تداعيات انفجار بيروت

مأساةُ بيروتَ الإنسانيةُ والوطنيةُ لحظةٌ استثنائيةٌ لا تحتملُ المناكفاتِ ذاتَ المصالحِ الضيقةِ.. لا تحتملُ انتهازيةَ المواقفِ واستغلالَ الحدثِ للتصويبِ على الخصومِ لتحقيقِ مكاسبَ سياسيةٍ على حسابِ أشلاءِ الضحايا وركامِ البيوت.

 

كمال خلف: سلام الله عليكم. مأساة (بيروت) الإنسانية الوطنيّة لحظة استثنائيّة لا تحتمل المُناكفات ذات المصالِح الضيّقة، لا تحتمل انتهازيّة المواقف واستغلال الحدث للتصويب على الخصوم لتحقيق مكاسب سياسيّة على حساب أشلاء الضحايا ورُكام البيوت، لا تحتمل ترك التضامن والعمل على مواجهة الكارِثة وتحديد المسؤوليّات ومُحاسبة الفاعلين ومعرِفة حقيقة ما جرى بشفافيّة لصالِح التضليل الإعلامي واستغلال مأساة إنسانيّة لشنّ الحملات الإعلاميّة والسياسيّة لتصفية الحسابات سواء في الداخل أو الخارِج. ماذا يعني أن يُقال ويُروّج للرأي العام العربي واللبناني منذ اللحظة الأولى أنّ ما انفجر في مرفأ (بيروت) هو مخزنٌ لسلاح "حزب الله"؟ مَن يُحاسب المُضلّلين بعد انكشاف الحقائِق؟ ومَن يسألهم لمصلحة مَن قالوا ذلك؟ ماذا يعني أن يُسيّس حتّى التضامن بين أشقّاء (لبنان) وأصدقائه فيُحجب الموقف والتحرُّك السوريّ السريع لمُساعدة (لبنان) ويُغيَّب الحداد الفلسطيني الرسمي والحزن الفلسطيني الشعبي في داخل (فلسطين) وفي المُخيّمات وتُحجب النخوة العراقيّة بتقديم النفط والإغاثات الطبيّة مع كلّ الشُكر والتقدير لكلّ بلدٍ في العالم سارَعَ لإنقاذ (لبنان). في أوقات المآسي يتعالى البشر عن كلّ شيء وينتصرون للإنسان أولاً وفقط لا للمصالِح ولا للحسابات السياسية ولا للدعاية الرخيصة والتحريض الأعمى، فاستغلال جراح الضحايا واستثمار الدماء جريمةٌ أيضاً 

المحور الأول 

كمال خلف: مُشاهدينا، في هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" معنا في الاستديو الأُستاذ "نجاح واكيم" رئيس "حركة الشعب اللبناني" وفي الحلقة سيكون معنا مُداخلات من شخصيات سياسية عربيّة. أُستاذ "نجاح" حيّاك الله 

نجاح واكيم: الله يحفظكم 

كمال خلف: الله يخليك. ما قبل مرفأ (بيروت) ليس كما بعده، أولاً أوجِّه التعازي لحضرتك وللشعب اللبناني والتضامن أيضاً. اليوم نحن أمام لحظة فارِقة و(لبنان) ما بعد هذا الحدث لن يكون كما كان قبله على كلّ الصُعُد وفي شكل مباشر أو رئيسي التعاطي السياسي في الملفّات الداخليّة وربما في السياسات الخارجيّة أيضاً        

نجاح واكيم: بدايةً فعلاً أتوجّه بالتعازي للشعب اللبناني كلّه ولذوي الضحايا، وأتمنّى أن يُعثَر على المفقودين ويعودون سالمين إلى ذويهم 

كمال خلف: آمين

نجاح واكيم: والشفاء للمُصابين في هذه الكارثة الوطنيّة. لنبدأ في الحقيقة، مَن هو المسؤول عمّا حصل؟ ما جرى اليوم في مجلس الوزراء مُعيب، مسؤوليّة هذا الانفجار أنا لا أُبرّئ منها هذا الموظّف أو ذاك سواء كان أمنياً أو في الجمارِك أو مهما علت رتبته، هؤلاء مسؤولون لكن هل تقع المسؤولية الكبرى عليهم؟ كلّا. المسؤوليّة تقع على السُلطة السياسية منذ عام 2014 لغاية اليوم، تقع على كل وزراء الأشغال الذين تعاقبوا منذ ذاك الوقت إلى اليوم، تقع على كلّ رؤساء الحكومات الذين تعاقبوا منذ عام 2014 لغاية اليوم، على رئيسي الجمهوريّة اللذين تعاقبا منذ عام 2014 لغاية اليوم. لا أحد منهم في استطاعته أن يقول إنّه لا يعرِف. "لا أعرِف"، هذه ليست تبريراً وليست عذراً لكن أكثر من هذا كلّهم يعرفون وهم المُستهترون في الدرجة الأولى، أقصد 

كمال خلف: لكن أُستاذ "نجاح" كلّهم تنصّلوا وحمّلوا الحكومة الحالية والرئيس "حسّان دياب" والرئيس "ميشال عون" المسؤولية!

نجاح واكيم: الحكومة الحاليّة والرئيس "ميشال عون" يتحمّلون مسؤولية لكن المسؤولية الكُبرى تقع أيضاً على مَن سبقهم لأن هذه المواد موجودة منذ عام 2014 وتعاقب منذ ذلك الوقت إلى اليوم ثلاثة رؤساء حكومات قبل "حسّان دياب"، "نجيب ميقاتي" و"تمّام سلام" و"سعد الحريري"، وتعاقب ثلاثة وزراء للأشغال، وتعاقب رئيسان للجمهوريّة وكلّهم يعرفون، لا أحد منهم لا يعرِف حقيقة وجود مواد قابلة للانفجار في العنبر رقم 12 وأنّ هذا يُشكّل خطراً، ولكن لا يوجد عندنا مسؤول عنده روح المسؤوليّة. كانوا لاهين عن هذا الخطر وغير مُهتمّين به لأنهم كلّهم كانوا مُنصرفين لمصالِحهم الأنانية الذاتية والصغيرة. فلا أحد يتبرّأ من المسؤوليّة، كلّهم مسؤولون، وهذا يوصلنا إلى حقيقة، لا بأس، هذا يُثبت حقيقةً دائماً ننكُرها وعندما ننكرها ندفع ثمنها غالياً، حقيقة أنّ دولتنا ليست منذ اليوم دولة فاشلة، دولتنا من زمان دولة فاشلة. إنكارنا لحقيقة أنّ في (لبنان) دولة فاشلة جعلنا ندفع بدايةً فواتير ماليّة في الاقتصاد وفي المال حتّى وصلنا إلى الانهيار، الآن لم ينتهِ دفع الفواتير الماليّة لأنّ وضعنا الاقتصادي والمالي سوف يسوء أكثر ولكن للأسف بدأ دفع فواتير أُخرى مُضافة هي فواتير الدمّ، وأوّل الغيث ما حصل بالأمس 

