هل يلجأ ترامب إلى الحرب مع الصين؟

 

جورج غالاواي: إسمي "جورج غالاواي" وأنا أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" التلفزيونية من هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع (لندن). "كلِمة حرّة" تعني حرية التعبير، وهذا ما أقوله. إذاً، "كلِمة حرّة" هي محادثة في اتجاهين، تابعونا على قناة "الميادين" التلفزيونية  

المحور الأول: 

جورج غالاواي: أهلاّ بكم في برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم كالعادة من (لندن) بنقاشٍ عن ظروف زمن الحروب والتباعد الاجتماعي وهذه المواضيع كلّها، وكالعادة ينضمّ إليّ جمهور من الخبراء المُميّزين، وفي هذه المرّة هاوٍ متحمسٍ واحد فقط هو أنا. سنُناقش السؤال الحيوي حول ما إذا كان سيكون هناك من عالم بحلول نوفمبر/ تشرين الثاني! هلّ سيجُرّ "دونالد ترامب" العالم كله إلى حرب قبل انتخابه في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020؟ الإجابة القصيرة لي ستكون لا، ليس عن قصد على الأقل لكن هنا تكمُن المُشكلة. (الولايات المتّحدة) تنشُر آليّاتها الحربيّة في جميع أنحاء العالم، في الخليج لا يُمكنك التحرّك من دون الاصطدام بسفينة حربيّة أميركية بينما في بحر (الصين) الجنوبي، كما هي الحال في الخليج الفارسي، والدليل يكمن في الإسم كما تعلمون، نجد سفناً حربيّة أميركيّة، نعم! لكن أيضاً هناك قاذفات استراتيجية ثقيلة تُحلِّق فوق المياه الصينيّة، وعندما تحاول (الولايات المتّحدة) في القرن الحادي والعشرين إعادة إحياء الفيلم المصنف B " غزو (خليج الخنازير) في (كوبا)" في مطلع الستينات لكن هذه المرّة في (فنزويلا) وفي طريقة أكثر إحراجاً وأكثر إذلالاً وتغطية هذا الأمر بقناع ربما، بحيث غيمة لا يزيد حجمها عن يد الإنسان قد تكون نذير عاصفة قادمة لغزو فعلي لـ (فنزويلا) من قِبَل (الولايات المتّحدة)، يجعلنا نُدرِك أنّ أيّ خطأ يُمكن أن يحصل بالفعل. ليس عليك أن تكون مُدافعاً عن نظريّة الدكتور "Strange Luv" الخاصة بالحكومة الأميركية لترى كيف يُمكن لحادث حتّى أن يُطلِق حرباً ساخنةً حقيقية في أيٍّ من هذه الساحات الثلاث أو غيرها من الأماكن التي لا نزال نجهل إسمها. في الخليج على سبيل المثال، ماذا لو قام زورق حربي إيراني يدافع عن أرضه في الخليج الفارسي بإطلاق النار على سفينة حربيّة أميركية؟! ماذا لو زعم الأميركيون زوراً أنّ (إيران) أطلقت النار على سفينة حربيّة أميركية ثمّ تحجّجوا بمناورة ما قبل الانتخابات؟ حينها سيُشعِل "دونالد ترامب" المنطقة و(إيران بالطبع لا تتحمّل أيّ استفزاز كما سبق وأظهرت، وإن استفزّها "ترامب" فـ (إيران) ستُحارب بلا شك ليس فقط الأميركيين مباشرةً بل حلفائِهم أيضاً الذين تمنحهم الرضا والراحة والقواعد العسكريّة للتحليق فوق أراضيها والإبحار قبالة سواحلها. إن غزت (الولايات المتّحدة) (فنزويلا) من المؤكّد أنّ حشود الشعب الفنزويلي ستتحرّك للمواجهة لاسيما وأنّ لـ (فنزويلا) أصدقاء مهمّين في العالم، وسيكون هذا الغزو امتحاناً لصبرهم وربّما سيتخطّى الحدود، لذا لا يُمكننا أن نتصوّر أنّهم لن يدلوا في النزاع الذي سيكون بالتأكيد من أخطر النزاعات على الإطلاق لأنّ (الصين) في الواقع لا تحتاج إلى أصدقاء، فـ (الصبن) هي القوّة العُظمى الناشئة بين كلّ القوى العُظمى لاسيما في المجالات الاقتصادية والعسكرية. ودعونا لا ننسى أنّ الشعب الصيني متّحد إلى حدٍّ كبير مع استثناء أو استثناءين غير جديرين بالذكر. الأغلبية الساحقة للشعب الصيني، الأكبر عدداً بين سكّان العالم، ستقف خلف حكومتها ودولتها في أيّة مواجهة مع (الولايات المتّحدة) وقد بدأ "ترامب" بالفعل في طرح الخطوات الأساسية للحرب مع (الصين). إنّه يقرع الآن طبول الاتهامات الكاذبة ضدّ (الصين) على مدار الساعة وعلى جميع المنصّات، وبالطبع الفريق المُعارِض، أي الحزب الديمقراطي، يشعُر أنّه لا خيار له سوى المضيّ في خطابه المناهِض لـ (الصين) على الرغم من أنّهم يُفضّلون الاستمرار في الحرب الخطابية ضدّ (روسيا) ولا بدّ من أن يُنظّموا للحملة لذا نجد جبهة موحّدة في الطبقة السياسية الأميركية ضدّ (الصين). لديهم تحركات فعلية لمُصادرة مئات المليارات من الدولارات من الأصول الصينية مباشرةً أو مواجهة (الصين) كإجراء انتقامي ضدّ الاتّهام الكاذب بأنّ (الصين) هي التي أطلقت العنان لفيروس "كورونا" على العالم الذي في الواقع لم يأتِ حتّى من (الصين) في المقام الأول لأنّ (فرنسا) الآن تتكلّم عن ظهور إصابات بفيروس "كورونا" فيها منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. وحتّى لو جاء الفيروس من (الصين) فهذا لا يعني أنّ (الصين) أطلقته إلى العالم! في واقع الأمر تحرّكت (الصين) أكثر من أيّ بلدٍ آخر في العالم لتحذير الجميع من خطر هذه الجائِحة، وبالطبع العقوبات الاقتصادية والتجاريّة تُطبّق بالفِعل ويتمّ تكثيفها. لن يوافقني البعض الرأي لكنّي أعتقد أنّ "دونالد ترامب" لا ينوي شنّ الحرب في أيٍّ من هذه الساحات، أعتقد أن ذلك كلّه مسرحيّة تذهب ضحيّتها أرواح كثيرة لكن لا شيء مؤكّداً إلّا حين حصوله؛ حرفياً أي خطأ قد يقع فعلاً وإن حدث ذلك فالعواقب أننا قد لا نكون هنا في العام المُقبل وسنحترِق جميعاً في النيران الهائِلة التي سيكون "دونالد ترامب" قد أطلقها عن قصد أو عن غير قصد إن صحّ القول. "أحمد كابالو" أحد مذيعي وصحافيي (بريطانيا) الصاعدين، أنت مُرتبط ارتباطاً وثيقاً بساحتين من هذه الساحات الثلاث المُحتملة لأنّك عشت في (فنزويلا) وعملت فيها كصحافي وكمُذيع وأنت تعرِف الموضوع عن كثب، كما تعمل في محطّة "بريس تي في" التي تحظى بدعم (إيران). إذاً، ما رأيك في ما إذا كان "ترامب"، مع كلّ هذا الخداع والكلام المخادع، قد يجرنا فعلياً إلى حرب؟ 

