خفايا عدوان 2014 على غزة مع رئيس وفد حماس المفاوض موسى أبو مرزوق

خاضَتْ غزة أقسى الحروب قاومَتْ، صمدَتْ، وخرجت من رُكامِها بمعادلةِ الدمِ بالدم والقصفِ بالقصف وتحوّلت الى لاعب رئيسي في الإقليم وغيّرت معادلات الصراع أكثر من خمسين يوما فيها الكثير الكثير من الأسرار والخفايا والتفاصيلِ الضرورية

 

كمال خلف: سلام الله عليكم. خاضت (غزّة) أقسى الحروب، قاومت، صمدت، وخرجت من ركامها بمعادلة الدم بالدم والقصف بالقصف وتحوّلت إلى لاعبٍ رئيسيٍّ في الإقليم وغيّرت معادلة الصراع. أكثرُ من خمسين يوماً فيها الكثير الكثير من الأسرار والخفايا والتفاصيل الضروريّة لفَهْمِ آليّات أدوات المعركة. مُفاجأة المُقاومة البحريّة والبريّة والجويّة وقصف غالبيّة الخريطة الفلسطينية المُحتلّة كانت ردّاً على القتل والتدمير للقطاع المُحاصرِ أصلاً. وهنا نكشف اليوم سياق العدوان وكواليس المُفاوضات وتشكيل وفد فلسطيني موحّد وما موقف دول إقليمية من العُدوان. لماذا أرسل "نتنياهو" موفداً إلى قيادة "حماس" وما فحوى الرسالة؟ وكيف توقف إطلاق النار ومَن اتّخذ القرار؟ وما تفاصيل مُحاولة اغتيال القائِد العام لـ "كتائب القسّام " "محمّد الضيف"؟ وماذا لو تكرّر العدوان، كيف ستكون المواجهة؟ وفي ظلّ التطوّرات واتفاق "العاروري – الرجّوب" كيف سيواجه الفلسطينيون خطّة الضمّ؟ وما آليّات المُصالحة الفلسطينية؟ هلّ من صفقة تبادل أسرى قريبة؟ أهلاً بكم في "لعبة الأُمم"، حيّاكم الله 

المحور الأول

كمال خلف: ضيفنا في "لعبة الأُمم" رئيس وفد حركة "حماس" للمفاوضة أثناء العدوان على (غزّة) وعضو مكتبها السياسي الدكتور "موسى أبو مرزوق". حيّاك الله دكتور، نُحييك في "لعبة الأُمم" على شاشة "الميادين" في هذه الذكرى، ذكرى العدوان وذكرى الانتصار في نفس الوقت الذي حقّقته المُقاومة أثناء تلك الحرب أو ذلك العُدوان. تحيّة لك أخ "موسى أبو مرزوق" ومباشرةً قبل أن ندخُل في تفاصيل كثيرة هذه الحلقة

موسى أبو مرزوق: الله يحيّيك

كمال خلف: حول ما جرى عام 2014 بالتفصيل وربّما أشياء نُشِرت وأشياء لم تُنشَر وأُخرى تحتاج إلى توضيح، هل هناك أيّة تقديرات لديكم في حركة "حماس" حالياً الآن في أنّ هناك نوايا للاحتلال لشنّ عدوان على قطاع (غزّة)؟ 

موسى أبو مرزوق: بسم الله الرحمَن الرحيم. أولاً لا بدّ من أن نعلم تماماً أنّ من طبيعة هذا الاحتلال، من طبيعة هذا العدو استمرار العدوان وعدم توقّفه عن العدوان بل هو دائِماً البادئ في العُدوان وليس الآخرين وبالتالي أيّة جبهة مقابل هذا الاحتلال يجب أن تكون مُستعدّة، يجب أن تكون جاهِزة لهذا العُدوان ومتوقِّعة له، وإلّا يكون الأمر على غير طبيعته وفي غير سياقاته 

كمال خلف: نعم، يعني تتوقّعون في أية لحظة احتمال أن يُقدِم "نتنياهو" أو الإسرائيليون على شنّ عدوان على قطاع (غزّة) في المرحلة المُقبلة؟ هذا وارد؟ 

موسى أبو مرزوق: من حيث الورود، وارد بالتأكيد لأنّ طبيعة العدوّ الصهيوني هي هذه عادته في الغالب ومن المُمكن أن يشنّ حرباً في أيّ وقت. لكن الآن الحروب التي اعتدنا أن نراها في الماضي لها مظاهر ولها مُقدِّمات ولها كذا فبالتأكيد تقرأ المشهد من خلال تلك المُقدّمات وتعرف أنّ هناك حرباً أم لا في الوقت الحاضر. الأمر الآخر إن الخلافات الداخلية والتدافعات الداخليّة عندهم ممكن أن يفرِّغونها في رحابٍ خارجية، وبالتالي أيضاً عليك أن تضع هذا الاحتمال في الحسبان لأنّ المُجتمع السياسي الإسرائيلي غير مُستقرّ، ولذلك من الممكن أن يُفكِّروا في هذه المسألة في عدوان

كمال خلف: دكتور، سنعود ربما في نهاية الحلقة للحديث عن الواقع الراهن، لكن بما أننا في ذكرى العدوان على (غزّة) 2014 عندك في الاستديو في (الدوحة) هناك صورتان لقائدين كبيرين في "القسّام" خلفك مباشرةً، "رائد العطّار" و"محمّد أبو شمّالة"، وكان في ذلك اليوم أيضاً اغتيال الشهيد "محمّد برهوم" ومُحاولة اغتيال قائِد "القسّام" "محمّد الضيف". في وقتها كيف تلقّيت الخبر دكتور "موسى أبو مرزوق"؟ وأيضاً قيل بأنك عندما توجّهت إلى (غزّة) بعد العُدوان مُباشرةً ترأست لجنة تحقيق للنظر في كيفيّة اغتيال هؤلاء القادة ومُحاولة اغتيال أيضاً القائِد "محمّد الضيف". هل يُمكن أن نبدأ بمُراجعة ما جرى في عام 2014 من هذه النُقطة؟ 

