم تَجدي الشِعر يتّسع لكلّ ما تودّين قوله؟  

زهور كرّام: في المرحلة الثانوية كنت أكتب الشِعر، هكذا وجدتني أكتُب الشِعر، وشاركت في برامج إذاعيّة وعندما كنت أسمع المُدير يقرأ شِعري كنت أفرح، هذه كانت علاقتي الأولى مع 

زاهي وهبي: الكتابة والكلمات 

زهور كرّام: مع الكتابة، شيء أنا ابدعته. عندما وصلت إلى الجامعة وجدتني أتّجه بسرعة نحو التحليل. لا أعرِف، بعض الأشياء نعيشها من دون أن نُدركها ولكن عندما نُسأل حولها تكون فرصة لكي نفهمها كما هو الشأن في هذه اللحظة

زاهي وهبي: تعتبرين الكتابة نعمة 

زهور كرّام: أكيد 

زاهي وهبي: بينما نحن نشأنا على المقولة وعلى أبيات الشعر التي تتحدّث عن أنّ "ذو العقل يشقى وأخو الجهالةِ في النعيم يرفُل" إلى آخره 

زهور كرّام: والله أنا أعتبر مثل هذه المقولات

زاهي وهبي: خاطئة 

زهور كرّام: خاطئة أكيد، خاطئة لأننا لا بدّ من أن نعيش الأشياء كما نحسّها نحن. بالنسبة لي الكتابة نعمة لأنّني عندما أكتُب أشعُر أنّي أمتلِكُ عالماً آخراً إلى جانب العالم الواقعي الذي أعيشه، هذه هي الحريّة. الحريّة أن تعيش عالمين في ذات الوقت وتستطيع أن تبنيَ عوالم، بالتالي لا أظنّ أنّ مَن يمتلكِ لا أقول حِرفة الكتابة لكن على الأقلّ هذه الرغبة في الكتابة هو الذي يمتلك الحريّة 

زاهي وهبي: لحظة الكتابة نفسها قبل خروج أيّ مُنجَز أو أيّ عمل إلى القرّاء والمُتلقّين كم هي لحظة بالنسبة إلى حضرتكِ ماتِعة، لحظة ماذا؟ 

زهور كرّام: لهذا السبب أقول نعمة لأنّ مع كلّ كتابة أكتشفني من جديد وهذه ما أعتبرها الحياة لأنّ نحن نقول، هناك فرق بين أن تعيش وتحيا، أن تعيش وتأكل وتشرب وتنام شيء عادي

زاهي وهبي: مثل كلّ الكائِنات

زهور كرّام: لكن أن تحيا هو أن تتذوّق الشيء الذي تعيشه وليس الكلّ يمتلك هذه المساحة من الوعي. عندما أكتُب الرواية أعيش مخاضاً، يعني أعيش الحال وأشعُر أنّ جسدي ممتلئ بشيء ولا أُدرِك هذا الشيء إلا عندما أبدأ في تفجير الشيء الأول الذي ربما يكون كلمة واحدة وأفرح، أطير من الفرح 

زاهي وهبي: ربما تعنين المفاتيح، ربما مفتاح النص، مفتاح أيّ مشروع جديد 

زهور كرّام: مفتاح النص، وهي ولادة، هي ميلاد

زاهي وهبي: قلنا أنّ حضرتك كنت بدأتِ في مشروع شاعرة ولكنّكِ اليوم روائيّة مرموقة محترمة لكِ مكانتكِ وأيضاً أكاديميّة وباحثة وناقدة. هلّ توافقين على مقولة أنّ العصر الآن هو عصر الرواية؟ بمعنى أنّ الرواية حلّت خصوصاً عند العرب بعد أن كان يُقال إنّ الشعر ديوان العرب. مؤخراً راجت مقولة ربما أول من أطلقها الأُستاذ "جابر عصفور" 

زهور كرّام: "جابر عصفور" "الرواية ديوان العرب" 

زاهي وهبي: "الرواية ديوان العرب" 

زهور كرّام: أولاً حتّى في رواياتي الجملة السرديّة عندي هي جملة شعريّة، بمعنى أنّي أعيش في الشعر. بالنسبة لي العالم من دون الشِعر ليس فيه أفق، يعني الشعر هو أُفق العالم ونحتاج إلى الشِعر بل لا بدّ من أن نُناضل من أجل وجود الشِعر الحقيقي، هذا شيء مؤكّد. شرعيّة الشِعر شرعيّة أبديّة 

زاهي وهبي: حلو 

زهور كرّام: الرواية اليوم موجودة بقوّة لاعتبارات عديدة، ربما الشرط السياسي للدول العربيّة وللمُجتمعات العربيّة يسمح بالسرد لأنّ السرد أو النثر الروائي ظهر في الأساس مع المدينة. معروف هذا مع المُجتمع الصناعي ومع عصر النهضة إلى غير ذلك. المدينة العربيّة بدأت الآن تعيش هذه التحوّلات، بدأت تخرُج من إيقاعٍ مُعيّن إلى إيقاعات والآن هناك توتُّر وهناك تناقض الزواجيات وهناك سؤال الهويّة، نعيش الآن الكثير 

زاهي وهبي: صراعات ضارية يعني 

زهور كرّام: أكيد، اليوم نعيش مراجعة المفاهيم. إذاً كلّ هذه الأشياء يحتملها السرد ربّما أكثر من الشعر لأنّ موقع الشاعر يوجد في قلب اللغة، أمّا النافر أو السرد فيوجد خارِج اللغة، وبالتالي اللغة هي أداة من أدوات تحليل هذا الواقع 

زاهي وهبي: نعم. قبل أن نسأل عن عالمكِ الروائي إذا جاز التعبير إسمحي لنا أن نذهب برفقة زميلتنا "سحر حامد" ونستمع إليك في الجزء الأول من "قطع وصل"       

زهور كرّام: شكراً 

قطع وصل - زهور كرّام:

- عندما أُسافر إلى أيّ بلد أو أيّة منطقة أحمل أشياء متنوِّعة حسب طبيعة السفر والمنطقة التي أتوجّه إليها. أحمِل بعض الأشياء من بلدي مثلاً التي لها علاقة باليومي، مثلاً صُوَر أولادي وبعض الأشياء اليومية. أعيش دائِماً في حال استمرار، حياة متواصلة في كلّ مكان أُسافر إليه، أمّا في قلبي فأحمِل الحبّ. بالنسبة لي الحبّ في القلب هو العين التي أرى فيها ذاتي وأرى فيها العالم    

- الذي يجعلني أُفكِّر أكثر هو اللقاءات لأنّ اللقاءات هي التي تمنحني هذه الفُسحة نحو الحياة. أمّا الوِداعات فكأنّها تُغلِق باب الحياة             

- مساوئ أن أكون ناقدة وكاتبة في الوقت ذاته، عندما لا أعرِف كيف أُدير هذه العلاقة. ولكن بالنسبة إليّ أنا مُلتقى النقد والكتابة الروائِيّة ولذلك أشتغل ضمن هذا المُلتقى الذي يُخصِب تفكيري ورؤيتي للعالم 

