الفنان عمر كمال

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. ليس عبثاً أن تتحقّق نجوميّته خلال فترةٍ قياسيّة، فالموهبة الناصِعة سرعان ما يصلُ بريقها إلى كلّ الأنحاء، وضيفنا شاب عربيّ فلسطيني وهبه الله نعمة الصوت الجميل والإحساس العميق والذائِقة الراقية والثقافة المنفتحة على العالم. إبن (نابلس) المعروفة بـ "جبل النار"، أنضجت نارها تجربة الفتى الفلسطيني الذي نشأ وهو يترنّم بنشيد "موطني" قبل أن يُغادر موطنه إلى (بريطانيا) لمتابعة تحصيله العلميّ فكان أن نجح في هندسة النغمات والقرار والجواب فيما كان لا يزال على مقاعِد هندسة العُمران. "بيت القصيد"، بيت المبدعين العرب يُسعَد باستضافة النجم العربيّ الفلسطيني "عُمر كمال". أهلاً وسهلاً "عُمر"، نوّرت "بيت القصيد" ولو عبر "سكايب" من (لندن)

عمر كمال: أهلاً سيّد "زاهي"، يسعد مساءك 

زاهي وهبي: إن شاء الله يكون لنا لقاء في (بيروت) عندما تنتهي قصص "كورونا" وآثارها السيّئة

عمر كمال: إن شاء الله، على خير إن شاء الله 

زاهي وهبي: الله يُخلّيك. حقّقت الكثير في فترة وجيزة، يمكننا أن نقول إنّك حقّقت الكثير. هلّ أراحك هذا أم حمّلك مسؤولية أكثر وعبئاً إضافياً؟ 

عمر كمال: طبعاً فعلياً كان النجاح سريعاً والظهور على الإعلام كبير في فترة قصيرة. هذا الشيء أعتقد جعلني أُقرّر محاولة الاستعجال في تحصيلي العلمي ليس فقط في الموسيقى ولكن في كيفية التعامل مع كلّ هذه الصناعة، صناعة الموسيقى وسُوق الموسيقى والناس الذين يتعاملون معها. فكان الضغط الأساسي في عملية تعجيل النموّ 

زاهي وهبي: هلّ أنت سعيد في سرعة تحقّق هذا الأمر؟ أم أنت متوتِّر منه وقلق؟ 

عمر كمال: هو ليس توتّراً ولا قلقاُ، لا أستطيع أن أقول أنّه يندرِج تحت التوتّر بل هي مسؤوليّة أيضاً كما ذكرت في البداية، هي مسؤوليّة في أن تملأ هذه المساحة المُعطاة لك من الإعلام ومن الناس. فهذه المسؤولية ربما أكبر من القلق أو التوتّر 

زاهي وهبي: أكيد أنت على قدر المسؤولية، "قدّها وقدود" كما نقول في المحكي الدارج

عمر كمال: تسلم، تسلم 

زاهي وهبي: إسمح لنا أن نُقدِّمك لمُشاهدينا في هذا التقرير السريع ثمّ نعود إلى طرح الأسئِلة 

تقرير - عمر كمال: 

سحر حامد: منذ أن غنّى "موطني" دعماً لـ (غزّة) في العام 2012 وإسم "عُمر كمال" يتردّد في أجواء عالَم الموسيقى بدءاً من الأروقة والفِرق الموسيقية الجامعيّة وصولاً إلى أهمّ المسارِح العالميّة

عمر كمال: كان عليّ أن أنمو وأتعلّم بسرعة بينما كان كلّ شيء آخر يحدث من حولي. وجدت أنّ الموسيقى تجري في كامل جسدي، تُغيِّر كياني 

سحر حامد: إبن (نابلس) الفلسطينية جمعَ إلى تخصّصه في الهندسة المعماريّة هندسةَ أُغنيةٍ عربيّةٍ غربيّة تحتفي بأصالة الكلمة واللحن والأداء. أعاد غناءَ ما أحبّ من الأُغنيات الكلاسيكية الغربيّة والعربيّة على طريقته قبل أن يُصدِرَ أُغنيته الخاصّة ويؤكِّد بصمته الخاصة

- لم يكن مغموراً قبل أن تتبنّاه شركة Sony Music Entertainment لكن معها تجلّى وتألّق فسجّل أغانيه في أشهَر الاستديوهات العالمية مثل Capital Studios وعمِلَ مع نُخبةٍ المُنتجين والموزّعين الذين أسهموا في نجاحات فنّانين وفرقٍ كـ "ميتاليكا" و"مايكل غوبليه" و "بول مكارتني" و"البيتلز" و"فرانك سيناترا"

- لـ "عُمر كمال" الشاب سحرُ صوت وأناقة حضور يُذكِّراننا بعالم الفنّ الغربي في الستّينات والسبعينات. غنّى العاطفي والوطني وغنّى أُغنيات "فيروز" و"أمّ كلثوم" و"عبد الوهاب" بالفرادة ذاتها التي غنّى فيها أُغنيات "مايكل جاكسون" و"فرانك سيناترا" و"ألفيس برسلي" 

- حَمَلته رحلته في الموسيقى حول العالم ودائِماً يُعيده قلبه إلى موطنه الأول (فلسطين) 

زاهي وهبي: جميل جداً وفي كلّ اللغات. "عُمر كمال" تُغنّي في أكثر من لغة، هلّ في نيّتك الاستمرار في هذا التنويع أم عندك نيّة التركيز على لغة مُعيّنة ربّما تكون العربية أو سواها؟ 

