الممثلة بيتي توتل

 

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. أعرِفها مذ عرفتُ (بيروت) ولطالما رأيتها شابةً ملأى بالحيويةّ والحماسة، شغوفةً بالمسرح وبكلّ ما يدور على خشبته وفي صالاته، مواظبةً على متابعة الأنشطة الثقافية والفنيّة، متطلّعةً إلى مزيدٍ من توهُّج المدينة وناسها. لذا لم يكن مُفاجِئاً بالنسبة لي أن يلمع اسمها ويتكرّس حضورها واحدةً من صنّاع المشهد الإبداعي في عاصمةٍ عربيّة قَدرها الدائِم أن تُقاوم على مُختلف الجبهات، وهي من بين الأكثر إخلاصاً للفعل المسرحيّ المنطلق من هموم الناس، الحامل لآلامهم وآمالهم، الذي يُضحكهم من فرط البُكاء ويُبكيهم من كثرة الضحك الأسود المرّ. "بيت القصيد"، بيت المبدعين العرب المنحاز دوماً لكلّ مُبدِعٍ جادٍّ ومختلف يُسعد باستقبال الممثلة والكاتبة والمخرجة الدكتورة "بيتي توتل"، أهلاً وسهلاً شرّفتِ "بيت القصيد" 

بيتي توتل: Merci كثيراً "زاهي"، أشكرك على هذه المُقدِّمة الحلوة، تأثرت كثيراً عن جد 

زاهي وهبي: تستأهلين. على كلّ حال ربما بداياتنا متشابهة وربما الفرق سنوات قليلة في هذه العاصمة الجميلة التي إسمها (بيروت) رغم كلّ جراحها. نحن اليوم في "عيد الأُمّ" وأعرِف أنّك أمّ لأربعة، ثلاث بنات وصبي الله يخلّيهم، متزوّجة حضرتكِ من السيّد "سعد صفير"، نحييه ونمسّيه بالخير. كيف تعيشين أمومتكِ؟ كيف تفهمين الأُمومة؟ وأنا أعلم كم يعني لكِ هذا الموضوع

بيتي توتل: الأُمومة تضحية. كانت مثالي والدتي التي لعبت دور الأمّ والأب لأننا فقدنا الوالد باكراً جداً منذ أن كان عمري شخصياً عشرة أعوام، فبالتالي كنت دائِماً أراقبها وأرى كيف تحاول جمعنا نحن أولادها الستّة، فكان البارز جداً بالنسبة لي أكيد أنّه لم تكن لتكتمل فرحتي كامرأة إذا لم أُصبِح أمّاً وكنت أشعر منذ يفاعتي أنني أرغب في أن أكون أمّاً والله حقّق لي هذه الأُمنية. فالأمومة هي التضحية، أن تنسى المرأة نفسها 

زاهي وهبي: هل رغم هذا الأمر استطعتِ أن تنسي نفسك؟ أنا أعلم مثلاُ أنّ ربما تحضيركِ لدراساتك العليا كان في إجازة "الأمومة"!

بيتي توتل: صحّ 

زاهي وهبي: يعني تستغلّين الإجازة لتُكملي الدراسة في الوقت نفسه! 

بيتي توتل: صحّ، أنسى نفسي كممثلة وأُقنع نفسي أنه لا يمكنني أن أعتلي خشبة المسرح ولا أستطيع أن أُمارس أشياء تحتاج كما تعلم إلى جهد جسدي، فبالتالي نسيت نفسي ولم أنس نفسي في الوقت نفسه لأنني شعرت أنّ الحلّ الوحيد لأظلّ مستمرّة هو أن أُتابع دراستي

زاهي وهبي: هل فهِمتِ والدتكِ أكثر عندما أصبحتِ أُمّاً 

بيتي توتل: أكيد فهمت والدتي أكثر. بمعنى أقاويلها التي كنّا نسمعها مثل "غداً عندما تًصبحين أماً تفهمين"، وعلى فكرة لم أفهمها أكثر فقط بل أُكرّر نفس كلامها الآن لبناتي 

زاهي وهبي: هلّ غيّرت بكِ الأمومة؟ غيّرت نظرتكِ للحياة وللوجود؟ غيّرت علاقاتكِ بالكائِنات؟

بيتي توتل: أكيد. الأمومة تضع قدميك على الأرض، لو مهما حدث الأولويّة أن تكون صحّتهم جيّدة والحمد لله وكلّ الباقي ليس مهماً وأنت تعلم "زاهي". من أجل هذا ربما اليوم لا تهمني كثيراً الشُهرة والأضواء وإلى آخره، هناك الكثير من الأشياء ليست الأولويّة بالنسبة لي، الأولويّة عائِلتي وأولادي 

زاهي وهبي: حضرتكِ نلتِ الجنسيّة اللبنانية في فترة الشباب، في عُمر 22 سنة، وأصولكِ من (حلب) وأهلكِ جاؤوا من (حلب) من زمان وحضرتكِ من مواليد (بيروت) في مُستشفى "طراد" في منطقة (كليمنصو) 

بيتي توتل: صح 

زاهي وهبي: الأُمّ اللبنانيّة لحدّ اليوم لا تُعطي الجنسيّة لأبنائها، كم يحزّ في نفسكِ هذا الموضوع؟ 

بيتي توتل: يحزّ كثيراً خاصةً وأنت تعلم أنني لا أزال أحمل الجنسيّة السورية، يعني لا يمكنك أن تتخلّى عن الجنسيّة السوريّة، بالتالي في استطاعتي أن أعطي الجنسية السورية لأولادي إذا أردت وفي إمكاني أن أعطيها لزوجي إذا أراد، لكن ما يقهرني أنني وُلدت في (بيروت) وأشعُر بأنني لبنانيّة أكثر بكثير من اللبنانيين لأنني عشت الحرب اللبنانية في (لبنان)، وأبشع شيء أن تكون عشت الحرب وتعيش نظرة الآخر لك وكأنك غريب بينما أنت لبناني أكثر ربّما من الآخر 

زاهي وهبي: نعم، ولمستكِ الإبداعيّة في (لبنان) وفي (بيروت) والعطاءات التي تُقدِّمينها للمسرح ولغير المسرح هي في حدّ ذاتها مكسباً. كما تعلمين في الكثير من الدول في العالم، الآن يخطُر في بالي (بريطانيا) مثلاً، عندهم تأشيرة إسمها تأشيرة الإقامة الإبداعيّة 

بيتي توتل: صح 

زاهي وهبي: بمعنى يعطون المُبدع إقامة شبه دائمة ليقوم بإبداعه على أراضيهم، من رسم وموسيقى وغناء ومسرح إلى آخره، تفضلي 

بيتي توتل: أريد أن أقول شيئاً. في مرّة عندما كتبت مسرحيّة "باسبورت 10452" عن كم اللبناني في حاجة لأن يكون عنده جنسيّة أُخرى، الكثير منهم سألوني إذا عندي جنسيّة كنديّة أو أجنبية فقلت لهم: لو عندي هذه الجنسية لما كنت أساساً كتبت المسرحيّة. أنا إلى هذا الحدّ تعلّقي بجنسيّتي اللبنانية لأنني تعذّبت حتّى حصلت عليها فمن غير الممكن أن أتخلّى عنها، من أجل هذا مصرّة على لبنانيّتي ومتعصّبة لها كما يقولون

