"الوحدة الفلسطينية" مع أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب

 

كمال خلف: سلام الله عليكم. وسط مناخٍ إيجابيّ أعلن الفصيلان الخصمان خطة مُشتركة لمواجهة العدوّ المُشتَرك، أي الاحتلال. خطّة عبر الـ Video Conference تُعلِن المُقاومة الشعبيّة نهجاً للتصدّي لعدوان الضمّ وسرقة القرن. إذاً هل هي مرحلة فلسطينية جديدة يُعلِنها القياديان البارزان اللواء "جبريل الرجّوب" و "صالح العاروري". هذه ليست المرّة الأولى التي يُعلِن فيها القُطبان الفلسطينيّان توحيد الصفّ، فكم من عاصِمةٍ عربيّةٍ وغير عربية توسّطت واحتضنت الاجتماعات وكلّها باءت بالفشل، فما الذي يُميِّز هذا الاتفاق وما ضمانات نجاحه؟

اللواء جبريل رجّوب – أمين سرّ اللجنة المركزيّة لحركة "فتح": بلا شكّ أنّ شعبنا أيضاً ينتظر منّا أن يكون هذا اللقاء انطلاقة في اتجاه مسار يُحقق الوحدة الوطنيّة، في اتجاه مسار يُشكِّل رداً ملائِماً لهذا السلوك الإسرائيلي المدعوم بمُشاركة الإدارة الأميركية في مُحاولة لتصفية قضيّتنا 

صالِح العاروري - نائِب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس": من اللازم أن نقف مرة ثانية وثالثة معاً وقفة حقيقية وصادقة ضمن كلّ صفوف شعبنا للتصدّي لهذا المشروع وإفشاله، وقد سبق وفعلنا ونستطيع أن نُكرِّر ذلك

كمال خلف: الفصائِل الفلسطينية باركت هذا التوجّه الجديد، وعلى المُستوى الشعبي ظهرَ ارتياحٌ عام لكنّه حذِر، تبدّى ذلك من خلال تعليقات النُخَب الفلسطينية على وسائِل التواصل الاجتماعي وهنا نسأل: هلّ هذا الاتفاق مرحلي أم استراتيجي؟ هلّ هو اتفاق الضرورة لمنع قرار الضمّ فقط؟ وماذا عن آليّات التنفيذ؟ ضيفنا في "لعبة الأُمم" سمّى ما جرى بالمُجازفة، فبماذا يُجازِف؟ ماذا عن موقف دول الإقليم لاسيّما (مصر)؟ وهلّ فعلاً تقف (قطر) وراء التقارُب الحالي؟ كيف سيتصرّف الاحتلال وإدارة "ترامب" حيال هذا التطوُّر؟ "لعبة الأُمم"، حيّاكم الله 

المحور الأول 

كمال خلف: وللمرّة الأولى بعد مؤتمره الصحافيّ معنا سيادة اللواء "جبريل الرجّوب" أمين سرّ اللجنة المركزيّة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" مُباشرةً من (رام الله). سيادة اللواء حيّاك الله 

اللواء جبريل الرجّوب: مساء الخير لك وللمشاهدين، وأنا سعيد بهذه الإطلالة من خلالك ومن خلال هذه المحطة الفضائيّة 

كمال خلف: حيّاك الله. سيادة اللواء حضرتك تعلم أنّ اليوم هذا اللقاء مُنتَظَر لأنّه أوّل لقاء بعد المؤتمر الصحفي المُشترك مع السيّد "صالِح العاروري" نائِب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" وهو ما اعتُبِرَ حدثاً، وأنا لا أُخفيك سرّاً بأنه توجد حال ارتياح، وإن كانت تنتظر المزيد، على مُستوى الشارع الفلسطيني. هناك انتقادات على مُستوى النُخبة لكن الكلّ يعرِف بأنّ ما جرى أو يُقِرّ بأنّ ما جرى هو تقدُّم مهم. إسمح لي بدايةً، هذا أول لقاء لك بعد المؤتمر الصحفي، أن أسألك: كيف وصلتم إلى الاتّفاق على المؤتمر الصحفي؟ ما هي المُشاورات والاتصالات والخطوات؟ الفكرة من أين أتت؟ المبادرة كيف بدأت؟ كيف بلورتُم كلّ ما جرى حتّى وصلنا لمتابعة اللقاء الذي جمعَ حضرتك بالسيّد "العاروري"؟

اللواء جبريل الرجّوب: أولاً أنا أُقرّ معك بأنّ الإطلالة شكّلت صدمة لأعداء الشعب الفلسطيني ولكنّها أعطت بارِقة أمل للشعب الفلسطيني وللمؤمنين بعدالة قضيتنا الوطنيّة. من هنا، من حقّ شعبنا علينا أن نٌقدِّم له جرد حساب لحقيقة ما حصل وكيف حصل. أولاً الظروف الذاتيّة والموضوعية التي انفجرت بعد مشروع "ترامب" الذي هو مشروع اليمين الفاشي الإسرائيلي لتصفية القضيّة الفلسطينية حوّلت قضيّة دولة وهوية وكيان سياسي إلى قضيّة معيشية وقضية اقتصاد. حال الانفجار التي عُبّر عنها هي حال من الإجماع الوطني غير المسبوق بين كلّ مُكوِّنات الشعب الفلسطيني، ونحن في رأينا كانت هناك قراءة دقيقة وصحيحة من جانب المُكوِّنات وعلى رأسها إخواننا في "حماس"، ونحن في حركة "فتح" وفي اللجنة المركزية بالتأكيد تعاطينا مع الموضوع منذ السادس من كانون الأول 2017 عندما قدّم "ترامب" (القدس) لـ (إسرائيل) وأعلن في ما بعد أنّ الاستيطان في الأراضي الفلسطينية هو أمر مشروع وبارك قانون القومية الذي مرره الإسرائيليون في الكنيست الذي يُعطي حقّ تقرير المصير في (فلسطين) التاريخية حصراً لليهود بالإضافة إلى موقفه من الوكالة ومُحاولة شطب موضوع اللاجئين وإغلاق مكتب منظّمة التحرير إلى آخره والذي تُوّج بما قدّمه في آخر يناير/ كانون الثاني الماضي للأسف بحضور مندوبي ثلاثة أطراف إقليمية، ولكن ردّة فعل الشارِع الفلسطيني في كلّ مُكوِّناته أنّ هناك إجماعاً يرفض هذه الصفقة 