موسى أبو مرزوق: في الحقيقة من اللازم أن يبدأ المرء من نُقطة سابقة لمثل هذا الحدث الضخم جداً وهي هذه المعركة في حدّ ذاتها وموقعها في تاريخ الصراع، لأنّها المعركة الأطول في تاريخ الصراع مع الاحتلال، والأمر الثاني هو المعركة التي أراد الاحتلال من خلالها أن يُحيِّد حركة "حماس" من المشهد الوطني ومن مشهد الصراع ومن مشهد المُقاومة، فإذا بالأحداث تأتي مُعاكسة تماماً. تأتي بأن تُثبِّت حركة "حماس" مكانتها الإقليمية ومكانتها الدوليّة ومكانتها في الصراع وتزعّمها لمُقاومة الاحتلال، وبالتالي جاء النصر من هذا الباب، أهداف الاحتلال في تحييدها وتثبيت هدف المُقاومة وغرسه في الضمير، الضمير الجَمْعي للأُمّة وفي الضمير الواقعي في المُجتمع الدولي. هذه أهمية المعركة في حدّ ذاتها من ناحية ومن ناحية أُخرى حجم الجرائِم التي اقترفها الاحتلال بما لديه من وسائِل لا يُمكن مُقارنتها بالوسائِل التي لدى أيّ من دول المنطقة أو من المُقاومة في حدّ ذاتها. فقد كان عدد الشهداء 2،330 شهيداً وعشرة آلاف وستمئة جريح، تتحدّث عن عائِلات، أكثر من تسعين عائِلة أزيلت من السجلّ المدني على الإطلاق تتحدّث عن مئة ألف مُهجّر، تتحدّث عن آلاف البيوت المُهدّمة والعمارات المُدمَّرة والشوارِع المُحطَّمة، هذا كلّه نتيجة آلة الحرب الصهيونية الضخمة التي صُبّت على المواطنين وعلى أهلنا في قطاع (غزّة)، ذاك القطاع المُحاصَر. هذا هو المشهد في حدّ ذاته 

كمال خلف: دكتور، حضرتك عن النتائج 

موسى أبو مرزوق: أمّا بالنسبة إلى الشهداء، بلا شك 

كمال خلف: تفضل، بالنسبة للشهداء، تفضل 

موسى أبو مرزوق: سؤالك المباشر عن الشهداء، لأنّ شهداء "القسّام" بلا شك عموماً، قادة "القسّام" من أجل أن أُقرِّبهم إلى المُشاهِد وإلى كلّ المستمعين، هؤلاء لا يعرِفهم الكثيرون من الناس لأنهم مستهدفون في كلّ لحظة وليس فقط في الحرب. لذلك، القريب منهم ويعِرفهم يعرِف مدى كرمهم، مدى شهامتهم، مدى إنسانيّتهم، مدى حنانهم على شعبهم وعلى وطنهم وعلى جيرانهم. لذلك كان ارتباط الجيران تحديداً بهؤلاء الشهداء ارتباطاً لا يوصف لأنهم يعرِفون هؤلاء القادة، قادة القسّام، سواء مَن استُشهِد منهم أو مَن بقيَ حياً. هؤلاء القادة بلا شك، مَن عرف القادة السياسيين وغابت عنه القيادات العسكرية غاب عنه الكثير لأنّ هؤلاء شامات في وجه الوطن لا يُمكن نسيانها من ذاكرته إطلاقاً. وبالتالي عندما نتكلّم عن قامة مثل "محمّد الضيف" ومحاولات بالعشرات لاستهدافه، ومع ذلك ينجو مع بعض الخسائِر الجسدية لكن روحه تبقى سامقة وجهده يبقى معطاءً وتفكيره في الجهاد والمُقاومة يبقى متّقداً. هذه القامات نادر وجودها في الحقيقة، فما بالك حينما ُتعاشر الناس وتفقدهم في معركة من المعارِك مثل "محمّد أبو شمّالة" و "رائِد العطّار"؟ 

كمال خلف: دكتور كنت أوّل من أعلن عن استشهاد زوجة "محمّد الضيف" وابنه 

موسى أبو مرزوق: طبعاً أنا كنت أعرِفهم، أعرِف كلّ قادة "القسّام" لكن أعرِفهم لأنّهم جيراني وأهلي 

كمال خلف: في العدوان على (غزّة) 2014 حضرتك أعلنت أو كنت أول من أعلن استشهاد عائِلة "محمّد الضيف" أثناء القصف لاغتياله، كيف علِمت، أو كيف عرفت بمحاولة الاغتيال؟ كيف وصلتك الأنباء في اللحظات الأولى من الاغتيال أو مُحاولة الاغتيال؟ 

موسى أبو مرزوق: هذه قصّة فعلاً كلّ الناس استقبلوها في استغراب شديد لأنّ الإعلام لم يكن يدري شيئاً عن هذا الموضوع. لكن نحن كوفد مُفاوِض كنّا موجودين في (القاهرة) وأنت تعرِف أنّ الوفد المُفاوِض مُتعدّد الجهات خاصةً الوفد الفلسطيني

كمال خلف: نعم

موسى أبو مرزوق: وعندما كنّا جالسين في نهاية العشاء عند المساء قرابة الساعة الحادية عشرة قال أحد الإخوة في الوفد المُفاوض لي: "لا بدّ من أن تتصل بإخوانك لتعرِف عن حدث مهم جرى منذ قليل، منذ لحظات"، فأنا قلت له إنّه لا يوجد شيء لأنّ الأمور كانت أقرب إلى الهدوء من هذا التصعيد، فقال لي: "لا، هناك حدث كبير حصل في هذا الوقت "، ثمّ مع السؤال عرِفت أنّ هناك حدثاً استهداف للقائِد الكبير "محمّد الضيف" لكنه لم يكن في المكان المُستهدَف

كمال خلف: يعني هو أخ لكم في الحركة أم من فصيل آخر الذي كان يتحدّث إليك؟ 

موسى أبو مرزوق: لا لا، كان في الوفد المُفاوض وبالتالي معرِفة الخبر كانت من هذا القبيل، وهنا تأكّد أنّ المكان المُستهدَف كان أحد منازل القائِد الكبير "محمّد الضيف" واستشهدت زوجته وطفله رحمهم الله جميعاً 