أحمد كابالو – صحافي: كان التصعيد مع (إيران) قائِماً قبل الحَجْر الصحّي تماماً كما ذكرت في شأن مجرّد وقوع أيّ حادث في الخليج. أعتقد أنّ مُعظم طاقة "ترامب" موجّهة نحو (فنزويلا) وقد وضع مُكافأة ماليّة بقيمة 15 مليون دولار للقبض على "نيكولاس مدورو" ومُكافأة بقيمة عشرة ملايين دولار للقبض على "فلاديمير باترينو" وزير الدفاع. وبعد ذلك في الثالث من أيار/ مايو شهدنا عمليّة "خليج الخنازير" كما أسميتها التي كانت مُحاولة مُثيرة للشفقة أحبطها صيّادو أسماك محليون أساساً. وأظن الآن أنّ (الولايات المتّحدة) تُحاول إبعاد نفسها عن تلك العمليات التي حصلت بقيادة "جوردن غودرو" المسؤول عن "سيلفر كورب يو أس آي" المؤلّفة من مُرتزقة، وقد تذرّعت (الولايات المتّحدة) بأنّه ينبغي التحقيق معه بتهمة حيازة أسلِحة في مُحاولة إبعاد نفسها عن "جوردن غوردو" والحكومة الأميركية. في أية حال أعود إلى ما قاله وزير الخارجية "مايك بومبيو" مؤخراً وهو أنّ (الولايات المتّحدة) ستتدخل لإحضار المواطنين الأميركيين إن لم يتم تحريرهما. إذاً تلك قد تكون الطريقة لتبرير اعتداء أميركي على (فنزويلا) وينبغي أن نسأل أنفسنا، إن لم تكن (الولايات المتّحدة) متورِّطة في ذلك، إن لم تكن لها علاقة بالأمر فهي حتماً ستعترِف أنّ ما فعله هذان العنصران الأميركيان السابقان من "القوات الخاصة" كان غير قانوني، لذا أيّة دولة تتمتّع بسيادة يحقّ لها أن تُقاضيهما في محاكمها استناداً إلى قانونها الخاص، لذا هناك بعض الأمور القائِمة. في ما يتعلّق بـ (الصين) كما ذكرت، أشعُر أنّه كلام فارِغ بالإضافة إلى الفضيحة الروسية التي تُعدّ مزاعم زائِفة في رأيي ما بين "ترامب" و"روسيا"، فهو يُحاول أن يربط "بايدن" بـ (الصين) وأعتقد أنه مع اقترابنا من انتخابات "نوفمبر/ تشرين الثاني سنرى المزيد من هذا الخطاب كما يحدث يومياً. أعتقد أنّ ذلكِ يُعرِّف الأطراف التي في إمكانه مُضايقتها و(الصين) هي طرف لا يريد أن يخوض حرباً ضدّها 

جورج غالاواي: بالتأكيد، لكن مع وجود كلّ تلك السُفن الحربية بالإضافة إلى قاذفات استراتيجية كما ذكرت في بحر (الصين) الجنوبي، هذا الخداع كلّه يعتمد على كون (الصين) لا تتخذ موقفاً حاسماً. لكن سيأتي يوم، ولا أدري متى سيكون ذلك، سيأتي يوم تقول فيه (الصين) "هذا يكفي، لن نتحمّل المزيد من ذلك". ماذا لو أتى ذاك اليوم أبكر بكثير مما يتوقّعه الأميركيون؟ 

أحمد كابالو: أظن أنّ سياسة (الصين) الخارجيّة يقودها قادة منطقيّون جداً وعقلانيون وهم يفهمون أنّه مهما حصل بعد نوفمبر/ تشرين الثاني حتّى لو أُعيد انتخاب "ترامب"، وهذا ما يظنّه كثيرون، ستتراجع حدة التصعيد. في رأيي، إن حصل هذا النوع من التحرّكات بعد نوفمبر/ تشرين الثاني أي خلال الولاية الثانية لـ "ترامب" قد تضطرّ حينها (الصين) إلى الردّ بسبب التمادي وأظنّ أنّ الصينيين فهموا أنّ ذلك هو جزء من اللعبة الانتخابيّة. هذه ليست المرّة الأولى التي يحصل فيها ذلك، سبق وحصل مع "رام نيفاس" إبان رئاسة "أوباما" ورأينا تحرّكاً مُعادياً ضدّ (الصين) في ذلك الوقت وهذا يحصل خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية وهو جزء من النظام السياسي الأميركي حيثُ يُشيطنون ويُشوّهون صورة كلّ من (روسيا) و(الصين). في العودة إلى موضوع (فنزويلا) أظنّ أنّهم فشلوا في هذه المُحاولة، من الواضح عبر تحقيقات أُجريت أنّ المملكة المتّحدة متورّطة في هذا الأمر أيضاً حيث كانت هناك وحدة إعادة بناء أرادت أن تحقق أرباحاً بهدف تعزيز أعمالها بعد مُحاولة الانقلاب. يُمكننا أن نتصوّر أنّ لذلك علاقة بمخزون النفط والماس والذهب الكبير. في رأيي هم أخفقوا في كلّ ما فعلوه ولن يحصلوا على فُرصة ثانية للعودة إلى هناك مع اقتراب موعد الانتخابات

جورج غالاواي: بالتأكيد، لأنّهم قد يُخفقون مرّة ثانية. وماذا لو غزت (الولايات المتّحدة) (فنزويلا) في مُحاولة لتحرير السجينين؟ هذا قد يخفق أيضاً كما حصل في (جزيرة الخنازير) ما سيُشكّل إذلالاً أكبر لـ "دونالد ترامب"، سنعود لهذا الأمر. "دانيال كوسبي" من الحزب الشيوعي البريطاني، أنت تعرِف (الصين) جيداً، هلّ يصف "أحمد" سياستها الخارجيّة كما يجب؟ بمعنى أنّها واقعيّة جداً وقد تسمح بأيّ نوعٍ من الخطاب وحتّى أيّ نوعٍ من العقوبات التي قد تُفرَض عليها من دون اتّخاذ أيّ موقف؟ أم أننا نبلغ ربما بسرعة أكبر المرحلة التي ستقول فيها (الصين) "بلغ السيل الزُبى"؟ 