كمال خلف: تماماً 

اللواء جبريل الرجّوب: نحن مُباشرةً طوّرنا استراتيجية وطنيّة في ثلاثة اتجاهات، الاتجاه الأول تجاه هذا الاحتلال، نحن أخذنا قراراً استراتيجياً وليس مناورة أو تكتيكاً بأنّهم إذا أعلنوا عن تبنّيهم لفكرة الضمّ سنُعلِن عن تنصّلنا وتحلّلنا من أيّة التزامات في الاتفاقات الموقّعة بيننا وبينهم، والموضوع الثاني يا سيّدي له علاقة بقطع علاقتنا الأمنية والاقتصادية التي كان يعتقد أنّ هذه وسيلة للضغط علينا سواء في واقعنا الوطني أو واقعنا الإقليمي أو في علاقتنا معه. هذه يا سيّدي عرضناها على كلّ الشعب الفلسطيني وقلنا: إذا الإسرائيلي أعلن ذلك في اتفاق الائتلاف خاصته فسيكون هذا موقفنا، وفعلاً هذا ما حصل وهذا ما قمنا به. ومن هنا قرّرنا إعادة صوغ علاقتنا مع هذا الاحتلال، ونحن نقول للجميع: قلنا إذا أعلن أنّ هذا هو موقفهم وأعلن الضمّ، لا يوجد شيء إسمه ضمّاً جزئياً وإلى آخره، نحن أيضاً نرى في إجراء الضمّ إعلان حرب على حلّ الدولتين وإنهاء أيّ حلٍّ تفاوضي وفق مرجعيّات الأُمم المتّحدة، ونحن في هذه الحال بالتأكيد قواعد الاشتباك بيننا وبين هذا المحتل ستتغيّر، هذا في ما يخصّ الاحتلال. في ما يخصّ وضعنا الداخلي، نحن نريد ترتيب وضعنا، نريد تطوير مقاومة شعبيّة في المنطق الذي يجيزه لنا العالم. الشرعية الدولية تُجيز لنا حقنا في تقرير المصير وحقنا في إقامة الدولة وحقّنا في المُقاومة في كلّ أشكالها ونحن رأينا في ذلك فُرصة، بدل أن تكون أزمة أن نرى في هذه الخطوة الغبيّة والفاشيّة وإلى آخره فُرصة لنا كي نعيد فعلاً صوغ علاقتنا الوطنية وعلاقتنا مع الإقليم. فهذا واضح وإخواننا في "حماس" التقطوا موقفنا الصريح والواضح سواء من خلال القرار الذي اتخِذ في التاسع عشر من الشهر الخامس كردّ على الخطوة الإسرائيلية أو من خلال حوار مع أُطرنا، مع الأطراف التي يتحاورون معها الذين في الحقيقة بادروا واتصلوا بمؤسّسة الرئاسة وطلبوا حواراً جدّياً لصوغ علاقتنا الداخليّة. ومن هنا الأخ "أبو مازن" أعطى توجيهاً واللجنة المركزيّة باركت هذا التوجيه وبدأ حوار فلسطيني نقيّ، يعني لا أحد له علاقة ولا أحد ساعدنا ولا أحد يعرِف إلى آخره 

كمال خلف: أخ "رجّوب"، كم استمرّ الحوار قبل أن تظهروا في المؤتمر الصحفي؟ أعني بقيَ هذا الحوار أشهر؟ 

اللواء جبريل الرجّوب: حقيقةً الحوار بدأ مُباشرةً بعد قرار القيادة الفلسطينية التي كنّا نرغب أن يشاركونا فيه ولكن الحوار الثنائي بدأ مُباشرةً، وفي آخر أُسبوعين كان هناك تبادل لرسائِل واضحة لصوغ المُستقبل بناءً على الحاضر. قرار "حماس" في التوافق مع حركة "فتح" في هذه الصيغة ووفق هذه الأُسس أعتقد هو رسالة واضحة للجميع بأنّ "حماس" ترفُض فكرة كيان في (غزّة) التي كان الاحتلال يسعى لتحقيقها مرّة في مطار ومرة ميناء ومرة لا أدري ماذا إلى آخره. الموضوع الثاني أنّ "حماس" متمسّكة بالوِحدة الجغرافيّة لدولة (فلسطين) المُستقبليّة التي هي قطاع (غزّة) و(الضفّة الغربيّة) وشرق (القدس) 

كمال خلف: تماماً

اللواء جبريل الرجّوب: والأهم من ذلك أنّ حركة "حماس" قالت وفي صريح العبارة أنّ هناك عنواناً واحداً للشعب الفلسطيني هو منظّمة التحرير وعلى رأسها الأخ "أبو مازن"، وهي صاحبة الولاية في إدارة النضال السياسي والدبلوماسي والقانوني في كلّ المحافل الدوليّة على الرغم من كلّ الخلافات العميقة 

كمال خلف: هذا ما قالته بوضوح سيادة اللواء 

اللواء جبريل الرجّوب: دعني أقول لك، هذا الكلام هو رسالة من "حماس" للفلسطينيين وللعرب وللعالم، أننا شعب واحد وقضيّتنا قضيّة دولة ووطننا واحد وليس لنا غيره وقيادتنا "منظّمة التحرير " وعلى رأسها "أبو مازن" بالرغم من تحفّظاتهم وأيضاً تحفّظاتنا نحن في "فتح" على المنظّمة وضرورة إعادة صوغها وتفعيلها وإلى آخره، ولكن كلّ هذه اتُّفِق على أن توضع جانباً وتكون معركتنا وبوصلتنا في اتجاه مواجهة هذا الاحتلال. في رأيي هذه هي الرسالة التي نقلتها "حماس" 

كمال خلف: نعم، سعادة اللواء هناك أكثر من سؤال اليوم على الساحة الفلسطينية وأنت تعلم وأكيد وصل لحضرتك الكثير من الاستفسارات والأسئِلة. أنا سأُحاول تلخيص القواسم المُشتركة إذا جاز التعبير بين هذه الأسئِلة. أكثر سؤال ربّما يُطرَح بعد المؤتمر الصحفي هو: ماذا في اليوم التالي؟ ما هي الآليّات التي سوف يُطبّق فيها هذا الاتّفاق؟ ما هي الخطوة التالية بعد المؤتمر الصحفي؟ أعني فوراً الآن بعد المؤتمر الصحفي ماذا تبحثون مع حركة "حماس" للتنفيذ؟ 