- ما أبحث عنه عندما أكتُب هو التقاط ما أعتقد هو معنى في الحياة ولذلك أظلّ أبحث عن هذا المعنى. كلّما كتبت أشعُر بأنّي اقتربتُ من بعض ضوئه ولذلك يستمرّ عندي هذا البحث في الكتابة وعبر الكتابة

زاهي وهبي: جميل جداً. من مدينة (دير القمر) اللبنانية الجميلة نعود إلى (بيروت) وإلى "بيت القصيد" ونُكرِّر الترحيب بحضرتكِ دكتورة "زهور كُرّام". عالمكِ الروائي يبدو مشغولاً بالواقع الاجتماعي والإنساني في (المغرب) في شكلٍ خاص، ولكن انطلاقاً من (المغرب) إلى الفضاء الإنساني الرحب. كم فعلاً أنتِ مهمومة ومهجوسة بحال الإنسان في مُجتمعاتنا على هذا الكوكب في شكلٍ عام؟

زهور كرّام: أكيد انشغالات المُبدِع لا بدّ من أن تكون إنسانيّة. هو ينطلق من المحليّ بأسئلة اجتماعيّة محليّة ولكن البُعد الإبداعي يكون إنسانياً. ولذلك في روايتي لا أُسمّي الأمكنة بأسمائها حتّى كلّ قارئ من أي بلد عربي أو من أيّة بُقعة في العالم عندما يقرأ يجد أنّه قد يعيش نفس الأسئِلة، لا أقول نفس المواضيع ولكن نفس الأسئلة، وهذه الرواية تُشبهه وهو ينتمي إليها 

زاهي وهبي: نفس الهواجس

زهور كرّام: نعم صحيح

زاهي وهبي: نفس الأفكار التي يطرحها الإنسان على نفسه أزاء الواقع

زهور كرّام: أكيد 

زاهي وهبي: "جسد ومدينة"، هذه الرواية التي صدرت عام 1996 

زهور كرّام: هذه روايتي الأولى وهي التي اكتشفتني كروائيّة 

زاهي وهبي: كم هنا تطرحين مسألة تسليع المرأة، التعامل مع المرأة كجَسد في الدرجة الأولى؟ مسألة صعوبة أن تصل المرأة إلا في حال تقديمها تنازلات معيّنة؟ 

زهور كرّام: هذه أول مرة، "جسد ومدينة" أقول ستظلّ دائِماً أجمل شيء لأنها هي التي علّمتني طبعاً الكتابة. أنا في البداية عندما كتبتها لم أكن أعرِف بأنّي سوف أكتُب رواية، لهذا قلت في البداية أنا أكتب بصدق، عندما أعيش الحال أكتُب في هذا الشكل. الآن أنت تعطيني هذا السؤال وأنا في تلك المرحلة كنت أحكي عن كيف تتحوّل المرأة إلى جسد والمدينة أيضاً تتحوّل إلى جسد يُختَرق سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، المكان والمرأة كلاهما يتحوّلان إلى جسد. أنت تطرح عليّ هذا السؤال وأنا هذه الأيام أشتغل في تحليل الخطاب الإعلامي السياسي لأنّ هذا تخصّصي في تحليل الخطاب، كلّ المكتسبات الحقوقية التي عشناها في تلك المرحلة تنهار اليوم لأنّ اليوم هناك تسليع وليس فقط تسليع جسد المرأة ولكن الإنسان

زاهي وهبي: نعم، تسليع كلّ شيء 

زهور كرّام: اليوم حتّى تسليع القِيَم وتسليع الإنسان، الرجل أيضاً دخل في هذه المنطقة 

زاهي وهبي: طبعاً، تحوّل الكائِن أو تمّ تحويل الكائِن البشري إلى مجرّد زبون في سوبر ماركت عالمي هائِل 

زهور كرّام: صحّ، هو هذا. إذاً هو هذا ولا بدّ من أن نُعيد النظر في هذا التراجُع الخطير الذي نعيشه ونطرح أو نُعيد طرح السؤال حول هويّتنا الحاليّة، وهذا هو مشغل الكتابة، مشغل الثقافة والأسئِلة لأنّه حتّى الثقافة اليوم عليها أن تصوغ أسئِلة جديدة 

زاهي وهبي: كم أيضاً الصراع، أولاً أتزعجكِ زميلتنا القطّة أم ماشي الحال؟ 

زهور كرّام: لا دعها، على العكس. كيف يُمكن أن يُزعِجني هذا الحبّ؟ جاءت إلى جانبي  

زاهي وهبي: تشعر بالدفء إلى جانبكِ. دائِماً نقول لمُشاهدينا ولضيوفنا أنّ القطّة صارت جزءاً من فريق الإعداد في البرنامج. المهم ألا تكونين منزعجة، إذا منزعجة نبعدها 

زهور كرّام: لا على العكس، دعها على راحتها 

زاهي وهبي: انطلاقاً من "جسد ومدينة" وأيضاً في "قلادة قرنفل" والصراع أيضاً الطبقي والاجتماعي وقضايا المُهمّشين والناس المسحوقين، أيضاً تبدين مشغولة في هذا 

زهور كرّام: أكيد، وحتّى سؤال المُثقّف طرحته أيضاً في "قلادة قرنفل" لأنّ "قلادة قرنفل" كلّها حكاية في داخل بيت تتسلّط في الأُمّ، هي أُمّ وعمّة وجدّة وزوجة ولكن هي التي تُسيِّر كلّ أفراد العائِلة في منظورٍ سياسيّ ومنظور اجتماعي. وفي "غيثا تقطف القمر" طرحت مسألة الفساد، الفساد السياسي 

زاهي وهبي: التي كلّ مجتمعاتنا العربيّة للأسف 

زهور كرّام: تشابُه كبير 

زاهي وهبي: وأوطاننا ينخرها نخراً هذا الفساد 

زهور كرّام: لكن العناوين كما تُلاحِظ 

زاهي وهبي: شعريّة 

زهور كرّام: لأنّه بالنسبة لي في الحب وفي الشعريّة ممكن أن نتصالح مع الواقع لكي نفهمه. إذا كنّا نتواصل مع هذا الواقع العنيف الشرّير الذي لا يمنحنا إلا العنف والشرّ والكلام غير الراقي لا بدّ من أن نبحث عن مداخل لكي نتواصل معه لكي نفهمه لكي نخترقه عوضَ أن نسمح له بأن يخترقنا وحده

زاهي وهبي: هلّ يُمكن لنا يوماً ما، انطلاقاً أيضاً من هذا العنوان الشاعري "غيثا تقطف قمراً"، ولشعوبنا ولمجتمعاتنا أن نصل يوماً ما إلى أن نقطف أقماراً ونجمات؟ أم سنظلّ قابضين على الجمر ونقطف جمراً؟

زهور كرّام: لا لا، وإلا لماذا نكتُب؟ أنا دائِماً أنظُر إلى نصف الكأس الممتلئ. إذا لم يكن هناك أمل، على العكس أنا من النوع الذي يحب مثلاً الطاقة الإيجابية ولذلك أقول دائِماً إنّ الحبّ بالنسبة لي أجمل مدخل حتّى نشُرب جرعة ماء مثلاً لأنّه لا بدّ من أن نخلق بدائِل لكي نظلّ نحيا ولا نعيش فقط، هذا هو الرهان الكبير 