عمر كمال: أولاً من اللازم أن أقول إنّ التقرير جميل جداً وأعاد ذكريات أيضاً سريعة في فترة قصيرة لكنّها مرّت على مراحل كثيرة كنت أنا فعلياً ربما نسيتها، فجميل جداً هذا التقرير

زاهي وهبي: الشُكر لـ "سحر حامد" و"غادة صالِح"، نعم تفضّل 

عمر كمال: بالنسبة إلى سؤالك في التركيز على لغة، لا نيّة عندي للارتباط في لغة معيّنة. هذا الموضوع ممكن أن يُحدِث تشتيتاً للعمل الفنّي لكن بالنسبة لي الأهمّ في الموضوع أو المُحرِّك للعمل الفنّي هو ليس في الاتجاه إلى سُوق مُعيّن أو في إرضاء جزء مُعيّن من الناس، هو يلحق العاطفة الداخليّة. من أجل هذا تجد أنواعاً كثيرة وتجد أكثر من لغة، فحتّى لو كان هذا على حساب عدم وجود ربما استقرار، أو ليس استقراراً بل ثباتاً في الأُسلوب، هذا ربما يمكننا أن نتجاوزه لأجل لتطرُّق إلى أنواع عديدة عالمية في لغات ثالثة 

زاهي وهبي: هل العربيّة كونها لغتك الأُمّ، هلّ عندما تُغنّيها يختلف الإحساس عن عندما تُغنّي في الإنكليزية أو في أيّة لغة أُخرى؟ 

عمر كمال: صحيح، كان تركيزي في الغناء الإنكليزي في البداية لكن العاطفة دائِماً في الغناء العربي. شهادة المُستمعين أو بعض المُستمعين أو بعض المنتجين في السوق الفنّي هي أنّ العاطفة في الغناء العربي ظهرت في شكلٍ أوضح وهذا في النهاية رأي المُختصّين وحتّى الجمهور وأنا لا أستطيع أن أحكُم فيه في شكلٍ صريح 

زاهي وهبي: على كلّ حال وفي شكلٍ عام يُقال إنّنا شعوب عاطفية أكثر، يعني العرب والشرقيين عموماً، فبالتالي ربما يكون منسوب الأحاسيس دائِماً أعلى في لغتنا 

عمر كمال: صح 

زاهي وهبي: أعدت غناء أُغنيات معروفة وراسخة في الذاكرة سواء في اللغة العربيّة أو في غيرها، هل كان هذا الأمر نوعاً من الاطمئنان قبل إطلاق أُغنياتك الخاصّة، أنّك أثبتت نفسك في الغناء للكبار قبل أن تأخذ المسار الخاص بك؟ 

عمر كمال: يمكنك أن تقول إنّها مرحلة تعليمية، يعني الفنان يكبر جرّاء بحثه في فنّ مَن سبقوه في جميع الأنواع الموسيقية، فكوني تطرّقت كما قلنا لـ "عبد الوهاب" ولـ "سيناترا" و"فيروز" وكوني أردت أن أتعلّم وأكتسب الخبرة في الأداء والتلحين وإلى ما ذلك فأحسن مكان أبتدئ فيه هو العظماء. فيتهيّأ لي كما حكيت أنّ مساري آتٍ من مرحلة تعليمية، مرحلة نموّ 

زاهي وهبي: مِن هؤلاء العُظماء مَن كان التحدّي الأكبر بالنسبة لك؟ يعني أن تؤدّي بإحساسك الخاص ولكن ألّا تقع في المُقارنة أو في اللوم. كما تعلم بعض العُظماء لهم عشّاق ولهم مُريدون متعصّبون في العادة  

عمر كمال: صحيح 

زاهي وهبي: التحدّي الأكبر مع مَن كان؟ 

عمر كمال: والله لا أدري إن كان هو التحدّي الأكبر، لكن طبعاً كون "فرانك سيناتر" ارتبط إسمه، أو إسمي أنا في الإعلام ارتبط بـ "فرانك سيناترا" العرب أو الشرق أو (فلسطين)، هذا هو التحدّي الأكبر في أن يكون المرء في العامية "يُبيِّض الوجه" في هذه المسألة، لكن أيضاً الخروج من هويّة "فرانك سيناترا" إلى هويّة خاصة هذا هو التحدّي. كوني أمضيتُ وقتاً طويلاً في الاستماع إلى "فرانك سيناترا" حتّى منذ الصِغر، هذا أعطاني خروجاً من التقليد والدخول إلى مرحلة ثانية يمتزج فيها التقليد أو اكتساب بعض التكنيك والخبرة من مُغنّين معيّنين والدخول في قالب خاصّ سيتبلور مع الوقت طبعاً في شكلٍ أكبر وأوضح 

زاهي وهبي: صحيح. على كلّ حال لقب "فرانك سيناترا" العرب و(فلسطين) أو الشرق لقب جميل ولكن أيضاً ما لديك من موهبة ومن إحساس ومن اختيارات راقية هذه أيضاً تؤهّلك أكيد لأن تكون عندك هويّتك الخاصة مثلما تفضلت. من الأُغاني التي أعدت غناءها وتقديمها حديثاً أُغنية جميلة جداً للفنان "أحمد قعبور"، جيلي أنا على الأقل كان يحفظها غيباً. نستمع إلى مقاطع من "يا رايح صوب بلادي" قبل أن نسأل عنها (يُعرَض مقاطع من الأغنية). أُغنية جميلة و"كليب" جميل مع صوَر مؤثِّرة. السؤال البديهي "عُمر" هو لماذا "يا رايح صوب بلادي"؟ لماذا اخترت هذه الأُغنية للفنان "أحمد قعبور" لكي تُعيد غناءها؟ 