اللواء جبريل الرجّوب: يا سيّدي، التنفيذ بدأ وأعتقد قبل يوم كان هناك في (غزّة) حراك تحت عَلَم (فلسطين) الجميع شارك فيه، ونحن خلال الأيام القادمة، لأنّنا نحن الآن وإياهم قلت، نريد أن نبحث في أن تكون هذه الكارثة أو هذه المؤامرة الأميركية مع اليمين الإسرائيلي لتصفية قضيّتنا فرصة من خلال التحامنا في المُجتمع الدولي الذي رفض بالإجماع ويرفُض هذه الصفقة ويُعارِض موضوع الضمّ، وأنت تعلم أنّ خلافنا الإقليمي في حال صمت القبور. عندما أعلن "ترامب" قراره وزّعه على وزراء الخارجية العرب من الـ State Department، قالوا لهم: رحّبوا بالجهد الأميركي واشكروا الإدارة الأميركية وادعوا الأطراف إلى الالتقاء والتفاوض على صفقة "الدمار" وإلى آخره. البعض كما تعلم أصدر بياناً والبعض الآخر اختفى وإلى آخره ولكن هذه الإرادة الفلسطينية ووحدة الموقف الفلسطيني الذي تمّ التعبير عنه الأُسبوع الماضي هو أعتقد رسالة، وبالأمس كان هناك لقاء لتسع دول عربيّة وقالوا المُبادرة العربيّة وقالوا الشرعيّة الدوليّة وقالوا إنّهم يأملون منهم أن يترجمونه في ثلاثة قضايا، القضيّة الأولى أن يكون واضحاً لليمين الإسرائيلي وللإدارة الأميركية أنّ الضمّ يعني إنهاء كلّ الاتّفاقات التي وُقّعت بينهم وبين (إسرائيل). الموضوع الثاني إن الذين ليس لديهم اتفاقات، يا أخي ما من داعٍ لهرولتهم إلى (تلّ أبيب) وألّا يعتبروا يا أخي أنّ (تل أبيب) صديقة وإلى آخره. الموضوع الآخر أن يُفكّروا أيضاً في الإيفاء بالتزاماتهم تجاه الشعب الفلسطيني وتوفير أسباب الصمود والبقاء من خلال شبكة الأمان، ولكن سواء أخذوا هذه المواقف أم لا نحن لا خيار أمامنا سوى خيار الاتّفاق على آليّات ميدانيّة وأنا أقول لك إنّه في الأسبوع القادم سيكون في (رام الله) مؤتمر أيضاً على غرار الذي حصل في (أريحا) بمُشاركة الألوف من الفلسطينيين من النُخَب في الهواء الطلق بسبب "الكورونا" وبروتوكولات وزارة الصحة التي نتقيّد بها، وستخطب في هذا المؤتمر شخصيات دوليّة وعلى رأسهم كلمة للرئيس الأميركي السابق "كارتر" وآخرون 

كمال خلف: هذا أيمتى؟ 

اللواء جبريل الرجّوب: هذا سيكون إن شاء الله الأُسبوع القادم وأنا أتمنّى أنكم على الأقل، أنا واثق أنّ ستبثّون هذا المهرجان وهذا اللقاء 

كمال خلف: إن شاء الله 

اللواء جبريل الرجّوب: الذي سيكون لكلّ الشعب الفلسطيني بكلّ انتماءاته وخلفيّاته السياسية والاجتماعية وأن يكون تمثيلهم على الأقل برجُل واحد وسيكون آخر المتحدّثين باسم هذا الشعب العظيم وهو الأخ "أبو مازن" ولن يتحدّث من إخواننا الفلسطينيين سوى أخونا "أبو مازن" لينقل رسالتنا وموقفنا، موقف الإجماع 

كمال خلف: الموحّد 

اللواء جبريل الرجّوب: نعم طبعاً الواحد والوحيد، الآن على الأرض التوجيهات من جانبنا أو من جانبهم أنّ معركتنا معاً في كلّ المواقع النضالية ضدّ الضمّ بغضّ النظر عن مستواه، وموضوع الدولة وموضوع العَلَم 

كمال خلف: سيادة اللواء، أخ "رجّوب"، هناك سؤال أيضاً تردّد وحتّى كتبوا عنه في الصحافة الإسرائيلية كثيراً، لماذا "جبريل الرجّوب" هو الآن يقود هذه المُصالحة أو هو في الواجهة لهذه المُصالحة؟ هل فعلاً سيادة اللواء القيادة الفلسطينية سلّمتكم ملفّ مواجهة الضم؟ هل هذا صحيح؟ 

اللواء جبريل الرجّوب: يا سيّدي أولاً أنا أقول لأمّتنا العربيّة ولشعبنا الفلسطيني أن أكثر طرف مُستفزّ من ظهوري أنا والقائِد الوطني أخونا "صالِح العاروري" هو هذا الاحتلال وردّة فعلهم لأنهم كانوا يُراهنون على أنّ هناك جينات في المُحافظات الجنوبية لا ترى أنّها جزء من هذا الوطن، وهناك جينات في المُحافظات الشماليّة ترى أنّ إمكانيّة التوافق أو تحقيق العمل المُشترك مستحيل وأننا كلّنا نيام فجاء هذا الانفجار ليضع حقيقة الجينات الوطنيّة الفلسطينية عند كلّ الفلسطينيين وأنّ الاحتلال هو الطرف الذي يُستفزّ. الآن أنا كُلّفت بالمُهمّة مع اللجنة المركزية، أنا أمين سرّ اللجنة المركزيّة وبالتأكيد نحن قمنا بالجُهد الذي قمنا به من منطِق أننا قيادة جماعيّة وفي التنسيق مع كلّ فصائِل منظّمة التحرير، وأيضاً الجهد الذي سيكون في المرحلة القادمة سيكون وفق قرار الجميع بمَن فيهم إخواننا في حركة "حماس" وإن شاء الله أيضاً إخواننا الذين يؤيّدوننا أيضاً وباركوا هذا أي إخواننا في حركة الجهاد الإسلامي. نحن الآن أيضاً نعمل من مبدأ القيادة الجماعيّة وكلّنا نُنفِّذ سياسة. أنا مُكلّف بتنفيذ استراتيجية أقرّتها اللجنة المركزيّة مُباشرةً بعد إعلان صفقة "ترامب"، وهذه الاستراتيجية  هي في اتجاه إعادة صوغ علاقتنا مع الاحتلال وإعادة ترتيب وضعنا وفق الرؤية التي كلّنا الآن نراها تسير على الأرض في خُطى ثابتة قويّة موحّدة 

كمال خلف: تماماً 

اللواء جبريل الرجّوب: وفي كبرياء أيضاً، وإعادة صوغ علاقتنا مع المُجتمع الدولي لأننا الآن نسعى إلى أن يكون هناك التحام ما بيننا وبين المُجتمع الدولي، نحن نريد أن نُدوِّل قضيتنا؛ بالتأكيد إذا الاحتلال يريد أن ينفّذ خطة في اتجاه الضمّ ستختلف قواعد الاشتباك معه وأعتقد أنّه يجرّنا إلى مُربّع الدم ونحن لسنا خائِفين ونحن لن نرفع راية بيضاء، لا نتمنّى ذلك، ولكن التحامنا مع الشرعيّة الدوليّة ومع المُجتمع الدولي أعتقد يوفِّر لنا مظلّة ويوفِّر لنا شبكة أمان 