زاهي وهبي: على كلّ حال إسمحي لي أن أُعايدكِ كأُمّ 

بيتي توتل: Merci

زاهي وهبي: وأن أُعايد كلّ الأُمّهات من خلالك وإن شاء الله معاني الأمومة وقِيَمها النبيلة، قِيَم التضحية، قِيَم العطاء والبذل تسود في مُجتمعاتنا. ندخل في صلب الموضوع، أحسّ، وربما قبل قليل كنتِ تقولين لي هذا الكلام، أنّ الشُهرة ليست هاجساً عندكِ أو الانتشار أو النجوميّة بمفاهيمها السائِدة اليوم. من أين لكِ هذه الحصانة تجاه الأضواء والشُهرة خصوصاً أنّكِ ممثّلة؟ قبل أن تكوني مُخرجة وكاتبة حضرتكِ ممثلة 

بيتي توتل: أنا ممثلة مسرح، والممثل المسرحي يعرِف أنّه من دون جمهور يأتي إلى مسرحه لا وجود له، بمعنى أنا مُدينة للجمهور الذي يشاهد مسرحي بخلاف ممثل التلفزيون الذي ينتشر طبعاً وشهرته تكون أسرع. فبالتالي المسرح أيضاً وضع قدماي على الأرض كما يقولون، الحمد لله أنا أجريت تجارب تلفزيونية ولكن نضالي كان، رغم الشهرة التلفزيونية التي استطعت أن أحصل عليها في مكانٍ ما، في تسيير هذه الشهرة وتوجيهها نحو المسرح

زاهي وهبي: نعم، على كلّ حال سنتحدّث عن المسرح وعن التلفزيون من خلال تجربتكِ طبعاً ومن خلال أعمالكِ ولكن اسمحي لنا أن نذهب برفقتكِ ورفقة "سحر حامد" زميلتنا العزيزة إلى منزلكِ، إلى (الأشرفية) وهذه المنطقة التي حضرتكِ نشأتِ وعشتِ فيها ولا تزالين مُقيمة فيها في (بيروت) 

قطع وصل - بيتي توتل:

- لا لا، أبداً لا أستطيع أن أعيش من دون مسرح، هذا كان شرطي الوحيد عندما تزوّجت. قلت لزوجي: Please، فقط لا تحرمني من المسرح. إذا كان هناك من شيء على التلفزيون لا تريدني أن أقوم به لا مشكلة عندي لكن المسرح خطّ أحمر       

- دائِماً عندي هاجس ألا أكون على قدر المسؤوليّة أو أن أُخيِّب أمل الجمهور. دائماً عندي هذا الهاجس لآخر لحظة، إلى يوم الافتتاح عندي قلق دائم أنه قد لا تعجبهم المسرحيّة ولا أرتاح إلا بعد أن أرى ردّ فعل الجمهور 

- كلّ شيء أضيفه إلى مسرحي له علاقة في طريقة مباشرة أو غير مباشرة بحياتي الشخصيّة وفي الأشياء التي أكون أراقبها حولي. أتمنّى قبل كلّ عرض أن يحسّ الناس والجمهور بما أحسّ به وأن يتفاعلوا مع ما أُحاول أن أوصله لهم. هناك حبّ تحاولين إيصاله ولا تتمنين سوى أن يصل فقط 

- أمنع نفسي من الذهاب إلى العمل إذا عندي عقدة في باطني، بمعنى لا أهداً خلص. إذا هناك مشروع وأحسست بأني غير مرتاحة أتوقّف عنه في بدايته. منذ البداية أكون صريحة ولا أخذل أحداً في منتصف العمل ولكن أكون حذرة منذ بدايته

- إذا أزعجني أحدهم لا أهتمّ، بيني وبين نفسي أتخبّط وأنزعِج وأغتاظ وما تريدينه لكن أمنع نفسي من جرح أحد. أمّا على صعيد شغلي أمنع نفسي من القيام بشيء لستُ مقتنعة به  

- أكيد أنا أُمّ أولاً وأيضاً مجنونة مسرح وشغوفة جداً بعملي، واعتقد أن هذا يكفي   

زاهي وهبي: هذا الشغف بالمسرح وهذا العشق منذ البدايات. أنا أعلم أنّ ربما في البداية كان توجّهك أن تدرسي شيئاً آخر غير المسرح أو كنتِ تشتغلين شيئاً آخر   

بيتي توتل: أنا في البداية كنت أرغب أن أدرس الإعلان ودخلت إلى "الجامعة اليسوعيّة" على أساس Audio Visual وأن أشتغل في الإعلانات ولكن منذ أن كنت في المدرسة كنت أمثّل وفي هذا المجال. ثمّ في السنة الأولى جامعة اكتشفت، لأن المسرح والسينما والتلفزيون كانت مواد مختلطة، عاودت اكتشاف هذا العشق والغرام بالتمثيل وأساتذتي

زاهي وهبي: أُستاذ "جلال خوري" الذي قلت له إنّك تريدين درس المسرح. لكن بذرة عشق المسرح من أين أتت؟ 

بيتي توتل: من المدرسة، من أستاذ اللغة الفرنسيّة في الصف الأول ثانوي الأُستاذ "فيكتور هاشم" الذي أرغب في توجيه تحية له لأنّه غيَّر لي حياتي. أنا كنت أدرس الصف الأول ثانوي علمي وشهادتي الثانوية علمية على فكرة، هو الذي جعلني أعشق المسرح 

زاهي وهبي: ماذا أضاف المسرح إلى حياتكِ؟ بمعنى اليوم إذا أحدهم يسمعنا وعنده ربما تردُّد وحيرة ويريد أن يختار بين قضايا إبداعيّة في دراسته الجامعيّة ومن ضمنها المسرح، لماذا تُشجّعينه على اختيار المسرح؟ 

بيتي توتل: المسرح أضاف مسألة مهمّة جداً وهي أنني كلّما أردت الذهاب إلى عملي أكون فرحة، ثمّ هذا التواصل مع الجمهور. اليوم في المسرح عندك هذه العلاقة المُباشرة وهي علاقة عشق وحبّ وغرام، فبالتالي أهمّ شيء لي كان إنني فرِحة بما أفعله، أقوم بشغلي بفرح 

زاهي وهبي: ساعدك على تحمُّل الضغوط والحرب أو آثار الحرب في المرحلة الأولى ثمّ الضغوط الإجتماعيّة والاقتصاديّة التي نعيشها 

بيتي توتل: المسرح هو Therapy بالنسبة لي، يعني نوع من علاج. كلّ شيء أحسّه وكلّ شيء أُعاني منه وكلّ شيء أُراقبه وكلّ شيء أحسّه من اللازم أن أُعبِّر عنه بـ 

زاهي وهبي: وكم مسرحكِ هو ليس فقط من ذاتك كما تفضلتِ وقلت؟ كم هو من الحياة اليومية؟ من الشارع اللبناني ومن قضاياه؟ حتّى لو كانت أحياناً بعض الأعمال تستند إلى نصوص ربّما عالميّة وإلى أفكار عالميّة لكنها من صلب الحياة 

بيتي توتل: هي من صلب الحياة. اليوم الكاتب المسرحي من اللازم أن يكون في مُراقبة لكلّ ما يحدُث حوله، ونحن الحمد لله وأنت تعلم يا "زاهي"، نحن في بلد ومدينة لا يُمكن أن تخذلك على صعيد الأفكار ودائِماً توجد عبثيّة معيّنة 

زاهي وهبي: دائماً توجد أفكار، دائِماً توجد أحداث  

بيتي توتل: توجد أحداث وأشياء غريبة عجيبة تحدُث، هذا الذي يجعلنا نُحبّ هذه المدينة بجنونها، (بيروت) هي مدينة مجنونة 