كمال خلف: أُريد أن أسألك أُستاذ "نجاح"، اليوم الحكومة تقول إنّها جادّة ولجنة تحقيق شُكِّلت لتحديد مسؤوليّة الفاعلين ومَن أدار هذا الملفّ. في تقديرك، لجنة التحقيق هذه ستُحدّد المسؤوليات التي ذكرتها حضرتك؟ يعني هل تستطيع لجنة تحقيق اليوم أن تقول "نجيب ميقاتي" مسؤول؟ "سعد الحريري" مسؤول؟ "تمّام سلام" مسؤول؟ 

نجاح واكيم: من طريقة تشكيلها، وأنا سمعت وزيرة الإعلام، الطريقة التي شُكِّلت بها وما يبدو أنّه تكليفها هو من أجل حصر المسؤوليّات بموظّفين. أنا لا أُبرّئ هؤلاء الموظّفين ولكن في الطريقة التي أعلنوا فيها أفهم أنّ مَن تولّوا الوزارة ورئاسة الوزارة ورئاسة الجمهورية لن يُحمّلونهم مسؤولية. لكن إذا لم يُحمّلوا هؤلاء المسؤولية فهذا يعني أنهم لم يقوموا بشيء 

كمال خلف: لكن كيف سيحمّلونهم المسؤولية أُستاذ "نجاح" وهؤلاء دائِماً في أيّ اتهام أو مسؤولية أو تحميل مسؤولية يصطدمون بالـ 

نجاح واكيم: بالـ؟

كمال خلف: بالطائِفة 

نجاح واكيم: أجل، إذاً رجِعنا لما قلته. النظام السياسي اللبناني أوصلنا إلى دولة فاشلة، وعندما لا يكون هناك مسؤول يُحاسب هذا يعني أننا دولة فاشلة. الذين نهبوا البلد وأوصلونا للجوع والفقر والذلّ والتعتير لا يُحاسبون، لماذا؟ لأنّهم في حماية الطائِفة أليس كذلك؟ إذاً لا توجد عندنا دولة أو أنّ دولتنا فاشلة وندفع فاتورة هذه الدولة في شكلٍ باهظ جداً حتّى وصلنا إلى هذه الكارثة الاقتصادية الاجتماعية المالية التي نحن الآن فيها. أيضاً إذا استمرّينا على هذا النحو سنبدأ إذاً في دفع فاتورة الدمّ، ومرّة أُخرى وأنا لا أحاول إخافة أحد ولكن أُنبِّه فقط، ليس من الضرورة أن يكون الانفجار الذي حصل بالأمس مُفتعَلاً، ليس بالضرورة، لكنّني أرى كيف تعاطى أفرقاء في الداخل معروفون بارتباطاتهم الخارجية مع هذا الحدث في الوقت الذي بينما نحن في خضمّ هذه الكارثة الوطنيّة نحن في حاجة إلى قتل التشنّجات، منع أيّ طرح يؤدّي إلى انقسامات وسجالات 

كمال خلف: هذا سنتحدّث فيه أُستاذ "نجاح" لكن إسمح لي 

نجاح واكيم: عفواً، فقط  

كمال خلف: تفضّل

نجاح واكيم: في هذا الوقت عندما تعلو أصوات تُعمِّق الانقسامات الطائِفيّة، وأنت أشرت في البداية إلى موضوع دور بعض الإعلام في أنّ هذا السلاح لـ "حزب الله" وإلى آخره، لكن هناك شيء أخطر من هذا وهو الشيء الذي فعله رؤساء الحكومات السابقون وهو خطير

كمال خلف: وهو؟

نجاح واكيم: عندما يقولون: "نريد أن ننشئ لجنة تحقيق دوليّة" 

كمال خلف: هذه سنتحدّث فيها في التفصيل إذا سمحت لي

نجاح واكيم: ماشي

كمال خلف: ينضمّ إلينا الآن مباشرةً دكتور "فيصل مقداد" نائِب وزير الخارجية السوري. دكتور "فيصل" حيّاك الله

فيصل مقداد: مساء الخير أخي "كمال" لك وللصديق الأُستاذ "نجاح واكيم"    

كمال خلف: مساء الخير، حيّاك الله. دكتور "فيصل" كانت هناك برقيّة أرسلها الرئيس "بشّار الأسد" للرئيس اللبناني "ميشال عون" أعرَب فيها عن التضامن واستعداد (سوريا) المباشر لتقديم كل المُساعدة لـ (لبنان). أيضاً السيّد وزير الخارجيّة "وليد المعلِّم" اتصل بنظيره اللبناني وأكّدَ كذلك على أنّ (سوريا) مُستعدّة ورئيس الحكومة، يعني هناك أخبار تقول أنّه فُتِحت الحدود البريّة للمُساعدات. اليوم دكتور "فيصل" لم تنأى (دمشق) بنفسها عمّا حدثَ في (لبنان) على الرغم من أنّ بعض الرسميين في فترات مُختلفة في السابق عندما كانت (سوريا) تتعرّض لما تتعرّض له من حربٍ كُبرى كانت هناك دعوات سابقة ولاحقة حالياً للنأي بالنفس عمّا يجري في (سوريا). اليوم هذه الرسالة السورية تقول: لنّ ننأى بنفسنا إنسانياً عمّا يجري في (لبنان). هكذا هي الرسالة؟ 

