أحمد جبريل - الجزء الحادي عشر

 

أحمد جبريل: هذه المنظمات لم تأتِ كلها الى دمشق، قسم منها ذهب الى تونس والجزائر واليمن الجنوبي. كالشعبية والديمقراطية، وقسم منهم أتى الى هنا، القيادة أتت الى هنا، وأذكر هذه الحادثة لأهميتها. أنّ الدكتور سمير غوشة اتّصل بنا قال والدتي أتت من القدس لتهنّئني بالسلامة، وأنا أدعوكم الى أكل مقدسي، قلت له مَن؟ قال أنت وجورج ونايف وأبو صالح، عدد لي الفصائل التي عنده في البيت وهو في مخيم اليرموك. حقيقةً ذهبنا، هذا بعد عودتنا من لبنان، أنا بادرت بالحديث، قلت لهم ماذا بعد ذلك؟ ها نحن خرجنا من بيروت، ماذا تفكرون؟ ماذا تعتقد كان الجواب؟ جورج حبش ونايف حواتمه قالا لي بالحرف الواحد "لقد سقطت المرحلة"، انتهت المرحلة. 

أنا بدأت أتحدث حول أننا خسرنا المعركة لكننا لم نخسر الحرب، علينا أن نعيد ترتيب أنفسنا لمواجهة هذا المخطط الأميركي الإسرائيلي العربي حيث تمّ التآمر لاجتياحنا في لبنان، ولرفضنا قرارات فاس الأولى، أي عقاباً لنا، وأنا أقولها للحقيقة والله لم يقف معي في هذا الاجتماع من القادة الموجودين إلا أبو صالح نمر صالح، قال لي أبو جهاد نحن معك وسنقاتل.

 

 

كمال خلف: يعني كنتَ تفكر من لحظة الخروج من بيروت أنك ستعود.

 

 

وثائقي أحمد جبريل  11

 

 

 في السابع عشر من أيار من العام 1983 تم الإعلان عن معاهدة سلام بين لبنان والطرف الإسرائيلي، نتيجة لمفاوضات وقف إطلاق النار بعد الإجتياح الإسرائيلي وخروج المقاومة الفلسطينية من لبنان. وهي معاهدة لم تستمرّ طويلاً تحت ضغط الرفض الشعبي من جانب وانخراط القوى الوطنية اللبنانية في عملية إسقاطها بدعمٍ سوريٍ وليبي. 

يحدّثنا أحمد جبريل الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة عن دور تنظيمه في عملية إسقاط هذا الإتّفاق في معارك حرب الجبل، والتي شارك فيها الى جانب الحزب التقدمي الإشتراكي، إضافةً الى دوره في دعم حركة أمل التي أسهمت بشكلٍ كبيرٍ في انتفاضة بيروت الى جانب حركة المرابطون والحزب الشيوعي والحزب السوري القومي الاجتماعي وبقية القوى الوطنية اللبنانية. 

وقد أُسقط هذا الإتّفاق، وبذلك جرت فرملة مشروع إدخال لبنان في قطار التسوية، وبقي لبنان درعاً عربيةً للمقاومة والصمود.

 

 كما يحدّثنا أبو جهاد عم عمليات التفاوض وتبادل الأسرى التي نفّذتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة والتي أخرجت معظم القيادات الفلسطينية المعتقلة في السجون الإسرائيلية، ما فتح الباب مجدداً للمقاومة الفلسطينية لتبدأ فصلاً جديداً من المقاومة في الداخل والخارج، استمرّ لعقود ومنع تصفية القضية الفلسطينية.

 

 

عملية النورس

 

 

أحمد جبريل: لكن أثناء عملية الليطاني التي تكلمنا عنها في 1978 رفاقنا في منطقة رأس العين، طريق من الناقورة الى البياضة، اشتبكوا مع الإسرائيليين وأسروا جندي إسرائيلي اسمه أبرهام عمران.

فبدأ الصليب الأحمر بطلب مشاهدته، نحن رفضنا وقلنا له لا نعرف إن كان حيّ أو ميّت، هذا في 1979، حاول الصليب الأحمر مراراً، طلبنا من الصليب الأحمر أن يرسل مساعدة لكل المعتقلين في داخل السجون، تخيّلوا، هذا قبل أن نقول إن كان حيّ أو ميّت، ثمّ بدأنا، فقلنا لهم نحن بحاجة الى 80 من المعتقلين ونحن نسمّيهم، مقابل الأسير، وهو حي يُرزَق.

بقينا نتحدث حتى وصلنا الى 76 أو 79 أسيراً، قلنا لهم نحن نختار الأسماء ولا يحقّ لهم أن يعترضوا على الأسماء، قلنا هذه يجب أن تكون وحدة وطنية فلسطينية، أن تكون ليس فقط للجبه الشعبية القيادة العامة، يخرج من فتح ويخرج من الشعبية ومن الصاعقة ومن الديمقراطية ومن ك هؤلاء الناس. 