كمال خلف: أيضاً بصراحة شديدة، حضرتك خائِف على نفسك سيادة اللواء بعد المؤتمر الصحفي؟ هلّ عندك هواجس من أن تكون مُستهدفاً من الإسرائيليين؟ 

اللواء جبريل الرجّوب: أولاً أنا أعتقد بأنّ الإسرائيليين يستهدفون الشعب الفلسطيني وأنهم هم الذين اغتالوا "ياسر عرفات" واغتالوا "أحمد ياسين" واغتالوا " أبو علي مُصطفى" واغتالوا الأطفال، يعني لا مشكلة عندهم. أنا مشروع شهيد كما أيّ فلسطيني ومثلي مثل الناس. نحن نعيش بالصدفة، أنا مُقاتل وبعد سبع عشرة سنة في سجونهم كُلّفت بمهمة وسأقوم بها برؤية وطنيّة، بمفهوم استراتيجي وأُنفِّذ القرارات سواء كانت رؤية قيادة حركة "فتح" أو الرؤية التي توافقنا عليها مع كلّ فصائِل العمل الوطني والإسلامي والموضوع ليس موضوعاً شخصياً. أنا لا أبحث عن مجد شخصي ولا أخاف أيضاً لا على حياتي ولا أخاف من الاعتقال، فهذا الموضوع بالنسبة لي هو موضوع وطني وأنا جندي أُنفِّذ سياسات وتوجيهات هذه القيادة الوطنية التي أثق بها وأتمنّى على كلّ شعبنا أن نُجمِّد كلّ مشاكلنا وكلّ أجنداتنا وكلّ تناقضاتنا وخلافاتنا، حتى الذي موقفه على حق، وأن نكون اليوم على قلب رجُل واحد في الوطن وفي الشتات. أليس من العار أن يكون هناك في منطقة الشرق الأوسط فقط رفض للضمّ يقوده المناضل الكبير "أيمن عودي" ومعه القوى التقدمية الإسرائيلية، وفي (عمّان) وبقية العواصم العربيّة الله وكيلك صمت القبور؟ هبّوا يا عرب (فلسطين) قضيّتكم المركزيّة 

كمال خلف: ما التفسير لهذا الصمت؟ 

اللواء جبريل الرجّوب: والله من الواضح أنّ هناك إرادات لعواصم عربيّة ُمُحتلّة لكن إن شاء الله هذا الحراك وهذا الإصرار الوطني الفلسطيني وهذا التوافق الوطني الفلسطيني يُحدِث عندهم صحوة. أنا أقول لك وفي شكلٍ واضح إنّ الإسرائيليين يشتغلون حتّى على تجفيف المصادر التمويلية للسُلطة ويعتقدون أنّ هذه أيضاً ممكن أن تُحدِث أزمة لكن لا، هذه سنُحوِّلها إلى أزمة على "نتنياهو" وإلى عبء أمني وسياسي واقتصادي على "نتنياهو" لأّن في هذه الحال السُلطة أكيد ستتفكّك وهو سيتحمّل مسؤوليّاته تجاه الخمسة ملايين الموجودين على الأراضي المُحتلّة عام 1967. فيا سيّدي نحن من هذا الفَهْم نتمنّى أن يكون هناك موقف عربي وأن يقولوا للأميركيين وللإسرائيليين، لأنهم كما تعلم صاروا يرسلون لنا مُساعدات والطائرات صارت تنزل في (تل أبيب) ونحن نقول لهم: يا جماعة بوابة (القدس) هي (عمّان) وبوّابة (غزّة) هي (القاهرة)، دعوكم من هذا. فنحن نعتقد أنهم ربما اعتقدوا أنّ الفلسطينيين عندهم انقسام وأن الله يُساعدهم على ما هم فيه، لكنّهم لا يُدرِكون ماهيّة هذه الطينة، هذه الخلطة التي تحتوي على جينات موجودة عند كلّ الفلسطينيين. صدّقني، الصمود عند شعبنا من أراضي 1948 الذين لا يزالون في الداخل ويتحدّثون بالعربي، وصدّقني هم مسلمون ومسيحيون و(الناصرة) و(أُمّ الفحم) و(غزّة) و(الخليل) و(رام الله) إرادتها مستقلّة أكثر من كلّ العواصم العربيّة وإلى آخره. فيا أخي "كمال"، نحن نقول لهم إنّ التاريخ لن يرحمهم 

كمال خلف: هذا جداً قوي هذا التصريح. إسمح لي أن أذهب إلى فاصل وأعود إليك مُباشرةً إذا سمحت لي

اللواء جبريل الرجّوب: تفضل 

كمال خلف: مُشاهدينا، فاصل ثمّ نعود مرة أُخرى 

المحور الثاني 

كمال خلف: تحيّة من جديد مُشاهدينا في "لعبة الأُمم" نستضيف فيها سيادة اللواء "جبريل الرجّوب" أمين سرّ اللجنة التنفيذية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" معنا مُباشرةً من (رام الله). أعود وأُحييك سيادة اللواء. في الحقيقة الكثير من التساؤلات إسمح لي أن أطرحها في شكلٍ سريع. أيضاً أتمنّى أن نختصر قليلاً أو نُكثِّف قليلاً في الإجابات، وما يحتاج إلى شرح خذ راحتك، لا مُشكلة فيه. سيادة اللواء، هذه الخطوة أو هذه المُصالحة أو الاتفاق على رؤية مُشتركة لمواجهة خطّة الضمّ بينكم وبين حركة "حماس" هلّ ستؤدّي أو هلّ سترتّبون حالياً لزيارة للرئيس الفلسطيني "محمود عبّاس" إلى (غزّة)؟ 