فيصل مقداد: أولاً أودّ أن أُعبِّر عن حزن جميع أبناء شعب (سوريا) على ما حدث يوم أمس وأنا أؤكِّد لكم بأنّ الملايين من أبناء شعب (سوريا) لم يناموا وبقوا يُشاركون أهلهم في (لبنان) أبعاد هذه الكارِثة الكبيرة التي لم يشهد لها التاريخ مثيلاً. أنا في الحقيقة زرت (هيروشيما) واطّلعت على آثار الدمار من خلال الأفلام التي اطّلعت عليها وكنت في مواقع أُخرى واطّلعت أيضاً على الدمار الذي شهدته بعض البلدان، لكن ما حدثَ يوم أمس لا يوصف وهو كارِثة حقيقيّة. لا تكفي كلمات التضامن والتعبير عن المحبّة التي يكنّها قائِد (سوريا) سيادة الرئيس "بشّار الأسد" ولا القيادة السوريّة ولا الاتّصالات والبيانات التي صدرت عن كافة المسؤولين السوريين كي تُعبِّر عن حال المحبّة وحال الشعور بأنّ هذه الكارثة أيضاً حلّت على شعب (سوريا). نحن لا نُميِّز بين اللبنانيين والسوريين، هم البُعد الجغرافي لـ (سوريا) ونحن البُعد الجغرافي أيضاً لـ (لبنان)، نحن متواصلون. أمّا في ما يتعلّق بسؤال النأي عن النفس، كيف يُمكن أن ينأى الإنسان بنفسه عن أخيه؟ كيف يُمكن أن ينأى الإنسان العادي بالنفس عن كارِثة حلّت بشعبٍ شقيق؟ لو حدثت هذه الكارِثة حتّى في أبعد أماكن العالم لكانت (سوريا) وقائِد (سوريا) قد عبّروا عن وقوفهم وتضامنهم مع شعب أو شعوب تلك المناطق. ما حدث في (لبنان) يجب أن يستلهم كلّ العرب ومن كل الدول العربيّة دروساً يجب أن نتعلّم منها الكثير الآن. أنا أعتقد أنّ الكارِثة التي حلّت بـ (لبنان) يجب أن تؤدّي إلى وقفة عربيّة حقيقية إلى جانب (لبنان). نحن نسمع الآن نداءات واستغاثات ولو من بعض الدول الغربيّة، واطّلعنا على أنّ رئيس الإدارة الأميركية يضع تصوّراته غير الموضوعيّة حول ما جرى، لكنني أقول في نهاية المطاف إنّ الدول العربيّة لوحدها قادرة لو كانت صادقة في موقفها إلى جانب (لبنان) على أن تُغطّي هذه الخسائِر وأن تُلملم الجراح وأن تُعطي لـ (لبنان) جزءاً مما أعطى (لبنان) لكلّ الدول العربيّة ولكلّ الشعوب العربيّة. نحن في (سوريا) كما أكّد سيادة الرئيس "بشّار الأسد" نقف قولاً وفعلاً إلى جانب أهلنا في (لبنان)، إلى جانب شعبنا المُقاوِم في (لبنان)، كما نقف بكلّ إمكانيّاتنا من أجل دعم الشعب اللبناني والوقوف إلى جانبه في هذه الكارثة وهذا ما عبّر عنه أيضاً السيّد وزير خارجية الجمهوريّة العربيّة السوريّة في الاتصال الهاتفي الذي تمّ اليوم بينه وبين السيّد وزير الخارجيّة اللبناني، وتُعبِّر عنه أيضاً الحركة الفاعلة التي تقوم بها السفارة السوريّة في (لبنان) لكي تُتابع هذه الأوضاع ولكي تُعلِمنا بالحاجيّات الأساسية المطلوب تقديمها إلى أهلنا في (لبنان). لذلك نحن نقف قولاً وفعلاً إلى جانب شعبنا في (لبنان)، نُحيّي هذا الشعب الصامد ونقف معه في هذا الوقت الصعب ولا يُمكن أن ننأى بأنفسنا عمّا يحدُث في (لبنان) على الإطلاق لأنّنا مع كلّ قطرة دم سالت نُحيي عائِلات الشهداء ونعزِّيها من القلب وندعو للجرحى بالشفاء العاجل، وكما قلت نحن في (سوريا) مع (لبنان)

كمال خلف: دكتور "فيصل"، في السياسة أو الانعكاسات أو التداعيات السياسيّة لهذا الحَدث كانت هناك ماكينة في (لبنان) وفي خارِج (لبنان) وجّهت مباشرةً الاتّهام للمُقاومة اللبنانيّة بأنّها مَن يمتلك أو مَن يقف وراء أو لديها مخزن أسلِحة في مرفأ (بيروت)، وتعلم أنّ هذه الأخبار انتشرت وكانت هناك ماكينة تعمل عليها منذ ربما الدقائِق الأولى لما حصل. هذه الماكينة هي نفسها المناوِئة لـ (سوريا) وعملت خلال سبع أو ثماني سنوات على مُستوى أكبر وأوسع قليلاً تجاه (سوريا). اليوم دكتور "فيصل" الحقائِق انكشفت، صحيح هناك لجنة تحقيق لكن كل الدلائِل الآن تقريباً تقول إنّ الرواية أصبحت واضحة. أنا أُريد أن أسألك دكتور "فيصل"، مَن يُحاسب هؤلاء اليوم؟ اليوم عندما يُقال (سوريا) وكلّ الأساطير التي قيلت عن (سوريا) خلال تسع سنوات، كل ما فُبرِك على (سوريا) خلال تسع سنوات، في موضوع الملفّ الكيميائي أيضاً الملفّ عندك دكتور "فيصل" الآن، أنت تعرِف حجم التضليل الذي جرى فيه. اليوم أيضاً في (لبنان) من الدقائِق الأولى مباشرةً، عند اغتيال رئيس وزراء (لبنان) السابق "رفيق الحريري" أيضاً نفس الشيء، من الدقائِق الأولى جرى اتّهام (سوريا) والمحكمة اليوم تقول (سوريا) ليست مُتورّطة. دكتور "فيصل" مَن يُحاسب هؤلاء؟ مَن يقول لهؤلاء "أنتم كاذبون"؟ 

فيصل مقداد: أنا أؤكِّد بأننا لن ننزلق إلى هذه المُهاترات الرخيصة ونُعبِّر عن أسفنا لانزلاق البعض على الساحة اللبنانية وهؤلاء لهم ارتباطاتهم الخاصّة ولهم علاقاتهم مع الغرب ولهم مَن يوجّههم سواء في (إسرائيل) أو في (الولايات المتّحدة الأميركية) أو في بعض الدول الغربيّة. أنا أُحيّي المُقاومة الوطنيّة اللبنانيّة التي لم تنزلق إلى هذا المُستوى الهابط وسط هذا الدمار الذي شهِده (لبنان). المُشكلة التي نواجهها الآن هي أنّ هذا الدمار أكبر من كلّ شيء، والمُشكلة هي أنّ عدوّ (لبنان) واضح في شكلٍ جلّي. الباخرة التي أتت بهذه المواد والذين تعاملوا مع هذه المواد طيلة الفترة الماضية وأنا لن أُنصِّب لا من (سوريا) ولا من نفسي حكماً على ماذا سيحدُث لكن الحكومة اللبنانيّة اتّخذت كلّ الإجراءات اللازمة في إطار عمليّة تحقيق شفّافة، ونحن نتمنّى لـ (لبنان) أن يخرُج بالاستنتاجات التي يستحقّها الشعب اللبناني بكلّ شفافية وكلّ مصداقيّة لأنّ الشعب اللبناني يستحقّ أن نُصارِحه بكلّ شيء

كمال خلف: دكتور "فيصل المقداد" نائب وزير الخارجيّة السوري من (دمشق) أشكرك جزيل الشُكر. أُستاذ "نجاح واكيم" تعليقك على هذا الموقف السوري. على فكرة بالمناسبة اليوم أُستاذ "نجاح" هناك تغييب لمواقف دول عربيّة مثل (العراق)، مثل (سوريا)، مثل الفلسطينيين، مثل (إيران)، يعني تجد كأنّ في الخطاب السياسي، في التعليقات السياسية وحتّى في وسائِل الإعلام هناك تركيز على مُساعدات مُعيّنة وهناك دول 

نجاح واكيم: يعني "أمّا الزبد فيذهب جفاءً". دعونا نرى الحقائِق، الآن مَن يقف إلى جانب (لبنان) عمليّاً فعلياً؟ العروض الجديّة بالمُساعدة جاءت من (الصين) كما قال صديقنا الأُستاذ "حسن مُقلِّد". أهمّ شيء الآن بالنسبة لنا إعادة مرفأ (بيروت) إلى العمل، مَن الذي عرَض علينا المُساعدة؟ (الصين). الطائِرات الروسيّة بدأت تحُطّ في مطار (بيروت) الدولي وهي تحمل المُساعدات والطائِرة الإيرانية ستصل الآن، دعنا نتحدّث في الدول غير العربيّة 