وأخرجناهم وهؤلاء محكومون كلهم مؤبّدات، طلبنا أن تكون القائمة فيها كل النساء المعتقلات عند الإسرائيليين، وأيضاً مَن خرج من المنظمات الفلسطينية الآن هم قيادات في الساحة الفلسطينية. 

أكثر من ذلك، كتبنا رسالة طلبنا فيها من الصليب الأحمر أن يذهب هو ويدخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية وأن تُقرَأ الرسالة على كل الموقوفين.

 

 

كمال خلف: ووافقت إسرائيل على أن تُقرَأ رسالة أحمد جبريل داخل السجون الإسرائيلية.

 

 

أحمد جبريل: نعم، داخل السجون الإسرائيلية، وحتى بعض مَن خرج من المحررين قال المدير العام للسجون اللواء الإسرائيلي خرج وقال باللغة العبرية هذا شيء مخزي. وقبل بدء عملية التنفيذ قلت للصليب الأحمر هؤلاء أسرى حرب فلن يخرجوا إلا بلباسهم العسكري، حذاءهم والبدلة العسكرية.

 

 

كمال خلف: وهذا ما أطلقتم عليه اسم عملية النورس.

 

 

أحمد جبريل: سميناها عملية النورس، لماذا؟ حين يكون هناك سفينة تائهة في البحار وترى النورس تعرف أنها اقتربت الى الشاطئ، أي أننا اقتربنا الى شاطئ فلسطين.

 

 

حرب الجبل

 

 

أحمد جبريل: وأعدنا ترتيب أوضاعنا بسرعة كبيرة، يعني مقاتلينا الذين أتوا، لأننا لم نُرسل أحد لا الى تونس ولا الى الجزائر ولا غيرها، كلهم هنا وعندنا معسكراتنا ومواقعنا، بعد أن استرحنا قليلاً طلبنا لقاء مع الرئيس حافظ الأسد، قلت له بالحرف الواحد، يا سيادة الرئيس صحيح جيشك موجود في ضهرالبيدر ولا يزال في بيادر العدس، ولكنهم هؤلاء ومؤامرتهم قادمون إليكم الى دمشق، فلذلك ليس أمامنا إلا أن نبادر نحن في الهجوم.

 

 

رياض رعد: الدخول الإسرائيلي وصعود القوات اللبنانية الى الجبل يهدف الى تهجير أكبر عدد ممكن من الدروز.

 

 

أحمد جبريل: يوجد فلسطينيون شرفاء مستعدون أن يقوموا بمثل هذا العمل، ويوجد لبنانيون وطنيون وأحزاب وطنية تضرت وخرجت من بيروت، ولكن ينقصنا الإمكانات، هل توافق إذا أنا أمّنت الإمكانات الماديّة للبدء بإسقاط اتّفاق 17 أيار؟ قال لي يا أحمد أنت واثق من نفسك كثيراً في هذا الأمر، وهل تستطيعون؟ قلت له نحن نستطيع، هل توافق أن أُحضر السلاح والعتاد الى سوريا؟ سأذهب الى ليبيا وأؤمّن الإمكانات المادية وإمكانات من السلاح والعتاد، قال لي أنا موافق، اذهب.

 

 

رياض رعد: ثمّ بدأت العدّة حينئذ وبدأ الإتّفاق بين وليد جنبلاط والسوريين على حرب الجبل، وبدأ الإستعداد لحرب الجبل. الفلسطينيون لعبوا دور أساسي بالطبع، القيادة العامة أكيد كان دورها كبير.

 

 

أحمد جبريل: وذهبت الى ليبيا والتقيت مع العقيد معمّر القذافي وإخوانه اجتماعات مطوّلة. بعد أيام قال لي ماذا تريد؟ قلت أريد سلاح ومال، كمية من السلاح كبيرة ومال، فسألني سؤال، قال لي ما رأي الرئيس حافظ الأسد، قلت له أنا قبل أن آتي إليك التقيت بالرئيس حافظ الأسد وطرحت عليه الموضوع ووافق، فرفع الهاتف معمرّ القذافي، ونحن موجودون في الخيمة، وقال للسنترال أعطني الرئيس حافظ، يعني لم يخجل منّي.

 

 

كمال خلف: يريد أن يتأكّد.

 

 

أحمد جبريل: تحدّث مع الرئيس حافظ، أنا لم أسمعه ماذا قال، كل الذي سمعته بعد أن اطمأنّ عليه وكذا، قال له أبو جهاد أحمد عندي، فالرئيس حافظ لا أعرف ماذا أجابه. بعد أن أقفل التلفون سألته ماذا أجابك الرئيس؟ قال لي نعم نعم، يعني هو موافق، بدون أن يبحث تفاصيل لأنه كما تعرف التلفونات تُراقب. 