زاهي وهبي: في تناقضاتها وصراعاتها وفي كلّ شيء فيها، بمعنى الشيء وعكسه دعينا نقول

بيتي توتل: صحّ والمسرح ما هو سوى الصراع اليوم. إذا أنا أقول نعم وأنت تقول لا يمكننا أن نقدِّم مسرحيّة مثلما كان يقول المرحوم الأُستاذ "جلال خوري". إذا كلانا نقول نعم نتجالس ونشرب فنجان قهوة، وإذا كلانا قلنا كلا نقيم تظاهرة 

زاهي وهبي: شخصيّتكِ في الحياة العامّة تبدو شخصيّة مُسالمة وهادِئة، لا تحبّين جرح أحد ولا تُحبين إزعاج أحد، هل يصحّ هذا الشيء في المسرح؟ العمل الإبداعي ألا يحتاج إلى مُشاكسة؟ إلى خربشة أحياناً؟ 

بيتي توتل: لا، يصحّ صدّقني. مع أنّ كثيرين يقولون لي أنني هادِئة جداً ومن اللازم أن أكون أقسى لكن النتيجة هي نفسها، يعني أُحاول وأبذل جهداً كيلا يخرب جوّ الفريق. إذا الفريق مسرور يكون العمل ناجحاً، إذا لم يكن مسروراً لا يمشي الحال 

زاهي وهبي: لحدّ الآن في جعبتكِ ستّ عشرة مسرحية من بينها عشر مسرحيات من تأليفكِ 

بيتي توتل: أجل 

زاهي وهبي: والباقية من إخراجك كلّها. كم في إمكاننا أن نقول إنّ مسرحكِ هو مسرح سخرية سوداء أو ما يسمّونه 

بيتي توتل: Tragic Comedy

زاهي وهبي: هلّ ينطبق هذا فعلاً عليه؟ 

بيتي توتل: نعم، ينطبق عليه 

زاهي وهبي: لماذا اخترتِ هذا النمط من المسرح؟

بيتي توتل: سأقول لك لماذا "زاهي". أنا كانت عندي تجارب عديدة كممثلة 

زاهي وهبي: مع كبار المسرحيين

بيتي توتل: مع كبار المسرحيين وأكيد لن أُسمّيهم كلّهم وأوجِّه لهم تحيّة 

زاهي وهبي: "رجا عسّاف" 

بيتي توتل: "رجا عسّاف" و"جلال خوري" والله يرحمه أُستاذ "ميشال جبر" و"مروان نجّار" و" آلان بليسون" بمعنى في اللغتين الفرنسية والعربية، فبالتالي أنا مُدينة جداً لأساتذتي. اكتشف بي أُستاذ "جلال" ألله يرحمه حينها الحسّ الكوميدي وأنا لم أكن أعرِف في نفسي أنّ في إمكاني تأدية كوميديا بكلّ صراحة، لا بل كنت معروفة أنني من ممثلات القمّة في التراجيديا، ففرحت بهذا الشيء وأجريت تجارب تلفزيونية فيها كوميديا وأحسست أنني أُحبّ الكوميديا. كما تعلم الكوميديا مثل حرفٍ ناقص ويعتقدون أنّها خفيفة مع أنّها من أصعب الأنواع. فبالتالي هذه الكوميديا أنا أحملها بي ربما ولكن هناك قلق ووجع موجود أيضاً

زاهي وهبي: كم تُضحكيننا كمُتفرّجين على وجعنا أحياناً؟ وكم الضحك هو أيضاً نوع من علاج؟ بمعنى صحيح أننا نطرح مشاكلنا على المسرح ولكن هذه الضحكة نحن في حاجة إليها 

بيتي توتل: صحّ. عندما المشاهد اليوم تُريد أن تُريه مأساة هو في واقع الحال يعيشها سينفُر من العمل، بينما من الأفضل أن تضحك مع المُشاهد على المأساة كي يتقبّلها ويبتلعها. ليست مسألة صعبة اليوم أن تُضحِك الجمهور على شيء هو يعاني منه فعلياً ولكن في كلّ مسرحية في مكان أو مكانين يذرف الجمهور دمعة وهو يعي هذا الشيء، بمعنى صار هناك اتفاق بيننا 

زاهي وهبي: نعم، المسرحية الأخيرة لحضرتك بعنوان "كلوار الفرج". في إعلان المسرحية على التلفزيون وكأنّ المسرحية في مُستشفى، هذا المستشفى في (لبنان)؟ هل هو مُستشفى أم عصفوريّة؟ 

بيتي توتل: هو مستشفى مُصغَّر عن البلد

زاهي وهبي: نعم 

بيتي توتل: هذه المسرحية بدأت فكرتها في عام 2017 بعد أن أمضيت فترات طويلة مع الوالدة في المُستشفى، فكانت أشياء كنت أُراقبها وفيها قمّة العبثيّة، تعلم كيف في المُستشفى تكون مُنتظراً هذا الفَرج، فوجدت حياتي محصورة في هذا "الكلوار". إلى جانب هذه الفترات كان البلد يمرّ في فترات أيضاً صعبة وبدأوا 

زاهي وهبي: وصولاً إلى الحالة 

بيتي توتل: إلى الأزمة التي صارت. فعندما بدأت في كتابتها عام 2019 في كانون الثاني/ يناير يعني في أوّل عام 2019 كنت أستوحي من الكثير من الأشياء التي كانت تصير، من إضرابات مثلاً في الجامعة اللبنانية، في عدّة مجالات كان الموظفون يُضربون وكانوا يخفّضون من الرواتب، كانت هناك أزمة تتبلور فدمجت كلّ هذه العناصر في المسرحيّة

زاهي وهبي: كتبتِها قبل التطوّرات الأخيرة وقبل الانتفاضة التي حصلت في الشارع اللبناني التي تداعياتها لا تزال مستمرّة حتّى اليوم. كأنّ هذه الحدس عندك، حدس الفنّان الذي يلتقط الإشارات التي تصل وتُنبئ بما سوف يحدُث

بيتي توتل: الحمد لله. أقول لك ليس فقط أنا بل الكثير من الكتّاب يكون عندنا هذا الحدس لا شعورياً لأننا كما قلت لك في مُراقبة. فبالتالي لو عُرِضَت المسرحيّة قبلاً في تشرين الأول/ أكتوبر كما كان مقرّراً، كان الافتتاح مقرّراً في الحادي والثلاثين، لكانوا ربما اعتقدوا أنّ فيها رؤية تنبّئيّة. عندما عرضتها اليوم أناس سألوني، أنتِ كتبتِها في هذه الثورة؟ 

زاهي وهبي: أنا أعرِف أنّكِ كتبتها قبلاً وقبل أن تذكري ذلك حضرتكِ 

بيتي توتل: فقلت لهم، لا أنا لم أضف ربما سوى كلمتين أو ثلاث لكن كنّا نرى هذا الشيء يتحضّر 

زاهي وهبي: إذاً مُراقبة الحياة وفضولكِ هو الذي يعطيك الأفكار

بيتي توتل: صحّ 

زاهي وهبي: نحن نشأنا على مثلٍ يقول، "مَن راقب الناس مات همّاً". كيف يستطيع الفنان أن يراقب إلى هذا الحد ويلتقط تفاصيل الحياة والشخصيّات الموجودة في المُجتمع وفي الناس ولا يموت همّاً بل يُنتِج فناً؟ 