عمر كمال: هي في الأساس أُغنية حاضرة في ذاكرتنا "زاهي" كما تفضلت ودائِماً نسمعها على الراديو، لكن في زيارة لي إلى (فلسطين) في نهاية العام الماضي خطرت في بالي وأعدتُ توزيعها في أُسلوب جديد لكنه بسيط على البيانو في هذه الفترة التي دخلنا فيها في الحَجْر الصحّي في (لندن)، وأنا إقامتي بين (لندن) ومدينة (نابلس) في (فلسطين)، فهذه أطوَل فترة كنت بعيداً فيها عن بلدي لمدة عشر سنوات وكانت فيها عاطفة الحنين والشوق إلى البلد. لكن طبعاً السبب الرئيسي لاختياري لهذه الأُغنية هو هذا الارتباط القوي بالقضيّة الفلسطينية وعلى ما أعتقد هي أيضاً كانت في فترة الحرب الأهليّة في (لبنان) إن لم أكن مُخطِئاً 

زاهي وهبي: صحيح، وحتّى جزء منها له علاقة بمعتقل (الخيام)، بلدة (الخيام) التي كان فيها مُعتَقل وآلاف الأسرى. ماذا عنى لك أن تُغنّي في (فلسطين)؟ أن تقيم عدّة حفلات وأن تجول وأن يُلاقيك الجمهور الفلسطيني بكلّ الحفاوة التي لاقاك فيها؟ 

عمر كمال: كانت البداية من (فلسطين). دعنا نقول، ثقتي في نفسي على المسرح وثقتي في الإمكانية الموسيقية لجمع فِرَق موسيقيّة وتأدية حفلات كانت اكتُسِبت من (بريطانيا) في الأساس، لكن أوّل حفل احترافي كان في مدينة (نابلس) وبعده في نفس الأُسبوع حفل آخر في مدينة (رام الله)، هذا كان منذ سبع سنوات، فهذه كانت فعلياً البداية. أهلي في (نابلس) وفي (رام الله) وفي كلّ (فلسطين) كان لهم الفضل الأوّل في إعطائي هذه الدفع للدخول في شكلٍ صريح إلى هذا الخط

زاهي وهبي: نعم، وهذا مردّ سؤالي في الحقيقة. أنا أعرِف كم يُحبّونك أهل (فلسطين)، أهل بلدك، وهذا الشيء يُعبّرون لي عنه ومن زمان يسألونني": "متى نُشاهد "عمر كمال" في "بيت القصيد"؟". نتمنّى على كلّ حال أن تنقضي جائِحة "كورونا" على خير في كلّ هذا العالم ونعود ونشاهدك في (لبنان) وفي (فلسطين) ويجتمع شملك مع أهلك أولاً  ثم نشاهدك في حفلات في كل المهرجانات العربيّة المُهمّة

عمر كمال: إن شاء الله 

زاهي وهبي: على سيرة (فلسطين) والبدايات في (فلسطين) إذا عُدنا قليلاً إلى الوراء، إلى المراهق أو الفتى الذي كان يُدندن "موطني" ويُخطئ في بعض الكلمات ويسمعه والده ويُصحّح له وإلى آخره، ماذا تقول لذاك الفتى أو لذاك المُراهق الذي كنته في يومٍ من الأيام؟ 

عمر كمال: المُراهِق الذي كنته في يومٍ من الأيام لا أتعرّف عليه، بمعنى أنّ المرء عبر السنين يتغيّر في شكلٍ كبير 

زاهي وهبي: كان شقّياً؟ مراهقاً متعباً يعني؟ 

عمر كمال: لا، لم يكن شقّياً لكنّه كان حالماً وكان في نفس الوقت له وقته الخاص، له انعزاله مع الموسيقى. في فترة الانتفاضة طبعاً كان عندنا وقت محدود أو نشاطات محدودة متوافرة 

زاهي وهبي: نعم، كانت الحياة غير طبيعية يُمكننا أن نقول 

عمر كمال: صحيح، صحيح، فكنا نُمضي وقتاً طويلاً في البيت، وطبعاً انفتاحنا على الإنترنت فتحنا على العالم. الأنترنت أعطاني هذا المكان الصغير الذي كنت أحلم به وأتطلّع منه إلى الموسيقى العالمية وأحلم في اليوم الذي أقف فيه على مسرح وأُقدِّم كلّ ما قدّمناه 

زاهي وهبي: كم ساهمت أُسرتك وجوّ بيتك في عشقك للموسيقى والغناء خصوصاً أنني أعرِف أنّ والدتك وأُختك عندهنّ أصوات جميلة أيضاً. كم ساهمت الأُسرة في خلق جوّ في البدايات مؤات لأن تعشق الموسيقى والغناء؟ وفي تشجيعك ودعمك في مشوارك لاحقاً؟ 

عمر كمال: فعلاً كان منزلنا موسيقياً لكن ليس في شكلٍ مُحترِف، كانت الموسيقى موجودة منذ أن بدأت ذاكرتي. والدتي كانت تُغنّي للسيّدة "فيروز" وهي إسمها "فيروز" أيضاً 