زاهي وهبي: حالياً حضرتكِ تُشرفين على مجلّة قد تكون الأولى من نوعها في العالم العربي 

زهور كرّام: "روابط رقمية" نعم

زاهي وهبي: نعم وعنوان هذا العدد الذي بين يداي" الأدب الإلكتروني العربي– آفاق جديدة ورؤى عالمية". الأدب الرقمي اليوم يجتاح إذا أردنا أن نقول عالم الـ Social Media ولكن فيه الكثير من الغثّ وفيه السمين أيضاً 

زهور كرّام: أكيد. كأيّة ظاهرة معرفيّة جديدة نحتاج أولاً إلى نعترف أنّها ظاهرة لها شروط ولو لم تكن تلك الشروط لما كانت هذه الظاهرة. ثانياً تحتاج إلى تراكُم، والتراكم 

زاهي وهبي: يحتاج إلى زمن 

زهور كرّام: إلى زمن ويحتاج إلى التسامح أيضاً مع الناس الذين يكتبون بهذا الوسيط التعبيري ويحتاج أيضاً إلى مؤمنين بتطوُّر المعرِفة الأدبيّة، لأنه عندما تظهر ظواهر أدبيّة جديدة نحن أيضاً نتغيّر لأن حتّى الأدب عندما يتغيّر يُطوّرنا لأنّ في النهاية هناك علاقة جدليّة بين الإنسان وبين الموضوع الذي يُفكِّر فيه. عندما نُفكِّر في أيّ موضوع يتوقف الموضوع عن أن يظلّ موضوعاً ويتحوّل إلى أداة لكي يسمح لنا بأن نُطوِّر تفكيرنا لنشتغل على مواضيع أُخرى. بمعنى أنّ الجميل في الأدب الرقمي اليوم أدب واقعي ومطروح، والآن الوسائِط الجديدة نستعملها وبالتالي أصبحت وسائِط ليس فقط للتواصل ولكن هي أيضاً وسائِط للتفكير

زاهي وهبي: نعم، ولإيصال أفكارنا وللحوار 

زهور كرّام: أكيد، فقط المشكل الحاصل عندنا في التجربة العربيّة أو في المشهد العربي هو كيف نستخدم هذه التكنولوجيا، لأنّ التكنولوجيا الآن ونحن نعيش الآن في الثورة الرقمية الرابعة، والثورة الرقمية الخامسة 

زاهي وهبي: آتية، على الطريق 

زهور كرّام: في عام 2023 إلى 2025 سوف يتمّ الإعلان 

زاهي وهبي: بدأت في بعض البلدان 

زهور كرّام: أكيد بدأت في (كوريا)، بدأت في 

زاهي وهبي: (الصين) 

زهور كرّام: (الصين)، في (آسيا) بدأت، حتّى الاشتغال الآن في داخل الجامعات، لكن الثقافة الرقمية الخامسة سوف تطرح مسألة أخلاقيّات التكنولوجيا وسوف تُحاول أن تستعيد ثقة الإنسان في التكنولوجيا 

زاهي وهبي: لكن إذا أردنا أن نرى الأمور من زاوية إيجابية انطلاقاً من مبدأ التسامح الذي حضرتكِ أشرتِ إليه، بمعنى رغم الأخطاء ورغم العلاقة الركيكة مع اللغة أحياناً لكن كثرة الناس في بلادنا الذين يرغبون أن يقولوا الشِعر وأن يكتبوا الحبّ وأن يُغنّوا ويعزفوا الموسيقى وأن يرسموا 

زهور كرّام: هذا مؤشِّر

زاهي وهبي: إيجابي

زهور كرّام: هذا مؤشِّر على زمن اللا قول بالنسبة للمُجتمعات العربيّة. الكثير من المُجتمعات العربيّة لم تكن فيها حريّة تعبير 

زاهي وهبي: صحّ 

زهور كرّام: في هذا الزمن عملت الوسائِط على 

زاهي وهبي: فجّرت هذه الرغبة في التعبير

زهور كرّام: لأنّ من أهمّ خصائِص التكنولوجيا الحديثة هي أن المعلومة "تدمقرطت" وبالتالي الكلّ متساوون في هذه العمليّة، كلّ من عنده وسيط من حقه أن يُعبِّر، كيف يُعبِّر؟ هذا هو سؤال المثقّف وبالتالي أظنّ أنّ أيّ واحد من حقّه أن يُعبِّر، هذا حق مشروع، لكن كيف يُعبِّر؟ السؤال للذي يشتغل في الثقافة. لكن على المثقف أن يعمل على تحيين ثقافته، أولاً أن يُطوِّر ثقافته لكي يُدرِك أو يفهم طبيعة هذا. هناك أخطاء وهناك 

زاهي وهبي: وأيضاً سؤال أكاديمي لأنّ حضرتكِ أُستاذة جامعيّة ومُشرِفة على الكثير 

زهور كرّام: أكيد، وفي هذا الموضوع بالذات

زاهي وهبي: وفي هذا الموضوع، بمعنى كم يُفترَض أن أولاً تواكب المدارس والجامعات ومناهج التعليم كلّ هذه المتغيّرات وثانياً أن تؤهّلنا، تؤهِّل شبابنا للتعامل 

زهور كرّام: صحّ، كلّما تأخرنا لا أقول بسنوات وفي أشهر بل في دقائِق، الآن التكنولوجيا في الدقيقة، يعني معلومة واحدة في دقيقة ممكن أن تُنسي الجغرافيا بكاملها 

زاهي وهبي: صحيح

زهور كرّام: لا بدّ من أن نُدرِك جيّداً أنّ الآن حتّى ترقيم الجغرافيا والتاريخ هو تحدّ خطير تدخله البشريّة ولا بدّ من أن نكون في مُستوى هذا التحدّي. كلّما تأخّرت المُجتمعات العربيّة ولو دقيقة واحدة في الانخراط الواعي في الثقافة الرقميّة، السؤال كيف سوف تصل إلى المُستقبل؟ على فكرة المُستقبل نعيشه اليوم ولهذا السبب يحصل هذا اللُبس. في بعض الأحيان نقول، ما الذي يحدُث؟ نندهش 

زاهي وهبي: نقول، لا نُلحِّق 

زهور كرّام: كيف؟ الآن حتّى مفهوم العقد تغيّر، العقد كان جيلاً أو عشر سنوات، واليوم في سنة واحدة تعيش أجيالاً عديدة. الإيقاع الزمني يتغيّر

زاهي وهبي: صحيح، ما يحدث في سنة كان يحدُث في قرن ربما 

زهور كرّام: وتشاهده مع الصورة الرقمية في ثانية إلى غير ذلك. إذاً لا بدّ إذا لم تدخل التكنولوجيا إلى المدارس وإلى الجامعات سوف نظلّ متأخرين لأنّ التكنولوجيا منبعها الأساس هو البحث العلمي، مراكز البحث، هو الجامعات. الآن عندما نتحدّث عن مظاهر الثورة الرقميّة الخامسة التي يستعدّ لها العالم، ونحن ما زلنا نتساءل، هل نؤمن بهذه الأشياء أو لا نؤمن؟ لا، السؤال مع أو ضد هو سؤال ميت 

