المسيحيون والنهضة والقومية العربية

وضع المسيحيين السياسي والاجتماعي والاقتصادي تحت الاحتلال العثماني وخلال عهد محمد علي.

المحور الأول: 

غسان الشامي:أحيّيكم، كيف يمكن الوصول إلى التاريخ الحقيقي والخلاص من الأخيولات والغرضيات، إنه أمرٌ صعب ولا يتمّ إلا بالأبحاث الأكاديمية الرصينة والموثّقة، أما المذكّرات والتأريخ الرسمي فهما على الأغلب الأعمّ يستبطنان الغرضيّة أو يكشفانها، حتى عمّت مقولة التاريخ يكتبه المُنتصرون. دكتورة فدوى نصيرات تحمل شهادتها من الجامعة الأردنية، درَّست في جامعة فيلادلفيا بعمّان وعضوٌ في جمعية المؤرِّخين العرب، تناولت في كتابٍ لها "المسيحيون العرب وفكرة القومية العربية في بلاد الشام ومصر" شأناً مهماً في حياة المشرق، فيما تناولت في كتابها دور السلطان عبد الحميد الثاني في السيطرة اليهودية على فلسطين، موضوعٌ اعتبره البعض من المُسلّمات وأثبتت معكوسة الأخيولة الرسمية والشعبية. في حوار أجراس المشرق سنتناول معها هذا الكتاب طبعاً ووضع المسيحيين خلال الحُكم العثماني وحُكم محمّد علي، ودورهم في النهضة العربية بعد تقريرٍ عن وضع المسيحيين في عهد محمّد علي. 

تقرير:   

حَكَمَ محمّد علي الكبير بين عامي 1805 و 1848 فتبدَّت إصلاحاتٌ وتغيّرت أحوال مصر ثم الشام بعد دخول إبنه إبراهيم باشا إليها عام 1831.

استعان محمّد علي بالمسيحيين فأوقف الاضطهادات واستخدم الأرمن والكاثوليك، وخصّ الأقباط بالأعمال المصرفية وضبط الإيرادات والمحاسبة وكان منهم حكّامٌ للمدن.  

أما إبراهيم باشا فألغى الضرائب التي كانت تُرهِق الحجَّاج المسيحيين في القدس، ما سمح لهم بأداء نذورهم وشعائرهم، وأعفى الأديرة والكنائس والرهبان والمُتعبِّدين والمُقيمين في القدس من يونانيين وفرنجة وأرمن وأقباط وغيرهم، أعفاهم من كل الضرائب التي فرضتها عليهم السلطات المحلية، وألغى الكفَّارة التي كانت تُجبى منهم عند دخولهم كنيسة قبر السيّد المسيح أو عند التوجّه إلى نهر الأردن، ما شجَّع الحجَّاج على المجيء والعودة لزيارة القدس. 

اقتصادياً عيَّن في دمشق مديراً مسيحياً للإدارة المالية وأحضر معه من مصر محاسبين أقباطاً مُتمرّسين بالمحاسبة، ومارس صرامةً شديدة أنقذت المسيحيين من التعصّب الفظّ الذي غذَّته الفوضى، ومنحهم الحرية لتجديد معابدهم وأديرتهم وبناء الجديد منها من دون أن يشتروا شهاداتٍ من المحكمة الإسلامية أو السلطات لإنجاز التصليح والبناء، وسمح لهم بارتداء العمامة البيضاء وما يشاؤون من ملابس بعد أن كانت القوانين العثمانية تمنع المسيحية من امتطاء الجياد وارتداء الملابس الزاهية، ولا تُقبَل شهادته ضدّ مسلم حتى لو كان كبير أساقفة. 

غسان الشامي: تحيّةً لكم من أجراس المشرق، دكتورة نصيرات أحيِّيكِ، سأبدأ من سؤالكِ عن وضع المسيحيين العرب خلال الاحتلال العثماني، صحيح إنها فترة طويلة ولكن أريد أن أسأل بشكل عام قبل أن أبدأ بالتخصيص عن وضع المسيحيين خلال الأربعمئة عامٍ من الحُكم العثماني. 