كمال خلف: الآن أُعلِن في (العراق) أيضاً أنّ قوافل النفط تتوجّه نحو (لبنان)

نجاح واكيم: دعنا نتحدّث في الدول غير العربيّة. في المقابل ماذا أتانا؟ تصريحات مُلتبِسة من الرئيس الأميركي ووزير خارجيّته، تصريحات إنشائيّة مفادها أننا مستعدّون للمساعدة، أية مساعدة؟ الرئيس "بوتين" لم ينتظر لنقول ماذا نريد وفي إمكانه تقدير ما يحتاجه بلد يعاني من مثل هكذا كارثة. ها هي الطائِرات الروسيّة هنا لكن الطائِرات الأميركية أينها؟ الرئيس الفرنسي "ماكرون" قال إنّه آتٍ غداً لعندنا، يا أخي بدل أن تأتي أرسل كيسين من الطحين، طائرة أدوية أحسن من مجيئك، ماذا تأتي لتفعل عندنا؟ دعنا نتّجه صوب الدول العربيّة، لا تقل لي عن الذين غيّبوهم ودعني أتحدّث عن الغائِبين. هل أحد انتبه أنّ (الإمارات) و(المملكة العربيّة السعودية) لم ينطقا بكلمة بعد؟ ليس أنهما لم يرسلا مُساعدات، لم يُصدرا بياناً تضامنياً مع الشعب اللبناني، هلّ لاحظ أحد ذلك؟ 

كمال خلف: كنّا كلّ فترة نسمع أصدقاءنا في الخليج ودائِماً مُقدِّمة الخبر الخليج، اليوم كلّ التغطية عن طائِرات (قطر) 

نجاح واكيم: (قطر) أرسلت لكن (السعوديّة) و(الإمارات) أينهما؟ أليس هذا سؤالاً؟ (العراق) مع كلّ وضعه الذي نعرِفه أبدى كلّ الاستعداد والجديّة. (سوريا) رغم أنّها مُثخنة بالجراح، العرض السوري بتقديم المُساعدات لـ (لبنان) عرض أكثر من جدّي. أنا متأكِّد أنه عرضٌ أكثر من جدّي. أين (السعودية) و(الإمارات)؟ أنا لم آتِ لكي انتقم لكن 

كمال خلف: توصيف

نجاح واكيم: ماذا يعني هذا؟ هذا شيء يعني أنّ أصدقاء (لبنان) الحقيقيين هم غير مَن يُسمّونهم المجتمع الدولي، لا يرون من المجتمع الدولي في الكرة الأرضية سوى (الولايات المتّحدة الأميركية). أعود وأقول إنّني أُرجِّح بنسبة تفوق الـ 95 في المئة أن سبب هذه الحادثة الإهمال وإلى آخره، ولكن أُريد أن أرى كيف تعاطى الغرب مع هذا الحدث وكيف يُحاول استغلاله لتفجير الفتنة في (لبنان). ومن هنا عندما قلت إنّ فاتورة الأمس واليوم هي أوّل فاتورة وأوّل الغيث في فاتورة الدم الكبيرة التي تدفع (الولايات المتّحدة الأميركية (لبنان) في اتجاهها. من هنا، لا بأس لا أُريد أن أتناول زملاءكم في الإعلام بسبب ربما وجود 

كمال خلف: تضارب

نجاح واكيم: لكن أنا رأيت في بعض الإعلام شيئاً ليس ناتجاً من تعصُّب من هذا المُراسل أو ذاك، هناك توجيه مدروس جداً لتأجيج النفوس وتحريض اللبنانيين على بعضهم البعض في هذا الظرف. كما قلت لك، يأتي بيان رؤساء حكومات سابقين، يا أخي أنتم ترمون مسألة ستُثير جدلاً في البلد وانقساماً بصرف النظر عن رأيي في تحقيق الدولة، بصرف النظر عن هذا. ثمّ الشيء المُضحِك أو المُبكي إنهم يقولون لك: نحن لا نثق بأجهزة الدولة اللبنانية، وأنا أيضاً لا أثق، وفي القضاء اللبناني يقولون إنّهم لا يثقون وأنا أيضاً لا أثق، لكن مَن الذي كان قيّماً على هذه الدولة التي أسّست هكذا قضاء وهكذا إدارة؟ أليسوا أنتم؟ 

كمال خلف: صحيح، لكن هناك أكثر من موضوع لتحقيق الدولة 

نجاح واكيم: فقط أريد أن أقول شيئاً 

كمال خلف: اليوم سمعنا أُستاذ "نجاح" حتّى مطالبة بالوصاية الدوليّة على (لبنان)، أكثر من طلب تحقيق دولة

نجاح واكيم: في إطار هذا الشيء لا يهمّني ماذا يقولون، لكن ما يهمّني هو أنّ هذا القول إلى أين يدفع البلد؟  ما أقوله هو أنّ (الولايات المتّحدة الأميركية) ليس لأنّها تكرهنا وليس لأنها تُحبّنا، سياستها تدمير (لبنان)، سياستها إغراق (لبنان) في حرب أهليّة وتفتيت (لبنان) وجعله كانتونات طائِفيّة تابعة لـ (إسرائيل). هذا هو مشروعها السياسي. نحن مصلحة بلدنا أين؟ يا أخي لا أُريد أن أُحب (الصين) أو (روسيا)، القصة ليست قصة محبّة. العرض الصيني في موضوع إعادة فتح أو إعمار مرفأ (بيروت) ليس فقط من أجل عيون اللبنانيين بل هناك مصلحة صينيّة في هذا الأمر، التقت مصلحتنا مع مصلحة (الصين). إذاً لو كنّا دولة، لو كان عندنا دولة تمتلك قرارها وترى 

كمال خلف: مصلحتها 

نجاح واكيم: وترى كيف ستجد مصلحة بلدها ومع مَن تريد أن تتشارك، مَن الذي ممكن أن نتبادل نحن وأياهم المصالِح. الذي يرمون شعارات ويقولون نريد أن نُحوِّل الاقتصاد من رَيعي إلى مُنتِج، أولاً مَن الذي جعله اقتصاداً ريعياً وبموجب توجيهات مَن؟ من صندوق النقد الدولي. أيضاً لكي تُحوّله إلى اقتصاد إنتاجي هذه لها 

كمال خلف: مراحل تحوّل

نجاح واكيم: مقوّمات ليس فقط مراحل تحوُّل في الداخل. أنت إلى أين تريد أن تُصدِّر؟ أنت تريد أن تُصدِّر لهذا المُحيط العربي والآسيوي، لكي تستطيع أن تُصدّر عليك أن تفتح مع (سوريا) وهذا للذين يحبّون (سوريا) أو لا يحبّون (سوريا) و(سوريا) وطننا. كيف تريدين يا دولة أن تُحدثي قطيعة مع (سوريا)؟ لا تجرؤون التحدّث مع (سوريا) لأنّ السفيرة الأميركية تزعل. تريدون إحداث تحوّل في الاقتصاد من رَيعي إلى إنتاجي، قولوا لي كيف؟ 