دانيال كوسبي – من الحزب الشيوعي البريطاني: في رأيي، (الصين) غير سريعة في ما يتعلّق بالردّ على الخطاب وهذا ما يُميِّزها فهي تأخذ الأفعال على محمل الجدّ أكثر من الكلام وهي تعرِف أنّ الأميركيين يتفوّهون بالكثير من الأكاذيب، لذا ما من سبب يدعوها إلى الاهتمام كثيراً بذلك بل تهتمّ أكثر بحلفائِها وما يحصل على الصعيد الاقتصادي في شكلٍ خاص. لقد فرضت (الولايات المتّحدة) عقوبات شديدة على (فنزويلا) وبلدان أُخرى كثيرة، بلدان تجد (الصين) نفسها على استعداد للتعامل معها على المُستوى التجاري لاسيّما الدول المُشارِكة في مبادرتها "حزام واحد طريق واحد". لذلك كانت الصين خلال السنوات العشر الماضية تنفتح وتُنمّي علاقات جيّدة مع عددٍ من البلدان بينها بلدان تفرِض (الولايات المتّحدة) عقوبات عليها أو تُشوِّه صورتها أو تُحاول غزوها، وفي رأيي هنا بدأت (الصين) في إدراك أهميّة وضع حدٍّ لما يحصل لاسيما وأنّ الغزو يُهدّد تلك البلدان كلّها التي لم ترتكب أيّة جريمة دوليّة أو أيّ سوء ولا سبب لكي تغزوها (الولايات المتّحدة) أو سبب لتلعب دور الشرطي، لذلك (الصين) قلقة أكثر الآن على الصعيد العالمي وتريد حماية حلفائها وأصدقائِها وردع (الولايات المتّحدة) عن القيام بهذا الهجوم 

جورج غالاواي: لنأخذ مثلاً حصل مؤخراً، (الولايات المتحدة) لم تُهدّد بل وعدت بالتدخل في تجارة ثنائية بين (إيران) و(فنزويلا)، ما يعني التدخل في حمولة البواخر وأفعال القرصنة الدوليّة. قد يفعلون هذا بالتأكيد ضد (إيران) لكن ماذا لو فعلوه ضدّ (الصين)؟

دانيال كوسبي: لا أظن أنّهم قد يفعلوا هذا ضدّ (الصين)، لقد أظهروا أنّهم على استعداد للعبث مع (إيران) وهم بذلك يجسّون النبض والأمر نفسه مع ذهاب المرتزقة إلى (فنزويلا)، هذه كلّها تحرّكات صغيرة لجسّ النبض وردود الفِعل وفي رأيي إن نجحت عملية المرتزقة بخطف "مدورو"، وهو أمر مُستبعد جداً، لا أظن أنّهم سيحصلون على النتيجة المرجوّة لأنّ هناك قاعِدة كبيرة من الدعم الشعبي ضدّ (الولايات المتّحدة) وضد أي نوع من تغيير النظام لكن هذه العمليّات كلّها هدفها جسّ النبض واختبار ما قد يحصدونه. وفي رأيي، تُدرِك (الولايات المتّحدة) جيداً أنّها لن تنجو بفعلتها مع (الصين) فقد أُجريَت دراسات عدّة أخيراً تمّ تمويلها من السلك العسكري الأميركي أو المجال الدفاعي حلّلت النتيجة التي قد تصل إليها جرّاء أيّ نوعٍ من التحرّكات الحربيّة ضدّ (الصين) وأظهرت الدراسات كلّها أنّ النتيجة ستكون سيّئة جداً على (الولايات المتّحدة) 

جورج غالاواي: هذا مذهل. لنستمع إلى مُداخلة خبير في الشؤون الأميركية كتب سلسلة من الكُتب عن الموضوع وهو مرجعي المفضّل في الدراسات الأميركية. البروفيسور "إندوجي بارمار" معنا الآن، تفضّل أيها البروفيسور 

إندوجي بارما – أستاذ العلوم الاجتماعية في جامعة (لندن): شكراً، أنا البروفيسور "إندوجي بارما" وأنا بروفيسور في السياسات الدوليّة في جامعة (لندن) وأيضاً بروفيسور زائر في جامعة (لندن) للعلوم الاقتصادية. في ما يتعلّق بسؤالك إن كان "ترامب" سيتقبّل أيّة نتيجة انتخابات تؤدّي إلى هزيمته، لنعود بالذاكرة إلى نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2016. على الرغم من فوزه بالانتخابات من خلال الهيئة الانتخابيّة العُليا زَعَم أنّ الانتخابات في حدّ ذاتها مُزوّرة لأنّه خسر التصويت الشعبي، ومنذ ذاك الوقت أبقى على فكرة أنّ تزويراً يطال صناديق الاقتراع في (الولايات المتّحدة) 

جورج غالاواي: إن خسر "ترامب" هلّ سيتقبّل النتيجة أم سنرى مزيداً من المُسلّحين في الشوارِع؟ 

إندوجي بارما: أعتقد أنّه قدّم بعض الأوهام خلال العام الماضي تقريباً مفادها أنّه فقد بضع سنوات من إدارته بسبب تحقيق "روبرت مولر" المتعلّق بالتواطؤ مع (روسيا) وما إلى ذلك، كما أشار صهره "جارِد كوشنير" في مقابلة إلى أنّ هناك احتمالات لتأجيل الانتخابات بسبب جائِحة "كورونا"، وفي اليوم التالي عندما طُرِحَ عليه السؤال بإصرار قال إنّه تسرّع بعض الشيء لكنّه لم يسمع عن أيّة حوارات جارية حول تأجيل الانتخابات. إذاً هناك مشاكل متعلِّقة إمّا بالنتيجة أو باحتمال تأجيل الانتخابات نفسها أو قد تحصل محاولة لتأجيلها وأعتقد أنّ هذا سيكون سبب أزمة دستورية كبيرة، وكما تعلمون ستُجري الانتخابات في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني 2020 لكن الرئيس الجديد أو الولاية الثانية للرئاسة ستبدأ فقط في العشرين من يناير/ كانون الثاني 2021. لذا، في تلك الفترة ستكون هناك أزمة دستورية ضخمة وإن كنّا سنلجأ إلى المحكمة العليا فنحن نعلم أنّ في المحكمة العليا أغلبيّة مُحافِظة ومؤيِّدة إلى حدٍّ كبير لـ "ترامب" وهذا من شأنه التسبّب في قدر كبير من المتاعب التي قد يؤدّي بعضها إلى احتجاجات مُسلّحة داخل (الولايات المتّحدة) نفسها وقد رأينا ذلك بالفِعل في هذا الحَجْر أو في هذه الاحتجاجات المناهِضة للإغلاق الكامل التي اندلعت في عدة ولايات، في عشرين ولاية على الأرجح، حيث كانت ثلاثة احتجاجات منها أو أربع خطرة للغاية. إذا أخذنا (ميشيغان) على سبيل المثال نجد أنّ أحاديث مُختلفة جرت عبر "فيسبوك" بين مجموعات مُختلفة عن ضرورة اغتيال الحاكم "ويتمر" أو شنقه أو إعدامه، واقتحم رجال مُسلّحون مبنى (الكابيتول) نفسه ودخل بعضهم إلى الغاليري ما اضطرّ بعض أعضاء الهيئة التشريعية إلى ارتداء سترات واقية من الرصاص أثناء الجلسات. وكان لهذا روابط قوية جداً بين المُحتجّين، على سبيل المثال بين اللجان المُنظِّمة نجد تحالف (ميشيغان) المُحافظ المرتبط بإدارة "ترامب"؛ زوجة رجل القانون الذي يرأس هذا التحالف هي في الواقع جزء من تحالف النساء الداعمات لـ "ترامب" وكانت مندوبة عن (ميشيغان) في المؤتمر الوطني الجمهوري عام 2016 كما كانت رئيسة بالشراكة لهذا التحالف، الحزب الجمهوري في (ميشيغان) ممثل في شكلٍ جيد في هذه الاحتجاجات أيضاً. لذا نجد صلة قوية جداً بين إدارة (ترامب" ومُختلف الجماعات المُسلّحة وغيرها من الجماعات اليمينية، إذاً مع حلول نوفمبر/ تشرين الثاني 2020 يُمكن لهؤلاء اكتساب المزيد من القوة لأنّه سيكتسبون المزيد من النفوذ خلال الاحتجاجات المناهضة للإغلاق 