وحمّلنا سفن السلاح والعتاد الى طرطوس، واتّصلت بوليد جنبلاط، وها هو موجود حي يُرزَق، وجورج حاوي والحزب القومي والإتّحاد الإشتراكي عبدالرحيم مراد وعمر حرب، وبمصطفى سعد، اتّصلت بالفصائل الفلسطينية التي ممكن أن تذهب وتقاتل معنا، كلهم جاؤوا الى طرابلس وحملوا كلهم حقائب فيها أموال. طبعاً المال الأكبر أخذه وليد جنبلاط.

 

 

رياض رعد: أتذكر كان القصف الصاروخي والمدفعي من جبل ضهر البيدر وجبالنا هناك، كله مدفعية سورية وصواريخ سورية، على الأرض كان صحيح هذا الكلام الذي قاله أحمد جبريل أنهم ساهموا على الأرض مساهمة كبيرة، وأتذكر علي أصلان كان يراقب بالمنظار قال إذا كان هناك مقاتلون جديّون في بحمدون فهم يقاتلون ستة أشهر، لكن لم تستمر المعركة أكثر من يومين الى ثلاثة.

 

 

أحمد جبريل: رتبنا غرفة عمليات مشتركة عند وليد جنبلاط لبدء المعركة ضد القوات الإسرائيلية التي كانت موجودة في صوفر أو القوات الأمريكية التي كانت موجودة في بيروت، هم والفرنسيون والطليان.

وبدأنا معركة الجبل، بدءاً من بحمدون وقرية بحمدون، وكان هناك جعجع قائد القوات، وهرب جعجع أمامنا، ودخلت غرفة عملياته وواجهنا الجيش اللبناني التابع لأمين الجميّل، وكان قائد اللواء الثامن الجنرال ميشال عون، وأيضاً قاتلناه.

كان هناك قوّتان أساسيتان، الحزب التقدمي ونحن.

 

 

خالد جبريل: كنّا في حرب الجبل أنا وجهاد وأبو جهاد، مَن كنتَ تحارب؟ نيوجرسي من البحر، الطيران الأميركي بالكامل، وحاملتا طائرات، والطليان والأميركيين والفرنسيين وميشال عون.

 

 

أحمد جبريل: في معركة سوق الغرب كنّا نحن ووليد جنبلاط، الجيش اللبناني ضربنا من الميمنة وتضعضعت القوة التي كانت متقدمة في سوق الغرب، وفشل هجومنا يومئذ، سقط جرحى لكننا لم نجد جهاد، مفقود هو وواحد آخر. باتت الساعة الثالثة أو الرابعة أنا قلت خلص استشهد جهاد، وعليّ أن أتقبّل أمر الله. جاء من ليبيا وهو طالب في الكلية بدل أن يأخذ إجازته في دمشق جاء والتحق لإسقاط اتّفاق 17 أيار.

عند الفجر رأينا جهاد وهو عائد وطوال الليل، جُرح معاون قائد الفصيل وحتى عندما أعطى أمر الانسحاب جهاد لم يتركه، رغم أنه قائد جماعة، جلس معه، ضمّده، وبدأ يسحبه ويزحف.

 

 

خالد جبريل: والقذائف تتساقط علينا وكلنا عائلة واحدة، وفي النهاية كنّا متماسكين كلنا. لذلك تعوّدنا على هذا الإطار، تعوّدنا على هذه الحياة، تعودنا، فأصبحت لغة الموت ليست اللغة التي تُخيفك ولا تُخيفني.

 

 

أحمد جبريل: وأنا ربّما أرسلت للأستاذ نبيه بري سيارات وشاحنة مليئة بالأسلحة والعتاد الى بيروت وقاوموا في انتفاضة بيروت ونجحوا وتمّت السيطرة على بيروت الغربية، مما اضطرّ أمين الجميّل أن يعلن إلغاء اتّفاق 17 أيار.

 

 

كمال خلف: هذا كان من نتائج حرب الجبل.

 

 

أحمد جبريل: وهذه معارك حرب الجبل كانت هي بداية الإنتصارات في لبنان، بداية الإنتصارات.

 

 

فاصل

 

 

 في العام 1983 انشقّت مجموعة من الضباط عن حركة فتح تحت اسم فتح الإنتفاضة بدعمٍ من سوريا، قاد الإنشقاق نمر صالح وسعيد موسى وأبو خالد العملة وعدلي الخطيب، بعد خلافهم مع ياسر عرفات الذي اصطدم مع الرئيس حافظ الأسد وقرر الإنتقال الى تونس إثر الخروج من لبنان. وقد حاول ياسر عرفات مواجهة هذا الإنشقاق وحدثت مواجهات في طرابلس شمال لبنان تحالف فيها ياسر عرفات مع حركة التوحيد الإسلامية بقيادة الشيخ سعيد شعبان، وحصل الصدام العسكري مع فتح الإنتفاضة والقيادة العامة، وكذلك مع حركة أمل والجيش السوري، فيما عُرف لاحقاً بحرب المخيمات والتي استمرت من 1985 حتى عام 1988.