كمال خلف: المصدر كيف كان؟ يعني حضرتك رئيس الوفد المُفاوض ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" في ذلك الوقت ويبلغك أحد أعضاء الوفد المُفاوض؟ المصدر مَن كان؟ الصورة تبدو كأنّك أنت مَن تُبلِغ الآخرين وليس أن تَسمع من عضو آخر في الوفد 

موسى أبو مرزوق: حتّى أُسمِع أنا كنت أحتاج إلى وقت على الأقلّ من الاتصالات ومن معرِفة حقائِق الأمر، لذلك كان المصدر هذه حقيقته وليس من قبيل إخواننا المتواجدين في قطاع (غزّة) بل كان المصدر من جهة أُخرى وطبيعي، يعني مثلاً في استشهاد الشهيد "الجعبري" على سبيل المثال، "أبو محمّد" أيضاً أبلغني من جهة استخباريّة في لحظتها أنّ هناك استهدافاً لقائِد كبير موجود في شارع أظن "شارع مصر" حيث كان في ذلك الوقت فطبيعي جاء الخبر. فهذه الأمور طبيعي أعني

كمال خلف: فقط هنا للتوضيح، المسألة كانت أنّ (إسرائيل) أو جهة إسرائيلية اتصلت بأحد أعضاء الوفد أو اتصلت عن طريق وسيط أو مباشرةً وقالوا له أبلِغ الدكتور "موسى" بهذا الخبر؟ هكذا 

موسى أبو مرزوق: لا لا 

كمال خلف: ليس هكذا، نعم 

موسى أبو مرزوق: لا، يستحيل هذا الأمر، لا لا ليس هكذا لأنّه بالتأكيد حتّى (إسرائيل) تنفي دائِماً استهدافاتها للقادة وتُحاول أن تتبرّأ من جرائمها أصلاً، فهي لا تفعل ذلك إطلاقاً 

كمال خلف: دكتور، الظروف المُحيطة التي بدأ معها العدوان، يعني كان هناك حرق للطفل "محمّد أبو خضير" حيّاً من قِبَل مستوطنين، كانت هناك عمليّة أيضاً دَهْس لعدد من المدنيين الفلسطينيين من قِبَل مُستوطنين. هذا قبل العدوان أيضاً المُقاومة، حركة "حماس"، حاولت اختطاف مستوطنين ثلاثة في (الخليل) وتمّ قصف خليّة لـ "القسّام" في (غزّة)، ربما هذه هي الظروف الداخليّة أو الميدانيّة التي سبقت العُدوان. أنتم في الحركة دكتور في ذلك الوقت كنتم مُستعدّين أو لديكم قناعة أنّ الأمور سوف تتدحرج إلى مواجهة شاملة، أم أنّكم تفاجأتم بردّ الفعل الإسرائيلي؟ 

موسى أبو مرزوق: أولاً لا شكّ أنّ الظروف التي كانت واضحة في مسرح العمليّات كلّه والنقاشات التي كانت بين القادة الإسرائيليين في ذلك الوقت كانت كلّها تُنبئ بعدوان على قطاع (غزّة)، لكن هذا العُدوان كانت (إسرائيل) تُحضِّر له منذ خطف الجنود الثلاثة وقتلهم، و(إسرائيل) كانت تعرِف بقتلهم مُبكراً لكنّها أخفت هذا الأمر حتّى تُهيّئ مسرح العمليّات. إذاً نوايا العدوان كانت مبيّتة وبالتأكيد كانت أرتال الدبابات والمُدرّعات تنداح نحو قطاع (غزّة) في شكلٍ واضح. لا، كان الإخوة المُقاومون والإخوة في قيادة "الكتائِب" يعلمون أنّ هناك عدواناً مُبيّتاً 

كمال خلف: نعم  

موسى أبو مرزوق: ولذلك هم لم يُفاجأوا بهذا العدوان، لكن بداية العدوان بلا شكّ كانت قصفاً لمجموعة وخليّة من "كتائب "القسّام" في (رَفَح) وبالتالي كان ردّ الإخوة في الكتائب في محيط (غزّة) الذي تبعه القرار الصهيوني عند الواحدة مساءً بقصف مُكثّف لمنازل مدنيين وغيرها لأنهم كانوا أعمياء عن الأهداف العسكرية، فبدأوا بالبيوت واستهداف المدنيين واستهداف بعض النقاط الحيوية في قطاع (غزّة)

كمال خلف: دكتور، كيف بدأت المُفاوضات؟ أثناء المعركة رد المقاومة والعدوان الإسرائيلي، كيف بدأت المُفاوضات خاصة وأنّ في ذلك الوقت عام 2014 كانت العلاقة مع (القاهرة)، أعني كانت المهمّة صعبة عليك لأنّ في ذلك الوقت حتّى الإعلام المصري، وكان هناك رأي في الشارع المصري أو رأي عام في (مصر) ولدى القيادات السياسية في (مصر)  يشي بوجود موقف أو حساسية من حركة "حماس" على خلفيّة الرئيس "محمّد مُرسي" وما جرى في (مصر) وموقف حركة "حماس"، تقارير كانت تتهم حركة "حماس" بأنّ لها علاقة بما كان يجري في (سيناء) وحضرتك، لا نُريد أن نُفصِّل كثيراً لكن هذه هي الأجواء التي كانت في (القاهرة) وهذا أكيد صعّب المهمّة كثيراً عليك في بدء التفاوض كون المصريين كانوا وسطاء. كيف بدأت المُفاوضات؟ كيف توصّلتم إلى فكرة الوفد المُشترك؟ ولماذا كان برئاسة "عزّام الأحمد" أو برئاسة "فتح"؟ وكيف تعامل المصريون معك في تلك الفترة؟  