جورج غالاواي: "دانيال" هذا أمر خيالي تماماُ أليس كذلك؟ لو أخبرتني قبل خمس سنوات فقط أننا سنجلِس ونناقش إن كان رئيس أميركي سيغادر منصبه إذا هُزِم، لو أخبرتني عن احتمال إلغاء كامل للانتخابات في المقام الأول، لو أخبرتني أنّ رجالاً مُسلّحين بأسلِحةٍ أوتوماتيكية سيقتحمون مقرّ الهيئات التشريعية في ولايات عدّة بموافقة الرئيس لكنت ظننت أنّك غير ناضج في تحليلك. لا شيء يُنبئ بانهيار أميركي كهذا، ألا تظنّ ذلك؟ 

دانيال كوسبي: كلّ ذلك مُرتبط بالاقتصاد الأميركي في شكلٍ أساسي، وما تحدّث عنه "ترامب" خلال حملته الانتخابيّة الأولى في عامي 2015 و2016 يتعلّق بإعادة التصنيع الأميركي والوظائِف الأميركية، كلّ هذه الأُمور التي فُقِدت خلال التدهور الاقتصادي لـ (أميركا)، أساساً لأنّه يُمكن القيام بهذه الوظائِف في مكانٍ آخر بيد عاملة أقلّ كلفة ومن غير المنطقي أن تستمرّ شركات تصنيع السيّارات في عملِها إن كان عليها دفع 25 دولاراً في الساعة للعامل فيما يُمكنها نقل التصنيع إلى بلدٍ يبلغ أجر العامل فيه عشرة دولارات في الساعة في مصنعٍ متطوِّرٍ آلياً. لذا كان لـ "ترامب" صدى حقيقي مع هذا النوع من الناس وهو بالطبع وضع جميع الإشارات الصحيحة وتوجّه إلى المجموعة الليبرالية التي تُولي أهمية بالغة للاستقلال الكامل والحفاظ على أسلِحتها. لا أعتقد أنّ الديمقراطيين خدموا أنفسهم فعلاً طوال فترة رئاسة "دونالد ترامب" في مُحاولاتهم إحباطه وتدميره في كلّ مرّة بما يشمل قضية العزل التي كانت مضيعة كاملة للوقت لأنّ من الواضح أنّ الجمهوريين أبعدوا التهمة بدهاء. فليس من المُستغرب أنّ كلامه عن التخلّص من تلك النُخبة ترك صدىً جيداً لدى السكان الأميركيين المحرومين الذين رأوه غاضباً في كلّ مرّة، لا شيء مما اقترحه كان سيُصلِح التراجع الأميركي فعلياً لكن يُمكن للناس أن يصدّقوا بسهولة تلك الأُسطورة، مثلما يُصدّقون كلامه عن (الصين) إلى حدٍّ كبير، وفي كونها مصدر كلّ المصائِب 

جورج غالاواي: أيّها البروفيسور، إن خسر "ترامب" هلّ نتوقّع رؤية المزيد من التوتّر داخل (الولايات المتّحدة)، وربما الأهم من ذلك، المزيد من التوتّر في أنحاء العالم؟

إندوجي بارما: أعتقد أنّ هذا جزء من تهوُّر ونرجسيّة الرئيس "ترامب"، لكن يُمكن أن تسبب خسارته قدراً كبيراً من عدم الرضى والاضطراب الجماهيري بين أكبر مؤيديه، لكنّي لا أعتقد أنّهم يتمتّعون بسُلطة وطنية. لذا عندما تنظر إلى أقصى اليمين الذين يدعمون في غالبيتهم إدارة "ترامب" تجد أنّ أعدادهم قليلة نسبياً وهذا لا يعني أنّهم قد لا يُنظِّمون احتجاجات وإلى ما هنالك ويسبّبون أنواعاً أُخرى من الاضطراب لكنّي أعتقد أنّه من الصعب جداً على الرئيس "ترامب" وتلك الجماعات أن يفعلوا أي شيء فعّال جداً 

جورج غالاواي: أيها البروفيسور "إندوجي" شكراً جزيلاً على مداخلتك. انتظرونا مع المزيد بعد الفاصل، ابقوا معنا   

المحور الثاني

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بأسئلة عن إذا ما كان العالم بأسره سينجرّ إلى حرب بسبب "دونالد ترامب" قبل انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني. "سهل علي"، أنت خبير في الشؤون الأفريقية وفي الشؤون الخارجية على السواء وهذا مجال لم نتحدّث عنه بعد. (أفريقيا) هي فعلياً ساحة لإحدى أشدّ المُنافسات وربما ساحة محتملة لنزاعات بين (الولايات المتّحدة) و(الصين). أخبرنا، أعطنا صورة عن هذا الوضع