كمال خلف: هذه أسئِلة كبيرة التي تطرحها أُستاذ "نجاح"، في موضوع الوصاية على (لبنان) أُريد أن أُكمِل لو سمحت لي في موضوع أيضاً اتّهام "حزب الله" من اللحظة الأولى لأنّ هناك ماكينة كما ذكرت للدكتور "فيصل" قبل قليل، هناك ماكينة تعمل في شكلٍ مُستمرّ 

نجاح واكيم: صحيح

كمال خلف: ثمّ يثبُت أنّها ضلّلت الرأي العام وبعد ذلك لا أحد يُحاسب، لا أحد يقول لهم أنتم كاذبون على الأقل أو أنّ هذا تضليل لا يجوز أو حتّى هناك قضاء ربما يجب أن يُحاسب على مثل هذه الاتّهامات التي يُمكن أن تؤدّي إلى فتنة داخل (لبنان) أو تؤدّي إلى اقتتال داخل (لبنان). إسمح لي أن أستقبل معي الآن السيّد "محمّد مُحيي" من (بغداد) المُتحدّث باسم "كتائب حزب الله – العراق". سيّد "محمّد محيي" حيّاك الله. اليوم الموقف العراقي موقف مُقدَّر جداً من الشعب اللبناني، أبدى (العراق) استعداده لتقديم النفط خلال فترة الأزمة لـ (لبنان) وأيضاً مُساعدات طبيّة ومشاف ميدانيّة. هناك تضامن شعبي كبير في (العراق) مع (لبنان)، ماذا تقولون أنتم أيضاً كفصائِل مُقاومة عراقيّة؟ 

محمّد مُحيي: بسم الله الرحمن الرحيم، تحيّة لك سيّدي العزيز وللسادة المُشاهدين الكرام 

كمال خلف: حيّاك الله 

محمّد مُحيي: وللشعب اللبناني العزيز ونتمنّى أن يتجاوز هذه المحنة بصبره، بصموده، بقدرته، بوعيه وبعقله، ونحن نعرِف أنّ الشعب اللبناني هو شعب واع لا يصعب عليه أن يمرّ بهذه المحنة من دون أن يتجاوزها بقوّة وعنفوان. بالنسبة لنا، نحن نتعاطف مع أبناء شعبنا ونُقدِّر هذه الفاجعة الكبيرة التي يمرّ بها وأعلنّا في شكلٍ واضح وصريح بأنّنا على استعداد تام لمُساعدة الشعب اللبناني بكلّ ما نمتلك، نحن على مستوى فصائِل المقاومة وعلى مُستوى الشعب العراقي، واليوم أيضاً على المُستوى الرسمي هناك إجراءات واضحة وسريعة وهناك طائِرة وصلت وهناك استعداد لتقديم الدعم في الوقود لأنّ الشعب اللبناني يبدو يُعاني من نقص واضح في هذا المجال، وفي النتيجة نحن بجميع ما نمتلك في هذا الوطن مُستعدّون لتقديم ما يُضمِّد جراح الشعب اللبناني. نحن نُقدِّر عالياً ما قدّمه أبناء الشعب اللبناني، مُجاهدو الشعب اللبناني دفاعاً عن (العراق) عندما دخلت عصابات "داعش" وكانوا جزءاً مهماً من منظومة الدفاع عن (العراق) وقدّموا من الشهداء ما رووا بدمائِهم أرض (العراق) الطاهرة. نحن نقف إجلالاً وإكباراً لهذا الشعب الكبير، وفي نفس الوقت أيضاً نتمنّى أن يتجاوز هذه المحنة لأننا نعتقد أنّ ما يمرّ به الشعب اللبناني اليوم ربّما في هذه اللحظات قد يكون التعاطف، قد تكون العاطفة، وقد يكون ردّ الفعل كبيراً على ما جرى ليلة أمس 

كمال خلف: أُستاذ "محمّد" 

محمّد مُحيي: نعم 

كمال خلف: (لبنان) مُستهدف اليوم، المُقاومة في (لبنان)، "حزب الله" وأيضاً فصائِل المُقاومة العراقيّة تُستهدَف من نفس الجهة المتمثلة بـ (إسرائيل) و(الولايات المتّحدة الأميركية) وقوى تعمل معهما في هذه المنطقة. اليوم، كل ما يجري في (لبنان)، كلّ الأحداث التي تجري في (لبنان)، حتّى موضوع الاقتصاد والضائِقة المعيشية والاقتصادية وكلّ ما يجري في (لبنان) يُجيَّر مباشرةً ويُستثمر في مواجهة المُقاومة. يعني كما يقول أحد الأساتذة، إذا تعثَّرت شاة على طريق (صيدا) مباشرةً يقولون أنّ "حزب الله" له يد في هذا. واضح أنّ ماكينة تعمل في (لبنان) وخارِج (لبنان)، واضح أنّ الصراع على أشدّه بينكم كقوى مُقاومة في المنطقة وبين قوى أُخرى متحالفة مع (الولايات المتحدة) أو تعمل مع (الولايات المتحدة الأميركية) و(إسرائيل). ما هي مآلات هذا الصراع القائِم في المنطقة الذي نراه يتمظهر في أكثر من ملفّ وأكثر من أزمة وأكثر من حادثة؟

محمّد مُحيي: نعم، نحن اليوم أيضاً نُعاني من نفس هذه الاستهدافات، نحن في كتائِب "حزب الله" في شكلٍ خاص وفي كلّ فصائِل المُقاومة العراقيّة نُعاني من نفس الاستهدافات ونفس أجواء الحملة الإعلاميّة الشرسة التي تُمارسها (الولايات المتّحدة) والقوى الحليفة لها (السعوديّة) وإعلامها، وحتّى الجانب الإسرائيلي له أذرُع كبيرة في الإعلام سواء كان المحلّي أو الإقليمي وهذا أيضاً اليوم يجري في (لبنان). أنا أقول إنّ ما بعد مرحلة التفجير الذي حصل في (بيروت) ربما يكون أصعب بكثير. هذه هديّة قُدِّمت إلى الجانب الإسرائيلي وإلى (أميركا). اليوم ربما تضميد الجراح سهل وبسيط ولكن ما بعد ذلك هناك استحقاقات كبيرة اقتصاديّة يحتاجها (لبنان) لكي يقف على قدميه، ونحن نعتقد أنّ (الولايات المتّحدة) سوف تضغط في شكلٍ كبير لكي تستغلّ هذه الحادثة وتضغط كثيراً مرّة أُخرى على الناحية الاقتصادية في (لبنان). عدوّ (لبنان) من داخل (لبنان) وعدوّ (العراق) من داخل (العراق) إضافة إلى هذه المحاور الدوليّة والإقليمية، ينبغي اليوم أن نفوِّت الفرصة على (أميركا) وعلى عُملاء (أميركا) وأن نصبر على ما جرى وأن نُفكِّر في شكلٍ جدّي في كيفيّة مواجهة هذه الهجمة الشرسة لتي تُمارَس على محور المقاومة في (العراق) وفي (اليمن) وفي (لبنان) وفي (سوريا) وفي الجمهوريّة الإسلامية. المعركة واضحة المعالم ولا تحتاج إلى عناء لتفسيرها، وكلّ الجهود ينبغي أن تكون حاضرة لكي يواجه هذا المحور المُعادي وإفشال مُخطّطاته 