اللواء جبريل الرجّوب: يا سيّدي، أولاً ما حصل هو تعبير عن إرادة وطنيّة فلسطينية عند كلّ الفلسطينيين، ونحن غادرنا مربّع الانقسام كفلسطينيين وتجاوزنا كلّ التناقضات التي كانت تحول دون وحدة الخطاب والسلوك والقيادة في المؤتمر الصحفي الذي أعتقد أنّ قراءته كانت واضحة للجميع. الآن حركة الأخ "أبو مازن" داخل الضفة الغربيّة مُقيّدة بهذا الاحتلال، يعني إمكانية أن يصِل (غزّة) الكلّ يعلم هذا إلى آخره ونحن عندنا قيادة موجودة في (غزّة) من كلّ فصائِل العمل الوطني وعندنا عضو اللجنة المركزية وأعضاء في المجلس الثوري والعمل المُشترك وصوغ رؤية ميدانية في المُحافظات الجنوبية الآن بدأت. نفس الكلام وتعليماتنا وتوجيهاتنا على كلّ أُطرنا القيادية والقاعدية في كلّ العالم أن يعملوا في شكلٍ ُمشترك وموحّد ضدّ الضمّ من أجل الدولة على قلبِ رجل واحد تحت عَلَم فلسطين   

كمال خلف: تماماً

اللواء جبريل الرجّوب: الآن يوجد مسار له علاقة في بناء الشراكة وأنا أقول لك نحن في حركة "فتح" مؤمنون ومقرّون في أنّ تحقيق الوِحدة الوطنيّة يقتضي أن يكون هناك قرار وهذا موجود في المفهوم الاستراتيجي عند حركة "فتح" في شراكة، وهذه الشراكة يجب أن ترتكز على مشروع إقامة الدولة الفلسطينية على حدود ترتكز على وِحدة مفهوم نضالي ونحن متفاهمون من هنا إذا أُعلن عن الضمّ أنّ قواعد الاشتباك مع الاحتلال ستتغيّر أيضاً بتوافق بيننا وبين الجميع وعلى رأسهم إخواننا في "حماس" وفي نفس الوقت تطوير مفهوم

كمال خلف: هلّ صحيح أنّكم سمحتُم 

اللواء جبريل الرجّوب: دعني أُكمِل لك، تطوير مفهوم، سأُجيبك، عارِف ماذا تريد أن تسأل، تطوير مفهوم له علاقة في شكل الدولة، تعدّدية سياسية فيها سُلطة واحدة وقانون واحد وشراكة تأتي من خلال صندوق الاقتراع، وأنا أقول ألّا أحد يتفاجأ إذا استمرّينا وسنستمرّ في نفس الروح ولا نريد مَحْرَماً ولا نريد وسيطاً، أوكي؟ للوصول إلى اتفاق حول البند الثاني ولكن نحن أيضاً في حاجة إلى إخواننا العرب والمُسلمين وكلّ العالم. فيا سيّدي العزيز حركة "حماس" موجودة هنا وهي جزء من نسيجنا الاجتماعي والسياسي والنضالي، وموضوع أن يتحرّكوا ويشتغلوا كـ "حماس" طبعاً هذا الكلام لا خلاف عليه لا هنا ولا هناك. نحن متفقون

كمال خلف: يعني أنت أجبتني قبل أن أسألك سيادة اللواء 

اللواء جبريل الرجّوب: دعني أُكمِل لك

كمال خلف: ستسمحون لحركة "حماس" أن تعمل في الضفّة؟ 

اللواء جبريل الرجّوب: دعني أُكمِل يا سيّدي الله يطيل في عُمرك

كمال خلف: تفضّل 

اللواء جبريل الرجّوب: متّفقون أنّ هذه القوة السياسية من حقّها أن تتحرّك في هذا السقف الذي كنّا متّفقين عليه ولكن لا أحد مسموح له، وهذا قرار موجود عند الجميع، أن يُحاول أن يتصرّف كسُلطة موازية أو سلطة بديلة. هناك مؤسّسات للسُلطة التي أعتقد أيضاً إذا استمرّينا في تدويل الصراع وتوافقنا مع المُجتمع الدولي على الحلّ الدولي طبعاً وفق قرارات الشرعيّة الدوليّة، أعتقد بأننا لن نسمح أن تكون السلطة غطاء لتمرير صفقة القرن تحت أيّ بند. السُلطة بالنسبة لنا كانت وسيلة للوصول إلى الدولة، فهذا طبعاً بالتأكيد أعتقد سيقود إلى إنهاء السلطة إذا استمرّ الوضع هكذا 

كمال خلف: هلّ اتفقتم على انتخابات سيادة اللواء؟ هلّ تحاورتم على انتخابات؟ 

اللواء جبريل الرجّوب: أنا أقول لك إننا اتفقنا على المبادئ، المبدأ الأول له علاقة بوحدة القيادة والخطاب والأداء الميداني للمواجهة وفق أساس الدولة وحقّ تقرير المصير إلى آخره. الموضوع الثاني وهو موضوع الشراكة، تتحقق الشراكة في صوغ اتفاق وأعتقد أنّ موقف إخواننا في "حماس" سواء كان تجاه موضوع الدولة أو تجاه المقاومة الشعبية في هذه المرحلة كخيار استراتيجي لنا ولهم وقبولهم بلا شروط بأنّ هناك عنواناً واحداً للشعب الفلسطيني، لأنهم أيضاً يعرِفون أنّ هناك أطرافاً إقليمية مع (إسرائيل) تشتغل على قيادة بديلة وتشتغل إلى آخره، وأنّ عنوان الشعب الفلسطيني هو المنظّمة وقائِد الشعب الفلسطيني هو الأخ "أبو مازن"، هذا بالتأكيد يؤسّس إلى أن نتوافق على القضايا الأُخرى، وأعتقد أنّ المسافات أصبحت على درجة عالية من المُقاربة بيننا وبينهم، وعلى هذا الأساس يا سيّدي العزيز نحن طبعاً سنذهب إلى انتخابات وأنا أقول لك، الأخ "أبو مازن" وأنا نتمنّى من كلّ الفلسطينيين أن يُقرّوا بأنّ الأخ "أبو مازن" عنصر وِحدة وضمان، والأخ "أبو مازن" على يسار الجميع في موقفه الوطني، وألّا نختلف عليه، نختلف معه مسموح عندنا وعند غيرنا، أمّا لا نختلف على دوره التاريخي وأعتقد بـأنّ رسالة "حماس" في هذا الموضوع كانت واضحة ومن هنا بالتأكيد الأخ "أبو مازن" سيقود بهذا المفهوم الاستراتيجي الذي هو أيضاً حمله منذ الأول من كانون الثاني سنة 1965 ويُحاول تكريسه في ساحتنا الوطنية، في أننا كلّنا شركاء في بناء الوطن ونحن كلّنا مكوّنات لهذا الوطن ولا بدّ من بناء شراكة سياسية 

كمال خلف: سيادة اللواء

اللواء جبريل الرجّوب: إخواننا في "حماس" ذلّلوا الكثير من العقبات في موقفهم الأخير أعتقد أنّه حتّى المُجتمع الدولي يُرحِّب ويُشجِّع، وكنّا نرغب أيضاً أن كلّ الدول العربية تُرحِّب وتُشجِّع لكن الآن ربما تأخّروا قليلاً 