يحدّثنا أحمد جبريل عن دوره في هذه الحرب. كما نفتح معه ملفّ عملية الجليل التي خرج بموجبها 1150 معتقلاً فلسطينياً من السجون الإسرائيلية في أهمّ وأخطر عملية تبادلٍ أذلّت إسرائيل، وقد نتج عنها إنعاش الثورة الفلسطينية. واستمرّ حصاد هذه العملية في تقوية وإنعاش كل الفصائل الفلسطينية بلا استثناء.

 

 ولدينا أيضاً ملفّ خاص نختم به الحلقة، يعرض لنا فيه أبو جهاد ما يعرفه عن اختفاء موسى الصدر من خلال العلاقة الخاصة التي ربطته بالعقيد القذافي. وقد اختفى الصدر بعد زيارة لليبيا للإحتفال بذكرى ثورة الفاتح في العام 1978. 

ما هي السيناريوهات المحتملة لاختفاء الصدر برأي أبو جهاد من خلال موقعه القريب من العقيد ومعرفته بخفايا تلك المرحلة؟

 

 

عملية الجليل

 

 

أحمد جبريل: نتيجة إستطلاعاتنا ورصدنا للعدو الإسرائيلي الموجود في صوفر، كنّا رصدنا أنّ هناك كمين إسرائيلي يأتي الى مكان مساءً ليجلس هناك حتى الصباح، وفي الصباح ينسحب. وكوننا كنّا وإخواننا في حركة فتخ موجودين هناك في تلك المنطقة اتّفقنا على عملية مشتركة للدخول الى هذا الموقع قبل أن يأتوا الإسرائيليون إليه، ويُفاجأ الإسرائيليون، هذا الكمين الآتي من ثمانية عناصر من الجيش الإسرائيلي يجدوا أمامهم رفاقنا الموجودين ويأسرونهم ويُحضرونهم والطريق كان صعب وقاسي، وتمّت العملية بنجاح، هذه في 1983.

بالنهاية الإخوان في فتح أخذوا ستّة من الثمانية، ونحن أخذنا إثنين، هذه العملية قام بها قائد المنطقة مراد علي بوشناق ابن أختي، إبن علي بوشناق من مؤسسي الجبهة. وكنّا سابقاً حين كنّا موجودين في بيروت اصطدمنا مع الإسرائيليين بجانب القرعون وبجانب بيادر العدس وأسرنا قائد دبابة.

 

 

تحسين الحلبي: الرفيق الأمين العام أحمد جبريل حين جرى أسر جنديين من منطقة بحمدون وقائد دبابة من منطقة البقاع من الجيش الصيوني، أعدّ نفسه بكل متطلّبات مسألة التفاوض.

 

 

أحمد جبريل: وقال أبو عمّار ما رأيكم يا إخوان في القيادة العامة أن نشكّل فريق واحد للعمل بشأن موضوع هؤلاء الأسرى. فشُكّلَت لجنة منهم ومنّا.

 

 

تحسين الحلبي: أعدّ نفسه وكان يعرف تماماً خارطة الطريق التي سيضعها لهذا التفاوض.

 

 

أحمد جبريل: سألنا الصليب الأحمر عن الأسير الثالث فقلنا له غير موجود عندنا، وبدأت بعد ذلك تكرّ السبحة، يأتي الصليب الأحمر ويقابل هؤلاء الأسرى عند فتح، يطلب الصليب الأحمر أنهم يريدون أن يعرفوا هل هم جرحى أو أحياء، نحن لا نقبل أن نجيبه، كل شيء بثمنه. 

وذهب هذا الوفد مرّة أو مرّتين الى سويسرا ليلتقي مع الصليب الأحمر الدولي والإسرائيليين يتواجدون في فندق آخر، وينتقل الصليب الأحمر ما بين الطرفين لكن بدون فائدة. 

وبقينا بين أخذ وعطاء ثمّ نحن قطعنا هذا التعاون بيننا وبين الإخوة في حركة فتح. 

 

 

كمال خلف: وبدأتم تفاوضون لوحدكم.

 

 

أحمد جبريل: وهم يفاوضون لوحدهم.

 

 

كمال خلف: فأصبح مسارين، مسار فتح مع إسرائيل بتفاوض غير مباشر، وأنتم وإسرائيل تفاوض غير مباشر، هنا ثلاثة أسرى وهناك ستة أسرى.

 

 

تحسين الحلبي: فهو اختار الرفيق عمر الشهابي، عضو المكتب السياسي مسؤولاً عن هذه المفاوضات وأنا معه في هذه المفاوضات. وفعلاً أعدّ في أوّل جلسة تفاوض مع الصليب الأحمر الدولي في جنيف المبادئ الأساسية لشروط التفاوض. أول شرط من هذه المبادئ الأساسية هو أن لا يرفض الطرف الآخر أي إسم أسير نطلبه لتحريره من الأسر.