زاهي وهبي: نعم، هلّ يجوز؟ ولا يجوز 

زهور كرّام: هذه أسئِلة تمّ تجاوزها، لماذا؟ لأنّ الأشياء التي كانت في الماضي على أساس أنها مستقبل كان عندك مسافة زمنية لكي تقول " أنا لستُ مع " 

زاهي وهبي: نعم، وتُفكِّر وتتأمّل وتصفن 

زهور كرّام: وتتأمّل. اليوم غير ممكنة هذه المسألة ولهذا السبب أنا للمرة الأولى أدخلت درس الثقافة الرقمية للجامعة سنة 2006، كانت مُبادرة شخصيّة. في عام 2009 دافعت عن أن تكون من بين التكوينات في الإجازة الجامعية. الآن أنا أُشرِف على أطروحات الدكتوراة في هذا 

زاهي وهبي: في هذا المجال 

زهور كرّام: أظنّ أنّ المُثقّف، الأكاديمي، الشاعر، الكاتب، الكلّ مسؤول اليوم لأننا لم نعُد نقول إنّ المؤسّسة هي المسؤولة، اليوم الفرد تحوّل إلى مؤسّسة

زاهي وهبي: هو مسؤول. أُريد أن أختُم هذا الجزء من الحوار بجملة جميلة لحضرتكِ نشرتها على "تويتر" ولاقت تفاعلاً كبيراً. تقولين حضرتكِ: عندما نعرِف كيف نُدافِع عن الحبّ نربح الوطن". البعض سألني، ما علاقة الدفاع عن الحب بمسألة أن نربح الوطن أو لا نربحه؟ أنا أجبت أنّ الحبّ هنا ليس المقصود فيه فقط العلاقة العاطفيّة بين حبيبين على أهميّة هذا الأمر، ولكن المعنى أنّ الدكتورة "زهور" تذهب إلى ما هو أعمق وأشمل في فَهْم هذا المُصطلح الذي اسمه الحبّ

زهور كرّام: صحيح. الحبّ مسؤولية وليس فقط عاطفة آنية بموجب مصلحة بين طرفين

زاهي وهبي: نعم 

زهور كرّام: الحُبّ عندما نُدخِل فيه المصلحة يبطُل أن يُصبِح حباً 

زاهي وهبي: يُصبح غاية 

زهور كرّام: يُصبح سوقاً، سلعة، استهلاكاً، كم تُعطي وكم أُعطي، وهذا ليس بحبّ. الحبّ الذي أحكي عنه أنا في بُعده الفلسفي هو الحب الذي فيه الوفاء، الذي فيه مسؤولية، ولذلك أنا مؤمنة جداً بأنّ الحبّ هو الذي يُمكن أن يوصِلنا إلى الأمان. حتّى الأمانة، حتّى الضمير، إذا لم نكن نُحبّ الضمير والأمانة والإخلاص وهذه القِيَم سوف نخسر الوطن. الكثير من الأوطان تُخسَر اليوم لأنّ الحبّ غير موجود. حتّى اليوم عندما

زاهي وهبي: وحتّى ربّما الشعب نفسه وشرائِحه المُختلفة لا تتبادل الحبّ بل تتبادل الكراهية والضغائِن

زهور كرّام: أكيد. ما الذي يُهيمن اليوم؟ العنف والكراهية! اليوم إذا مثلاً عندنا تكنولوجيا حتّى نقيس لمَن الهيمنة هلّ للحب أم للكراهية؟ سوف نجد أنّ الغلبة للكراهية مع كامل الأسف وإلا لماذا هناك حروب؟ لماذا هناك حروب ولماذا هناك صراعات ولماذا هناك اصطدامات، ولماذا نحن نقف فقط عند تبادل الكلام ولا نصل إلى الحوار؟  

زاهي وهبي:سمحي لنا بالتوقف مع استراحة سريعة ثمّ نُتابع "بيت القصيد" 

المحور الثاني  

زاهي وهبي: مُشاهدينا الكرام نتابع "بيت القصيد" مع الروائيّة والباحثة والأُستاذة الجامعيّة والأكاديمية المرموقة الدكتور "زهور كُرّام". أُستاذتي تقولين إنّ الرواية المغربيّة، في دراسة لحضرتكِ وما أكثر دراساتك ومن الصعب أن نُحيط بكلّ تجربتكِ في هذا اللقاء، في تحوُّل مُستمرّ وكأنها لا ترسو على برّ. سؤال باختصار، الرواية المغربيّة لماذا هي في تحوُّل مستمر؟ وإلى أيّ حدّ هي على صلة أو تعكس ما يعيشه (المغرب) من واقع ومن تحوّلات عاشها على مدى عقود من الزمن؟ 

زهور كرّام: أولاً مسألة التحوُّل السريع هي مسألة إيجابيّة جداً لأنّ 

زاهي وهبي: بمعنى أنّها ليست في حال ركودٍ أو سبات 

زهور كرّام: صحيح ولأنّها مرتبطة في طبيعة التحوّلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها (المغرب). عندما نعود إلى الرواية العربيّة وبدايات الرواية العربيّة المشرقيّة 

زاهي وهبي: وحضرتكِ اشتغلتِ على هذا الموضوع 

زهور كرّام: كثيراً، يعني تقريباً في كلّ كتبي لأنني متخصّصة حتّى في تحليل الخطاب الروائي

زاهي وهبي: وبما إننا الآن نحن في (بيروت) لا بدّ من الإشارة إلى اشتغالكِ على "زينب فوّاز"

زهور كرّام: أكيد

زاهي وهبي: التي تُعتَبر أوّل من كتب الرواية العربيّة

زهور كرّام: نعم في كتابي "طبقات ربّات الخضور – مقاربة في القول النسائي العربي والمغربي". نجد بأنّ الرواية العربيّة عندما بدأت في البداية كانت في ضمير الغائِب. الرواية المغربيّة ظهرت في السيرة الذاتية، ضمير الأنا 

زاهي وهبي: نعم، المتكلِّم 

زهور كرّام: ضمير أنا المتكلِّم، ونحن في تحليل خطاب السرديّات في شكلٍ عام نهتمّ بالضمير لأنّه عندما نقول 

زاهي وهبي:  نصّ "الخبز الحافي" مثالاً 

زهور كرّام: أوّل نصّ سيرة ذاتيّة هو "الزاوية" قبله بسنوات و" في الطفولة" لـ "عبد المجيد بن جلّون"، يعني الكثير من النصوص، بمعنى أنّ 

زاهي وهبي: أنا أعطيته كمثال ربما لأنّه أكثر انتشاراً في العالم العربي لـ "محمد شكري" 

زهور كرّام: أكيد، حتّى عندما نقول إنّ الرواية العربيّة اتّبعت مدارِس، الرواية المغربية خلقت لها إيقاعها الخاص ولذلك الكثير من مثلاً التجنيسات السرديّة ظهرت في (المغرب). مثلاً الآن لم نعُد نتحدّث عمّا يُسمّى بـنقاء الجنس الروائي ولكن نتحدّث اليوم عن 