زاهي وهبي: أيضاً! لها من إسمها نصيب إذاً 

عمر كمال: بالضبط. منذ أن وعيت على الدنيا كان البيانو موجوداُ وبدأت أتعلّم على البيانو منذ كان عمري تسع سنوات لكن كنت لوحدي في البيت، فكان الجوّ موسيقياً وكانت لنا جلسات موسيقية في الليل، أحياناً نُغنّي وأحيانا أُخرى نعزِف ونُغنّي لكن كلّه للمتعة فقط. فطبعاً أستطيع أن أقول إنّ النشأة كانت موسيقية

زاهي وهبي: كم شجّعوك على الاحتراف؟ أنت ذهبت إلى (لندن) على أساس أن تدرُس هندسة

عمر كمال: صفر في المئة  

زاهي وهبي: لكن غيّروا رأيهم أكيد اليوم 

عمر كمال: الدعم كان موجوداً دائِماً من والدي ووالدتي، الدعم كان موجوداً دائِماً، الدعم النفسي والمعنوي في هذا المجال، لكن مسألة الاحتراف كما أنت ذكرت كانت هي الإشكاليّة لأننا كما نعرِف، المجال الفنّي في بلدي جميل وخلّاب ويجذب الفنان ولكن يبدأ المرء 

زاهي وهبي: متعِب

عمر كمال: مُتعب ويبدأ المرء يتطلّع إلى حسابات أُخرى. أولاً ما يشدّ بعض الناس هو الشُهرة والمكانة والمال لكن في النهاية يصير الفنان يبحث عن قيمة أعلى 

زاهي وهبي: نعم، وحضرتك إن شاء الله حقّقت وتُحقّق هذه القيمة. كم نشيد "موطني" كان فعلاً الانطلاقة الفعليّة لك يُمكننا أن نقول "عُمر"؟ نشيد "موطني" الشهير الذي أعدت غناءه؟ 

عمر كمال: صحيح، "موطني" كان من أولى الأغنيات التي أعطتني مكاناً صريحاً أو فرصة لإثبات النفس في توزيع جديد، في أُسلوب جديد، في هويّة منفردة لنشيد "موطني" في شكلٍ آخر بحيث صار لهذا الأسلوب في تأدية "موطني" بصمته الخاصّة 

زاهي وهبي: صحيح

عمر كمال: ففعلياً هذه الأُغنية طبعاً، والغريب المُضحك في الموضوع أنّ أولى الذكريات التي كانت عندي من "موطني" التي كنت أُغنّيها في عمرٍ صغير حتى لا أذكره، ربما ست سنوات في البيت، كنت أُدندن موطني كما قلت 

زاهي وهبي: لم تكن تحفظ كل الكلمات 

عمر كمال: بالضبط

زاهي وهبي: "عُمر" سنتحدّث أكيد عن (نابلس) و(فلسطين)، سنتحدّث عن الموسيقى أكثر، الموسيقى التي تترُك لها حيّزاً واسعاً في حفلاتك وليس فقط الغناء والصوت الجميل، ولكن إسمح لنا أن نسمع ونُشاهد "موطني" ثمّ نتوقّف مع استراحة سريعة نتابع بعدها "بيت القصيد" مع النجم العربي الفلسطيني الشاب "عُمر كمال"

المحور الثاني        

زاهي وهبي: جميل جداً، "عمر كمال" يغنّي " نويل هاريسون" في شوارِع وأزقّة (القدس) العتيقة. ماذا تُمثِّل لك (القدس) اليوم؟ (القدس) المُهدّدة دائِماً بالتهويد والواقعة تحت الاحتلال، ماذا تُمثِّل لك؟ ماذا تعني لك (القدس)؟

عمر كمال: (القدس) هي الهويّة طبعاً، هي عنوان القضيّة الفلسطينية. أوّل زيارة لي كانت إلى (القدس)، وأنا عشت طوال عُمري في (فلسطين) أو دعني أقول إلى أن أصبح عُمري ثماني عشرة سنة، كانت أوّل زيارة إلى (القدس) في عُمر الثماني عشرة سنة، فهي كانت دائِماً حاضرة في الوعي وفي الذاكرة وفي الرموز لكن الكثيرين منّا لم يزوروا (القدس) حتّى وقت متأخّر، وكانت الزيارة التي صوّرنا فيها الفيديو الذي شاهدناه زيارة أيضاً غريبة من نوعها، يعني أحسست أنني غريب في هذه المدينة التي هي مدينة تمثل هويّتي 

زاهي وهبي: مدينتك، عاصمتك

عمر كمال: مدينتي بالضبط، فكان الشعور أنني في مكان غير مسموح لي أن أكون فيه، غير مُرحَّب بي فيه، فطبعاً الغاية ليست فقط إرجاع (القدس) لكن حتّى أيضاً الشعور بالوطن

زاهي وهبي: بالمكان

عمر كمال: بالمكان وكونك في وطنك وفي مدينتك، في عاصمتك كما تفضّلت. فهذا الشعور نتيجة انقطاعنا المكاني عن (القدس) يجعله أصعب وأـبعد

زاهي وهبي: "عمر"، لا أُريد أن آخذك كثيراً إلى السياسة ولكن حذف إسم (فلسطين) من "غوغل" ومن عدّة منصّات أثار عاصفة عند الفلسطينيين والعرب وكلّ المُتضامنين ومُحبّي (فلسطين). كيف وقع عليك اليوم أنّك إذا أردت أن تبحث في خرائِط "غوغل" لم تعُد ترى إسم وطنك على الخارِطة الافتراضية طبعاً؟ 