كمال خلف: سيادة اللواء قلبك مليء من الإقليم، أعني هلّ توجد ضغوطات؟ هلّ توجد مواقف سلبية وصلتكم مؤخراً؟ واضح أنّه هناك عتب دعنا نُسمّيه وليس 

اللواء جبريل الرجّوب: والله هناك عتب وهناك مرارة ولكن نحن نأمل في أنّ اجتماع تسع دول عربية، ستّ من (آسيا) وثلاث من (أفريقيا) بمبادرة أُردنية، أن يكون هذا بداية لمراجعة في الموقف العربي الذي له علاقة بمسألتين: أنّ (فلسطين) هي قضيّتهم المركزية وأنّ الحلّ لن يكون لا في تطبيع ولا بطّيخ مع هذا الاحتلال ولن يكون إلا في إقامة الدولة الفلسطينية المُستقلّة 

كمال خلف: في المؤتمر الصحفي كان لافتاً أنّك كرّرت كلمة مرّتين ويبدو ألّا أحد علّق على هذا الكلام أو سألك عنه، وهي كلمة "المجازفة"، "أنّ ما نقوم به هو مُجازفة". ما تفسير هذه الكلمة؟ لماذا ما تقومون به مُجازفة وفي أيّ اتجاه؟  مُجازفة في المصداقيّة، مُجازفة في النجاح؟ مُجازفة في وجه (إسرائيل)؟ 

اللواء جبريل الرجّوب: شوف يا سيّدي، أنت تعرِف أنّ الترسّبات والتراكمات واللاعبين الخارجيين الذين سعوا ويسعون إلى إفساد أيّة إمكانية لتحقيق وِحدة وطنية فلسطينية

كمال خلف: نعم

اللواء جبريل الرجّوب: من هنا أنا أعتقد أنّ كلانا قدّمنا أنفسنا أنا في قرار تنظيمي وفي إجماع كلّ اللجنة المركزية وأيضاً أخونا قدّم نفسه بقرار من المكتب السياسي لأنّنا طوّرنا إلى أن وصلنا إلى نُقطة تقديم ما توافقنا عليه في رؤية أخويّة فاجأت أعتقد، وأكثر من تفاجأ هو هذا الاحتلال. فبالتأكيد هذا الموضوع فيه مُخاطرة، وأنا أقول في المنطق السياسي أنّ أيّ اتفاق من هذا النوع لا علاقة له ولا يعتمد على النوايا ولا على النصوص، يعني هناك لاعبون آخرون غير مباشرين. مثلاً أهم قضيّة كانت قدرتنا نحن وهم على الانضباط التنظيمي. أنا أقول لك إنّ الانضباط التنظيمي كان عندنا وعندهم بنسبة أكثر من تسعين في المئة 

كمال خلف: ممتاز 

اللواء جبريل الرجّوب: الموضوع الثاني له علاقة بالقوّة الفلسطينية الموجودة حولنا وهذا أيضاً كان في المُطلق بنسبة مئة في المئة. الآن الترسّبات والتناقضات نحن توقّفنا على تجميدها وكان هناك قبول، أما أخطر شيء هو وجود أطراف إقليمية لها مصالِح أمنية ولها مصالِح سياسية ولها مصالِح اقتصادية، وهذا الاتفاق أكيد يتعارض مع هذه العناصر الثلاثة وهنا أقصد هذا الاحتلال والذي يتعاطى معه أو يسمع منه أو يتعاون معه إلى آخره. في رأيي، خلال الأيام الماضية نحن تجاوزنا أيّ خطر على انهيار التوافق الذي تحقق، لأنّ حتّى هذه المصالِح تتحطّم. إذاً وحدة الموقف وعدم الاستجابة، سواء أكان لضغوطات، وأنا أعرف كم إخواننا تعرّضوا لضغط وكم نحن تعرّضنا إلى ضغط ودعك مما يقولونه في الإعلام

كمال خلف: ممَن سيادة اللواء؟ 

اللواء جبريل الرجّوب: الاحتلال، الاحتلال والأميركيين في قولهم: كنتم تريدون "حماس"، ولا أدري ماذا. حسناً، عندما كنّا مختلفين كان "أبو مازن" يمثِّل مَن؟ الآن نريد أن نتفق، فمن هنا أنا أقول لك إنّها كانت مُجازفة ولكنها في لغة السياسي محسوبة وكانت في ميزانٍ من ذهب منّا ومنهم، وأعتقد إننا تجاوزنا أيّ خطر. أعني قطار الوِحدة انطلق ولن يوقفه أحد 

كمال خلف: إن شاء الله

اللواء جبريل الرجّوب: والسلوك الميداني، وها أنت تتابع وترى الارتدادات في داخل الوطن وفي خارِج الوطن، والارتدادات على أصدقائِنا وحلفائِنا. يا رجُل نصف زعماء العالم تحدّثوا مع الأخ "أبو مازن" وعلى رأسهم "ميركِل"، شجّعوه، "بوتين" 

كمال خلف: و(روسيا) 

اللواء جبريل الرجّوب: والأوروبيين والأمين العام، (روسيا) طبعاً و"بوتين" تحدّث مع الأخ "أبو مازن" قبل لحظات و"لافروف" أرسل له رسالة وكذلك الأمين العام للأُمم المتّحدة، وأنت أيضاً لاحظت المؤتمر الوطني الأول الذي أقمناه في (أريحا) الذي كان فيه مندوبون من الأمم المتحدة و(روسيا) و(الصين) و(الأُردن)، والمندوب الأوروبي، كلّهم تحدّثوا وقالوا: يا فلسطينيين توحّدوا. كلّ هذه الارتدادات توفّر لنا بالتأكيد شبكة أمان، ونحن نُراهِن على هذا المُجتمع الدولي ونتمنّى على عُمقنا العربي والإسلامي أن يُطوِّر موقفه وأن يكون لقاء الأمس نُقطة بداية في إعادة الاعتبار للموقف العربي والموقف الإسلامي لحماية قراراتهم والالتزام بقرارات قممهم. إن لم يرَ "نتنياهو" أنّ هناك ضرراً استراتيجياً على مكانته من منطق السياسة وعلى اقتصاده وأمنه ما الذي سيمنعه؟ إنهم سيزعلون ويحتجّون؟ فليزعلوا وما يهمّه من هذا؟ هو كلّ وجوده غير قانوني وغير شرعي ويُمارِس الإرهاب الرسمي ويقتلون ويعتدون ويُصادرون وإلى آخره، حتّى الاتفاقات التي بينهم سواء بينهم ومعنا أو مع غيرنا هم لا يلتزمون بها على أساس: "قل ما تشاء وأنا أفعل ما أُريد" 