كمال خلف: شكراً أُستاذ "محمّد مُحيي" المتحدّث باسم "كتائِب حزب الله – العراق" كنت معنا مُباشرةً من (بغداد). مشاهدينا وضيفنا العزيز الأستاذ "نجاح واكيم" نتوقّف مع فاصل قصير بعده نُكمِل في الجزء الثاني من "لعبة الأُمم" 

المحور الثاني 

كمال خلف: أهلاً من جديد مُشاهدينا في "لعبة الأُمم". أُستاذ "نجاح واكيم" أعود وأُحيّيك مرّة أُخرى. حضرتك مررت على موضوع التحقيق الدولي لكن اللافت للنظر اليوم أنّ هذا التحقيق الدولي أو المطالبة بالتحقيق الدولي ظهر فجأة، يعني دعنا نأخذ الخطّ البياني لما جرى. بدأ اتهام "حزب الله" أنّ هذا مستودع لـ "حزب الله" و"حزب الله" هو المسؤول عن ذلك وهذا انتشر وحتّى نُشِر كخبر عاجل على بعض القنوات في الداخل والخارج ويوم كامل من الحديث عن "حزب الله" ولاحقاً عندما كُشفت الحقائِق صارت المُطالبة بتحقيق دولي وتطوّر الخطاب إلى وصاية دوليّة على (لبنان). هذه مُطالبات فردية تأتي، يخطر أحدهم على باله وصاية دوليّة؟ أم هناك شيء يُشبه، كأنّ هناك نوعاً من العدوى دعنا نُسمّها أو تنسيق؟

نجاح واكيم: سيّدي سأقول لك شيئاً، لكي تجيد القراءة في (لبنان) عليك أن تقرأ من الخارِج إلى الداخل وليس من الداخل إلى الخارج، إذا أردت أن تقرأ سياسة في (لبنان) عليك أن تقرأ من الخارِج إلى الداخل صراع الدول في منطقة الشرق الأوسط وانعكاساته في (لبنان)، تبدأ بالجهة الأكثر حضوراً وهي (الولايات المتّحدة الأميركية)، ماذا تريد؟ بالضبط ماذا تُريد؟ "صفقة القرن"، ما هي "صفقة القرن"؟ ليست تصفية القضية الفلسطينية فقط، هي إعادة تشكيل 

كمال خلف: الإقليم 

نجاح واكيم: النظام الإقليمي للشرق الأوسط وإعادة رسم جغرافيّته السياسية بما يتلاءم ونظام شرق أوسطي تحت قبضتها عبر الركيزة الأساسية أو الوحيدة بالنسبة لها في المنطقة وهي (إسرائيل). للذين يُحبّون هذا الشيء هذه الحقيقة وللذين يكرهون هذا الشيء هذه هي الحقيقة قبل أن نأخذ موقفاً من الحقيقة. نحن في (لبنان)، لا بأس سامحوني، لا تريدون عروبة وإلى آخره وكلّ هذا لا تريدونه تكرم عينكم وضعناه جانباً. في المشروع الأميركي للشرق الأوسط تفتيت (لبنان)، ومن هنا لا بأس، ربما أحدهم قد يطرح طرحاً لا تكون نواياه إلى هذه الحد خبيثة، أُريد أن أفترِض حُسن النيّة. لكن يا غبطة البطريرك، عندما تطرح موضوع الحياد وهو موضوع خلافي في شكلٍ حادّ في الداخل، أولاً كي يصحّ طرحك من اللازم أن ينال إجماعاً، هل سعيت وراء هذا الإجماع قبل أن تطرح المسألة التي تحوّلت إلى مادة سِجال طائِفي؟ وأنا ضد أنّ المرجعيّات الروحيّة تتحدّث في أية كلمة في السياسة مهما كان الأمر. حسناً رد عليك المُفتي الجعفري الممتاز، وغداً يرد عليك المطران الأرثوذكسي ويردّ على لا أدري مَن، وشيخ العقل الدرزي يردّ والسنّي يردّ، حسناً، في هذا الوقت تحويل البلد إلى حفلة زجل طائِفي إلى أين يا أخي توصِل؟ أنت حرّ في أن تُحبّ (سوريا) وحرّ في أن تكرهها وحرّ إن كنت تُحب (فلسطين) أو تكرهها، لن أُحاسبك على هذا، لكن في النهاية هذا يُدمّر (لبنان). يا أخي الا تعون ذلك؟ ماشي. هلّ صدفة أن هذا الطرح جاء مُتلازِماً مع طرح الفدراليّة في (لبنان)؟ في البداية لهؤلاء العباقرة الذين طرحوا الفدراليّة أو ليسوا هم من طرحوها بل طُرِحت عبرهم، أتعلم يا حبيبي ما هي الفدراليّة؟ الفدراليّة سواء كنّا معها أو ضدّها، دع جانباً ما نحن معه وما نحن ضدّه، الطريق لها حبيبي لا تُرسَم بالحبر على الورق بل تُرسَم بالدم على الأرض. هل نريد الدم أمْ نُريد أن نُجنِّب بلدنا الدم؟ دعنا ننتبه، بيان رؤساء الحكومات السابقين في كلّ شيء، "نريد تحقيقاً دولياً لأننا لا نثق بالقضاء"؟ مثلما قلت، رأيي في القضاء سيّئ لأنكم كنتم قيّمين على الدولة التي أحدثت هكذا قضاء، وتحقيق دولي هذا معناه ماذا؟ هذا كلّه مُقدّمات كي يُقال إنّ الدولة اللبنانية لم تعُد موجودة، وأيضاً هذا يجب أن يتصاحب مع عنف دموي في البلد. يا عمّي، يا مجلس أمن، يا أُمم متّحدة، لكي هؤلاء البجم لا يبقون يُقاتلون بعضهم البعض، وصاية مجلس الأمن عليهم تعني وصاية (أميركا) عليهم، والذين لا يعرِفون (أميركا) 

كمال خلف: ما الهدف النهائي أُستاذ "نجاح"؟ ماذا يُراد من كلّ هذا؟ 

نجاح واكيم: شيء مهم لا بأس، دقيقتين فقط 

كمال خلف: تفضّل 

نجاح واكيم: أعود وأقول، كي نتمكّن من معرِفة ما يريدونه علينا أن نجيد قراءة هذا الصراع في الشرق الأوسط، صراع على ماذا؟ هناك من جهة مادّة أساسيّة للصراع هي طُرق التجارة الدوليّة والصراع الصيني الأميركي هو على طُرق التجارة وأنا قلت هذا أكثر من مرّة ولا بأس أُكرّر ما قلته. اندفاع (الصين) كي تُعاود بناء مرفأ (بيروت) لنا هو من أجل مصلحة، يا أخي طالما لا تتناقض مع مصلحتي هذا جيّد، هي من أجل طريق التجارة الدوليّة التي تمرّ من (الصين) إلى هنا 