عمر كمال: هذه مُشكلة قديمة حديثة، موضوع "الغوغل" هذا حدث الآن لكن هذه المُشكلة عانينا منها كفلسطينيين منذ البداية. يعني في أيّة منصّة عالمية لو لم تكن حتّى على الإنترنت أو رقمية، في أي مجال وأيّة استمارة وطلب تقديم دائماً كان عندي شعور أنّ بلدي غير موجودة كما بقيّة البلدان في هذه المحافل العالمية، فكان هناك هذا الشعور في الانقطاع عن باقي الناس وشعور في أننا نُعامَل مُعاملة أُخرى كون البلد التي أعيش فيها وأعرِفها طبعاً ليست مُعترف فيها 

زاهي وهبي: نعم، ولكن ستبقى في الذاكرة، في الوجدان، في القلب وفي الوعي، في وعي كل فلسطيني وكل إنسان عربي مؤمن بهذه القضيّة 

عمر كمال: إن شاء الله 

زاهي وهبي: أعرِف أنّ الفنان الفلسطيني دائِماً مُطالب في أن يُقدِّم أغاني وطنيّة وأغاني للقضيّة وإلى آخره. سؤالي هو حول الموسيقى والغناء في شكلٍ عام. كم الموسيقى والغناء هما جزء من الهوية حتّى لو كانت أُغنية عاطفية، حتى مهما كان موضوع الأُغنية، إذا كانت أُغنية راقية أـو موسيقى راقية هي جزء من الهوية الوطنيّة لأي شعب

عمر كمال: طبعاً، الأُغنية الفلسطينية هي إمّا فولكلور أو أُغنية وطنيّة في العموم، يعني الأغاني الرومانسية والعاطفية يُمكن أن تكون موجودة من بعض الفنانين الفلسطينيين لكن في المُجمل هي إما فولكلور أو وطني، لكن هوية البلد في الأُغنية الرومانسيّة يُمكن أن تكون فقط هويّة الفنان في رأيي، يعني لا أجد اتصالاً مباشِراً بينهما ويُمكن أن تكون الهوية العربية موجودة، هذا في شكل أكيد. أمّا هوية بلد مثل (لبنان) أو (فلسطين) أو (مصر)، لا، أنا ممكن أن أجدها فقط هوية عربية  

زاهي وهبي: نعم. على سيرة الهوية العربيّة، كم يهمّك أن تصل إلى جمهور عربي وألّا يكون نجاحك مقتصراً مثلاً على الغرب أو على (أوروبا) أو على (أميركا) إلى آخره أو أيّ مكان في العالم؟ كم يعني لك ويهمّك أن تصل إلى المُستمع العربي؟

عمر كمال: أكيد، يعني لي الكثير لأنّ المُستمع العربي هو الذي آمن في البداية، هو الذي أعطانا الدعم والدفع، هو في البداية والنهاية الأقرب إلى العاطفة التي يُمكن أن أُقدِّمها في الغناء كما قلنا في البداية. فالأُغنية العربية التي هي فعلياً موجّهة للمُستمع العربي هي من أهمّ أجزاء عملنا ولكن العمل العالمي دعني أقول أو الذي يتطرّق إلى عدّة أنواع موسيقية هو حلقة وصل أكثر من أنّه موجود في سواء غربي أو عربي. هو حلقة وصل بين الغرب والشرق في كونها تُقرِّب المُستمعين إلى بعضهم البعض. عندنا مُستمعون أجانب يضطرّون في تحصيل حاصل، أو يُعرَّضون للأغاني العربية أو الأسلوب العربي، فصار هناك أيضاً دعني أقول سلّة يحدث فيها تبادل لأنواع الموسيقى المُختلفة 

زاهي وهبي: صحيح، وحضرتك تمزج بين الشرق والغرب في أعمالك ولكن دعنا نستمع أولاً وقبل أن نتطرّق إلى هذا الموضوع إلى رأي للناقد والكاتب والصحافي الصديق "بيار أبي صعب" ثمّ نعود إليك "عُمر كمال"