موسى أبو مرزوق: كانت تلك الأيام ليست سهلة وجاءت المعركة في ظروف صعبة للغاية ومن هنا أقول إنّ إبداعات المُقاومة كانت في قَدر حجم الظروف الصعبة من حولها، فخطوط إمدادها كانت مقطوعة، علاقاتنا ليس فقط مع (مصر) حيث كانت فترة الردّة على "الربيع العربي" في كلّ المنطقة وكانت الأمور صعبة فعلاً على الحركة في كلّ المقاييس. فبالتالي بدأت المعركة في هذا الظرف الصعب بالإضافة إلى أنّ (القاهرة) كانت حسّاسة من مواقف "حماس" المتعدّدة بسبب ما ذكرت. لكن تعاملي في (القاهرة)، في الحقيقة أنا كنت مُقيماً في (القاهرة) 

كمال خلف: صحيح 

موسى أبو مرزوق: وكان هناك على الأقل نوع من التعامل الخفيف في ذلك الوقت لكن لا يسمح بأن تكون هناك مُفاوضات حول المعركة، وبالتالي في اليوم السابع للمعركة أصدرت (القاهرة) بياناً لوقف إطلاق النار، وهذا البيان بالتأكيد وجد قبولاً عند الأميركيين والإسرائيليين والسُلطة ومُجمل الدول العربيّة، لأنّ الدول العربية أيضاً مواقفها لم تكن مواقف واحدة، يعني البعض من الدول العربيّة اتّهمنا بأننا كنا المُسبّبين بالمعركة، وهذا الأمر على غير حقيقته لكن كانت هذه الظروف التي حصلت فيها. الحركة عندما حقيقةً قرأت البيان ودرسته القيادة وجدت أنّه من غير المُناسب القبول بمشهد وقف إطلاق النار من هذه الزاوية، في أن يتوقف الطرفان، لأنّها رأت أنّ هناك مُساواة بين المُعتدي والمُعتَدى عليه. نحن كنّا ننظر إلى (القاهرة) كطرف من المُفترض أن يكون إلى جانب المُقاومة وليس طرفاً وسيطاً وبالتالي هذا ما ذكرته للإخوة في (مصر)، أننا نتوقع أن تكونوا طرفاً إلى جانبنا وليس طرفاً وسيطاً مع الاحتلال والعُدوان وبالتالي لا بدّ ألّا تفلت (إسرائيل) في الضربة الأولى وتُدمِّر ما تُدمِّره وتقتل ما تقتله ثمّ يتوقف المشهد عند مشهد نصر للاحتلال، هذا لن يكون، وبالتالي لا بدّ من مباحثات حقيقية تؤدّي إلى وقف إطلاق النار ثمّ تفرِض الحركة أيضاً شروطها وما تريده دفعاً لأنّ العدوان لا بدّ من دفع ثمنه، ومن هنا كان الموقف يتبلور في صورة أُخرى لأنّ أكثر من جهة تدخلت وبدأ حراك سياسي واسع في المنطقة سواء كان من وزير الخارجيّة الأميركي "كيري" وقدومه إلى المنطقة أو من وزراء الخارجيّة الآخرين ثمّ تحرُّك السلطة أيضاً خاصةً أنّه بعد مضيّ أكثر من خمسة عشر إلى عشرين يوماً بدأ حراك فاعل في المنطقة في كلّ اتجاهاتها نحو وقف إطلاق النار. من هنا بدأ الحديث عمّا هو المخرج من هذا 

كمال خلف: في السابع عشر من تمّوز 2014 دكتور

موسى أبو مرزوق: كان في بداية الحديث زيارة الرئيس "أبو مازن" 

كمال خلف: نعم سنسأل عنها لكن في السابع عشر من تمّوز 2014 جاء إليك الوسيط النرويجي "يوهانس بورو" وقال لك في ذلك الوقت، أو هكذا انتشر: إنني قادم إليك من مكتب "نتنياهو" وعندي رسالة. هلّ يُمكن بعد كلّ هذا الوقت ونحن في ذكرى العدوان أن نعرِف تفاصيل ما جرى وما نقله المندوب النرويجي؟ 

موسى أبو مرزوق: المندوب النرويجي جاء في فترة أيضاً زيارة الرئيس "أبو مازن" إلـى (القاهرة)، وفي حديث جرى حول وقف إطلاق النار والمواقف التي يجب بلورتها وتواصل السلطة مع القيادة في (مصر)، فكان الرأي أصلاً يميل عند الرئيس "أبو مازن" كما (مصر) أيضاً إلى وقف إطلاق النار ثمّ بعد أربع وعشرين ساعة يتم الحوار. وكان هناك أيضاً حديث بأنّ هذا غير مُناسب ولا بدّ من أن يسبق وقف إطلاق النار الحديث عن القضايا الجوهريّة المُثارة ثمّ بعد ذلك نتيجته تكون وقف إطلاق نار وليس العكس لأننا نعرِف أنّ من طبيعة العدو أن يوقف إطلاق النار وبعد ذلك لا شيء يحدُث وهذا الذي صار حقيقةً، بعد أن أوقفنا إطلاق النار في الشروط التي أمليناها أجّل العدوّ بعض القضايا ولم يعُد إليها إطلاقاً، وهذه طبيعته وبالتالي نحن نعرف طبيعة العدو. أيضاً في هذه الأثناء كان هناك تحرّك للسفراء وأنا فوجئت بإبلاغنا من السفير النرويجي "تور" بمجيء مُدير دائِرة الشرق الأوسط في الخارجية النرويجية لرؤيتي، فاستقبلته طبعاً في ذلك الوقت في منزلي أو في المكتب قرب المنزل لأنّ المكتب والمنزل متجاوران. جاء به من المطار وإذ به يقول أنّه جاء من قِبَل الاحتلال، وأنا فهمت طبعاً الصورة التي يريد أن ينقلها مُباشرةً لأنّ كلّ الأجواء كانت تتحدّث عن وقف إطلاق النار، والحركة الوحيدة التي كانت، وخاصة إصرار الإخوة في قيادة "الكتائِب" في شكلٍ أساسي على أنه لا بدّ للحركة من أن تُحقّق شروطها حتّى يتوقف إطلاق النار. فكان الجو العام لوقف إطلاق النار بالإضافة إلى أن نفس الجو كان في الكيان الصهيوني  