بيتي توتل: مَن قال لك أنّه لا يموت همّاً؟ يموت همّاً ومن أجل هذا يُنتِج. الفن كما هو معروف لا يُنتج إلا من وجع. إذا لم يكن هناك هذا الهم وهذا الوجع ماذا سأكتب؟ عن ماذا سأكتُب؟ هل في مرة شاهدت فيلماً عن إثنين أحبّا بعضهما وتزوّجا ولم تحدُث مشاكل وماتا معاً؟ لا! من الضروري وجود وجع معيّن، ضروري وجود قلق، ضروري وجود صراع. من أجل هذا المسرحيّات دائِماً وكبار الكتّاب يكتبون جرّاء وجع معيّن 

زاهي وهبي: المُلاحظ في مسرحكِ وهذا ليس فقط رأيي، رغم أنّه قادر على إضحاك المتفرّجين وهناك عروض استمرّت وقتاً طويلاً، يبتعد عن الضحكة أو عن النكتة المُبتذلة والسوقيّة والإيحاءات التي نشاهدها علماً أننا في زمن السوقية 

بيتي توتل: هذا هو الطاغي فيه 

زاهي وهبي: الطاغية فيه والابتذال يطغى على الكثير من الأعمال للأسف سواء في المسرح أو في التلفزيون أو في الأغاني. ابتعادكِ عن كلّ هذا والإبقاء على ضحكة، لا أدري إذا يجوز أن نُسمّها نظيفة 

بيتي توتل: صحّ. عندي إصرار على هذا الموضوع، سأقول لك لماذا. يستفزّني موضوع الكوميديا المُبتذلة، أنزعِج. عندما اليوم تشاهد إعلاناً عن مسرحية إسمها "ثلاثين سنة" وفي "ثلاثين سنة" هناك ثلاثة إيحاءات جنسية، أعتذر، لكن أنفُر! ثمّ إصراري هو كما سبق وقلت لك أُستاذ "زاهي" لأن الكوميديا يعتبرونها أخفّ كنوع، هذا الشيء أيضاً يقهرني في أنّ الكوميديا هي من الأنواع الصعبة وإذا اشتُغِلت في شكلٍ صحيح وفي رُقيّ تصل إلى الجمهور والجمهور في حاجة للكوميديا 

زاهي وهبي: دائِماً نسمع أنّ إضحاك الجمهور أصعب بكثير من إبكائه

بيتي توتل: صحّ 

زاهي وهبي: ونحن شعوب عاطفيّة أيضاً، يعني مشهد عاطفي صغير قليلاً أو مُحزن يُبكينا لكن لا يضحكنا أي شيء 

بيتي توتل: صحّ، وليس فقط هذا بل الأصعب أن تُضحِك الناس وأنت تبتعِد عن كلّ هذه الأشياء الرخيصة. أن تُضحكهم بكوميديا الموقف، بكوميديا الـ Character، بالكوميديا التراجيدية الناعمة، بالأشياء الحسّاسة. بمعنى مشاهِد في مسرحية " كلوار الفرج" أثناء كتابتي لها كنت أنتظر تفاعل الجمهور. الجمهور ذكي وليس غبياً، حسبما تُقدِّم له 

زاهي وهبي: ما هي قراءتكِ لهذه الظاهرة، انتشار العروض التي فيها ألفاظ سوقية، التي فيها الاتّكال طوال الوقت على النُكت الجنسية والإيحاءات الجنسيّة، على التهريج أحياناً. حتّى أنّهم يستهزؤون بأشكال البشر 

بيتي توتل: صحيح، إذا أحدهم عنده مشكلة أو إعاقة وهذا مُزعِج جداً. قراءتي هي أن كلّ شيء صار مسموحاً. عندك الـ Social Media ساهمت وكائن مَن كان في إمكانه أن يصوِّر أيّ فيديو وينشره، فصار الموضوع وكأننا نقدر أن نسمح لأنفسنا بأن نُجرِّح، نقدر أن نسمح لأنفسنا بأن حتّى نؤذي ما هو بين المُشاهد ونظره. هم اليوم ينسون أنّ الأولاد يمكنهم في أي وقت أن يدخلوا ويشاهدوا التلفزيون أو أن يشاهدوا هذا الشيء على الـ Social Media، يعني صار الأمر بشعاً جداً بالنسبة لي، هذا الموضوع يستفزّني كثيراً 

زاهي وهبي: هذا الموضوع يحتمل على كلّ حال الكثير من النقاش، لكن "كُلوار الفرج" هل ممكن أن يتحوّل أو أن نشاهدك يوماً ما تُقدّمين "كُلوار الفرح" انطلاقاً من هذا الواقع اللبناني؟

بيتي توتل: أريد أن أقول لك شيئاً، في "الأفيش" وفي المسرحية حين تشاهدها سترى كلمة الفرج ولكن النقطة على حرف الجيم في غير لون. نحن في المسرحية نلعب كثيراً على الفرح والفرج، وإسمي "فرح" في المسرحيّة. فلن أتحدّث أكثر إذا أردت عن هذا الموضوع، لكن نعم الفرج والفرح هما لسبب واحد، لو لم يكن عندنا نحن كلبنانيين الأمل ولو لم يكن عندنا هذا الفرح في دواخلنا لما كنّا نقف الآن على أقدامنا اليوم، لما كنّا ما زلنا نناضل كلٌّ في شغله وفي عمله. الشغل المسرحي والعمل المسرحي اليوم نضال يومي. أنت تعلم كم الشارع وأشياء كثيرة تحدث يُمكن أن تُعرقل لك وصول الجمهور إلى المسرح 

زاهي وهبي: نعم، هل لا يزال هناك جمهور للمسرح؟ 

بيتي توتل: الحمد لله 

زاهي وهبي: الحمد لله رغم أننا نقول بأننا في عصر الصورة وفي عصر الأجهزة الذكية مثل الـ Smart Phone وغيره بين أيدينا، لكن المسرح له متعة لا تُضاهى

بيتي توتل: أبداً، ولا يوجد فقط جمهور للمسرح لكن الجمهور الحمد لله يكثر وما من شيء سيستطيع أن يلغي المسرح، أنا مُصرّة ومقتنعة بهذا الموضوع 

زاهي وهبي: "بيتي توتل" لو سمحتِ نُشاهد مقتطفات من أعمالك ونتوقف مع استراحة سريعة ثمّ نُتابع "بيت القصيد" 

المحور الثاني                           

زاهي وهبي: إذاً مُشاهدينا الكرام شاهدنا مُقتطفات من أعمال ضيفتنا الدكتورة "بيتي توتل". إسمك، قبل أن نعاود الحديث عن المسرح والتلفزيون، أنا أعلم ربما أن إسمك الأساسي هو "ماري – برناديت" 

بيتي توتل: صحّ 

زاهي وهبي: كيف صار "بيتي"؟ 

بيتي توتل: لا أدري، عندما وُلدت كان خالي يحب واحدة إسمها "بيتي" وكان يعيش مرحلة فراق وحزن ولا أدري ماذا، فأسماني "بيتي"، وكانت التسمية مذ ذاك الحين  

زاهي وهبي: ولكن على الباسبور والهوية  

بيتي توتل: على كلّ شيء "ماري برناديت" طبعاً. التلامذة أيام المدرسة يعرفون أنّ إسمي "ماري برناديت" فقط. عندما يناديني أحد بهذا الإسم أعرِف أنّه كان معي في المدرسة 