الصحافي بيار أبي صعب: الفنان العربي عندما يعيش في مُجتمع جديد، عندما يريد أن يُقدِّم فنّه ويعيش في مُجتمع جديد، يعيش تحدياً أساسياً مفاده، "من أين أنا أتيت وأنا لمَن أتوجّه؟". أتذكر الكاتب التشيكوسلوفاكي "ميلان كونديرا" الذي ترك "تشيكوسلوفاكيا" لكنّه تحدّث عن جراح أو تحدّث عن معاناته هناك وكتب في مجتمع آخر وهو المُجتمع الفرنسي وفي لغة فرنسية لم يكن يُسيطر عليها جيداً. فبالتالي كلّ فنان محكوم في هذا النوع من التحدّي. هناك دائِماً انسلاخ يعيشه الفنان وبحث عن أدوات جديدة كي يتمكّن من مخاطبة الجمهور الجديد الذي يسأله "أنت مَن ومن أين أتيت"، بالتالي هو يحمل أصله معه، يحمل لغته، يحمل لهجته، يحمل شكله، يحمل قضاياه معه. في نفس الوقت جمهوره الأصلي إلى هذا الحد بعيد عنه وهناك نوع من الانسلاخ، فلكي يُعيد غزو أو استعادة هذا الجمهور سيبذل جهداً كبيراً جداً يحتوي على ما هو خطِر وما هو إيجابي. الخطر أن يخرج كما يقولون في المصري " لا من دي ولا من ده" فيخسر جمهوره الأصلي ولا يتمكّن من استحداث مكان له في المكان الجديد الذي يعيش فيه. الشيء الإيجابي أنّه إن تمكّن من اغتنام هذه التناقضات وتمكّن من حمل ذاكرته وثقافته الأولى ووضعها في وعيه في مكان إقامته، في إمكانه أن ينتج فناً جديداً جداً ويستطيع أن يصل إلى العالمية في طريقة أفضل. عندك شاعر مثل "جورج شحادة" خرج من (لبنان) وكتب بالفرنسيّة، وهو في (فرنسا) اليوم يُعتَبر من أكبر شعراء (فرنسا). هو لبناني لكن حتى أثناء كتابته بالفرنسية فكّرَ في نبضٍ عربي، فكَّر في نبضٍ لبناني، بالتالي الفنان هو إبن المكان الذي يعيش فيه لكنّه إبن ذاكرته. هذا الإنسلاخ، هذا الوجع المؤلِم أحياناً لكنّه من الممكن أن يكون خصباً، ممكن أن يُعطي فناً ممتازاً في هذا المكان بحيث يُمكن أن يكون شيئاً إيجابياً وليس فقط شيئاً سلبياً. هؤلاء الفنانون إجمالاً محكوم عليهم أن يكونوا من مكانين لكن الخوف أن يكونوا من لا مكان، ولا أعتقد أنّ فناننا هذه الليلة عنده هذا الانتماء بل على العكس هو حفر في مكانه وعنده مكانه الحقيقي وعنده نجاحه طبعاً 

زاهي وهبي: شهادة قيّمة ومُداخلة قيّمة من "بيار أبي صعب" ختمها بالقول ألا خوف عليك، في هذا المعنى، في إقامتك بين الشرق والغرب هويّتك محفوظة. ما تعليقك؟  

عمر كمال: صحيح، كلام جميل ما قاله الأُستاذ "بيار" وبالغ الصحّة. يعني لا نستطيع أن نُخبّئ هذا الصراع الذي يواجهه الفنان المغترب، والفنان أصلاً لا ينقصه صراع داخلي فهو لديه صراع الفن، صراع المبادئ أحياناً، صراع هويّة، فلا يحتاج أيضاً إلى أن يُضيف على همومه الفنيّة 

زاهي وهبي: همّ آخر

عمر كمال: همّ آخر، بالضبط. لكن نعود ونرى لماذا يقدِّم الفنان فنّه؟ ما السبب؟ هلّ هو تقديم رسالة؟ وإذا كان تقديم رسالة هل هذه الرسالة من الغرب؟ هل هي رسالة من الشرق؟ يعني في الكثير من الأيام هذه المسألة أكيد من الأشياء التي أُفكِّر فيها دائماً. في الكثير من الأيام أُفكِّر بأنّ رسالتي أقوى للغرب أم أقوى للشرق؟ هلّ أنا أُقدِّم لأهلي ووطني وأُحاول أن أُساهِم في الارتقاء أو الحفاظ على المُستوى الثقافي والفنّي للنتاج العربي أو أنا أذهب وأوصل رسالة وأكون سفيراً إلى الغرب؟ 

زاهي وهبي: ما هو الجواب الأقرب إلى نفسك؟ أعرِف أنّ الجواب صعب

عمر كمال: جواب صعب ودائِماً يتغيّر، لكن في الوقت الحالي خاصةً في ظلّ الظروف 

زاهي وهبي: الراهنة

عمر كمال: العالميّة التي نمرّ فيها، بالضبط، يصير المرء يُفكِّر ويقول: أنا من اللازم أن أشتغل على نفسي في الأساس، أشتغل على نفسي بمعنى أن أشتغل على وطني أولاً، على (فلسطين)، أشتغل على الوطن العربي، وبعدها نحاول أن نوصِل رسالتنا. يعني عندما يريد المرء تغييراً يُغيِّره من داخل نفسه ولا يُحاول أن يذهب بعيداً

زاهي وهبي: نعم، قلت في إحدى مقابلاتك إنّك تتمنّى أو تحلم أن يكون عندك شُهرة الشاعر الكبير "محمود درويش"، شاعر (فلسطين) الكبير. ماذا تريد من خلال هذه الشُهرة؟ يعني اليوم أنت على طريق الشُهرة ولديك من الشُهرة مقدار لا بأس به، ماذا تُريد من خلال الشُهرة؟  

عمر كمال: ممكن أن تكون الشهرة إذا كانت في، يعني لا أعلم هذه المقابلة أيمتى كانت لكن كما قلت في بداية الحديث 

زاهي وهبي: ربما في البدايات 

عمر كمال: أحياناً يدخل المرء في مجال الفن وتشدّه هذه الألوان البهيّة إلى هذا المجال الفنّي. بعدها يصير المرء يبحث عن قيمة أعلى. طبعاً الطريق طويل بغضّ النظر عن كميّة النجاح وكميّة الشُهرة التي حقّقتها، لكن هذا موضوع جانبي. القيمة التي ستأخذها من هذه المسيرة الفنيّة ما هي؟ فإذا رجعنا إلى الشاعر "محمود درويش" ودعنا نقول بعد وفاة "محمود درويش"، الشعب الفلسطيني خسر إسماً كبيراً وصارت صادراتنا الفنيّة والثقافية محدودة. وهنا يبدو لي أن النتاج الثقافي والحضاري صار في جميع أنحاء العالم إمّا محدوداً أو لا إضاءة عليه. فإذا أنا أردت أن أرجع وأُصلِّح الكلام الذي قلته إذا كان هكذا في المقابلة، هي ليست شهرة "محمود درويش" 