كمال خلف: موقف (القاهرة) هو موقف مفصلي هنا. هلّ رحّبت (القاهرة) بهذا اللقاء؟ 

اللواء جبريل الرجّوب: نعم، نعم. أنا أقول لك: اتصلوا بنا إخواننا من الخارجية ومن المُخابرات العامّة وباركوا وقالوا: نحن سنواصل دورنا لمساعدتكم في إنهاء هذا الانقسام وأنا أقول هنا، وأنت تعرِف أنني لا أُجامل أحداً، جاءنا موقف صريح وواضح من الخارجيّة وحتى وزير الخارجية كان من اللازم أن يأتي مع وزير الخارجية الأُردني واعتذروا بسبب انشغالهم في قضايا أُخرى، وأعتقد أنّ بالأمس في لقاء التسعة كان الموقف واضحاً وهذا في صراحة يريحنا لأنه أيضاً بالنسبة لنا (مصر) و(الأُردن) أعتقد موقفهما أساسي وتحدّثوا منذ البداية حتّى عن الاتفاقات لأنّ ما يفعله "نتنياهو" هو خرق لاتفاق "كامب ديفيد" الملتزمين هم به، ونحن في هذا الموضوع مُطمئنّون 

كمال خلف: سيادة اللواء هل صحيح ما نُشِر عن دور قطري وتُركي في ترتيب المؤتمر الصحفي أو هذا اللقاء بينكم وبين "حماس"؟ 

اللواء جبريل الرجّوب: والله أنا أقول لك، أنا شخصياً كُلِّفت بهذا الموضوع من الأخ "أبو مازن" ونسّقت مع اللجنة المركزيّة ولا عِلمَ لي إذا إخواننا في "حماس" تحدّثوا معهم. واضح أنّهم شجّعوهم وأيضاً أصل العمل نتيجته، في المُحصّلة النهائية وصولنا لاتفاق، أكيد حلفاؤهم تشاوروا معهم، وعلى العكس نحن نكون سُعداء إذا هم تشاوروا معهم وشجّعوهم في هذا الاتجاه لأنّ هذا هو هدفنا الاستراتيجي. لكن من جانبنا نحن أنا أقول لك، والله لم نتحدّث مع أحد لا في الداخل ولا في الخارج، اللجنة المركزية تناقشنا فرداً فرداً وتوافقنا بإجماعنا وقدّمنا أنفسنا. أمّا قراءتنا إذا إخواننا في "حماس" تشاوروا معهم فهذا شيء عظيم. ليت كل الذين يتشاورون معهم ونحن نتشاور معهم يُشجّعوا ويُبادروا ونتمنّى أن تكون هناك مُراجعة عربيّة تتبنّى هذا الإنجاز وهذا التقدُّم لأنّ شروط إقامة الدولة الفلسطينية هي ثلاثة شروط: وِحدة وطنيّة مُرتكِزة على قرارات الشرعيّة الدولية قادرة على تقديم نفسها كمُساهم في الاستقرار الإقليمي والسلمي العالمي. هذه هي العناصر الثلاثة التي توجِد دولة أو لا يكون هناك دولة. أنا أقول لك، عندما كلّنا الآن نقول إنّ خيارنا الاستراتيجي في هذه المرحلة هو المُقاومة الشعبية السلمية الشاملة في (الضفة) و(غزة) و(القدس) والشتات، وهذه صرخة للعالم، صرخة للمُجتمع الدولي لأننا نريد أن نبني مع الجبهة الوطنية الموجودة عندنا جبهة إقليمية مع المُجتمع الدولي إن شاء الله، والنتيجة إما دولة فلسطينية حسب قرارات الشرعية الدولية أو أنّ هذا الاحتلال سيدفعنا مع المُجتمع الدولي إلى مُراجعة قواعِد الاشتباك وأنا أعرِف ما أقوله وأعني ما أقوله ولن نموت لوحدنا ولن نُعاني لوحدنا، وما زلنا، الذي عُمره سبعون سنة والذي عمره عشرون سنة، نريد أن نعيش بكرامة وحرية في دولة ديمقراطية حسب قرارات الشرعية الدولية يا سيّدي 

كمال خلف: أخ "أبو رامي"، الخيارات مفتوحة إذا تطوّرت الأمور إلى تغيير قواعِد الاشتباك، بمعنى المُقاومة المُسلّحة 

اللواء جبريل الرجّوب: إذا قرّر الضمّ سواء الجزئي أو في أي شكل من الأشكال يكون قد أعلن نهاية ما يُسمّى تسوية تفاوضية، انتهى الموضوع، وهذا يعني إننا رجعنا إلى المُربّع الأول الذي كان قبل اتفاق (أوسلو)، وقواعِد الاشتباك بالتأكيد ستتغيّر وبدل أن نقول كفاحاً مُسلّحاً وصواريخ وكذا وإلى آخره نجلس ونُقرّر، ونحن سنكون مُبادرين ولن نرفع راية بيضاء، وهذا كما قلت سيكون نتاج لفَهْم، لظروف، ولمحافظة على المُجتمع الدولي كجزء معنا في الجبهة، والمُجتمع الدولي في المناسبة يُحلّل ويقرّ بحقنا في كلّ أشكال المُقاومة من دون استثناء

كمال خلف: تماماً 

اللواء جبريل الرجّوب: في المناطق المحتلّة ضدّ الاحتلال ورموز الاحتلال لإنهاء الاحتلال. هذا حقنا الشرعي وسنستخدمه في الوقت الذي يكون مؤذياً لهذا الاحتلال وفي نفس الوقت لسنا نحن مَن يعاني بل هو مَن يعاني، وأنا أقول لك من دون أن يشعر أنه يدفع ثمناً. لا يمكن لهذا الاحتلال الذي "نتنياهو" وحكومته يتصرّفون فيه مثل "أزعر الحارة" ويعتقدون أنهم قادرون على إدارة العالم لأيّ سبب كان، تفضل 

كمال خلف: سيادة اللواء، هناك موضوع أيضاً، بما أنّ هناك توحيد الجهود على الساحة الفلسطينية، هناك نُقطتان: النقطة الأولى هي دور الفصائِل الأُخرى، هل سيكون هناك مؤتمر وطني؟ هلّ سيكون هناك اجتماع للأمناء العامّين؟ لأنّ هناك اتفاقاً على موضوع أن يكون هناك اجتماع أو ما يُعرَف بالإطار القيادي الذي تم التوافق عليه في (القاهرة)، وهناك مسألة أُخرى، النقطة الثانية إذا سمحت لي، موضوع أيضاً الخلافات داخل حركة "فتح". هناك جناح اليوم داخل حركة "فتح" صار خارِجاً، ممكن أن تحدُث مُصالحة معه؟ 