زاهي وهبي: ما الإسم الأقرب إليكِ؟ أيّ منهما؟

بيتي توتل: "بيتي" خلص، أقول لك منذ أن فتحت عيناي ينادونني "بيتي" وهذا ليس شيئاً جديداً

زاهي وهبي: نعم. كنّا نتحدث عن المسرح وأنه لا يزال عنده جمهور قبل الاستراحة، لكن هناك ظاهرة في نفس الوقت نلاحظها، قبل أن نتحدث عن مشاركاتكِ التلفزيونية، وهي هجرة ممثلي المسرح أو أعداد كبيرة من ممثلي المسرح والسينما إلى التلفزيون بسبب انتشار التلفزيون وسرعة تحقُّق الشُهرة أو النجوميّة إلى آخره من المُصطلحات. عندك تفسير غير السعي إلى النجومية والشهرة أو فُرَص العمل ربما؟

بيتي توتل: لا، ربما ليس الكلّ يسعون وأكيد توجد فُرَص عمل وممثلو اليوم "زاهي" بارعون في السينما وفي التلفزيون. المسرح هو خيار، ربما أنا لأنني لستُ فقط ممثلة، هذا هو الفرق، ربما لو لا أكتب ولا أُخرِج مسرحيات لكنت اتّجهت إلى التلفزيون أكثر أو للسينما أكثر، كانا أكيد شدّاني إليهما، لكن المسرح خيار بينما التلفزيون والسينما هما عرض وطلب، حسبما يناسبك 

زاهي وهبي: وحضرتكِ لحِقتِ خيارك وقدّمتِ مثلما قلنا لحدّ اليوم ست عشرة مسرحية طبعاً إلى جانب أعمال ومُشاركات تلفزيونية. كيف رضاكِ أولاً على المُنجَز المسرحي لحضرتكِ حتّى الآن؟ نسبة الرضى عندكِ 

بيتي توتل: الحمد لله، أنا راضية في معنى أنني أحس بوجود تطوُّر وأنا بدأت كممثلة، عدا الستة عشر عملاً التي أخرجتها وكتبتها لي أعمال كثيرة مع كبار المُخرجين. تطوّرت من ممثلة إلى الإخراج لاحقاً، وكان أُستاذ "روجيه" دائماً يقول لي، "أنتِ ستصبحين مُخرجة" 

زاهي وهبي: كنتِ تعتبرينه الأب الروحي، بمعنى توجّهكِ نحو الإخراج 

بيتي توتل: صحّ، نحو الإخراج الأب الروحي طبعاً أُستاذ "روجيه"، أنا أشتغل نفس المنهج، ثمّ الكتابة دفعني إليها الأُستاذ "جلال خوري" الله يرحمه وأُستاذ "أُسامة العارف" الله يرحمه

زاهي وهبي: أيضاً الله يرحمه ويطيل في عُمرِك 

بيتي توتل: أنا أخرجت له آخر مسرحية وهي "حياة وآلام الجنرال "فرنكو"" والتي صار إسمها لاحقاً "أيام تسوى فرنكو" وكنت فرِحة جداً أن يرسل في طلبي كمخرجة بعد أن اشتغل مع كبار المُخرجين. فهذه نُقطة تحوّل في حياتي وكنّا قد أمضينا أربعة أشهُر ونحن نشتغل على النصّ والإعداد وأقول له ما الذي يجب أن نفعله وكيف من اللازم أن نُغيِّر إلى أن قال لي، "أنتِ من اللازم أن تكتبي مسرحيّتكِ الجديدة لأنّك تمتلكين نظرة ليس فقط كمُخرجة". وفعلياً هكذا بدأت الكتابة إلى أن، طبعاً الإجازة في الجامعة هي كتابة نصوص مسرحيّة وأول مسرحية أعددتها كان إعدادها مونتاج وكنت أكتب أجزاء منها لكن لم تكن عندي الجرأة لأوقّع النص من أوّله إلى آخره وكنت دائِماً أستند إلى نصوص عالمية 

زاهي وهبي: لكن جيد أنّ هذه التجربة تطوّرت ومرّت بمراحل مختلفة ونضجت والدليل هو أنّ العروض التي تُقدّمينها صارت تُعرَض لفترات طويلة وأسابيع عديدة وهذا شيء حلو ويجعلني أتفاءل في أن تبقى (بيروت) عاصمة ثقافية وعاصمة إبداعيّة. من المسرح إلى التلفزيون كيف تجدين تجربتكِ التلفزيونية؟ كيف تنظرين إليها؟ سواء الأعمال الدرامية التي شاركتِ فيها أو "ستار أكاديمي" الذي سنتحدّث عنه بالتفصيل قليلاً

بيتي توتل: أنا فرِحة جداً بتجربتي التلفزيونية وعندي كلّ الاستعداد أن أعاود الظهور على التلفزيون إن كان هناك برنامج أجده طبعاً جميلاً، إذا وجِد نص حلو. لا أحد يعتقد  

زاهي وهبي: لا موقف عندكِ قطعي

بيتي توتل: أبداً أبداً، لا موقف عندي لكن في الوقت نفسه أنا لست كما يقولون تحت رعاية شركة إنتاج معيّنة، ربما هذا أيضاً لا يُساعد، لا أدري. كما تعلم يوجد اليوم هيمنة لشركات الإنتاج، تقريباً نفس الممثلين في نفس المُسلسلات، أنا لوحدي قليلاً ولكن لا توجد مشكلة عندي في معاودة العمل التلفزيوني وأنا فرِحة بتجربتي التلفزيونية كثيراً، أعني لا شيء قدّمته ندمت عليه بل على العكس 

زاهي وهبي: ربما من الأعمال التي تركت أثراً في الذاكرة هو مسلسل "الدنيا هيك" الذي أُعيد تقديمه مُجدّداً في نسخة جديدة وهو موجود في الذاكرة اللبنانية وحضرتكِ قدّمتِ شخصيّة الست "وردة" التي هي الله يرحمها الممثلة القديرة "ليلى كرم". ألم تكن عندكِ خشية من أنّ هذا الدور ملتصق بممثلة لبنانية حاضرة في الذاكرة؟ 

بيتي توتل: لم يكن عندي الخوف فقط كان عندي الخشية وكان عندي الفرح لكن أُريد أن أقول لك شيئاً، عندما أُستاذ "ألبير كيلو" والسيّدة "ليلى كرم" وافقا، وهما اللذان اختاراني كي أكون أنا في شخصية "وردة"، إذا أردت أن أقول لك هذه اللحظات كانت من أجمل الشهادات التي يُمكن أن تُعلّق كنيشان على صدر ممثلة. عندي صورة وهي تُسلّمني الدور، قبل أن ترحل سلّمتني الدور وسلّمتني الأمانة، ومن كلّ تجربة "الدنيا هيك" لا أنسى "زاهي" عندما قالوا Top Camera وأنا كنت أقف أمام "كوكو" الذي هو نفس الشخصيّة

زاهي وهبي: نفس الشخصيّة في النسخة القديمة وفي النسخة الجديدة 

بيتي توتل: الذي حينما كنت أشاهده كنت صغيرة جداً، لا أنسى أني لم أتمكن من الشروع في أول مشهد. يعني صار عندي للمرة الأولى ضياع ولاحقاً مشى الحال. بالتالي أكيد كان عندي خوف وكان عندي فرح وكانت شهادة حلوة جداً لي 

زاهي وهبي: على كلّ حال إن شاء الله دائِماً تكون أعمالكِ متوّجة بالفرح والنجاح. مرة أُخرى برفقة "سحر حامد" ثمّ نسأل عن تجربتكِ في "ستار أكاديمي" التي استمرّت لستة مواسم وست سنوات كأُستاذة التمثيل والمسرح في هذه الأكاديمية التلفزيونية. أولاً "قطع وصل" 