سهل علي – مُتخصّص في الشؤون الأفريقية: شكراً "جورج". في الحقيقة تزداد أهميّة القارة الأفريقية على الساحة الدولية يوماً بعد يوم وهذا يعود إلى ديناميكية السكّان الأفارقة الشباب وكذلك العديد من الدول الأفريقية. عندما ننظر إلى الجمعية العمومية للأمم المتّحدة التي تمتلك سلطة التصويت عندما يتعلّق الأمر بصنع القرار عندك 194 دولة من بينها 54 دولة أفريقية، كما لدينا مُشكلة معروفة وهي أنّ (أفريقيا) غنيّة بموارِد طبيعية غير مُستثمرة إلى حدٍّ كبير، فواحدة من كلّ ثلاث دول أفريقية إمّا لديها مخزون كبير من النفط والغاز أو غيرها من الموارِد الطبيعية مثل الذهب والألماس واليورانيوم، لذا كان الغرب دائِماً ينظر إلى (أفريقيا) كوجبة طعام جاهِزة تنتظر حضور أحدهم لأخذها وأنا أنظر إلى الأمور من تلك الزاوية. كما ذكرت بوضوح ستكون ساحة المواجهات في (أفريقيا) كما أعتقد وسأُعطيك مثالاً: أولاً لنأخذ دولة (جيبوتي) الصغيرة والمُفعمة بالحياة التي أقامت فيها (الولايات المتّحدة) ودول أُخرى قواعِد عسكرية وهذه القواعِد تُزوِّد هذا البلد الأفريقي الصغير بمصدر دخل و(جيبوتي) تستخدم هذا الدخل لتحسين مرافق موانئها ولتحسين قدرتها الاستيعابية لدى الدول الأفريقية النامية. المُشكلة هنا أنّه خلال الحرب الباردة كان النفوذ الأميركي في (أفريقيا) كبيراً للغاية لكن بعد الحرب الباردة تخلّت (الولايات المتّحدة) عن (أفريقيا) وحينها دخل الصينيون. أعتقد أنّه عندما دخل الصينيون العديد من الأفارِقة فضّلوا الصينيين كشركاء تجاريين ببساطة لأنّ الصينيين غير مُهتمّين بالديمقراطية والحُكم الرشيد وهذه الشروط السيئة التي تضعها الدول الغربية قبل التعامل مع أيّة دولة أُخرى بينما الصينيون لا يهتمّون بسجّلات حقوق الإنسان بل يُباشرون الأعمال التجاريّة مع البلدان التي يتعاونون معها. المُشكلة هنا هي أنّ (أفريقيا) أصبحت مكاناً للأميركيين وغيرهم لانتقاد (الصين) ولكن في الواقع كانت البلدان الأفريقية تستفيد من الصفقات مع الصينيين. في اعتقادي، التعاون التجاري الصيني الأفريقي في المنتدى الذي يحمل إسم "فوكاك" بدأ عام 2010 وخلال تسع أو عشر سنوات تمّ التخلّي عن (الولايات المتّحدة) نهائياً لكن هناك أيضاً مشاكل مع دخول (الصين) إلى (أفريقيا) وممارسة الأنشطة التجارية فيها. إن أخذنا "جيبوتي" كمثال نجد أنّ 50 في المئة من إجمالي ديون الدولة، أي نسبة إجمالي الدين مُقابل إجمالي الناتج المحلّي كانت 50 في المئة عام 2016. جاء الصينيون وبدأوا الأعمال مع (جيبوتي) وتجاوز هذا المُعدّل في نهاية عام 2019 نسبة مئة في المئة، هذا يعني أنّ ديون (جيبوتي) أتت في الأغلب من (الصين) وهي تُستخدَم للاستثمار في مجالات مُختلفة لمُساعدة الاقتصاد ولتحسين مرافق الموانئ. لكن عندما ننظر إلى ذلك من الواضح أنّ (جيبوتي) لا يُمكنها سداد ديونها لـ (الصين)، وعلى هذه النُقطة تسلِّط (الولايات المتحدة) الضوء قائِلةً أنّ بلداناً كثيرة مثل (جيبوتي) ستكون ضحية الدبلوماسية الصينية التي تنصب فخّ الديون. لذا، عندما ننظُر إلى (جيبوتي) وبلدان مماثلة نُدرِك أنّ (الولايات المتّحدة) فقدت ميزتها هناك ولديها قاعدة كبيرة تحتوي على أربعة آلاف جندي لشنّ حروب على الجهاديين مثل "الشباب" في (الصومال) المُجاوِرة وهذا ما نشاهده يومياً، لا يمرّ يوم واحد من دون أن تقصف الطائِرات المُسيّرة أهدافاً في (الصومال) والوضع آخذ في التصعيد. إذاً، يتمّ شنّ تلك الحروب من بلادِ تشعُر (الولايات المتحدة) أنّها تخسرها لمصلحة (الصين). كلّنا يعلم أنّ للأميركيين تقليد يتّبعونه وهو التحريض والاستفزاز بهدف شنّ حروب تحت شعارات تهديدات مُصطنعة

جورج غالاواي: أجل، أو حتّى تلجأ إلى تزويرها، فإن لم تندلع الحرب تجعلها تندلع 

سهل علي: لقد رأينا ذلك في (ليبيا) و(العراق) بحجّة وجود أسلِحة دمار شامل، لقد رأينا ما حصل كما ذكرت في (إيران) حتّى مع اغتيال الجنرال "سليماني" التي كانت مُحاولة لجرّ (إيران) إلى ساحة حرب، لكن أظنّ أنّ الأميركيين سئموا من هذه التقاليد ولن ينخدعوا ليخوضوا مزيداً من الحروب 

جورج غالاواي: بالتأكيد حرب (فيتنام) قامت بالكامل على حال استفزاز مُزيّفة يعترف الجميع حالياً أنّه لم يكن من سبب لحصولها، أمر مدهش. نعبر الآن المُحيط الأطلسي لنستمع إلى مُداخلة "كايلب موبان" الصحافي والمُذيع الأميركي المعروف. بصراحة يا "كايلب"، هلّ سيجرّ "دونالد ترامب" العالم إلى نزاع؟ 

كايلب موبان – صحافي وناشط: من المؤكّد أنّ "ترامب" يُحبّ المسرح، يحب فكرة الظهور على التلفاز والتصرُّف كالبطل وفكرة أن يعتبر نفسه شخصية في فيلم هوليوودي تشويقي، إذاً، إن كان "ترامب" يظنّ إنّ هذا التمثيل والتصرّف يأتيان لمصلحته في إعادة انتخابه قد يقوم بخطوات كهذه، لكن لطالما صرّحت بأنّ الانقسامات كبيرة بين قادة (الولايات المتّحدة) حالياً. يبدو أنّ "ترامب" في صفّ فئة تشعُر أنّها منسيّة، أثرياء لكنهم ليسوا من النخبة الأميركية. لديك "بيتسي ديفوس" وهي وزيرة التربية في إدارة "ترامب" وهي من أثرى الأشخاص في (الولايات المتّحدة) ولها صلة قربى بـ "إيريك برينس" من "بلاك واتر"، إذ أنّه شقيقها، وهي شركة عسكرية متعدّدة الجنسيات. كما أنّ "ترامب" مقرّب جداً من "بيرني ماركوس" صاحب مستودعات "هوم ديبو"، وهي سلسلة متاجر كبيرة في (الولايات المتحدة) على علاقة وثيقة بشركات تصنيع الأسلِحة 

جورج غالاواي: لقد تفاجأ الناس في كلّ أنحاء العالم برؤية رجال مُدجّجين بالأسلِحة الثقيلة الآليّة، وبتشجيع من الرئيس اقتحموا مواقع حكومية مهمّة في ولايات أميركية مُختلفة. هلّ يعرِض "ترامب" قبل شهر نوفمبر/ تشرين الثاني استعداده للقتال إذا سارت الأمور في غير ما يشتهي؟ 