كمال خلف: طلب منكم الموفد النرويجي وقف إطلاق النار دكتور؟ 

موسى أبو مرزوق: أي نعم، فالتدافع داخل (إسرائيل) كان حول وقف إطلاق النار لأنّ قصف الطيران أصبح بلا معنى، لا توجد أهداف يقصفونها وبنك الأهداف عندهم نضِب وقتلوا من المدنيين ما قتلوه، وبالتالي كان التدافع أنّه لا بدّ من دخول المعركة البريّة وهنا جاء المبعوث النرويجي ليطرح باختصار: إمّا أن توقفوا النار وإلّا ستدخُل القوات البريّة. حينها أنا استغربت من هذا القول لأنني كنت في أجواء وقف إطلاق النار الموجودة كلّها في المنطقة مع الرئيس "أبو مازن" في ذلك الوقت، فقلت له: ماذا يعني دخول القوات البريّة؟ القوات الجويّة لا نستطيع مواجهتها ولا نملك السلاح الذي يواجهها ونحن ننتظر الحرب البريّة منذ اليوم الأول لأنّ هناك رجالاً يستطيعون مواجهة القوات البريّة. نحن لا نستطيع أن نواجهكم في الجوّ ليس لدينا طيران ولا سلاح مُضاد للطائرات لكننا نستطيع أن نقول لك أنّ هذه المعركة البريّة هي التي كنّا ننتظرها وليس المعركة الجويّة، فعلى ماذا تُهدّد؟ تريد وقف إطلاق النار أي وقف قصف المدنيين أو دخول القوات البريّة؟ لا، المعركة الحقيقيّة مع القوات البريّة. هو فوجئ بهذا الردّ وبالتالي عاد من المطار إلى حيث أتى 

كمال خلف: دكتور، إسمح لنا ومُشاهدينا أيضاً أن نذهب إلى فاصل قصير بعده عندي أيضاً بعض النقاط حول ما جرى عام 2014، مسار التفاوض ومسارات التفاوض الأُخرى أيضاً. وعندي أيضاً في القسم الأخير من الحلقة أسئِلة تتعلّق بالواقع الراهن خاصةً المُصالحة التي حدثت بينكم وبين حركة "فتح". مُشاهدينا فاصل نعود بعده مباشرةً 

المحور الثاني       

كمال خلف: تحيّة من جديد مُشاهدينا في "لعبة الأُمم" في ذكرى العدوان الإسرائيلي في تمّوز 2014 على (غزّة) والصمود الذي أبدته المُقاومة الفلسطينية في تلك الحرب. معنا الآن مُباشرةً وأعود وأرحّب بالدكتور "موسى أبو مرزوق" عضو المكتب السياسي في حركة "حماس" ورئيس الوفد المُفاوِض أثناء العُدوان على (غزّة) يطلّ عنا مُباشرةً من (الدوحة). دكتور أعود وأُحييك مرّة أُخرى. عندي بعض النقاط السريعة دكتور قبل أن نتحدّث عن الواقع الراهن، وما نتحدّث به ربّما يحتاج إلى حلقات واسعة حتّى يتم تفصيل المشهد في ذلك الوقت. هناك نُقطة دكتور حول الوفد المُشترك، الفكرة هلّ فُرِضَ عليكم هذا الأمر؟ في ذلك الوقت بسبب الظروف طُلِب منكم أن يكون رئيس الوفد هو "عزّام الأحمد"؟ أن يتمّ التعامل مع السُلطة؟ أم أنّها فكرة داخليّة فلسطينية تمّ التوافق عليها؟ 

موسى أبو مرزوق: أنا أُريد أن أغتنم فرصة في هذا السؤال لأقول إنّ الكثير من الناس سيعرِفون الحركة من خلال تجاربهم معها وتعاملهم المباشر معها أكثر من السؤال والردّ

كمال خلف: نعم

موسى أبو مرزوق: لأنّ الحركة في قرارها المُستقلّ لا تقبل إملاءات من أيّة جهةٍ كانت، وتجارب الجميع مع الحركة أثبتت ذلك. القضية الثانية هي قضيّة أنّ الحركة كثيراً ما تقول إنّها تُغلِّب العام على الخاص وفي أنّها لا تسعى لمنافسة منظّمة التحرير ولا تسعى لانقلاب على مُنظّمة التحرير ولا تسعى لأيّ أمرِ من هذا. الحركة تُريد حقيقةً تحقيق أهدافها وأهداف شعبها في الحريّة وفي العودة وفي التحرير، وكلّ ما يؤدّي إلى ذلك ستمضي الحركة به. هنا أكبر دليل كان هو هذا، أنّ الحركة حينما جاء الرئيس "أبو مازن" لزيارة رئيس المكتب السياسي الأُستاذ "خالد مشعل" في (قطر) في ذلك الوقت، عرض عليه إننا نريد تحقيق الأهداف التي ذكرها "القسّام" وذكرتها "حماس" التي هي أهداف الشعب الفلسطيني، ونحن نعلم أنّ الظروف صعبة بالنسبة إلى "حماس" في فتح مُفاوضات، فعرض عليه أن يكون الوفد مُشتركاً. هنا لم يحتاج الأمر إلى نقاش لأن نحن، في المناسبة في الأمر غرابة شديدة لأنّ أيّة مُباحثات مع الكيان بالنسبة إلى معركة في هذا الحجم، و"حماس" خاضت معركتين قبل ذلك، هي مُفاوضات غير مُباشرة. فحينما تأتي السُلطة وتقول: نريد مُفاوضات غير مباشرة معاً، طبيعي أن نُرحّب بذلك. على العكس وافقنا على ذلك لأنّ التنازع ليس على الكراسي، نحن فعلاً حقيقةً نُريد مصلحة شعبنا ونُريد فعلاً إعزاز أُمّتنا ونُريد الانتصار في هذه المعركة، فعندما يأتي شريكي الفلسطيني على العكس