قطع وصل - بيتي توتل: 

- أنا في حياتي لا أُفكِر في الهجرة لأنني ولدت في (لبنان) لكنني متّ وعشت إلى أن حصلت على الجنسية اللبنانية، حصلت عليها حين كان عُمري 22 سنة، فمن غير الممكن أن أتخلّى عنها

- في حياتي على الصعيد الشخصي لا شيء ينقصني والحمد لله، على الصعيد المهني أرغب كثيراً في تسجيل مسرحياتي على DVD وأن تُطبع النصوص وتكون هناك مجموعة من كلّ أعمالي. على الصعيد الشخصي والمهني أتمنّى أن تتعزّز ثقافة المسرح أكثر عند المواطن اللبناني. أنا ممتنّة أكثر في حياتي أنني استطعت أن أُنشئ عائلة حلوة كثيراً وأنا فخورة جداً بأولادي، وطالما كلّ الذين أُحبّهم ومَن هم حولي صحّتهم جيدة أكون أنا مرتاحة ومسرورة 

- أتمنّى، لكي يصير الوضع الفنّي أحسن في (لبنان)، لأننا جدياً في كلّ سنة نُخرِّج عشرات الطلّاب من الجامعات، أتمنى أن يكونوا هم الذين يحق لهم بفُرص العمل لأننا نُخرِّج ممثلين ومُخرجين ولكن لسوء الحظ لا يجد هؤلاء الأشخاص دائِماً الفُرَص المناسبة في التلفزيون وفي المسرح

- لو في إمكاني أن أُغيِّر أشياء من حولي لألغي الفقر لأنّ الفُقر يؤدّي إلى الجهل ويؤدّي إلى المأساة. ليت فقط كلّ إنسان يكون عنده ما يأكله وما يشربه ومنزل يحتمي فيه

زاهي وهبي: يا ربّ الله يسمع منك. نتمنّى أن نعيش في مُجتمعات وأوطان ليس فيها أيّ فقير خصوصاً وأنّ الظلم يزداد والفُقر يزداد والهوّة في المُجتمعات عموماً وفي الكوكب كله تزداد بين الشرائِح الاجتماعيّة. رغم أنّكِ قدّمتِ عملاً عن الهجرة تناولتِ موضوع الهجرة في مسرحيّة "فريزر" 

بيتي توتل: "فريزر" نعم وفي "باسبور 10452" 

زاهي وهبي: أيضاً تطرّقتِ إلى هذا الموضوع. لا تفكّرين في الهجرة نهائياً! 

بيتي توتل: أبداً، لكنّي لن أُخفي عليك أنّ ابنتي الكبيرة تدرس في الخارِج والثانية ستلحق بها

زاهي وهبي: ما هو شعوركِ كأُمّ خاصةً أننا نربّى هؤلاء الأولاد وبمجرد أن يُصبحوا في عمر يصيرون فيه أصدقاءنا وفي إمكاننا أن نعيش الحياة في وعي أكثر معهم يضطرّون إلى السفر لأنّهم بلا فُرص عمل وبلا مستقبل في بلادنا؟ 

بيتي توتل: هذا أكثر ما يُزعلني. أنا كنت ضدّ أن تُغادر ابنتي وفعلياً أرغب أن يبدأوا حياتهم هنا ولاحقاً يذهبون للتخصّص في الخارج 

زاهي وهبي: ولكنه في النهاية خيارهم 

بيتي توتل: خيارهم، ثمّ لم يكن عندي فعلياً المُستندات التي في إمكان أن أُدافع فيها عن وجهة نظري، يعني عندما تقول لي ابنتي، "لماذا تريدينني أن أظلّ"؟ 

زاهي وهبي:  ليس عندكِ الحجج الكافية كي تقنعينها بالبقاء 

بيتي توتل: هذا الذي يُزعِل

زاهي وهبي: إن شاء الله يتغيّر واقع الحال هذا، وحلو تعلّقكِ بـ (لبنان) وبـ (بيروت)، وأنتِ إبنة (الأشرفيّة) هذا الحيّ الجميل من أحياء (بيروت) كما شاهدنا حين رافقناكِ في (الأشرفيّة). ماذا تعني لكِ (بيروت)؟

بيتي توتل: (بيروت) تعني لي كلّ شيء. لا أستطيع أن أقول لك كم أُحب أن أتمشّى في شوارِع (بيروت). هي طفولتي وهي ذكرياتي مع والدي عندما كان يأخذنا إلى (الحمراء) ونتناول الغذاء هناك ونذهب إلى المسرح أو إلى السينما. حتّى إذا أردت المُراهقة، كلّ فترات حياتي عشتها في (بيروت) ولم أخرُج من هذه المدينة، فبالتالي تعني لي الكثير من الأشياء 

زاهي وهبي: نعم، (حلب) التي جذوركِ تعود إليها عاشت ما عاشته، في الفترات الأخيرة حرب وتدمير وقتال وقتل وإلى آخره ثمّ استقرار وعودة الحياة الطبيعية وإن شاء الله في المُستقبل القريب تعود كما كانت وأفضل. ماذا تُمثّل (حلب) ولو في جملتين؟ 

بيتي توتل: (حلب)، ماذا سأقول لك، تغلي في قلبي. كنت أتمنى، أنا اغتظت لأنني لم آخذ أولادي ليشاهدوها قبل أن تُدمّر 

زاهي وهبي: خصوصاً الأسواق القديمة والأحياء القديمة 

بيتي توتل: صح. تغلي في قلبي لأنني في فترات طفولتي أيضاُ كنت أزور جدّتي وأزور خالي وخالتي، فلا يزال عندي أقارب هناك في (حلب) وأوجِّه لهم تحيّة

زاهي وهبي: نمسّيهم بالخير كلّهم 

بيتي توتل: أكيد، عندي أقاربي وأحبابي 

زاهي وهبي: وإن شاء الله تزورينهم قريباً وتصطحبين الصبايا و"ندي" 

بيتي توتل: إن شاء الله و"ندي" 

زاهي وهبي: "ندي" هو الأصغر؟ 

بيتي توتل: أصغرهم "ندي"

زاهي وهبي: كم عُمره الله يخلّيه؟ 

بيتي توتل: ثماني سنوات 

زاهي وهبي: هل هناك أحد سواء من الصبايا أو "ندي" ظهرت عليهم عوارض الفنّ؟

بيتي توتل: أجل طبعاً، عندي إبنتي الثانية ترسُم في طريقة رائِعة 

زاهي وهبي: ما إسمها الثانية؟ 

بيتي توتل: "مايلا" 

زاهي وهبي: دعينا نعدّد أسماءهم

بيتي توتل: "ساريا" الكبيرة، "مايلا"، "مُنيا، و"نديّ"، أسماء عربيّة

زاهي وهبي: الله يخلّيهم لكِ ويخليكم فوق رأسهم 

بيتي توتل: عندي "مايلا" ترسُم وعندي "مُنيا" تعزف البيانو، وكلتاهما أعتقد ستتوجّهان إلى الفنّ 

زاهي وهبي: هلّ توافقين أنّ الفنّ مهمّ خصوصاً للأطفال؟ وأن يكون في البيت شيء يعتاده الطفل مثل أن يرى لوحة أو يسمع موسيقى أو يقرأ كتاباً