كمال خلف: طريق الحرير

نجاح واكيم: الأميركي يريد، وهنا عندما قلت أنّ 95 في المئة من أسباب الحادث الذي صار هو نتيجة إهمال وتركت الخمسة في المئة الباقية لكلام "ترامب" عن وجود هجوم 

كمال خلف: هذا لافت فعلاً 

نجاح واكيم: الأميركي يريد أن يُدمِّر (لبنان)، يريد أن يُقفل مرفأ (لبنان) وللذين لا يُصدّقوا يا أخي اقرأوا، اقرأوا مشروع الاندماج الإقليمي الذي قدّمه الوفد الإسرائيلي في قمّة (الدار البيضاء) لدول المتوسّط. ممنوع على (لبنان) أن يكون عنده مرفأ، فقط مرافق سياحية في هذا السياق جاءت وخصخصت الشواطئ إلى آخره والحديث يطول. الأميركي يريد أن يُعاود إنعاش مرفأ (حيفا) وسكّة حديد (حيفا) – (الرياض) في الخليج كي يقطع الطريق البرّية لـ (الصين)، من هنا الأميركي يريد تدمير البلد ويقفل مرفأ (بيروت). نحن مصلحتنا، يا أخي لا أريد أن أحبّ الصيني ولا أُريد أن أُحبّ الأميركي لكنني ملزم في محبّة اللبناني. مصلحتي أين؟ هذه مسألة 

كمال خلف: تعني أنّ هذه الخمسة في المئة هي أنّ التفجير مُفتَعل بقرار دولي، قرار أميركي؟ 

نجاح واكيم: يعني الذي نبّهني له، أولاّ من ميّزات "ترامب" أنّه أكثر من يُشبه (أميركا)، شخص مُتعجرِف وجلِف وقليل الأدب ولا يسأل عنّا، يرمي الكلام، يعني الكلمة التي قالها إنّ هذا نتيجة هجوم كأنّه يقول لنا: "انتبهوا في إمكاني أن أفكّ رقبتكم"، ماشي؟ أخي، الشيء الثاني أعود وأقول، يا أحبّائي أنا أُحبّ (سوريا) وأنا أعتبر (سوريا) وطني، أنتَ رأيك مخالفاً لا مشكلة عندي. لكن إذا انسحب (لبنان) واستُخدِم في "صفقة القرن" التي هي خارطة الشرق الأوسط الجديد، (لبنان) استُخدِم كحلقة من حلقات تطويق (سوريا) التي فشلوا في إسقاطها، فمن اللازم ألاّ يكون لـ (لبنان) دور وألّا نستطيع أن نأكل سوى على الاستجداء وليس لنا مصلحة في هذا، ماشي؟ هذا عدا عن أنّ جعل (لبنان) في موقع العداء لـ (سوريا) يا أخي يقسِّم (لبنان) ويفتّته، وهذا ما تريده (إسرائيل). يا أخي، كلّ ما تفعلونه ليس لـ (لبنان) مصلحة فيه، فهذه الإيحاءات التي تأتي، منها ما يأتي عن حُسن نيّة ربما، ومنها ما يأتي جرّاء تعصُّب وغباء، ومنها ما يأتي ملغوماً ومدروساً. شاهدت إحدى الحلقات على إحدى الفضائيّات 

كمال خلف: يوم أمس؟ 

نجاح واكيم: منذ يومين أو ثلاثة، الكلام الذي قيل ليس كلاماً بريئاً، ليس ناتجاً من تعصُّب، هذا كلام موحى فيه من أجل حفلة الدمّ التي يريدها الأميركيّون في (لبنان)

كمال خلف: حسناً. إسمح لنا أُستاذ "نجاح"، معي من (رام الله) الآن مباشرةً دكتور "إبراهيم ملحم" المُتحدّث باسم الحكومة الفلسطينية. دكتور "إبراهيم" حيّاك الله بدايةً من الحكومة الفلسطينية. كنّا نتحدّث أنا والأُستاذ "نجاح" قبل الفاصل عن وجود حملة تضامن في (فلسطين) اليوم مع (لبنان). ماذا تقولون كحكومة فلسطينية اليوم؟ 

إبراهيم ملحم: مساء الخير لك وللسيّد "نجاح واكيم" 

كمال خلف: حيّاك الله 

إبراهيم ملحم: وتعازينا لكما وللشعب اللبناني الشقيق بهذا المُصاب الجَلَل. (فلسطين) تقف اليوم في هذه اللحظة الحرجة لـ (لبنان) الشقيق مع الشعب اللبناني، والشعب الفلسطيني يمُدّ قلبه إلى قلوب اللبنانيين. هُم يُضمّدون جراحهم في هذه اللحظة ويبلسمون جراح المُصابين ويودّعون الشهداء الذين قضوا في هذا الحادث الجَلَل. السيّد الرئيس "محمود عبّاس" خلال اتصال هاتفي مع نظيره اللبناني أعرَبَ عن تعازيه الحارّة للشعب اللبناني الشقيق وكذلك وجّه السفير الفلسطيني في (لبنان) لتقديم كلّ ما يُمكن من مُساعدة للشعب اللبناني الشقيق. كذلك دولة رئيس الوزراء الدكتور "محمّد اشتيّ" أوعزَ وأعرب عن استعداد الحكومة الفلسطينية لتقديم كلّ مُساعدة ممكنة للشعب اللبناني الشقيق في هذه اللحظة الحرجة

كمال خلف: دكتور "إبراهيم"، أيضاً هناك حملة تبرّع بالدمّ ومُساعدات في (غزّة) لصالح (لبنان) وفي أراضي عام 1948 حملات للتضامن وتبرّعات لـ (لبنان). في المُخيّمات الفلسطينيّة أيضاً في (لبنان) "الهلال الأحمر الفلسطيني" يقوم بجهدٍ كبير في المُساعدة، يعني تقريباً كلّ الشعب الفلسطيني في كلّ مكان يُحاول التضامن اليوم مع (لبنان). دكتور "إبراهيم"، في نهاية المطاف الفلسطينيون أيضاً شعب منكوب، منكوب بالاحتلال والتشريد والتهجير ويتضامن رغم كلّ ذلك ورغم كلّ الجراح مع الأشقّاء، مع شقيقه اللبناني حالياً. هذا موقف مُقدَّر لا شكّ دكتور "إبراهيم" 