كمال خلف: هذا أمر طبيعي  

موسى أبو مرزوق: حتّى عندما عرض أن يكون رئيس الوفد "عزّام الأحمد" وافق الأُستاذ "خالد مشعل"

كمال خلف: نعم، دكتور، بينما كانت تسير مُفاوضات مع الاحتلال في (القاهرة) 

موسى أبو مرزوق: لذلك عندما عرض الرئيس أن يكون هناك وفد للمنظمة 

كمال خلف: نعم، برئاستكم. بينما كانت تسير مُفاوضات مع الاحتلال في (القاهرة) كان هناك أو بدا أنّ هناك انطباعاً أنّ مساراً آخر أيضاً للتفاوض يقوده "أبو الوليد" "خالد مشعل" مع (تركيا) و(قطر)، هل كان هناك مساران للتفاوض؟ يعني كان هناك مسار آخر يقوده الأخ "خالد مشعل"؟ أم أنّ المسار هو نفسه ويتمّ التنسيق بينهما؟ أعني، في ذلك الوقت بدا كأنه هناك مسار آخر للتفاوض غير الذي كان يجري في (القاهرة)

موسى أبو مرزوق: لا، هناك مساران لكن أحدهما مسار تفاوضي في طريقة غير مُباشرة تقوده (مصر) وهذا كان حصرياً، بمعنى أنه لا يوجد طريق للتفاوض غير المُباشِر مع الاحتلال سوى هذا الطريق. هناك حركة دبلوماسيّة سياسيّة واسعة كان يقوم بها رئيس المكتب السياسي "خالد مشعل" سواء مع الأوروبيين أو مع الأميركيين، بعضهم في طريقة مباشرة والبعض الآخر في طريقة غير مباشرة مع أيضاً وزراء الخارجيّة في كلٍّ من (قطر) و(تركيا) وعدد من الدبلوماسيين المُختلفين والسفارات هنا، كانت الاتصالات مباشرة في شكلٍ كثيف للغاية، في كلّ ساعة وكلّ دقيقة، لم تتوقف هذه الاتصالات الدبلوماسية والسياسية. لكن مسار التفاوض هو مسار واحد لم يتعدّد إطلاقاً بوساطة مصريّة في (القاهرة) مع وفد المنظمة بالإضافة إلى "حماس" و"الجهاد" معاً. هذا كان الوفد الذي يُفاوض في طريقة غير مُباشرة

كمال خلف: نعم، دكتور كما علِمنا أنّك ستقوم بتوثيق أو إصدار كتاب حول ما جرى عام 2014، هل سيكون في الكتاب كلّ الحقائق أم تخشى أن بعض التفاصيل يُمكن أن تؤثِّر ربما على أطراف أو على علاقة الحركة بأطراف فلسطينية أو داخليّة؟ خاصة أنّه مع بداية الحرب كان لك تصريح ينتقد وزير الخارجيّة الفلسطيني في ذلك الوقت "رياض المالكي"، وكان هناك تصريح شديد اللهجة تجاهه في ذلك الوقت. أيضاً مواقف الدول العربيّة وربما الإقليمية التي وقفت ضدّكم وحمّلتكم مسؤولية الحرب. هلّ سيكون الكتاب صريحاً في وصف تلك المراحل؟ 

موسى أبو مرزوق: لا سأًصدر كتاباً ستكون فيه معركة 2014 في جزء صغير وفيه أحداث متعدّدة منذ 1997 حتّى 2017 فقط لكن معركة 2014 في جزء منها في الكتاب لكن بلا شكّ الكتاب فيه بعض المواقف وبعض الكذا بما فيها تعليقي على الأُستاذ "رياض المالكي" لأنّ السُلطة في ذلك الوقت كانت لها مواقف جيدة ومواقف علّقتُ عليها. الدكتور "رامي حمد الله" رئيس الوزراء تحدّث كلاماً طيباً وجيداً عن المعركة وتحميل (إسرائيل) المسؤولية وعن أنّها تقوم بمجازر جماعيّة، لكن الأُستاذ "رياض المالكي" قال عكس ذلك تماماً، حمّل "حماس" المسؤوليّة وطالب (إسرائيل) بتجنُّب المدنيين وعدم إعطاء "حماس" فُرصة للانتصار، يعني كلامه حقيقةً كان غير مناسب في حقّ معركة وطنيّة بحجم معركة 2014 ولا في حقّ فلسطيني يقول ذلك، ولذلك أنا قلت كلمة واحدة وقلت من دون تعليق كأنّه وزير خارجية "نتنياهو" 

كمال خلف: نعم هذا ذُكِر. لكن دكتور في موضوع مواقف الدول، منذ ذلك الوقت عُرِفَت الدول التي حمّلتكم مسؤولية والتي انتقدتكم إلى آخره، وهذا ربما ليس سرّاً، لكن أنتم حافظتُم على علاقة جيّدة وتجنّبتم انتقاده هذه الدول. أنا أتحدّث هنا عن (السعوديّة) في شكلٍ أساسي وربما الإمارات أيضاً، وحاولتم ألّا يكون هناك انتقاد علني لهذه الدول، اتهام علني لهذه الدول منذ العام 2014 حتّى ملفّ مُعتقلي "حماس" في (السعودية) اليوم. ما هي الأسباب التي تجعل موقِف (السعودية) منكم في هذا الشكل؟ علماً أنّ قيادة حركة "حماس"، حضرتك وأغلب القيادات، في اللقاءات التلفزيونية، في التصريحات، لديكم تحفّظات كبيرة على انتقاد هذه الدول، يعني أنتم تتجنّبون انتقادها علناً. الآن في الموضوع الدبلوماسي هذا أمر آخر لكن رغم ذلك أنتم محلّ اتهام من قِبَلهم، ما هو السبب الرئيسي دكتور؟ 

موسى أبو مرزوق: السبب الرئيسي سياسة الحركة تجاه أشقائنا العرب في كلّ مكان، ليست فقط (السعودية) ولا (الأُردن) ولا كلّ الدول. نحن حينما تكون هناك سياسات ضارّة بالحركة لهذه الدول نُحاول أن نُعالِج هذه المسائل بطُرُق مُختلفة لكن من دون أن نتوجّه إلى الإعلام في طريقة سلبية، هذا فقط من أجل مصلحة شعبنا 