زاهي وهبي: تداخل؟ 

زهور كرّام: أكيد تداخل، نتحدّث عن التخايل الذاتي وعن المحكيّات. هذه الأشياء بدأت في (المغرب) في منتصف التسعينات مثلاً ونحن نعلم أنّ منتصف التسعينات في (المغرب) هي مرحلة الانتقال الديمقراطي والمُصالحة السياسيّة مع مرحلة السبعينات وكان هناك مخاض سياسي 

زاهي وهبي: ما يُسمّى "سنوات الجمر والرصاص" 

زهور كرّام: نعم، كانت هناك مُصالحة. في هذه التحوّلات كلّها الرواية المغربيّة انخرطت أيضاً، وفيما هي تنخرِط هي أيضاً تُحوِّل نظامها التعبيري والتشخيصي إلى حدّ أنّ اليوم المشهد الروائي المغربي يعيش ازدهاراً، حتى عند الشباب في شكلٍ كبير تجارب متنوِّعة وعند المرأة أيضاً روائيّات كثيرات 

زاهي وهبي: إلى أيّ حدّ في الرواية ربما المغربيّة ولكن العربية عموماً نلاحظ أنّه تلاشى مفهوم البطل الأوحد أو الواحد لمصلحة ما نُسمّيه في السينما أو في التلفزيون البطولة الجماعيّة؟ كم تراجُع مفهوم البطل الواحد أو صورة البطل الأوحد له علاقة بالواقع العربي نفسه؟ بمعنى نحن نعيش في زمن هزيمة عربيّة، في زمن غياب القائِد العربي الرمز 

زهور كرّام: والله أنا لا أنظُر إليها من هذا المستوى 

زاهي وهبي: من أيّ مستوى؟ 

زهور كرّام: أنظُر إليها من مُستوى تكويني للجنس الروائي لأنّ الرواية عندما ظهرت ارتبطت بمُصطلح أو بمفهوم البطل الإشكالي. عندما نقول بطلاً كيف يُمكن أن نقول إشكالياً؟ ولكن لأنّ المُجتمع الصناعي أو عصر النهضة الذي ارتبط بظهور الجنس الروائي، نعلم أنّ عصر النهضة أعلى من شأن الفرد في (أوروبا)، أصبحَ الفرد هو البطل في ذاك العصر لأنّه في العصور الوسطى كان مُغيّباً. ولكن في نفس الوقت تم جعل هذا الفرد شيئاً في المصنع لأنّه عندما دخل الفرد إلى المصنع تمّ جعله شيئاً. "تشارلي شابلن" تمّ جعله شيئاً   

زاهي وهبي: نعم، كأنّه آلة من هذه الآلات

زهور كرّام: نعم، ويحكي عنها في شكلٍ راقٍ جداً "تشارلي تشابلن" في فيلمه "الأزمنة الحديثة". إذا بطولة لكنّها بطولة تحمل معها بذرة الإشكالية. العالم العربي أيضاً عندما بدأت الرواية ارتبطت البطولة بالقيادات والزعامات وفي الإيديولوجيّات لأنّ الرواية العربيّة ارتبطت في مرحلة من المراحل بالإيديولوجيّة 

زاهي وهبي: حتّى في روايات "نجيب محفوظ" مثلاً تجدين دائماً وجود " سي السيّد" في أشكاله المتعدّدة 

زهور كرّام: طبعاً لأنّ الرواية العربيّة كانت تُشخِّص الواقع لكي تتحرّر وتُحرِّر المُجتمع، هذا يعني أنّ الرواية لا تعكس 

زاهي وهبي: وهل تجاوزت هذا الأمر؟

زهور كرّام: أكيد، ومن اللازم أن تتجاوزه لأنّ الرواية لا تعكِس، الرواية تُشخِّص، وبالتالي تُحرّر معها المُجتمع وتُحرِّر نفسها من إيقاع المُجتمع. اليوم خاصةً مع الزمن التكنولوجي لم تعُد هناك بطولة بل مفهوم الشراكة لأننا عندما نقول التفاعل، نقول التقاسُم، نقول نحن دخلنا ما يُسمّى منطقة ترابُط 

زاهي وهبي: تواصل، وسائل التواصل نُسمِّها 

زهور كرّام: تواصل لكن في طريقة شراكة، يعني أنت ممكن أن تتقاسم فكرة مع شخص تعرِفه 

زاهي وهبي: خمسون شخصاً في الأُسبوع

زهور كرّام: هذا الشخص سوف يعمل على اقتسام هذا الجهد

زاهي وهبي: آلاف، ملايين، إلى آخره 

زهور كرّام: إذاً أنت تُصبح منتشراً، بمعنى أنّ المعنى لم يعُد يُنتجه الفرد الواحد والبطل الواحد ولكنه في شراكة إنسانية 

زاهي وهبي: جماعية

زهور كرّام: وهذا يؤثِّر حتّى في علاقتنا نحن كعرب مع الآخر. فيما قبل كان الآخر هو المركز بالنسبة إلينا ودائِماً كنّا نقول علينا أن نُغري الآخر وعلى الآخر أن يعرفنا ونجتهِد لكي يفهمنا الآخر ونُريد أن نكون مثله حتّى يرضى عنّا الآخر. هذا الزمن جعلنا نتجاوز هذه العلاقة، العالم الآن كلّه شريك، الكلّ شُركاء 

زاهي وهبي: في كلّ شيء 

زهور كرّام: في كلّ شيء ولكن علينا أن نعرِف كيف نمتهن منطق الشراكة حتّى نستطيع أن نُحسِن تقاسُم ما لدينا. الآن فرصة تاريخيّة بالنسبة للعرب أن نتقاسم حضارتنا وأفكارنا 

زاهي وهبي: يعني أن نكون صنّاعاً وليس فقط شركاء في التفاعُل والتواصل ولكن 

زهور كرّام: أكيد. اليوم لم نعُد نقول علينا وينبغي ويجب، لا، موقعنا الآن

زاهي وهبي: انتهينا من "الينبغييّات" تماماً 

زهور كرّام: خلص   

زاهي وهبي: لو سمحتِ لي نذهب الآن إلى الجزء الثاني من "قطع وصل" مع "سحر حامد" إلى (عاليه). في الجزء الأوّل زرنا (دير القمر) الجميلة ونزور أيضاً مدينة لبنانية جبليّة جميلة وهي (عاليه) 

زهور كرّام: كلّ (لبنان) جميل بوجودكم 

زاهي وهبي: تسلمين لي، أهلاً وسهلاً 

قطع وصل - زهور كرّام: 

- أهميّة الأخطاء في حياتي أنّها تتحوّل إلى دروس أتعلّم منها، بالتالي كلّ خطأ بالنسبة إليّ هو درس مهم في الحياة لكي أتطوّر وأتقدّم إلى الأحسن. أظن أنّ الجودة في الحياة هي جودة تدوير هذه الأخطاء إلى دروس

- عرفت أنّي سأنتهي من الكتابة منذ فترة الإعدادي لأنّي كنت أقرأ كثيراً ولكن في الوقت ذاته كنت أكتب دائماً في الهامش آرائي وأفكاري ووجهة نظري حول ما أقرأه. لذلك ارتبطت الكتابة عندي بالقراءة منذ البداية