بيتي توتل: أكيد 

زاهي وهبي: كلّ هذه التفاصيل للأسف قي ضغوط حياتنا اليومية تغيب عن الكثير من الأُسَر 

بيتي توتل: أنا مُصِرّة على هذا الموضوع لأنّ الفنّ يجعلهم إذا أردت ينسون كلّ الأشياء البشعة. الفن هو جمال، فعلياً يصير عندهم كالهاجس. أنا أُحب الشغف في الحياة مهما كان، أُحب أن يكون عندهم شغف سواء في الرياضة أو في الفنّ، لأن الولد إذا أردت يتفادى الكثير من الأشياء البشعة عندما يتعلّق بشغف مُعيّن 

زاهي وهبي: أحسن من أن يتعلّق بالأشياء التي كنّا نتحدث عنها قبل قليل، بمعنى قصص التهريج المُبتذل وتقليد الشخصيّات في طريقة مُسيئة للشخصيّات التي عندها أوضاع خاصة، يزعجني جداً أن أرى أحدهم يُقلِّد شخصاً أخرس أو شخصاً أعمى، ما هذه؟ هذه كوميديا؟ هذه قلّة أدب حسبما أعرِف 

بيتي توتل: هذه قلّة أدب فقط 

زاهي وهبي: "ستار أكاديمي"، ربما شُهرتكِ العربيّة على الأقلّ هي من خلال مُشاركتكِ في "ستار أكاديمي"، هلّ يُمكننا أن نقول هذا الشيء؟ 

بيتي توتل: طبعاً. قبل "ستار أكاديمي" كان هناك مسلسل "ثلاث بنات" الذي استمرّ أيضاً أربع سنوات على الهواء، هذا المسلسل أُحب أن أتحدث عنه كممثلة لأنّه أيضاً انتشر كثيراً. أهميّة "ستار أكاديمي" هي فعلياً على الصعيد العربي لأن هذا البرنامج كان يجمع من كلّ العالم العربي، وجميل جداً أنّ الناس عرِفوا قيمة المسرح، عرفوا قيمة الدراسة المسرحيّة، عرفوا كم هو مهمّ معرِفة ما هو الصفّ المسرحي. أعني هناك أناس كانوا لا يعرِفون حتى أنّ هناك شيئاً إسمه اختصاص مسرح في الجامعة 

زاهي وهبي: طبعاً 

بيتي توتل: وكانوا يقولون لي، "أفّ، الى هذا الحد من الوقت يتطلب مشهد من دقيقة"؟ هم لا يعون كم أنت تُعيد 

زاهي وهبي: ربما الفِكرة هي شهرة وأن يغنّوا أو يقدّموا استعراضاً 

بيتي توتل: أجل، فقط موهبة والمرء ينسى أنّه حتّى لو الموهبة موجودة لكنها تحتاج إلى شغل، وإذا لم تشتغل علبها لا تصل 

زاهي وهبي: حسناً، إلى حضرتكِ ماذا أضاف هذا التعامل مع شباب هواة من بنات وصبيان من كلّ العالم العربي، يعني من مُجتمعات عربيّة صحيح كلّها عربيّة ولكن لكلّ مُجتمع خصوصيّة مُعينة 

بيتي توتل: أضاف الكثير لأنني اكتشفت من كلّ تلميذ حضارة معيّنة، طريقة تفكير، أغاني. هناك أغاني يغنّونها لم أكن أعرِفها، ثقافة موسيقية لم أكن أعرِفها فعلياً. فطبعاً كانت تجربة ككل من أجمل التجارب في حياتي وكانت غنيّة جداً لي على الصعيد الشخصي أكيد 

زاهي وهبي: خصوصاً أنّه ليس موسماً واحداً، نحن نتحدّث عن 

بيتي توتل: ستة أو سبعة مواسم 

زاهي وهبي: هلّ أحد يبقى من أصحاب المواهب؟ هل يوجد إسم أو إسمان ظلّوا عالقين في رأسكِ؟ 

بيتي توتل: طبعاُ، هناك طلاب تميّزوا وهناك طلاب أصبحت مهنتهم مهمة، لن أذكر أحداً كيلا أنسى أحداً ويزعلون. الأجمل من هذا أنه يوجد لغاية اليوم طلاب يتصلون بي ويرسلون لي رسائل ويشاهدون مسرحي، صار بيننا علاقة صحبة، بمعنى برنامج "ستار أكاديمي" يخلق روابط ليس فقط بين التلامذة والأساتذة، "ستار أكاديمي" عائلة. حتّى الأساتذة رفاق ولغاية اليوم نتواصل مع بعض وعندنا مجموعاتنا 

زاهي وهبي: هناك نظرة كما تعلمين حضرتك ِعند الكثير من المثقفين والنُقّاد، خصوصاً أنّ النظرة الثقافيّة إلى هذا النوع من البرامج هي نظرة غير إيجابية. بمعنى خصوصاً عندما كثُرت برامج الهواة، تخريج هواة مغنّين وأصحاب مواهب، ثمّ في ما بعد تركهم لمصيرهم، قد ينجح منهم إثنان أو ثلاثة لكن العشرات لا نعود نعرِف عنهم شيئاً ويختفون 

بيتي توتل: هذه ماكينة التلفزيون، هذا لا نحن ولا أحد، أنت تعرِف "زاهي" أنّ اليوم توجد برمجة في التلفزيون وهناك نظرة لبرنامج معين ويشتغلون على هذا الأساس. طبيعي أنّ في موسم هناك عشرة إلى خمسة عشر تلميذاً في المنافسة والأضواء في الموسم الثاني تُحجب الأضواء عنهم ليأتي غيرهم. الشطارة هنا كم الإنسان أو الطالب، من أجل هذا كانوا مُتابَعين وكان يتابعهم أخصائيون نفسيون لأنّ هذا شيء مؤذٍ

زاهي وهبي: يؤثِّر عليهم نفسياً طبعاً 

بيتي توتل: هذا شيء مؤذٍ كثيراً وهم يعتقدون أنه فجأةً، يا لطيف الأضواء، لكنهم ينسون أنهم عندما يغادرون الأكاديمية عليهم أن يشتغلوا على أنفسهم لسنوات. ما يحدث في هكذا برامج 

زاهي وهبي: النجوم الكبار الذين يعيشون مجد الشُهرة عندما تبدأ الأضواء بالخفوت يُدمَّرون ومنهم مَن ينتحرون  

بيتي توتل: صح. في هكذا برامج ما هو الصعب؟ يبدأون بطريقة عكسية، بمعنى الفنان العادي يشتغل طويلاً وبعد عشر سنوات أو خمس عشرة سنة يصل 

زاهي وهبي: يُحقق نجوميّته أو شُهرته 

بيتي توتل: بالضبط، في هكذا برامج يحقّقون النجومية من أول حلقة أو ثاني حلقة ولاحقاً ينسون أن عليهم أن يشتغلوا لعشرات السنوات 

زاهي وهبي: خصوصاً أنّ وسائِل التواصل اليوم ترفع من الـ Ego أو الـ "أنا" عند أي شخص منّا

بيتي توتل: صحّ 

زاهي وهبي: فما بالكِ بمراهقين وأعمار صغيرة، شباب يافعون إن لم يكونوا كلّهم مراهقين ولكنهم في بداية شبابهم وفجأة آلاف المُعجبين والمُعجبات، وهنا لا أتحدث عن برنامج محدّد، أتحدث عن هذه الظاهرة في شكلٍ عام 

بيتي توتل: أعود وأقول لك، هم يحصلون على الشُهرة ولاحقاً عليهم أن يشتغلوا على النجومية 