كايلب موبان: حين يتعلّق الأمر ببيع آليّات عسكرية حول العالم، حين يتعلّق الأمر بتدخل عسكري واللجوء إلى متعهّدين عسكريين تجد "ترامب" يتعامل مع أشخاص يستفيدون من ذلك. لكن لـ "ترامب" أيضاً مؤيدون كُثُر لا يُمارسون سياسة التدخل فقد ظهر عبر منصّة خاصّة بعدم التدخل في العالم وانتقد استراتيجية القوّة الناعمة ومُقاربة الأوضاع العالمية التي أتبعتها الإدارات السابقة، بدا أقلّ اهتماماً بالمواجهات طويلة الأمد وانتقد طريقة التعامل مع كلٍّ من (ليبيا) و(سوريا)، لذا الأمر مُعقّد. مؤيّدو "ترامب" يحبّذون العُزلة أكثر على ما يبدو وهم أقل اهتماماً بالمواجهات حول العالم على الرغم من أنّ "ترامب" مُقرّب من مجموعات عدائيّة جداً تجاه (إيران) و(فنزويلا)، لكن حينما يتعلّق الأمر بمواجهات جيو سياسية طويلة الأمد وما يُسمّى بالنزاعات المُجمّدة مع بلدان حليفة لـ (روسيا) و(الصين) يبدو ترامب" أقلّ اهتماماً. لا يهمّه "حلف شمالي الأطلسي" وتعزيز قوّته في (أوروبا)، لذا الأمور مُعقّدة وسنرى نتيجة ذلك 

جورج غالاواي: هل سيتقبّل "ترامب" الهزيمة في نوفمبر/ تشرين الثاني إن حصلت؟ 

كايلب موبان: الحقيقة هي أنّ الحروب لا تلقى شعبية كبيرة لدى الرأي العام الأميركي حالياً واستفتاءات متكرّرة للرأي العام الأميركي أظهرت عدم رغبته في خوض أيّة تدخّلات عسكرية أو شنّ أيّة حرب جديدة. لكن لدى "ترامب" مؤيّدون ومن بينهم سياسيون يهمّهم جداً أن يواجهوا (فنزويلا) و(إيران) لكن في ما خصّ الشعب الأميركي، بعيداً عن المجموعات الخاصة ومجموعات الضغط، هو غير مهتمّ بالحرب، وإن كان "ترامب" يخشى ألّا يُنتَخب مُجدّداً وأن يخسر فُرَصه في الفوز مُجدّداً أظن أنّه سيودّ تخفيف حدّة النزاعات. لربما سيود إعطاء انطباع بأنّه لا يُريد توريط (الولايات المتحدة) بالمزيد من النزاعات العسكرية طويلة الأمد بل سيُحاول "ترامب" التشديد على دوره كطرف لا يتدخّل، أو كانعزالي وأن يكون شعاره "أميركا أولا" الذي استخدمه في حملته الانتخابية السابقة وهو في الواقع شعار أخَذَه من لجنة " أميركا أولاً" وهي مجموعة حاولت منع (الولايات المتحدة) من التدخل في الحرب العالمية الثانية. "ترامب" يتوجه إلى المُحافظين واليمينيين وعناصر من الليبراليين الذين يبدون أقلّ اهتماماً بالتدخل في الشؤون الخاصة والمواجهات الخارجية 

جورج غالاواي: هل هذه الجائِحة تعمل لمصلحة إعادة انتخاب "دونالد ترامب" أم ضدّها؟ 

كايلب موبان: يبدو حالياً أنّها تعمل ضدّه، لقد تمّ اتهامه على نطاق واسع بسوء إدارة الجائِحة، يبدو أن الكثير من منتقديه حظوا باهتمام الرأي العام ودعمه لأنّهم أشاروا إلى طريقته السلبية في مواجهة الجائِحة، غير أنّ "ترامب" دفع بتلك الحرب التجاريّة مع (الصين) ووزير خارجيّته "مايك بومبيو" يضغط كثيراً جداً في اتجاه مواجهة مع (الصين) ويودّ "ترامب" كثيراً أن يلقي بمسؤولية انتشار الجائِحة على (الصين) وتصعيد حدّة الحرب التجارية والتوتر مع (الصين)، وإن استمرّت فكرة أنّ (الصين) مسؤولة عن الجائِحة في التفاقم لدى الرأي العام حينها ذلك سيصبّ في مصلحة "ترامب" لأنّه يُعتَبَر خصماً لـ (الصين) على الساحة الدوليّة. إنّها مسألة مُعقّدة جداً وأمور كثيرة تعتمد على ما سيحصل خلال الأشهُر القليلة المُقبلة والإجراءات التي ستتخذها البلاد لرفع الحظر الشامل وإذا ما صدّق الرأي العام الرواية المُضادة لـ (الصين) أم لا 

جورج غالاواي: شكراً جزيلاً يا "كايلب" من (نيويورك) بؤرة تفشّي الفيروس الذي قضى في الواقع على عشرات آلاف الأشخاص. "أحمد"، أفترض أنّ ما يحصل في (أميركا) هو شيء يعني الأميركيين إن أرادوا تمديد ولاية رئيسهم، وإن لم يرغبوا في ذلك يمكنهم أن يتحرّكوا ويُقيلونه، هذه كلّها مسائِل أميركية سياسية داخليّة بالنسبة لي. لكن السؤال بالنسبة لنا هو، هلّ كلّ هذا الاضطراب الهائِل يجعل من فرضيّة الحرب أكثر احتمالاً؟ لا بد أنّه كذلك، صحيح؟ هذا أفضل تمويه ممكن، "أنظروا إلى هنا، هذا شخص غريب، فلنتّحد ضده" 

أحمد كوبالو - صحافي: كنت أتكلّم عن الموضوع قبل أن نبدأ. سألني سائق تاكسي فنزويلي حينما كنت في (فنزويلا) السنة الماضية قائِلاً: "هلّ تعتقد أنّ الحرب مُحتملة؟ هلّ تعتقد أنّهم سيحاربوننا؟"، حينها أجبته إنّ الشعب الفنزويلّي لم تُشيطَن صورته كما حصل مع (العراق)، صورة الحكومة الفنزويلية تُشيطن في هذه الطريقة لكن ليس الشعب. لكي تُشنّ حرباً على نطاقٍ واسع ينبغي شيطنة صورة الشعب والحكومة على السواء، وما يُثير الاهتمام أنّ الشعب الأكثر شيطنة في هذه الأزمة كلّها كان الشعب الصيني لكن رغم ذلك كما أسلفت حضرتك الصينيون من أقوى الشعوب. لذلك لا أظنّ أنّ الأجواء مناسبة لاندلاع حرب بين البلدين لأنّهم لا يمتلكون شيئاً ضدّ الشعب الفنزويلي الذي لم يؤذِهم، أما مع (إيران) فقد أبحرت سفينة الحرب مع اغتيال الجنرال "قاسم سليماني" وكانت الحرب على وشك الاندلاع لكن يبدو أنّ الشعب الأميركي عارضها، والآن مع (الصين) شوِّهت صورة الشعب وحتى مؤخراً انتقد "ترامب" بقوّة الصحافية الأميركية الصينية حين طرحت سؤالاً، لكن (الصين) ببساطة قويّة جداً. أضف إلى ذلك أنّ أصحاب المال المُحيطين بـ "ترامب" يفهمون أنّ الأسواق الصينية والأميركية مُتداخلة ولا شيء سيضمن أنّك ستخسر الانتخابات أكثر من انهيار اقتصادي شامل والاقتصاد على وشك الانهيار في أيّ حال بسبب "كوفيد 19" لكن أيّة حرب مع (الصين) ستؤدّي إلى هزيمة نكراء 