 - الحواس التي تتذوّق اللغة بالنسبة إليّ هي كلّ الحواس. أنا لا أستطيع أن أُميِّز بين حاسّة وأُخرى لأنّي كما أشُمّ اللغة أيضاً تُشَمّ وتُحسّ وترى وتُنظر، ولذلك حتّى عندما أقرأ الرواية في النقد أشُمّ بعض الكلمات، أسمع بعض الكلمات الأُخرى، أرى بعض الكلمات باعتبارها مشاهِد. إذاً عندما نوظِّف كلّ الحواس في علاقة باللغة أكيد سوف نعمل على توسيع أُفق هذه اللغة لأنّ اللغة كلّها حواس في حدّ ذاتها 

- الميديا الجديدة هي فضاء صحيح لحوار المستقبل لأنّها تمدّنا بإمكانيات كثيرة ومُهمّة لكي نُحاور هذا المُستقبل من خلال الإمكانات المُتواجدة اليوم   

زاهي وهبي: جميل، الكلام والمكان، الأفكار والطبيعة 

زهور كرّام: شكراً حتّى على الربورتاج، شكراً لـ "سحر" وفريق الإعداد 

زاهي وهبي: لمسات "سحَر" دائماً جميلة وأسئلة "غادة" أيضاً أسئلة عميقة 

زهور كرّام: تحيّة لـ "سحَر" ولـ "غادة"، فريق الإعداد ما شاء الله مُبدِع 

زاهي وهبي: بما أنّنا نذكُر "سحر" و"غادة"، نذكُر سيّدات، هلّ تؤمنين وحضرتكِ طبعاً في المقدّمة بجنسٍ جندريّ للكتابة، للنصّ الإبداعي؟ يعني هلّ تؤمنين بمقولة الأدب النسوي والأدب غير النسوي"؟

زهور كرّام: أنا أعتبر أنّ الأدب ينبغي أن يكون أدباً بغضّ النظر عمّن يكتبه سواء رجُل أو امرأة، بمعنى أنّ النوع لا يُمكن أن يخلُق لنا الأدب. حتّى وإن كنّا نقول إنّنا يجب أن نُشجِّع المرأة لكي تكتب، لا بدّ لهذه الكتابة من أن تستحِقّ أن تدخُل في مؤسّسة الأدب. يعني لا ينبغي أن نُقصي الأدب من أجل الدفاع عن مسألة نسائيّة، أنا لستُ مع هذا الطرح. لكن عندما ظهر مُصطلح الأدب النسائي اشتغلت عليه علميّاً لأنني مؤمنة جداً أنّ أيّة ظاهرة طُرِحت في المشهد ينبغي أن نُرجِعها إلى البحث العلمي، لماذا؟ لأنّ في البحث العلمي من حقنا أن نناقش أيّ موضوع كيفما كان وننجح. لماذا ننجح؟ لأننا لا ننطلق من أحكام قيمة ولكن لأننا نتوفّر على أدوات منهجيّة ومناهِج تسمح لنا بدراسة الظاهرة بكلّ أبعادها 

زاهي وهبي: إسمحي لي هنا، بما أننا قبل قليل ذكرنا "زينب فوّاز"  و"ربّات الخضور" انطلاقاً من دراستكِ القيِّمة. أولاً قبل أن أسأل عن مسألة المرأة وإسهام المرأة من هذه الزاوية، تتحدثين حضرتكِ عن بدايات غير زمنيّة للكتابة أو للرواية العربيّة، هل توجد بدايات غير زمنيّة؟ يعني ليس فقط البداية المرتبطة بتاريخ مُحدّد 

زهور كرّام: في الكتابة؟ طبعاً، وأنا دائِماً أستشهِد بقول للناقد والفيلسوف الروسي "ميخائيل باختين" الذي يقول: "ليس هناك نص بِكر"

زاهي وهبي: بمعنى؟ 

زهور كرّام: ليس هناك نص بكر، حتّى 

زاهي وهبي: بمعنى أن كلّ نص متأثر بما قبله 

زهور كرّام: أكيد، حتّى كلامنا الذي نتكلّم به ليس بكلامٍ بكر. نحن عندما نتواصل حتّى في الحياة اليومية نقول سمعتُ، قرأتُ، شاهدتُ 

زاهي وهبي: ما هو إذا الكلام البِكر، الذي علّم الأسماء كلّها؟ وعلّم آدم الأسماء كلّها 

زهور كرّام: نعم، الكلام البِكر الذي ليس قبله شيء، هو الأصل 

زاهي وهبي: نعم 

زهور كرّام: فأنا لستُ مع أنّ هذه أوّل رواية أو هذه آخر رواية، هذه نقول الرواية الأولى إجرائياً، بمعنى من حيث الدرس والتحليل وإلى غير ذلك 

زاهي وهبي: تعرفين كم صار جدال حول مسألة من، هلّ هو "محمد حسين هيكل" في (مصر)؟ ليس "حسنين" بل "حسين" وأوضِح لمشاهدينا "محمد حسين هيكل"، أم "زينب فوّاز العاملي" من جنوب (لبنان)؟

زهور كرّام: صحيح، أم رواية أُخرى؟ هناك روايات سوريّة أيضاً" بديعة وفؤاد" لـ "عفيفة كرم" أيضاً 

زاهي وهبي: من الأول؟ من خلال 

زهور كرّام: لا أنا لستُ مع هذا الطرح 

زاهي وهبي: لستِ مع المباراة 

زهور كرّام: لأن مقاربتي علميّة. إذا قلت مثلاً "محمد حسين هيكل" هو الأول وقلت أنّ "زينب" هي الأولى و"عفيفة كرم" هي الأولى ربما البحث، سوف يأتي باحث وسوف يجد نصوصاً أُخرى. مثلاً في (الجزائِر) مخطوط كان ربما قبل هذه النصوص كلّها ولكن لم يتم تحقيقه إلا في السبعينات. إذاً هل يُمكن علمياً أن نتبنّى أنّه مخطوط رواية؟ هلّ هو بداية لرواية مُعيّنة؟ فمسألة البدايات هي مسألة غير علميّة ولكن بالنسبة لي من وجهة نظر المنظور النسائي أقول: في هذه البدايات التأسيسية كانت المرأة حاضرة بقوّة، كانت شريكة في تأسيس المشهد الروائي في الثقافة العربية، مثل "زينب فوّاز". لأننا عندما نقول كتابة الرواية نقول إنّ الثقافة أو الإبداع العربي بدأ يخرُج من المقامة ويكتُب بلغة أُخرى عاديّة اعتُبِرت حتّى بالنسبة للغرب مبتذلة. الرواية لغتها في البداية بالنسبة للغرب الذي كتب "الملحمة" ثمّ الرواية، فكان الإنسان الغربي يكتُب الرواية وفي وعيه الثقافي "الملحمة". نحن عندما كتبنا الرواية كان في وعينا الثقافي "المقامة"، فأنت تكتب شيئاً، لهذا السبب ليس هناك نص بِكر، أنت تكتب شيئاً انطلاقاً من خلفيّتك الثقافية. بالنسب إليّ المرأة العربيّة كانت شريكة 