زاهي وهبي: في هذا المعنى نحن تحدثنا في المسرح والتلفزيون، لكنك أيضاً قدّمتِ وشاركتِ في أعمال سينمائية، آخرها كما أذكُر "محبس" مثلاً لـ "صوفي بطرس". كم أبقى، ونحن نقول أنّ التلفزيون بلا ذاكرة رغم أننا نشتغل في التلفزيون بينما السينما هي الذاكرة الحقيقية للممثل وللمُخرِج ولصنّاع هذه الأعمال 

بيتي توتل: طبعاً أبقى، ومن أجل هذا شغل السينما مُختلِف جداً. بمعنى في السينما أيضاً تشتغل على سنة في التحضير لفيلم وليس بين يوم وآخر. طبعاً علينا أن نقول أنّ هناك نوعين من أفلام السينما، عندك نوع أفلام بين كلّ يوم وآخر تظهر أفلام سينمائية 

زاهي وهبي: لا الأفلام التجارية لا نتحدث عنها

بيتي توتل: نتحدث عن السينما التي عليها القدَر والقيمة، هذه أفلام يحضّر لها لسنتين أو ثلاث، يعني أيضاً السينما خيار وهو خيار صعب مثل المسرح وليس الخيار الأسهل 

زاهي وهبي: خصوصاً أنّ الصناعة السينمائية في بلادنا، مثلاً أنا أتحدث عن (لبنان) على الأقل وربما (سوريا) بسبب الظروف، في السنة عدد من الأفلام وإذا كانت أفلام جادّة يصبح عددها على عدد أصابع اليد الواحدة وأقلّ أحياناً 

بيتي توتل: لكن أُريد أن أقول لك شيئاً، مؤخراً كنت عضو لجنة تحكيم في مهرجان (القاهرة) وكنت فخورة جداً بالمُشاركة اللبنانية، وحتّى في "مهرجان (دبي) فيلم فستيفال للطلاب" من أربعين فيلماً مُشارِكاً ثلاثون منهم لبنانياً، من الجامعات اللبنانية 

زاهي وهبي: من أصل أربعين 

بيتي توتل: من أصل أربعين، ومن الجوائِز الأربع ثلاث نالها لبنانيون، فيلم الافتتاح وفيلم الختام كانا أفلاماً لبنانية، يعني هناك فخر للسينما اللبنانية وتقدير يخيف أحياناً، غير معقول 

زاهي وهبي: هل تجدين فرقاً في النصّ الإبداعي، هذا السؤال دائِماً ما نطرحه في الشعر وفي الرواية ولكن في الكتابة المسرحيّة وفي العمل، في صناعة العرض كلّه يوجد فرق بين لمسة المرأة ولمسة الرجل وبصمة المرأة وبصمة الرجُل أم لا؟ الجنس الجندري هنا لا أهمية له؟ 

بيتي توتل: بل له أهمية. أنا شخصيّاً أحسّ هذا الفرق   

زاهي وهبي: ما هو الفرق؟  بمعنى سماته 

بيتي توتل: يعني الفيلم الذي تكون أخرجته امرأة يكون فيه ربما مساحة للأحاسيس والعلاقات الغراميّة والأشياء التي تلعب على الوتر الحسّاس أكثر بقليل 

زاهي وهبي: يعني نقول إنّ البُعد العاطفي أو اللمسة العاطفية أكثر؟ 

بيتي توتل: طبعاً

زاهي وهبي: ربما تقولين هكذا لأنكِ منحازة؟ أي نشأتِ في كنف هذه الأُمّ التي كانت أمّاً وأباً بالنسبة لكِ 

بيتي توتل: لا، لكن إذا شاهدنا القليل وتحدثنا عن الأفلام تحس بهذا الشيء، لا أُريد أن أُسمّي لكن أجل أكيد 

زاهي وهبي: أُحب أن تُسمّي لي عدداً من الأسماء التي تعتزّين أنّكِ اشتغلتِ معها في مسيرتكِ كلّها سواء في المسرح، في السينما، أو في التلفزيون، كنماذج  

بيتي توتل: طبعاً، أكيد أفتخر جداً بأنني اشتغلت مع أُستاذ "جلال خوري" مع السيّد "روجيه عسّاف" مع "ميشال جبر"، مع أُستاذ "آلان بيسون" مع الأُستاذ "مروان نجّار"، بمعنى هناك الكثير من الناس الذين أفتخر أنني عملت معهم 

زاهي وهبي: هذا في المسرح 

بيتي توتل: في السينما سُررت جداً بالشغل مع "صوفي بطرس"، مؤخراً اشتغلت مع "جان بو شعيا" والإخراج كان لـ "روبير كريمونا" في فيلم لم يبصر النور بعد وكان من المفترض أن يُعرَض هذا الفيلم ولكنه توقف جرّاء الأوضاع التي صارت، الآن أجّلوا عرضه قليلاً 

زاهي وهبي: نتمنّى أن نشاهده 

بيتي توتل: أجل، إسمه TV Society. هذا الفيلم يتحدث عن الماكينة التلفزيونية التي لا ترحم 

زاهي وهبي: نعم، مثل النار 

بيتي توتل: أبداً

زاهي وهبي: مهما أعطيتِها تأخذ 

بيتي توتل: أجل، التلفزيون لا يرحم، بمعنى هناك استراتيجية معينة 

زاهي وهبي: نرجع ونقول إنّ المسرح مختلف والسينما مختلفة 

بيتي توتل: هناك فيلم سررت كثيراً فيه مع الأُستاذ "منير معاصري" إسمه "إيفلان". أستاذ "منير" طبعاً حالة خاصة عندما تكون تشتغل فيلماً تحت إدارته 

زاهي وهبي: من هم الممثلون والممثلات الذي تُحبّين أن تشتغلي معهم؟ 

بيتي توتل: كثيرون. أنا عندي رفاق كثيرون وما من مشكلة عندي مع أحد، لكن ربما القدر، لا أدري كيف، وصرنا أصحاباً جداً أنا و"جوليا قصّار"، يعني أكثر من عمل جمعنا والآن يوجد عمل إن أراد الله على الربيع أيضاً سيجمعنا 

زاهي وهبي: توجد كيمياء بينكِ وبين "جوليا قصار"

بيتي توتل: توجد كيمياء أجل 

زاهي وهبي: أيضاً نمسّيها بالخير 

بيتي توتل: أكيد، صديقتي 

زاهي وهبي: ونشكرها ونشكرك ونحمّلكِ تحيّات لـ "جوليا" وللجميع، وأعود وأُكرّر أنّه في مناسبة عيد الأُمّ يُعاد عليكِ ويُعاد على جميع الأُمّهات في هذا العالم وفي هذا الكوكب. سُعِدت جداً بحضوركِ "بيتي توتل" 

بيتي توتل: Merci كثيراً، وأنا أيضاً أشكرك على هذه الحلقة وأشكرك على استضافتك لي لأنه عن جد فخر أن أكون في برنامجك، شكراً 

زاهي وهبي: نتشرّف. الدكتورة "بيتي توتل" كنّا سعداء بوجودك. الشكر دائماً لفريق العمل ولمشاهدينا في كلّ أنحاء العالم. نلتقيكم الأُسبوع المقبل على خير بإذن الله

 

            

         

     

              

   

 

البرنامج

إعداد
زاهي وهبي وغادة صالح
تقديم
زاهي وهبي
المنتج
غادة صالح
إخراج
علي حيدر
الايميل