اللواء جبريل الرجّوب: أنا أُجيبك. أولاً بالنسبة إلى الموضوع الأول، نحن الآن جهدنا وتوجّهنا لإفشال موضوع الضمّ، وأعتقد أنّ كلّه في مهبّ الريح ولن تبقى إلّا ثلاث مسائِل، المسألة الأولى التي هي هذا الشعب العظيم الصامد والجبّار الذي يواجه هنا بصدور أبنائه العارية، والمنظّمة أي "منظّمة التحرير" التي يجب أن تكون شيفرة جينية عند كلّ الفلسطينيين بالرغم من الكثير من المُلاحظات التي لهم عليها، والموضوع الثالث بأنّ إعادة الأمور إلى نصابها لن تكون إننا والله نريد أن نرجع إلى الـ Status Que الذي كان موجوداً قيل إعلان "نتنياهو" إلى آخره، هذه الحقائق الثلاث التي ستكون. إذاً دعونا نتجاوزها، ولاحقاً اجتماع الإطار القيادي هو وسيلة وليس هدفاً. نحن ممكن في حوارنا وإذا كان هناك استقرار واستجابة من سلطة الاحتلال للمجتمع العربي والموقف الدولي والإسلامي، بالتأكيد نحن سنُعلِن عن إجراء انتخابات وسنُعلِن عن خطوات سياسية ميدانية لها علاقة بترجمة ما نحن به وما قُمنا به وما يجب أن نقوم به، لأنّ هناك أُناساً كُثراً أسمعهم يقولون: والله لماذا؟ هل الآن نحن قادرون على الاجتماع؟ إلى آخره. نحن كسرنا كلّ الحواجز يا رجُل، نحن رحنا إلى المُربّع قبل الأخير الذي هو مُربّع العمل المُشترك 

كمال خلف: تماماً

اللواء جبريل الرجّوب: مربّع المُقاومة المُشتركة والمتّفق عليها بشعارات لها علاقة بسقف سياسي أوّل من أعلن عنه الأخ "أبو مازن" وإخواننا في "حماس" أيضاً قدّموه، إذاً لا أحد يُحاول أن يحرِف البوصلة حتّى إذا كان، للناس يعني كلمة حق إلى آخره

كمال خلف: النُقطة الثانية أخ "أبو رامي" لو سمحت

اللواء جبريل الرجّوب: الآن في ما يخصّ حركة "فتح"، حركة "فتح" موحّدة وأُطرها القيادية انتُخبت في مؤتمر عام، ومَن هو خارِج الحركة ويرغب في العودة إلى الحركة أهلاً وسهلاً به على ألّا يكون قد تورّط بدمٍ فلسطيني أو استقوى علينا في الإقليم. أمّا ما عداه يا سيّدي ولسبب أو لآخر خرج ويرغب في العودة ولكنّه لم يتورّط بدمٍ فلسطيني 

كمال خلف: رأينا سيادة اللواء أنّ القيادي "محمّد دحلان" رحّب بالمصالحة بين "فتح" و"حماس" 

اللواء جبريل الرجّوب: يا سيّدي، لا بأس، كلّ الشعب الفلسطيني رحّب. أنت سألتني عن موضوع تنظيمي

كمال خلف: نعم

اللواء جبريل الرجّوب: الحركة موحّدة وأُطرها القيادية انتُخِبت في نوفمبر/ ديسمبر 2016 وجدّدت شرعية الأُطر القيادية. الآن من يرغب في العودة إلى فتح كفرد وليس كمجموعة، أنا أقول لك، نحن حركة متسامحة نبيلة سامية ولكن مَن تورّط في الدمّ أو استقوى علينا في الإقليم في إمكانه أن يعود من خلال القضاء الفلسطيني 

كمال خلف: تماماً، واضح 

اللواء جبريل الرجّوب: وليس بقرار لا منّي ولا من أيّ أحد، ولن يكون هناك قيادي مُستقبلاً للشعب الفلسطيني إلّا من خلال صناديق الاقتراع

كمال خلف: نقطة أخيرة لأنّه انتهى الوقت سيادة اللواء 

اللواء جبريل الرجّوب: والمواطنة للفلسطينيين حقّ مُكتسب، نعم

كمال خلف: هلّ المُصالحة ستستمر وستتطوّر وسيُبنى عليها؟ فقط جملة أخيرة قبل أن نختم مع حضرتك 

اللواء جبريل الرجّوب: في إمكاني أن أقول للشعب الفلسطيني في الوطن وفي الشتات، وأنا أيضاً أُوجِّه خطابي للمشكّكين أو الذين يرون كلّ شيء بنظّارات لونها أسود، نحن أقلعنا من مُربّع الانقسام ونحن ذاهبون في اتجاه مواجهة صفقة القرن والضمّ، الذي هو إطلاق رصاصة الرحمة على فكرة الدولة الفلسطينية، لإقامة الدولة الفلسطينية تحت عَلَم (فلسطين) وقرّرنا تجميد كلّ التناقضات الثانوية أمام التناقض المركزي والرئيسي وهو عدوّنا المركزي هذا الاحتلال، والمسار الثاني له علاقة ببناء منظومة ترتكز على برنامج إقامة الدولة ووحدة مفهوم آليات تحقيق ذلك، ووحدة مفهوم شكل وجوهر الدولة المستقبلي التي فيها ديمقراطية لأنّ هذا الشعب العظيم يستحق الديمقراطية  وحقّه في التعبير عن الرأي وإلى آخره، والانتخابات هي الطريق إلى  الحكم وبناء الشراكة. ليطمئن الفلسطينيون 

كمال خلف: يا رب 

اللواء جبريل الرجّوب: ويؤمنوا ويثقوا بنا وشكراً لك

كمال خلف: حيّاك الله 

اللواء جبريل الرجّوب: وكلّ التحية يا سيدي لكلّ الذين يُحبون (فلسطين) 

كمال خلف: حيّاك الله سيادة اللواء "جبريل الرجّوب" أمين سرّ اللجنة التنفيذية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" كنت معنا مباشرةً من (رام الله). أشكرك جزيل الشكر سيادة اللواء. مُشاهدينا "لعبة الأمم" انتهت، أشكُر منتج الحلقة "زاهر أبو حمدة"، طبعاً في الإخراج "بترا أبي نادر" وألقاكم في الأُسبوع المقبل بمشيئة الله