زاهي وهبي: هل جرى نوع من الطمس لإسهامات المرأة العربيّة

زهور كرّام: أكيد 

زاهي وهبي: في مجالات مُختلفة ولكن نحن الآن في مقام الحديث، نعم  

زهور كرّام: حتّى في المقاومة وفي كلّ المجالات، في كلّ المجالات هناك عمليّة إقصاء لشراكة المرأة في التدبير السياسي الاقتصادي الاجتماعي الفكري إلى غير ذلك. لاحظ معي، حتّى عندما نتذكّر الشِعر العربي القديم نتذكّر "الخنساء"، وحتّى عندما نتذكّر فقط "الخنساء" نتذكّر فقط غرض واحد هو الهجاء لأنّ الهجاء مُرتبِط، الرثاء عفواً 

زاهي وهبي: أنا استغربت 

زهور كرّام: الرثاء عفواً لأنّ المرأة تبكي وإلى غير ذلك، كأنّك توظِّف أو تؤرِّخ لإبداعها في علاقة ذات بعدٍ بيولوجي أو ذات بعدٍ ثقافي لأنها تبكي وإلى غير ذلك. هذا هو المُشكل، مسألة تأريخ الأدب تخضع لمنطق معيّن يتحكّم في تسويق تصوُّر مُعيّن. أنا مثلاً في كتابي حول "زينب فوّاز" اكتشفتُ أشياء كثيرة جداً، اكتشفتُ أشياء كثيرة لم يتمّ الانتباه إليها 

زاهي وهبي: مثلاً؟ ولو العناوين 

زهور كرّام: أعطيك مثلاً، هي كتبت هذه الموسوعة كما أُسمِّها، ثقافة الموسوعة ارتبطت بعصر النهضة لأنّ عصر النهضة جاء بمفهوم الفرد وجاء أيضاً بالتعليم العمومي الذي لم يكن في ما قبل، وجاء أيضاً بمسألة الموسوعات. الموسوعات هي نشر المعرِفة لهذا الفرد الذي ينبغي أن يوظِّف عقله

زاهي وهبي: الموسوعات تعني Google في ذاك الزمان 

زهور كرّام: صحيح، ودائِماً الارتباط في نشر المعرفة عنده أدواته وكانت الموسوعة في تلك المرحلة عندها أدواتها، فهي أولاً أنجزت هذه الموسوعة الأنطولوجية التي لم تكن إقليمية إنّما كانت إنسانيّة، وهذه النُقطة ينبغي أن نُثير الانتباه إليها. مسألة أُخرى، عندما اشتغلت على هذه الأنطولوجيّة اشتغلت على استراتيجيّات في التحليل، استراتيجيات في المنهجية 

زاهي وهبي: أنا مثلاً يحزّ في نفسي أنّه في وطن "زينب فوّاز"، في (لبنان) ويحق لي أن أقول في شكلٍ نقدي، لا يُحتفى بهذه السيّدة الرائِدة كما يجب، ولا حتّى في مسقط رأسها في جنوب (لبنان) 

زهور كرّام: هلّ تعلم ما أهمّ شيء فعلته؟ لأنها قبل أن تكتب مثلاً سِيَر ذاتيّة لكلّ نساء العالم، وليس فقط المرأة العربيّة والمُسلمة أو المصرية أو اللبنانية أو الشاميّة في تلك المرحلة ولكن المرأة في شكلٍ عام إلى غير ذلك، وضعت مجموعة من المقالات في بداية هذه الأنطولوجيا وقالت، سوف أوثِق مجموعة من المقالات الموجودة الآن حتّى لا تتم مُصادرتها في المُستقبل. شوف هذا الوعي الاستراتيجي المُستقبلي، فكانت من أهم المقالات أتذكّر مقالاً لكاتبة سوريّة "سارة نوفل". مثلاً هذه الكاتبة "زينب فوّار" لو لم توثق مقالتها 

زاهي وهبي: ربما لما سمِعنا بها 

زهور كرّام: ليس فقط لما سمعنا عنها، لما كنّا أدركنا خطابها وما الذي فعلته. مثلاً كلِمة آنسة لم تكن موجودة في تركيبة اللغة العربيّة، كتبت مقالة وقالت بأننا توجّهنا إلى مجموعة من العُلماء، المقالة التي كتبتها تقول للعُلماء، نحن اليوم نعيش في عصر البخار، يعني التكنولوجيا آنذاك، وأنّ العالم يتغيّر وبالتالي نحن أيضاً علينا أن نتغيّر وعلينا أن نُغيِّر أيضاً لغتنا. أنا وجدت أيضاً حتّى مسألة التعليم عندما طرحت كاتبة أُخرى في هذا المقالة المناداة بتعليم المرأة. ما شعرته هو أنّني اكتشفت أنّ الخطاب النسائي آنذاك كان أكثر حداثة من اليوم 

زاهي وهبي: نعم وتقدميةً من الخطاب الذكوري أو خطاب الرجُل

زهور كرّام: يعني مداخل هذا هو أنّ كان هناك نوعٌ من الحوار ونوع من الإصغاء 

زاهي وهبي: للأسف عفواً جاءتنا البرامج التلفزيونية والمُسلسلات على شكل "باب الحارة" مثلاً التي لا تُقدِّم المرأة الشاميّة أو السوريّة الدمشقية إلا كونها امرأة في البيت والزوجة الثانية والثالثة والضرّة 

زهور كرّام: مع كامل الأسف، وحتّى إنّي في هذا الكتاب أقول شيئاً. منذ أن كنّا صغاراً دائِماً نقول إنّ سؤال النهضة ارتبط في "حملة نابوليون". هذه فكرة استعمارية خطيرة جداً أن يُرتبَط سؤال التطوُّر أو سؤال الوعي أو سؤال الصحو بفكرة استعماريّة لأنّ الآن في إطار مُراجعة الكثير من الأشياء لا بدّ من أن ننتبه. أنا بالنسبة لي وجدت الكثير من اللبنانيّات والسوريّات الشاميات والفلسطينيّات عندما هاجرنَ إلى (مصر) خلقنَ المشهد الثقافي

زاهي وهبي: صحيح

زهور كرّام: حتّى المطبعة كانت قبل "نابوليون" 

زاهي وهبي: حتّى السينما في (مصر)، "ماري كويني" و"آسيا داغر" 

زهور كرّام: والمجلات 

زاهي وهبي: والمجلات، "روز اليوسف" 

زهور كرّام: بمعنى أنّ المرأة كانت حاضرة كشريك في صناعة النهضة

زاهي وهبي: أُلاحظ، بما أننا نتحدّث عن المرأة، أن في (المغرب)، النساء المغربيّات في مجال البحث العلمي والفلسفي والفِكري، الحضور النسائي بارز وواضح وراسخ 

زهور كرّام: قويّ جداً صحيح

زاهي وهبي: ربما إذا أجرينا مُقارنة مع المشرق نجد في المشرِق المرأة المُبدعة أكثر اهتماماً بالأدب، بالرواية، بالشِعر، بينما في (المغرب) نجِد الميل الفلسفي والفِكري أكثر. صحيحة هذه الملاحظة؟ 