 

 

أحمد جبريل: بعد معارك الجبل وإسقاط اتّفاق 17 أيار أتينا مرّة باجتماع ونحن اقتربنا الى إقليم الشحّار، يعني أصبحنا فوق بيروت، وإذ بأبو أحمد فؤاد المسؤول العسكري للجبهة العشبية يقول لي أبو جهاد ألم تسمع أخبار؟ قلت له لا أسمع أخبار كثيراً فأنا من قاعدة لقاعدة ومن مكان لآخر، لماذا؟ قال لي أبو عمّار وصل الى طرابلس في الشمال، تأمّلت وقلت له ماذا جاء يفعل؟ هذا كان قد اتّفق مع فيليب حبيب أن ممنوع أن يذهب أحد الى طرابلس أو الى بيروت من المقاومة.

 

 

تحسين الحلبي: في ما بعد استمرت المفاوضات ووصلنا الى 300.

 

 

أحمد جبريل: هنا بدأت عملية الإنتفاضة في داخل فتح وكان لهم الإنتفاضة معسكر قريب من معكسراتنا في البداوي والبارد، وفي ليلة لا ضوء فيها انقضّوا على طرابلس وقتلوا الشيوعيين والقوميين السوريين وسيطروا على منطقة طرابلس.

 

 

كمال خلف: بالتحالف مع حركة التوحيد، سعيد شعبان.

 

 

أحمد جبريل: وسأل لماذا القيادة العامة موجودة هنا، كان عندنا معسكرات.

 

 

تحسين الحلبي: توقفت المفاوضات لفترة في ذلك الوقت، فتدخل بعد سنة أو سنة ونيّف ربّما من بداية المفاوضات المستشار النمساوي السابق، أي رئيس الحكومة النمساوية السابق برونو كرايسكي. برونو كرايسكي كان زعيم الإشتراكية الدولية.

 

 

أحمد جبريل: أنا وصلني خبر هذا الأمر ونقلوه رفاق لنا، أنّ هناك تهديدات بأنهم سيهجمون علينا.

 

 

تحسين الحلبي: تصوّر من 1983 الى 1985، سنتين ونيّف تقريباً، بهذه المفاوضات تجري في جنيف.

 

 

أحمد جبريل: واتّصلت بالمرحوم أحمد اليماني ممثل وكان عضو لجنة تنفيذية في منظمة التحرير والتقيت معه في دمشق قلت له أرجوك أن تذهب الى طرابلس وتلتقي مع أبو عمار وتقول له إذا استطعت أن تشتري عناصر قيادة عامة في طرابلس في البدّاوي والبارد يقول لك أبو جهاد هنيئاً مريئاً عليك، أمّا إذا هؤلاء الناس لم يقبلوا أن يُباعوا ولا يُشتروا بأموالك وتريد أن تقاتلهم فهم لا يقدرون عليك، أنت أصبحت قوة كبيرة هناك أنت والتوحيد الإسلامي الشيخ سعيد شعبان، فإذا هجمت عليهم وقتلتهم ودخلت هذه المواقع، قل له يا أبو ماهر أن أبو جهاد سيحاسبك حساباً عسيرا.

ذهب الى طرابلس ونقل وعاد إليّ ليقول لي ضحك أبو عمار حين قلت له هذا الكلام، قال يعني أبو جهاد يستقوي بالليبيين والإيرانيي والسوريين، وقتذاك لم يكن عندنا لا إيرايين، والليبيين ماذا يفعلون؟ هل عندهم جيوش جرارة؟

 

 

تحسين الحلبي: ذهب برونو كرايسكي وإذ بعد ثلاثة أشهر يصل خبر رفع الرقم الى 625 أسيراً.

 

 

أحمد جبريل: في ليلة لا ضوء فيها هجموا على مواقعنا، هم بادروا، أبو عمّار، ودخلوا إليها وقتلوا مَن فيها وحرقوا عشرة أشخاص ومنهم قائد الموقع جنسيته مصرية. 

أنا حزنت كثيراً وأنا أعطيت وعد لهؤلاء الشباب.

 

 

تحسين الحلبي: نحن في الحقيقة كنّا قد وضعنا أسماء 890 أسير تقريباً محكومون من المؤبّد حتى 30 سنة، أو من 30 سنة حتى عدة مؤبّدات.

 

 

أحمد جبريل: فقابلت أبو صالح رحمه الله كان هو قد أصبح مسؤول الإنتفاضة، ذهبنا أنا وهو والتقينا بحكمت الشهابي وحضر علي دوبا الاجتماع. قلت له نرجوكم اسمحوا لنا بنقل عناصرنا ومقاتلينا الى منطقة الشمال.

 

 

تحسين الحلبي: فقال أبو جهاد، تذهبون الى جنيف وتقولون لهم أنّهم اقتربوا الى رقمنا، فليصلوا الى ذلك الرقم، مع التقدير للذي يستطيع أن يضغط على برونو كرايسكي. وبدأت جولة مفاوضات خيطرة في ذلك الوقت، خطيرة بمعنى كالعضّ على الأصابع كما يُقال.