زاهي وهبي: دور "محمود درويش"

عمر كمال: دور "محمود درويش" الذي حمل الشُعلة، يعني هو عندما ركَن الشعلة من اللازم أن نحمل هذه الشعلة ونُكمِل الرسالة

زاهي وهبي: نعم، على كلّ حال نحن في نهاية اللقاء سنستمع إلى "رسالة إلى (القدس)" من كلمات "محمود درويش" بصوتك "عُمر كمال". لكن اشتغالك مع كبار المُنتجين في الغرب، مع الذين أنتجوا لأسماء كبيرة من الفنانين، مع شركة إنتاج كُبرى، كم هذا الشيء يُمكن أن يغريك؟ يعني يشكِّل عامل إغراء في أن تستمرّ أيضاً إلى جانب عملك تجاه العرب وتجاه (فلسطين) والجمهور الفلسطيني بأن تُنتِج أيضاً أعمالاً تتوجّه فيها إلى المُستمِع الغربي وإلى الجمهور الغربي؟

عمر كمال: لا شيء يمنع، لا شيء يمنع أبداً. مع كلّ هذا التوجّه الغربي الذي قمنا به في الفترة التي مرّت كانت الأُغنية الوطنية والتوجّه الوطني حاضرين منذ البداية، حتى منذ أيام الطفولة وأيام المراهقة، عندما مثّلنا فيلماً ألمانياً قصيراً يخصّ القضيّة والحواجز وهذه القصص، حتى في الأيام الجامعية أسّسنا الروابط العربيّة والفلسطينية، ومن أُغنية "موطني" إلى أغنية "رسالة (القدس)" إلى "صوب بلادي" وكلّ هذه الأغنيات الوطنية، هذه كلّها كانت حاضرة منذ البداية لغاية الآن وتخلّلها كلّ هذه الأعمال الرومانسيّة والغربيّة وجميع الأنواع الأُخرى

زاهي وهبي: طبعاً لا يمنع أن تمشي في الخطيّن في شكلٍ متوازن وفي شكلٍ متوازٍ إذا جاز التعبير. لاحظت في بعض الأُغنيات التي شاهدتها والمأخوذة من حفلات، أنّك تعطي حيّزاً واسعاً للموسيقى وللموسيقيين بالأحرى، العازفون الذين يكونون معك تعطيهم المجال حتى يكون المستمع لا يسمع فقط الأُغنية إنما يسمع أيضاً المقطوعة الموسيقية المرافقة لهذه الأُغنية أو لحن الأُغنية، تتعمّد هذا الأمر؟ 

عمر كمال: صحيح لأنني أعتبر نفسي نصف موسيقي ونصف مُغنٍّ، فجزء منّي يحنّ إلى الموسيقيين أيضاً لأنني في البداية بدأت على آلة البيانو وجاء الغناء لاحقاً. فكوني أهتمّ في التوزيع وفي الموسيقى وفي التلحين أكيد أُحب أن أُقدِّم لوحة موسيقية مع الفرقة الموسيقية الممتازة معنا وأستمتع بها على المسرح

زاهي وهبي: تستمتع حتّى كمُستمع؟

عمر كمال: حتّى كمُستمع، حتّى عندما يحين المقطع الموسيقي من الأُغنية أمشي إلى جانب المسرح يميناً أو يساراً وأترك المجال للفرقة لأنّ قيمة أدائهم من قيمة الأداء الكلّي. فمن دونهم العرض الموسيقي لا يكون في هذا الشكل وأنا أعتبرهم في نفس الأهمية 

زاهي وهبي: هندسة النغمات والكلمات غلبت هندسة العمارة؟ خلص؟ يعني طوينا المهندس في الأرشيف؟ 

عمر كمال: يمكننا أن نقول ذلك. طبعاً لا أدري لكن أقول دائِماً إنّ الهندسة هي طريقة تفكير، طريقة حياة. 

زاهي وهبي: ما أبرز ما يُميِّز هذه الطريقة في التفكير؟ 

عمر كمال: التفاصيل

زاهي وهبي: الاهتمام في التفاصيل 

عمر كمال: الاهتمام في التفاصيل والتفكير في طريقة 

زاهي وهبي: هندسية دعنا نقول 

عمر كمال: هندسية بالضبط

زاهي وهبي: عندما تُغنّي أُغنيات خاصّة بناءً على ماذا تختار العمل والكلمات، علاقتك بالشِعر والقصائِد كيف يُمكن أن نصفها؟ 

عمر كمال: هي مرحلة مُبكرة، لا أستطيع أن أقول إنّ عندي خبرة طويلة في الأغاني الخاصة. عندي الخبرة الأكبر في الأغاني التي تخصّني، في الألحان، حتّى في الكلام، عندي بدايات متواضعة في كتابة الكلام، حتى في كتابة الشعر. حتى "رسالة القدس" التي ذكرتها منذ قليل تأثَّرَت واقتُبِست من شعر "محمود درويش" 