زهور كرّام: صحيحة لأنّ المرأة المغربيّة متواجدة في كلّ الحقول، متواجدة في صنعة داخل بيتها ولكن متواجدة أيضاً حتّى خارِج البيت لأنّها موجودة في كلّ الحقول المعرفيّة. لا ننسى تركيبة (المغرب)، لا ننسى الفكر الأندلسي بمعنى الفكر الفلسفي، الصوفيّة، الفِكر الأفريقي، ترى الأمازيغي العربي الإسلامي المتوسّطي الفرنكفوني، لا ننسى حتّى الثقافة الفرنكوفونيّة التي بالنسبة إلينا ربما في البداية كانت استعماراً لكن بعد ذلك أصبحت خياراً ثقافياً ولكننا نعرِف كيف نعمل على تدبير هذا الخيار الثقافي. وبالتالي، الفِكر الفلسفي موجود والمرأة المغربيّة حاضرة حتى في الإطار الحقوقي، في الإطار السياسي، يعني موجودة

زاهي وهبي: جميل، هذا أمر يُسعِدنا. حضرتكِ مشارِكة في العديد من لجان التحكيم أو لجان 

زهور كرّام: الجوائِز 

زاهي وهبي: الجوائِز، ونلتِ جائِزة "كاتارا" ونلتِ الكثير من التكريمات وقلنا في المُقدِّمة أيضاً التوشيح الملكي عام 2012 ونقول لكِ مبروك ولو بعد سنوات 

زهور كرّام: الله يخلّيك، تسلم 

زاهي وهبي: وإن شاء الله المزيد من الأوسمة والأوشحة. في الجوائِز العربيّة عموماً دائِماً هناك علامات استفهام حول نزاهتها ومصداقيّتها وهلّ تُمنَح لأسباب إبداعيّة أم لأسباب سياسية وإلى آخر ما هنالِك. ما رأيك كإحدى العاملات في هذا المجال؟ لا أريد أن أذكُر جائِزة في عينها 

زهور كرّام: لا لا، مؤسّسة الجوائِز في شكلٍ عام. لا ننسى أنّ ثقافة الجوائِز مُهمّة بالنسبة للمشهد العربي، على الأقلّ خلقت نوعاً من الحركة من الكتابة. حركة الكتابة خاصةً في الرواية تطوّرت بسبب هذه الجوائِز، أيضاً فُرصة للشباب لأنّه مع كامل الأسف المؤسّسة الثقافيّة العربيّة في شكلٍ عام حضور الشباب وحضور المرأة أيضاً كان خجولاً جداً لأنّ المؤسّسة الثقافيّة عندنا الآن مثل مفهوم البطل والزعامة. اليوم تمّ تجاوز هذا المفهوم، مع الوسائل التكنولوجية أصبح كلّ واحد هو في حدّ ذاته مؤسّسة. بمعنى هذه الجوائِز خلقت فُرصة وبالتالي أصبحنا نقرأ أشياء جديدة بفضل هذه الجوائِز لا شكّ في ذلك. الشيء الإيجابي أيضاً، اليوم عندما نتحدّث عن الهندسة الثقافيّة، بمعنى أنّ الثقافة لا بدّ من أن تكون ربحيّة، من حقّ الكاتب أن يعيش، من حقّه، حق مشروع 

زاهي وهبي: طبعاً 

زهور كرّام: لذلك نتحدّث عن الهندسة كمفهوم وكيف يُمكن أن نحلّ مشاكل الثقافة حتّى تُصبِح الثقافة رافداً للتنمية، لكن في نفس الوقت الجائزة من المفروض كما في (أوروبا) أن تسمح بتوزيعٍ جيِّد للأعمال، أن تسمح بانتشار القراءة وعندما نقول انتشار القراءة نعني انتشار الأفكار الموجودة في هذه الكُتب. هناك هدف ثقافي مَعرِفي لا أظن أنّه يتحقّق في الشكل المطلوب من هذه الجوائِز 

زاهي وهبي: ولكننا نأمل أنّه مع الوقت 

زهور كرّام: أكيد، وأنا دائِماً أقول بأنّ الذي يتحمّل

زاهي وهبي: ومع مناخ اليوم وبسبب سهولة النقد والنشر وإبداء الآراء أن تُصبِح هذه الجوائِز تحت المجهر أكثر

زهور كرّام: صحيح، وأيضاً اليوم مفاهيم القراءة تبدّلت، لا ننسى، لأن اليوم هناك نصوصاً في تركيبة مُختلفة وعلى الناقد أيضاً أن يُساير طبيعة هذا النظام في الكتابة، لا ينبغي أن يعتمدَ مراجع قديمة. لكن في النهاية أنا أقول حسب تجربتي في كلّ هذه الجوائِز أنّ المُحكِّم يتحمّل مسؤوليّة 

زاهي وهبي: طبعاً     

زهور كرّام: لأنّني أقول، لو جاءتني مثلاً مؤسّسة الجائزة لتقول لي مثلاً أنه لا بدّ من أن ينجح هذا، إمّا أن أُعارِض إمّا أن أُناقش أو أنسحب، بالنسبة لي في هذا الشكل. ولذلك ولا مرّة حصلَ معي أن شاهدت بعيني مثل هذه التدخّلات إنّما مسألة التحكيم هي الآن مسألة اختلاف في التقييم، في المعايير، لأننا اليوم أمام تجارب مُختلفة جداً في كتابة الرواية. الرواية اليوم لم تعُد تُكتب في نفس الطريقة التي كانت في ما قبل 

زاهي وهبي: ونتمنّى دائِماً أن نقرأ لكِ روايات جميلة ودراسات نقدية وبحثيّة عميقة كعادتكِ                      

زهور كرّام: شكراً 

زاهي وهبي: طبعاً مثلما قلت لا تكفي هذه الدقائِق التي أجرينا فيها الحوار للإحاطة بكلّ تجربتكِ، نأمل أن يكون لنا لقاءات في المُستقبل، وسعداء جداً بوجودك، شرّفتِ "بيت القصيد"

زهور كرّام: أنا التي أتشرّف بوجودي في هذا الفضاء الجميل وأتشرّف أيضاً معك وأنت قامة إبداعية عندنا في العالم العربي وعندك حضور 

زاهي وهبي: العفو، العفو، أعتزّ في رأيكِ  

زهور كرّام: على العكس، لي الشرف أن آتي إلى "بيت القصيد" وإن شاء الله يا رب يظلّ عامراً بالإبداع العربي 

زاهي وهبي: طالما أن المبدعين أمثال حضرتكِ موجودون يظلّ إن شاء الله كما تفضلتِ، عامراً. تحيّات لـ (المغرب) ولمُبدعيه ولأبناء (المغرب) جميعاً. شكراً لفريق العمل ولمُشاهدينا في كلّ أنحاء العالم، نلتقيكم الأُسبوع المقبل على خير بإذن الله  

 

        

         

   

             

 

البرنامج

إعداد
زاهي وهبي وغادة صالح
تقديم
زاهي وهبي
المنتج
غادة صالح
إخراج
علي حيدر
الايميل