جورج غالاواي: البورصة الصينية مُزدهرة فيما بورصتنا منهارة في (لندن)، في (لندن) لا يشتري الناس الأسهم من بورصة (لندن) بل من بورصة (بكين). اشترت (الصين) في الأسابيع الماضي بالتحديد ربع مليون طن من فول الصويا الأميركي ومن المُقرّر أن يتم الشراء بموجب شروط اتفاقية التجارة التي تمّ إبرام جزء منها ومن المُحتمل ألّا يتمّ إبرام الجزء الثاني أبداً، لكن الجزء الذي أُبرِم يتطلّب من (الصين) شراء سلع وخدمات أميركية قيمتها بضع مئات المليارات من الدولارات. إذاً، هلّ توافِق "أحمد" الرأي" في عدم احتمال نشوب حرب صينية أميركية؟ وهذا يفترِض أننا في حاجة إلى البحث في مكانٍ آخر إن كانت الحرب ستندلِع ولكن ليس ضدّ (الصين) وفقاً لشروط الروليت الروسيّة، هذا يترك احتمالين فقط 

سهل علي – متخصّص في الشؤون الأفريقية: أعتقد أنّ الحروب أصبحت وسيلة لكسب المال والأعمال بالنسبة إلى بعض البلدان، لذا عالم من دون حروب سيكون 

جورج غالاواي: أـشبه ببيضة من دون ملح 

سهل علي: بالضبط. أنا أوافق زميلي الرأي بأنّهم لن يُجازفوا في شنّ حربٍ على (الصين)، قد يبحثون عن حرب لكن ليس ضدّ (روسيا) أو (الصين) لكنّهم سيستحدثون نوعاً من الحرب الباردة مع (الصين) وبذلك يضغطون على بلدان الشرق الأوسط والبلدان الأفريقية التي تُمارِس أنشطة تجاريّة ما يضع الصينيين في موقف صعب، فهي تُمارس أنشطة تجارية مع بلدان لا تحميها عسكرياً وفي هذه الحال يؤسّس الصينيون للأعمال وحسب، فيبنون الطرقات والمدارِس والمُستشفيات لكن السؤال المطروح هو: إن تمكّن الأميركيون من إحداث تغيير في الأنظمة بكلّ بسهولة من خلال تسليح مجموعات متناحرة مع بعضها البعض كما فعلوا تاريخياً في مناطق عدّة هلّ سيتمكّن الصينيون من القيام بعكس ذلك والحؤول دون سقوط تلك البلدان؟ هذا سؤال في غاية الأهمية، وما يحتاجه الصينيون هو الوجود العسكري في القارة. لا يُمكنك النجاح في الاعتماد فقط على الأعمال والتجارة مع (أفريقيا) في غياب أيّ حضور عسكري لك هناك! 

جورج غالاواي: يا له من تناقُض ينبغي على (الصين) مواجهته في النهاية أليس كذلك يا "دانيال"؟ من الجيّد القول إنّك تُطبِّق سياسة ضدّ الهيمنة وضدّ التدخُّل في بلدان الآخرين لكن المُشكلة هي أنّ خصمك يتدخّل في بلدان الآخرين ويهُمّه الهيمنة، فماذا يحصل في المثال الذي قدّمه "سهل"؟ (الصين) توظِّف أموالاً طائلة لنفترض في بلدٍ أفريقي، حسّنت بناه التحتية وطرقاته وما إلى هنالك، ثمّ تأتي (الولايات المتّحدة) إلى البلد للعمل على تغيير نظامه ويتم تجاهل الديون لـ (الصين) وتخسر (الصين) استثمارها، ماذا سيحصل حينها؟ 

دانيال كوسبي – عضو في الحزب الشيوعي البريطاني: أظن أنّ (الصين) مُستعدّة فعلاً لتقبُّل بعض الخسائِر في مسار ما تبنيه فقد ألغت ديون بعض الدول العاجزة عن سدادها، لكن علينا أن نواجه الواقع القائِل" أنّ الحيوان المُحاصَر يُصبِح أكثر خطورة" ومن المؤكّد أنّ (الولايات المتّحدة) مُحاصرة حالياً مع الانهيار الاقتصادي الحالي، فلا خيارات كثيرة أُخرى أمامها غير الحرب، الحرب هي الحلّ المُجرّب لمُعالجة المُشكلة. تلك الأزمات الدورية والركود الاقتصادي العالمي الحالي تنقل كلّ الطاقة والجهد الاقتصاديين من قاعدة وطنيّة للبناء والتنمية إلى المزيد من إنتاج الأسلِحة التي تُستخدم لاحقاً لتدمير كميّات هائِلة من الثروة والموارِد عبر العالم. إذاً هذا هو الخطر الدائِم الذي قد تستخدمه (الولايات المتّحدة)، اللجوء إلى الحرب بهدف حلّ أزمة فائِض إنتاجها، وأعتقد أنّ (الصين) على دراية بالأمر وتُدرِك لعبة (الولايات المتّحدة) الخطرة تلك. أظن أنّ (الصين) حذرة لكنّها مُدرِكة جيداً لما يجري

جورج غالاواي: حسناً، لسنا قادرين على القيام بجولتنا المعتادة مع كاميرا البرنامج في شوارِع (لندن) لذا طلبنا من الجمهور أن يُرسل لنا أشرطته المُصوّرة عن رأيه في هذه المسألة، لنشاهد 

يوسف الحديد – ناشط: شخصياً لا أظن أنّ "ترامب" هو من سيشنّ الحرب على (إيران) وما قد يتبع ذلك وأنطلق من هذا الرأي بسبب ما حصل في (سوريا).  حملة "هيلاري كلينتون" في (سوريا) كانت مؤيّدة لفرض منطقة حظر الطيران كما كانت مؤيّدة جداً للتدخل هناك بينما إدارة "ترامب"، على الرغم من أنها لم تُظهِر عبر وسائل الإعلام إنّها مؤيدة للتدخل ورغم قيامها بعدة هجمات على الأراضي السورية لكنّها لم تضع قانوناً لحظر الطيران أو ما شابه، وإن نظرنا إلى الأمر من مُنطلق جيو سياسي وما يحدُث في المنطقة نجد أنّ إدارته نوعاً ما تركت (سوريا) لوحدها والقوات العسكرية الأميركية بمعظمها تنسحب من (سوريا). في ما يتعلّق بالنتيجة على المدى البعيد، مع الانتخابات الأميركية المُقبلة يتوق الديمقراطيون إلى التخلُّص من "دونالد ترامب" ويُجرّبون كلّ وسيلة مُمكنة للقيام بذلك منذ انتخابه 