 

 

أحمد جبريل: فقال لي حكمت الشهابي يا أبو جهاد أنت أجريت عملية تقدير موقف؟ هل تعرف كم عدد عناصر فتح والشيخ سعيد شعبان؟ قلت له يتجاوزون العشرة آلاف، قال لا، نحن معلوماتنا أنهم بحدود 16 ألف مسلّح، تعرف ماذا لديهم مدفعية ودبابات؟ قلت له الروح القتالية الموجودة عندنا غير موجودة عند عرفات.

 

 

تحسين الحلبي: وفي النهاية أُجبر على ذلك وزير الدفاع إسحاق رابين وبيريز أقنع الكل أنّه لا خيار إلا أن ننصاع لهذه الشروط.

 

 

كمال خلف: كيف أبلغتم موافقة إسرائيل لأبو جهاد أحمد؟ موافقة إسرائيل.

 

 

تحسين الحلبي: يا لطيف وقتئذٍ، تشعر وكأنه أصبح شاب عمره 25 سنة، سبحان الله.

 

 

أحمد جبريل: قلت له أنا سأحرّك بحدود 1700 شاب مقاتل، قال وأنت يا نمر صالح؟ قال له أنا بحدود 900 واحد، قال هناك يوجد جيش تحرير وله كتيبة سوف نعزز هذه الكتيبة بلواء بكامله، تفضلوا ونحن نقدّم لكم تسهيلات.

 

 

كمال خلف: شكّلتم غرفة عمليات.

 

 

أحمد جبريل: شكّلنا غرفة عمليات وبدأنا نحشد قوات وبدأنا المعركة.

 

 

تحسين الحلبي: والله إذا أحضروا قياس للقلب كان الكل قلبه يتدفّق نبضاً مذهلاً أمام هذا المشهد، كان تيسير قبعة موجود، كان جورج حبش، كان الكل موجود في مطار طرابلس.

 

 

أحمد جبريل: القطاع الأصعب هو الجبل، أنا أخذت دبابات الى هذا الجبل، حتى السوريون استغربوا، جاء علي حيدر قائد القوات الخاصة قال لي أبو جهاد كيف أخذت الدبابات الى فوق؟ اسمه جبال تربل، كيف ذلك؟

 

 

تحسين الحلبي: كل مسؤولي فصائل المقاومة داخل المعتقلات كانوا هم في قمة الخارجين من الأسر المحررين، مسؤولي الشعبية والديمقراطية وفتح وقوات التحريرالشعبية، الآن الذين تسمع عنهم زياد نخالة وأبو سعيد الميناوي، وبجانب فتح الرجوب والحروب، ناس كثر من هؤلاء.

 

 

أحمد جبريل: بدأنا من أول الضوء، عند الساعة الرابعة بعد الظهر كانت قمة جبال تربل معنا، وعندهم إذاعة لحركة فتح موجودة تشتمنا وتشتمني أنا شخصياً وتنقل للناس النار تشتعل في مخيم اليرموك حتى يعتقد المقاتلون عندنا أنّ أهاليهم يحترقون، وكل ذلك كذب، حتى وصلنا وأخذنا الإذاعة، والله لو رميت قنبلة يدوية على هذه الإذاعة تتعطّل كل الأجهزة الموجودة. وجدناها كما هي وعناصرها قد هربوا.

 

اتّصلت بأبو فراس فضل شرورو قلت له تعال وأحضر فنيين لتشغيل الإذاعة، هذه الإذاعة التي كانت تشتمنا في الأيام التي مضت، تصل الى مسافات بعيدة، أصبحت تتحدث لصالحنا وضدهم.

 

هل تعتقدون في قبيل الصدفة التاريخية أنّ في اليوم الذي سنقوم فيه بعملية تبادل الأسرى في عملية الجليل، في نفس اليوم في 20-5-1985 تنفجر حرب المخميات؟ بنفس هذا التوقيت الصباحي يأتينا خبر من بيروت هو التالي، تتحرك قوات من مخيم شاتيلا من فتح وقوات من الجبهة الديمقراطية، فنحن كنّا موجودين في مخيم صبرا وشاتيلا ومخيم برج البراجنة ومخيم مار الياس، في ذاخل المخيمات، تحرّكت قوات من فتح وقوات من الديمقراطيج ودخلت الفاكهاني، منطقة الفاكهاني في بيروت الغربية ووصلت الى جسر الكولا، ليقولوا ها نحن عدنا الى الفاكهاني.

هنا اعتبر نبيه بري أنّ هذا إستفزاز له.

 

 

كمال خلف: يعني كانوا يريدون أن يُعيدوا جمهورية الفاكهاني والعودة الى بيروت.

 

 

أحمد جبريل: هذا الذي حصل، والذي يروي لك غير هذا هو كاذب.

 

 

كمال خلف: يعني فتح والجبهة الديمقراطية تتحمل مسؤولية بدء حرب المخيمات.