زاهي وهبي: ولكن في صياغتك 

عمر كمال: ولكن في صياغتي، فهي بدايات. فما يخصّني أو ما يخصّ كلماتي أو ألحاني أعرِف كيف أتعامل معه وأناور فيه ولكن مع الفنانين الآخرين والمُلحّنين والكُتّاب، هذا موضوع لا يزال في بدايات مُبكِّرة. كان عندنا أول تعاون في الوطن العربي مع "ميشال فاضل" صديقي وزميلي وهو فنان رائِع

زاهي وهبي: نمسّيه بالخير ونُحيّيه 

عمر كمال: نُحيّيه، والكاتب "نزار فرنسيس" أيضاً، فكانت هذه البداية بداية جميلة لأنّ أُستاذ "ميشال" حتى كان عنده النظرة الموسيقية العالمية

زاهي وهبي: صحيح

عمر كمال: فكان إننا استمتعنا في العمل ولكن حتى هذا الاستمتاع أحياناً بين موسيقيين إثنين يمكن أن يكون خطراً لأنهما يصولا ويجولا على خاطرهما في استمتاع موسيقي أكثر من أي شيء آخر 

زاهي وهبي: على كلّ حال "نزار فرنسيس" و"ميشال فاضل" إسمان مرموقان في عالم الفنّ والشعر. قبل أن نسمع "رسالة إلى (القدس)، ونحن للأسف بدأ الوقت يُداهمنا ومثلما قلت لك في البداية أتمنّى أن نلتقي في (بيروت) وجهاً لوجه لنتحاور ونقرأ تعابير بعضنا البعض مباشرةً وردّات الفعل التي تُرسَم 

عمر كمال: أكيد، هذا يسعدني 

زاهي وهبي: وأنا يُسعدني أكيد أن نلتقي. قريباً بإذن الله تزول جائِحة "كورونا" وكلّ ما نتج منها. ماذا تقول لـ (القدس)، لـ (نابلس)، لأهلك الذين صار لك فترة لم تراهم بسبب إقفال المطارات ومنع السفر وإلى آخره. ماذا تقول أولاً للأُسرة؟ للعائِلة؟ 

عمر كمال: للعائِلة أقول، أن أصعب شيء في المرحلة التي فاتت هي البُعد عن العائِلة لأنني ارتبطت بهم. حتى طوال الفترة التي مرّت فكرة رجوعي للوطن في شكلٍ مُستمر أرجعتني إلى الثبات أو الرجوع إلى الأرض والرجوع إلى البدايات والرجوع إلى الحلم الأول. فأشتاق للمنزل طبعاً ولعائِلتي 

زاهي وهبي: ماذا تقول لـ (نابلس)؟ لمدينك، لـ "جبل النار"؟ هل اشتقت للكنافة النابلسيّة؟ 

عمر كمال: طبعاً، طبعاً. اشتقنا لـ (نابلس) واشتقنا لأجواء (نابلس). أرسل لهم رسالة حب وحنين وأمل، أهم شيء رسالة الأمل لأنّ في الأوقات التي ينقطع فيها الأمل حلو أن يكون عند المرء أمل غير مفهوم مصدره، فقط ضوء صغير. فأُرسل لهم رسالة أمل وأتمنّى أن أرجع إلى (نابلس) إن شاء الله في أسرع وقت 

زاهي وهبي: إن شاء الله قريباً. ولـ (فلسطين)؟ لكلّ (فلسطين)؟  

عمر كمال: لكلّ (فلسطين) طبعاً نفس الرسالة التي أرسلتها إلى (نابلس) ولكن هي رسالة الشوق كما قلنا ورسالة حنين، والرسالة التي أرسلتها في أُغنية " يا رايح صوب بلادي" تعدّدت أسبابها فعلياً، لكن أولاً وأخيراً هي رسالة حبّ. يا رايح صوب بلادي بلّغ لي سلام وبلّغ لأهلي واولادي أنني مشتاق لهم، فهذه هي أهم رسالة

زاهي وهبي: نحن في غاية الشوق للقائك هنا في (بيروت) أو على أرض (فلسطين) الحرّة بإذن الله. نتمنّى لك كل التوفيق "عمر كمال" في العمل الجديد "يا رايح صوب بلادي" في كل أعمالك، وإن شاء الله في العمل المقبل يكون لنا أيضاً حوار مباشر مثلما قلنا. نختُم اللقاء بأن نتوجّه إليك بالشكر، ولمشاهدينا الذين تابعونا وإلى مُحبّيك في كلّ مكان 

عمر كمال: شكراً 

زاهي وهبي: نوّرت

عمر كمال: فقط أُريد أن أقول لك إنه من اللازم أن أحكي لك هذا الشيء وهو أنني أُتابعك طبعاً منذ أن كنت صغيراً، منذ أيام "خلّيك في البيت"، وكوني في استضافتك اليوم شرف لي ولعائِلتي ولبلدي. شكراً لاستضافتنا وإن شاء الله نراك وجهاً لوجه   

زاهي وهبي: نعم. وأنا أتمنّى هذا الأمر ونلتقي هنا في استديو "بيت القصيد". كلّ التوفيق "عمر كمال". الشكر لفريق العمل في "بيت القصيد" ولمشاهدينا في كلّ أنحاء العالم والختام مع رسالة إلى (القدس) من "عمر كمال" 

 

     

                     

                           

           

          

  

 

البرنامج

إعداد
زاهي وهبي وغادة صالح
تقديم
زاهي وهبي
المنتج
غادة صالح
إخراج
علي حيدر
الايميل