كمال خلف: نعم، لكن السبب من قِبلهم دكتور، يعني هنا أعرِف سبب سياستكم لكن ما هو سبب استهدافكم من قِبَل تلك الدول؟     

موسى أبو مرزوق: شيء طبيعي لأن تكون هناك أسباب لكن قطعاً وفي كلمة واحدة الأسباب ليست من قِبَل الحركة ولا في أيّة دولة من الدول تكون الحركة أحد المُسبّبات لاستهداف أمنهم أو استهداف أيّ مُكوِّن اجتماعي عندهم على الإطلاق ولا في أيةّ مرحلة من المراحل. لكن الأسباب كلّها خارجيّة والدوافع خارجيّة ولا علاقة لها بتعامل الحركة مع هذا القُطر أو ذاك، كلّها أسباب ضغوط خارجيّة واستهدافات خارجيّة لها علاقة بالصراع في المنطقة، لذلك الحركة أحياناً تُستهدف مدنياً ودائِماً عسكرياً. لا يُسمَح بأيّ مظهر من مظاهِر أو عمل من أعمال العسكرة في مُجمل المنطقة ويُعتقل أبناء الحركة هنا وهناك لكننا لا نوجّه اتّهاماً ولا نتعامل في الإعلام مع هذه المسائل. أمّا الغريب في أنهم يتعاملون في الجانب المدني أيضاً في السلبيّة، وهذا تكون فيه ضغوط أميركيّة تحديداً وإسرائيلية، وأحياناً يستجيب البعض لهذه الضغوط الأميركية والإسرائيلية فيتعاملون مع الحركة في هذه السلبيّة وكلّ هذا لمصلحة (إسرائيل) وليس لمصلحة وطنيّة أو مصلحة إقليمية أو مصلحة فلسطينية

كمال خلف: دكتور، هناك أيضاً رسالة أرسلها رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" الأخ "إسماعيل هنيّة" إلى حركة "أنصار الله" السيّد "عبد الملك الحوثي" مؤخراً أعلنوا عنها، هذه لن تؤثِّر على علاقتكم بـ (السعوديّة)؟ أو كأنّ المسألة صارت نوعاً من القطيعة مع (السعودية)، وهل تعتقد أنّ ذلك سيؤثِّر على مُطالبتكم المستمرة بالإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين داخل (السعودية)؟ 

موسى أبو مرزوق: نحن لا زلنا نأمل من الإخوة في (المملكة العربيّة السعودية) أن يتعاملوا مع هذه القضيّة في شيء من المصلحة الوطنية، وهؤلاء الناس المُعتقلون لا أحد حتّى في (السعودية) يظن بأنّهم خالفوا القانون أو تجاوزوا ما تمّ التوافق عليه مع السلطات السعودية في كلّ المراحل السابقة. أمّا الرسائل فالأخ رئيس المكتب السياسي هو يتعامل مع كلّ الأطراف على الإطلاق، وأيضاً مَن يتعامل معه في شيء من الإيجابية يردّ عليه بإيجابية بلا شك، "وإذا حُييتم بتحيّة فحيّوا بأحسن منها أو ردّوها"، فنحن لا نتعامل مع الآخر إلّا بهذا الخُلق وهذه الوسيلة 

كمال خلف: ماذا بعد المؤتمر الصحفي بين السيّدين "الرجّوب" و"العاروري"، الخطوة التالية الكلّ يسأل عنها حالياً. ما سمعناه من مصدر قيادي كبير ومُطّلِع في شكلٍ مباشر أنّ هناك مُشاورات بينكم وبين حركة "فتح" لتنظيم مهرجان ضخم مُشترك بينكما على حدّ وصفه في قطاع (غزّة). هذا صحيح سيكون؟ متى سيكون هذا المهرجان وهلّ هو يُعتَبر الخطوة الثانية بعد المؤتمر الصحفي؟

موسى أبو مرزوق: المؤتمر الصحفي أولاً الذي قام به الأخ نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" الشيخ "صالح العاروري" مع "جبريل الرجّوب" هو إعلان عن حراك شعبي لمواجهة خطّة الضمّ، وهذا الحراك الشعبي بلا حدود زمنية بلا شك ومن دون تحديد أيضاً للفعاليات المتعلقة به سواء اعتصام أو إضراب أو تظاهرة أو رجم بالحجارة أو أيٍّ من المُقاومة الشعبية التي يعرِفها الجميع. هذا الأمر أيضاً بلا شك كما أعلن الشيخ " صالح العاروري" في المؤتمر: بأنّنا نحن في مواجهتنا لخطّة الضمّ ومواجهتنا للاحتلال مع المُقاومة الشاملة لكن بالتعاون مع إخواننا في "فتح"، سنتعاون معهم في هذا الصدد في المقاومة الشعبية. أمّا في قطاع (غزّة) فقد سبق هذا المؤتمر لقاء موسّع أيضاً مع الكلّ الفلسطيني بما فيه حركة "فتح" وبما فيه الفصائِل الفلسطينية المُقاومة وغيرها الموجودين في قطاع (غزّة)، كلّ هذه الفصائِل اجتمعت واتفقت على مواجهة خطّة الضمّ ورسمت خارطة لخطة الضم، نحن والفصائِل الفلسطينية سائرون في هذه الإجراءات كلّها سواء على المُستوى الدبلوماسي أو السياسي أو المقاوم أو الجماهيري، نحن نسير حسبما توافقنا مع كلّ هذه الفصائِل بما فيها حركة "فتح" في قطاع (غزّة). نحن سائرون مع كلّ توجُّه وطني وفي هذه المناسبة أقول إنّ حركة "حماس" ستبقى حريصة على الوحدة الوطنية وعلى تجميع الصفّ الفلسطيني وعلى أن نتكامل فلسطينياً لمواجهة الاحتلال وخطّة الضم التي هي جزء من مواجهة أوسع للاحتلال ككل، نحن نهدف إلى دحر الاحتلال وليس فقط موضوع الضم. موضوع الضمّ هذا هو سياسة إسرائيلية قائِمة ودائِمة، وإذا الآن تمّ إفشاله لا يعني ذلك أنّه لن يكون مطروحاً في المُستقبل. وبالتالي نحن مستمرّون في مواجهة الاحتلال بكلّ أدواته وكلّ خططه 