فدوى نصيرات: مساء الخير وتحيّة عربية لكم من عمّان، وضع المسيحيين العرب خلال حُكم الدولة العثمانية هو كما تعلم فترة طويلة، نتحدَّث عن 400 عام تحديداً، هذه حقيقة مُتَّفق عليها ومعروفة للجميع بأنه تمّ التعامل مع المسيحيين العرب وفقاً لنظام المِلّة العثماني، القواعد الأساسية التي يقوم عليها هذا النظام مُستنبطة من أحكام الشريعة الإسلامية. الدولة العثمانية طوال هذه الفترة الزمنية تعاملت مع المسيحي وفقاً لنظام المِلّة العثماني، هذا النظام الذي يُعيد وضع المسيحي في علاقته مع الدولة فقط من خلال الكنيسة التي يتبع لها حسب المذهب الديني الذي ينتمي إليه، فالبطريرك الكاثوليكي مسؤول عن الكاثوليك، البروتستانتي عن البروتستانت، الأورثوذكسي عن الأورثوذكس وبهذا الشكل، والعلاقة الروحية هي مع البطريرك بشكلٍ أساسي لكن المواطن فيها نستطيع القول بأنه كان من الدرجة الثانية، أي أنه يبقى في درجة أدنى من وضع المسلم، والسبب في ذلك أنه كان محروماً من تولّي المناصب العامة أو في الجيش، أيّة مناصب إدارية عُليا أو مناصب عامّة في الدولة كان المسيحي لا يحقّ له هذا الأمر وفقاً لنظام المِلّة العثماني،حتى الخدمة العسكرية لم تكن حقاً لهذا المسيحي. هذا الكلام جعل عامّة الناس أو المجتمع العربي بشكلٍ عام وتحديداً في بلاد الشام ومصر يتعامل مع المسيحي وكأنه مواطن من الدرجة الثانية، طبعاً هذا ما أثبتته المصادر التاريخية التي درسناها في تلك الفترة وتناولت وضع المسيحي وعلاقته الاجتماعية وحتى السياسية والاقتصادية أيضاً مع الدولة العثمانية ومع المجتمع المحيط به.   

غسان الشامي:هل تسمحين لي، إذا أخذنا بالتفصيل، لنبدأ بالوضع السياسي، قلتِ إنه لا يمكن أن يصل إلى أيّ موقع سياسي.

فدوى نصيرات: لا يحقّ له تبوّوء المناصب العليا، لا يمكنه تأدية الخدمة العسكرية، يدفع ضريبة البدل العسكري، وأنت تعلم أن الخدمة العسكرية في تلك الفترة كانت مهمة جداً بالنسبة للمواطن في الدولة العثمانية، فأن يُحرَم منها المسيحي هذا كان يُشعره بأنه مواطن من الدرجة الثانية، بالإضافة إلى حرمانه من المناصب الإدارية العليا، حتى في المحاكم وفي كل شيء تقريباً، في السلك القضائي، في المناصب العليا كان لا يُسمَح له بأن يتقدَّم إليها. هذا في ما يتعلّق بوضعه السياسي والعسكري، أما في ما يتعلّق بوضعه الاجتماعي هذه الأمور جعلته يعيش ضمن مفهوم الأقلّية التي ليس لها أيّ تفاعُل قوي مع المجتمع المحيط بها. حينما تذهب حالياً مثلاً إلى دمشق أو إلى بيروت أو إلى أية دولة عربية ستجد أن هذا الحيّ للمسيحيين، حيّ الميدان مثلاً في دمشق أو باب توما إلى آخره، أغلب سكانه من المسيحيين، فهذا الأمر جعلهم يشعرون بالانزواء نوعاً ما عن البقيّة وعدم الاختلاط بشكلٍ كبير جداً مع بقيّة الأطراف الأخرى التي تعيش ضمن هذا المجتمع سواء كانوا من اليهود أو من المسلمين أو غيرهما من الطوائف والمِلَل.  