أرنست ريد – صحافي: يبدو اللجوء إلى حربٍ جديدة بهدف تأجيل الانتخابات إجراءً مأساوياً. رغم كلّ كلام "ترامب" العدائي هو بعيد عن هوس إشعال الحروب إن قارنّا سجلّه بسجِلّ مَن سبقوه. الأهم من ذلك، لقد أبلى بلاءً حسناً من الناحية الاقتصادية. أرقام الناتج المحلّي قد لا تكون مهمة لكنها سجّلت نمواً مضطرداً، على الأقل قبل ظهور الجائِحة، ولم يحصل أيّ انهيار مُفاجئ كما حصلَ في ظلّ إدارة "أوباما". الاستثمارات الأجنبية المُباشرة في (الولايات المتّحدة) هي الأعلى في التاريخ الحديث، وتم خفض ضرائب دخل الشركات قبل بضع سنوات تحت إدارة "ترامب" بنسبة 14 في المئة. نتيجة لذلك، عالَم الأعمال الأميركي لا بدّ وأنّه سعيد جداً حتماً مع "ترامب". في ما يتعلّق بالرأي العام، الأُجور والرواتب سجّلت زيادة مُستقرة، مُعدلات التوظيف هي الأعلى ونسبة البطالة في أدنى مستوياتها منذ عشر سنوات، ومعدل إنفاق المستهلك هو الأعلى منذ عشر سنوات أيضاً. إذاً قبل أربع سنوات لم يكن ينوي كثيرون التصويت لشخصٍ يجهلونه مثل "ترامب" لكنّه الآن أثبت جدارته ومن المُحتمل أن يفوز بالتصويت الشعبي الآن أكثر مما كان عليه قبل أربع سنوات. في ما يتعلّق بالهيئة الانتخابية العُليا، يبدو أنّ الجمهوريون يتفوقون على الديمقراطيين في الكونغرس حالياً، أيضاً من المؤكّد أنّ "ترامب" تمكّن من الحصول على أصدقاء نافذين خلال السنوات الأربع الماضية. إذاً هناك احتمال كبير بأنّ هذه المُعطيات ستصب في مصلحته. إذاً جُلّ ما عليه القيام به الآن هو إخراج البلاد من الجائِحة وتسجيل تلك النُقاط الإضافية حتّى يعرِف الجميع أنّه الفائِز والمنتصر أو أياً كانت التسمية التي يُريدها حالما تخرُج (الولايات المتحدة) من الجائِحة، وحينها سيتمكّن من الفوز في الانتخابات من دون اللجوء إلى خوض حربٍ جديدة 

جورج غالاواي: لا بدّ من أنّ هذا الشاب من عائِلة "دونالد ترامب"، قد يكون صهراً لم نتعرّف عليه بعد لأنّ نسبة البطالة الأميركية تبلغ الآن 30 في المئة وهي النسبة الأعلى وهي أعلى مما كانت عليه أثناء الركود العظيم في ثلاثينات القرن العشرين وسيكون الاقتصاد الأميركي محظوظاً جداً إن توقّف عن السقوط قبل انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني. لدينا القليل من الوقت للاستماع إلى مُداخلات سريعة من ضيوفي المُميّزين في الاستديو. "سهل" أنت أولاً وفي جُمَل قليلة، هلّ سيجرّنا "ترامب" إلى حرب؟ أضف إلى ذلك نُقطة، إن هُزِم "ترامب" في نوفمبر/ تشرين الثاني هلّ سيجرّنا الديمقراطيون إلى حربٍ جديدة؟   

سهل علي: أظن أنّ المواجهة المُباشرة والحرب العسكرية التي اعتدنا على رؤيتها لن تكون خياراً لـ (الولايات المتحدة). ما قد يفعله "ترامب" بالتأكيد هو مُحاولة الحدّ من النفوذ الصيني وقد يضع حداً لهذا النفوذ بأكمله إن استطاع، ولن يكون الصينيون هدفاً سهلاً لتحقيق ذلك وسيحاولون التوصل إلى حلّ. بذلك، ستكون حرباً نصف بارِدة وهذا ما سيُميِّز السنوات المقبلة في (أفريقيا) وأماكن أُخرى 

جورج غالاواي: "أحمد"، مَن سيريد أن يكون وكيل ذاك العملاق الذي يكاد يخرُج والذي كانت شعبيته وسياسته في القوّة الناعمة في العالم فاشلتين؟    

أحمد كوبالو: مَن يودّ تأييد رجل ينصح العامة من الناس بشرب مسحوق التبييض الزهري؟ لا أظنّ أنّ كثيرين سيتطوّعون لتأييده. لكن إن سألت عن الديمقراطيين، مَن يودّ تأييد رجل يبدو نصف نائِم ويطلب من زوجته التكلّم نيابة عنه، وأتحدّث هما عن "جو بايدن". في كلتا الحالين لا يبدو الأمر جيداً مع سياسة القوّة الناعمة لـ (الولايات المتحدة) الحالية أو المُستقبلية 

جورج غالاواي: بالضبط. "دانيال"، الكلمة الأخيرة لك. لا شيء يُنبئ بانهيار (الولايات المتّحدة) أكثر من ترشّح "جو بايدن" ضدّ "دونالد ترامب" بالتأكيد

دانيال كوسبي: هذا يُشير إلى حقيقة أنّ هذين الشخصين انتهيا. من المؤكّد أنّ "دونالد ترامب" يُحرِّك الأمور وقد أثار الكثير من الجلبة لكن في نهاية المطاف ليس هو مَن سيُقرّر إن كانت (الولايات المتّحدة) ستخوض حرباً أم لا. هناك عوامل تتعلّق بالاقتصاد الأميركي الذي يتراجع وركود الاقتصاد العالمي، ويُحاول الناس إقناع أنفسهم بالأسباب الكثيرة لعدم نشوب حربٍ كبيرة، لكن قبل نشوب الحربين العالميتين الأولى والثانية كان الجميع لا يزالون يُتاجرون مع (ألمانيا) و(إيطاليا) ودول المحور، كانت الحركة التجاريّة مُستمرّة والحياة طبيعية نسبياً وكان "شمبرلين" قد عاد قبل سنة مع معاهدة سلام حينها. هذه الأمور لا تنهار لكنّها في الواقع تسقُط بسبب العوامل الاقتصادية وهذا أمر يجب أن نُدرِكه فعلاً، وانتقاد (الصين) لأنّها تُمارِس أنشطة تجارية على أساس السوق الحرّة هو انتقاد كبير من بلدان مثل (الولايات المتّحدة) لأنّها ألحّت على القيام بذلك بالسلاح، فأيّ بلد يُحاول أن يبني نفسه استناداً إلى مبادئ اشتراكية يُعاقَب أو يتعرّض للغزو من قِبَل (الولايات المتحدة) 

جورج غالاواي: باسم السوق الحرّة 

دانيال كوسبي: بالتأكيد، لا بدّ وأن تكون حرّة، الحرية في استعادة حياتك، لكن (الصين) غلبتها في لعبتها الخاصّة وهذا لم يُسعِد (الولايات المتّحدة) 

جورج غالاواي: ممتاز. لقد كانت حلقة رائِعة لي، آمل إنّها كانت كذلك بالنسبة لكم. كنت معكم أنا "جورج غالاواي". ضيوفي المُميزين والضيوف الذين استضفناهم عبر الإنترنت ساهموا في تحقيق هذه الحلقة من "كلمة حرّة"، آمل أن تكونوا قد استمتعتم بها