كمال خلف: المدى الذي ستذهب فيه المُصالحة دكتور حسب معلوماتك، يعني هلّ ستصل إلى تفاهمات أو اتفاق على تنظيم انتخابات في عموم الأراضي الفلسطينية وفي الشتات ربّما؟ هلّ ستنضمّون أيضاً إلى منظّمة التحرير باعتبار أنه في المؤتمر الصحفي جرى تحديد الكثير من النقاط المُشتركة بينكم وبين حركة "فتح"، موضوع الدولة على حدود الـ 67، موضوع شرعية منظّمة التحرير، شرعيّة الرئيس الفلسطيني الى آخره، هذه كانت قضايا خلافيّة. هل ستذهبون في المُصالحة في هذا الاتجاه، نحو تحقيق هذه الأهداف؟ 

موسى أبو مرزوق: تصحيح فقط، في ما يتعلّق بحدود الدولة عام 1967 كما ذُكِر في أكثر من مناسبة له أيضاً شرطان مُلازمان وهما خلوّ تلك الأراضي من الاستيطان، لا مُستوطنات صغيرة ولا كبيرة، وأيضاً عودة اللاجئين الفلسطينيين، هذا ملفّ لم يُغلق بعد. بالتالي، عندما وافقنا ضمن التوافق الوطني على دولة على حدود 1967 و(القدس) عاصمة نحن ذكرنا بوضوح عبارة مع خلوّها من الاستيطان، يعني لا وجود لأيّ مستوطن في (الضفة الغربيّة) ولا مُستوطنة. القضية الثانية هي عودة اللاجئين الفلسطينيين، هذا من اللازم أن يكون واضحاً من ناحية الشكل. أمّا من حيث شكل المُصالحة، نحن منفتحون على المُصالحة ومُستعدّون لدفع ثمنها بكلّ ما للكلمة من معنى. لكن هذه القضيّة يجب أن تكون واضحة، هذه المصالحة الوطنية ليست عوضاً عن أية أهداف وطنيّة متوافقين عليها أو اتّخذتها الحركة في برنامجها السياسي أو غير ذلك

كمال خلف: ممتاز 

موسى أبو مرزوق: نحن مستعدّون للمُصالحة الوطنيّة والوحدة الوطنية والتعامل مع كذا بما في ذلك "منظّمة التحرير". نحن نسعى منذ عام 2005 لدخول "منظمة التحرير" ونحن مستعدّون لدخول "منظّمة التحرير" ونحن لسنا منافساً لمنظّمة التحرير ولكن أيضاً في نفس الوقت "منظّمة التحرير" لا بدّ من

كمال خلف: إعادة هيكلتها 

موسى أبو مرزوق: أن يُطبِق القائمون عليها ما تمّ التوافق عليه في أكثر من وثيقة وأكثر من مؤتمر وأكثر من لقاء 

كمال خلف: دكتور انتهى الوقت تقريباً لكن هناك سؤال أخير الآن لدى الرأي العام، أعني يشغل الرأي العام. أصدرتم بياناً يوم أمس للحركة تتهمون فيه وسائِل الإعلام السعودية بتشويه حركة "حماس"، ووسائِل الإعلام هذه نشرت عن موضوع خيانات داخل الحركة، داخل الجهاز العسكري إلى آخره. ما هي القصة دكتور بالضبط؟ هل في إمكانك أن تعطينا ملخّصاً عنها في نهاية الحلقة؟ 

موسى أبو مرزوق: أعتقد أنّ بعض وسائِل الإعلام ذكرت بأنّ هناك قيادات من "القسّام" مُتّهمة بالعمالة وسرّبت كذا وكذا، وطبعاً الحركة أصدرت بياناً بأنّ هذا تشويه للحركة وأنّ هذا ليس صحيحاً في المُطلق وأنّ هذه كلّها هي رواية الاحتلال في ما يتعلّق بهذه الروايات. الحركة نعم قبضت على بعض المتعاونين مع الاحتلال وهؤلاء ليس بينهم رابط في المناسبة، هم أعضاء متفرقون وليس بينهم رابط وهؤلاء لهم قيادات في "القسّام" ولهم قيادات في "حماس"، وبعض هؤلاء هرب أو أحدهم هرب في اتجاه الاحتلال واستقبله الاحتلال بحفاوة وبعضهم تمّ القيض عليه وهم رهن التحقيق. أمّا أن قياداتهم كما ذكر العدو عندهم خارطة للضفادع البشرية وقوة "حماس" البحرية وما إلى ذلك كلّه كلام ليس صحيحاً في المُطلق، ليس فقط غير دقيق، ليس صحيحاً في الأساس و"حماس" أكّدت في هذا الصدد أنّ كلّ هذا عبارة عن كذب وتدليس وتشويه للحقائِق. ونحن نرجو من كلّ وسائِل الإعلام أن تتحرّى الدقّة لاسيما وسائِل الإعلام العربيّة التي لا داع لأن تتحول إلى وسائِل إعلام عبريّة، فلتكن لديها مصداقيّة على الأقل ولا تجعل المُستمع العربي ينصرِف عنها لاعتبارها وسائل إعلام عبريّة 

كمال خلف: أشكرك جزيل الشكر عضو المكتب السياسي لحركة المُقاومة الإسلاميّة "حماس" الدكتور "موسى أبو مرزوق" رئيس وفد "حماس" المفاوِض أثناء العدوان على (غزّة) عام 2014 كنت معنا مباشرةً من (الدوحة). أشكرك جزيل الشُكر لمُشاركتك معنا في "لعبة الأُمم". مُشاهدينا، أشكُر بترا أبي نادر" في الإخراج و"زاهر أبو حمدة" في إنتاج هذه الحلقة وإلى اللقاء في الأربعاء المُقبل