 

 

تحسين الحلبي: الشيخ أحمد ياسين كان في مقدّمتهم أيضاً، قال بالتلفزيون علناً حين جرى تحريره، رحمه الله الشهيد الشيخ أحمد ياسين، قال والله نحن الفلسطينيون عمرنا لم نر عيد في حياتنا من 1948 ونحن كل أيامنا لا عيد فيها، ربّما هذا هو يوم العيد الوحيد الذي حصلنا عليه بكل قرانا وبكل أهلنا في الشتات وفي الداخل، لأنّ الذي خرج الى الشتات خرجوا من مخيمات لبنان، مخيمات اليرموك ومن مخيمات فلسطين، بالتالي كان عرس فعلاً على حجم هذا الشعب الفلسطيني شتاتاً وفي الداخل.

 

 

أحمد جبريل: والله أخذنا سلاح في جبال تربل المدافع عندنا إلى الآن، 37 ملم مزدوج بشحمه، وأسرنا منهم بحدود 1100 واحد، سقط مخيم نهر البارد، قمنا بهجوم على مخيم البداوي الذي كان فيه خليل الوزير رحمه الله وأبو إياد وكل هذه القيادات الموجودة هناك تركوا وهربوا إلى طرابلس بما فيهم أبو عمار. وتمّت السيطرة على مخيم البداوي، صدقاً دخلت إلى غرفة العمليات 20 جهاز لاسلكي راكال كما هم.

أما الخسائر من المدنيين، سواء في مخيم نهر البارد أو البداوي لا تتجاوز 12 شهيد، الذين قالوا لنا أنتم قتلتم المئات وارتكبتم المجازر، غير صحيح، كله كذب.

 

 

أبو أحمد فؤاد: جاءت الأحداث بعد ذلك أنّ الإتّصالات التي جرت مع فيليب حبيب لاحقاً فتحت بحدود معيّنة مع الأميركان، ثمّ فتحت مع الأوروبيين، وثمّ لعب النظام المصري دور، يعني الأمور كلها طويلة ولكن كلنا نعرف أنها كلها سارت إلى أن وصلت إلى أوسلو.

 

 

أحمد جبريل: أصبح وضع أبو عمار حرجاً، أراد أن يخرج، طلب من الفرنسيين أن يُخرجوه.

 

 

كمال خلف: ماذا كان يريد عرفات من دخوله إلى طرابلس؟

 

 

أحمد جبريل: كان يريد أولاً أن يقدّم نجدة لأمين الجميّل، ونحن ..

 

 

كمال خلف: يعني أبو عمار كان موافق على اتّفاق 17 أيار.

 

 

أحمد جبريل: كان ماشي، بدليل عندما خرج من طرابلس ذهب باتّجاه اليمن في الباخرة، وصل إلى قناة السويس والتقى مع حسني مبارك.

 

 

أبو أحمد فؤاد: بعد هذا الإجتياح وخروج المقاومة وأصبح مقرّ منظمة التحرير في تونس وكل الأمور التي نعرفها والخلاف الذي حدث بين الأخ الشهيد أبو عمار والرئيس حافظ الأسد في ذلك الوقت، والتي أدّت أن يغادر ياسر عرفات سوريا وبعد ذلك جاء إلى طرابلس في الشمال، كل هذا الموضوع الطويل يأتي في الإطار السياسي، الخيارات السياسية.

 

 

موسى الصدر

 

 

كمال خلف: في 1978 أبو جهاد كانت علاقتك بالقذافي جيّدة، لم تسأله مرّة عن الإمام موسى الصدر؟ 

 

 

أحمد جبريل: سألته مرات متعددة، سألته وسألت الناس المقرّبين له، فكان يقول لي، ينفي هذا الموضوع جملة وتفصيلا. 

كانت علاقة السيد موسى الصدر مع العقيد معمّر القذّافي علاقة حميمة، وقد دُعم بالمال موسى الصدر من الجماهيرية الليبية ومن العقيد القذافي. 

كان هناك احتفال لانتصار الثورة في الجماهيرية الليبية، والفندق الذي كنّا موجودين به كان السيد الصدر ينزل به، والتقيت معه مع الوفد المرافق له، وتحدثنا مطوّلاً واتّفقنا في اليوم التالي كيف نحضر الإحتفالات.

 

 

كمال خلف: في هذا المهرجان الذي جرى خرج الإمام موسى الصدر بعده واختفى؟

 

 

أحمد جبريل: أنا لم أقابله في المهرجان. المنصّة كبيرة وأنا كي أكون صادقاً لم أنتبه إذا كان موجوداً أو غير موجود، لكن هو بعد هذا المهرجان أُعلن عن اختفاءه بعد أسبوع، هو وزميليه. 