إبراهيم ملحم: هذا واجب على (فلسطين) للشعب اللبناني الشقيق الذي طالما احتضن الشعب الفلسطيني في ذكريات ومنعطفات صعبة. نحن لا ننسى الموقف اللبناني في احتضان الثورة الفلسطينية واحتضان الشعب الفلسطيني طيلة وجوده في الشتات. الشعب الفلسطيني الآن في كلّ أماكن تواجده، في الوطن وفي الشتات، يتألّم لهذا المُصاب الجَلَل للشعب اللبناني ويقوم بكلّ ما هو مُمكن، بالتبرّعات بالدم وبالمال والأنفس وكلّ شيء يُمكن أن نُقدِّمه للشعب اللبناني الشقيق ليخرُج من هذه المحنة التي وقعَ فيها، ونحن على ثقة بأنّه سيخرُج أكثر قوّة وأكثر عزماً وأكثر مضاءً، وهو عوّدنا دائِماً أن يخرُج كطائِر الفينيق من تحت الرماد، ونُعوِّل دائِماً على الجهد اللبناني والقوى اللبنانية لكي تتكاتف في هذه اللحظة الحرجة لتدرأ كلّ ما يتربّص بـ (لبنان) من مخاطر

كمال خلف: أشكرك دكتور "إبراهيم ملحم" المتحدّث باسم الحكومة الفلسطينية، كنت معنا مباشرةً من (رام الله). أستاذ "نجاح واكيم" موضوع المحكمة الدولية، كان من المفروض في الخامس من آب أن يصدُر قرار المحكمة الدوليّة، وكان هناك نوع من الترقُّب لهذا القرار وكلام عن أنّه ممكن أن تحدُث فوضى. اليوم المحكمة الدوليّة على وقع ما جرى، انفجار مرفأ بيروت، أجّلت القرار إلى الثامن عشر من هذا الشهر هلّ هناك تسييس في هذا التأجيل؟ هلّ هناك حكمة أو غاية من هذا الـتأجيل؟ أمّ أنّه احترام لما جرى؟ 

نجاح واكيم: أصلاً التسييس ليس في التأجيل، التسييس في إنشاء المحكمة من الأساس. حتّى عندما حصلت جريمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق "رفيق الحريري" اتجهوا نحو التحقيق الدولي. لماذا يا أخي تحقيق دولي؟ قالوا: لا نثق بالقضاء اللبناني، مع أنّ بين عامي 1992 لغاية 2005 كان كلّ أو مُعظم الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة العدل منهم هم. يا أخي لثلاث عشرة سنة أنتم مَن كنتم تمسكون بمهام القضاء، أصبحتم الآن لا تثقون به؟ ماشي. تحقيق دولي من أجل أن نعرِف الحقيقة، وإذا كُشف أنّ التحقيق الدولي زعبرة وغشّ ومُسيّس وملغوم؟ هذا "دتليف ميليس" كان يُرشى بقنينة نبيذ 

كمال خلف: ومنهم من قالوا، يُرشى بصحن تبّولة 

نجاح واكيم: ألم يحصروا مرتكبي الجريمة بالضباط الأربعة ولاحقاً تبيّن أنّ الأربعة كانوا أبرياء. جاءت المحكمة الدوليّة، جريمة حدثت منذ خمس عشرة أو ستّ عشرة سنة، مع احترامي للكلّ والله يرحم جميع الشهداء لكن أقول لك، شخص في قامة "رشيد كرامي" الذي هو ربّما أهمّ رجُل دولة عرِفه (لبنان) منذ عام 1943 لغاية اليوم، اغتيل "رشيد كرامي" ولماذا لم يكن هناك محكمة دوليّة؟ لماذا هذه الجريمة بالذات؟ ثمّ هذه المحكمة الدوليّة بعد خمس عشرة سنة ثبّتوا تاريخ إعلان القرار في السابع من آب/ أغسطس بعدما كان التاريخ السابق في أيّار/ مايو، انتبه. لماذا تأجّلت من أيار/ مايو إلى آب/ أُغسطس؟ هنا أقول، هل حُكم المحكمة ضُبِط إيقاعه على إيقاعات إشعال الفتنة في (لبنان)؟ 

كمال خلف: ضمن حملة الضغوط، يتّفق إيقاعه مع حملة الضغوط 

نجاح واكيم: ليست ضغوطاً 

كمال خلف: لكن اليوم تأجيله أُستاذ "نجاح" ألا يعني بأنّ هناك حسابات سياسية  مفادها أنّ ما جرى في مرفأ (بيروت) يُمكن أن يُغطّي على حدث المحكمة الدوليّة؟ بمعنى أنّ هناك تحرّكات ستكون بعد قرار المحكمة ويجب أن يكون الوضع مُهيّأ لها؟ 

نجاح واكيم: إذاً هذا يؤكِّد حقيقة أنّ القرار مُسيّس، أو أنّ القرار سيخدم أجندة ما. هذه الأجندة لمَن؟ مَن صاحب الكلمة العُليا في هذه المحكمة الدوليّة؟ (الولايات المتّحدة الأميركية)، صحّ هذا الكلام أم لا؟ إذاً القرار الذي سيصدُر عن المحكمة ليس قراراً عن المحكمة إنما قرار 

كمال خلف: أميركي 

نجاح واكيم: قرار أميركي وتوقيت رميه في هذه الساحة المُلتهبة عليه أن يتلاءم مع هدف إشعال الفتنة وإغراق (لبنان) في الفوضى الدمويّة. لماذا أجّلوه من أيار/ مايو إلى آب/ أُغسطس؟ ثم تأجيل آخر، يا أخي إذا هذا حُكم محكمة 

كمال خلف: من المفروض ألّا يكون له علاقة بالوضع السياسي 

نجاح واكيم: المفروض أن يكون له علاقة بمسألة واحدة، في الجريمة وكشف الجريمة والجناة وإلى آخره. التلاعب بالقصّة يدلّ على أنّ هذه

كمال خلف: فيها مراعاة لتوقيت سياسي مُعيّن 

نجاح واكيم: بالضبط، إذاً هذا ليس قرار المحكمة بل قرار الذين قرّروا هذه المحكمة، أي (الولايات المتّحدة الأميركية". وهنا لا بأس في الآخِر، أيضاً كلمة لشعبنا اللبناني المعتّر، يا أخي والله إذا كنت أتحدّث جرّاء حرقة فهي حرقتي على أولادكم. (أميركا) ليس لأنني أكرهها، القصة ليست كراهية وحبّ، أيّة جهة في الدنيا تريد أن تُشعِل حرباً أهلية في (لبنان) أمر طبيعي أن أكون ضدّها. أنا ضدّ (أميركا) والسبب الرئيسي يا أخي إنّها تُريد أن تشعِل حرباً أهلية في (لبنان) حيث الذين يُقتلون فيها ليسوا أولادها بل أولادنا، لن تنتقيهم بل من جميع العائِلات اللبنانية سيكونون القتلى وهي لا يهمّها وهي لم تُنجِبنا

كمال خلف: أُستاذ "نجاح" انتهى الوقت، أشكرك جزيل الشكر 

نجاح واكيم: شكراً لك 

كمال خلف: "نجاح واكيم" رئيس "حركة الشعب اللبناني" على حضورك هنا في الاستديو. مُشاهدينا الكرام حلقة برنامج "لعبة الأُمم" انتهت، شكراً على المتابعة وإلى اللقاء