إذا سألتني ما هي الإحتمالات؟ الإحتمال الأول من الممكن أن يكون قبل الإحتفال قد أرسل وراءه وتصادموا مع بعضهم في موضوع المناقشات، سواء كانت حول أحاديث الرسول أو غير أحاديث الرسول، واشتدّ الخلاف في هذا الموضوع، فمرافقي معمّر كانوا لا يحترمونه فقط بل يصلون إلى حدّ الهوس وتقديس معمّر القذّافي، قد يكون ارتفع صوتهم فأخذوه بعض الحرس وتصرّفوا معه بتصرّف واختفى السيد موسى الصدر وإخوانه.

 

 

كمال خلف: لماذا وضعت إحتمال الخلاف حول الأحاديث أو خلاف بوجهات النظر دينياً وليس خلاف سياسي؟

 

 

أحمد جبريل: لا، ليس خلاف سياسي، لم يكونوا مختلفين سياسياً حول شاه إيران أبداً.

لم تكن علاقة العقيد القذافي مع أبو عمّار العلاقة الوطيدة، بل العكس، كانت علاقته به هشّة في ذلك الوقت.

الإحتمال الثاني، معمّر بدأ يدعمنا ويدعم باقي الفصائل، فلا أستبعد أن يكون أبو عمار أخذ قرار وجماعته وقام هو بهذا العمل وأخفى موسى الصدر، كان هناك واحد اسمه أبو طارق مدير مكتب أبو عمار، وقاموا بهذا العمل، وكأنّه هو يريد أن يخلق مشاكل لمعمّر في لبنان، الذي بدأ يضع يده في لبنان كما سوريا، قد يكون هذا نوع من الإنتقام..

 

 

كمال خلف: صعب أن تقوم فتح بهذا، لو كانت عملية اغتيال ممكن..

 

 

أحمد جبريل: أنا أعطيك إحتمال، أنا ليست لديّ معلومات، أنا لديّ تحليلات. 

أنا أقول بكل وضوح، ياسر عرفات كانت له علاقة مع شاه إيران، وكان خالد الحسن عنصر الإرتباط بين حركة فتح وشاه إيران.

الإحتمال الثالث، كان قد بدأ أبو نضال البنّا، صبري البنّا، يتواجد في ليبيا، صبري البنّا للأسف كان كما حكى باتريك سيل وكتب عنه "بندقية للإيجار" ممكن أن يكون في هذا الموضوع هو فعل هذا إنتقاماً أو بطلباً عراقياً لإحراج معمّر القذافي.

معمّر كان يعتب على الإخوة في سوريا حلفائه، أن يساعدوه في قصة موسى الصدر. هل يا ترى لم يكن يعرف أهمية موسى الصدر حتى تصرّف هذا التصرّف؟ عند الشيعة وكذا، إذا كان هو قام بمثل هكذا عمل، أو عناصره قامت بدون إذنه قامت بهذا العمل..

 

 

كمال خلف: من الصعب أبو جهاد أن نتخيّل اختلاف القذافي مع الإمام موسى الصدر حول الأحاديث النبوية..

 

 

أحمد جبريل: يا أخي أنا أعطيك إحتمال، أنا لا أقول حصل ذلك، ممكن أن يرتفع صوتهم وكذا وخرج من عنده، فشتم معمّر وكذا، فهذه العناصر المرافقة لمعمّر أخذوه مباشرةً إلى المطار أنّ هذا يشتم القذافي أو كذا وأخذوه وصفّوه، لا نعلم، لا أستطيع.. أنا أقول كل هذه الإحتمالات مفتوحة.

 

 

 في حلقات هذه السلسلة عرضنا لكم محطات مختلفة من الثورة الفلسطينية المعاصرة، المتشابكة مع الخلافات الإقليمية والدولية الحادّة، من خلال ذاكرة القائد الفلسطيني أحمد جبريل الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة.

 وقد حدّثنا عن انطلاق هذه الثورة من سوريا وعملها في الأردن ولبنان، وعن العمل الثوري المقاوم، والإنقسامات الفلسطينية والعربية، والتحالفات والصراعات، والإنكسارات والإنتصارات، وغيرها من تعقيدات الوضع العربي المتأزّم منذ ما يُعرَف بمرحلة الإستقلال، وصولاً للأزمة العاصفة التي سُمّيَت، وللمفارقة، الربيع العربي.

 

 قدّمنا لكم في الحلقة الأولى أحداث مخيّم اليرموك ومحاولة إدخاله في أتون الأزمة السورية. لنعود إليكم في الحلقة المقبلة والأخيرة من هذه السلسلة لنستكمل ما حدث في مخيّم اليرموك ونتحدّث عن القيادة العامة في الأزمة السورية. كما نعود إلى البدايات مع أحمد جبريل الضابط في الجيش السوري في الستينيات، الذي أسس جبهة التحرير الفلسطينية وتعرّض هو وتنظيمه للملاحقة والإعتقال.

كما نفتح ملفّ المحاولات الإسرائيلية المتعددة لإغتيال أحمد جبريل. لنختم الحلقة والسلسلة بخلاصة أبو جهاد عن سنوات نضاله الطويل.