غسان الشامي: هل يعني أن المسيحيين خلال العهد العثماني برمّته كانوا مُجبَرين أن يكونوا أم هم أجبروا أنفسهم على أن يكونوا ضمن "غيتوات" اجتماعية مُعيّنة؟ 

فدوى نصيرات: نظام المِلّة حاول أن يُحقّق نوعاً من العدالة الاجتماعية لكن تطبيق المجتمع وتفاعُله مع هذا النظام بتصوّري وحسب الدراسة التي قمت بها أخذ أكثر من منحى، حين درسنا الأحداث التاريخية الكُبرى التي حصلت في دمشق أو في غيرها من الدول العربية كفتنة دمشق أو غيرها، وجدنا بأن مشايخ أو كبار علماء المسلمين مثلاً كان لهم موقف مُغاير تماماً، قالوا إن الإسلام لم يأمرنا بالتعامُل مع المسيحي بهذا الشكل بينما عامّة الناس أو ما كانوا يُسمَّون بأوباش المجتمع في ذلك الحين كان لهم تعامُل آخر، فهذا النظام لم يُفهَم بشكله الصحيح من كافة أطراف المجتمع لدرجة أنه إذا مُنح المسيحي أية امتيازات في تلك الفترة كان المسلم لا يتقبّل هذا الأمر.بحسب ما أعطونا من دراسات تاريخية عايشت هذا الوضع وخصوصاً قبل مجيء إبراهيم باشا تحديداً أو حُكم محمّد علي في بلاد الشام وفي مصر، المسيحي مثلاً كان يجب أن يرتدي لباساً مختلفاً عن المسلم، حتى باب بيته يجب أن يكون أقلّ علواً كي يضطر أن يخفض رأسه في كل مرة يدخل فيها إلى البيت، مثلاً بحسب ما أوردته لنا المصادر لم يكن مسموحاً للمسيحي بالنواح أو البكاء على الميّت أو الخروج في جنازة الميّت، حتى ركوب الحصان لم يكن مسموحاً له، وتعرف أن الحصان في ذلك الوقت كان رمزاً للمظهر الاجتماعي. 

غسان الشامي: للبكويّة والباشويّة.

فدوى نصيرات: نعم، حتى يُقال إن المرأة القُبطية في مصر كانت تلبس الحذاء بلونين مختلفين أو بالخفّ كما كان يُقال له في ذلك الوقت حتى تميِّز المرأة المسيحية عن غيرها من نساء المجتمع، فهو يجب أن يبقى دائماً مُميّزاً بأنك تمشي بجانب مسيحي، فهذا التمييز أغرق المسيحي نوعاً ما في بعض المجتمعات العربية بوضعٍ جعله ينزوي على نفسه بشكلٍ كبير ويكون على علاقة غير ودّية مع الدولة العثمانية.

غسان الشامي: أنتِ ذكرتِ شيئاً في سياق حديثكِ من دون أن نوضحه، هل كان رأي عُلماء الدين مُغايراً لرأي العامّة في المسيحيين خلال الفترة العثمانية؟ هل كانت العامّة مُتنمِّرة على المسيحيين بينما رجال الدين الإسلاميين لا؟  

فدوى نصيرات: بحسب قراءتنا للوضع التاريخي في ذلك الوقت بالعكس عُلماء الشريعة أو عُلماء المسلمين كانوا مع المسيحيين ويطالبون بالعدالة الاجتماعية لهم، وكانوا ضدّ فكرة الانزواء المسيحي أو التعامُل معه بدرجة أدنى من غيره أو حتى مثلاً أن يُحارَب في عباداته أو ألا يُعطى أحقّيّة العبادة بهذا الشكل، هذا لم يُسمَح به نهائياً، عُلماء المسلمين كانوا مُعترضين على هذه التصرّفات، لكن كما ذكرتُ هناك أطراف عديدة من المجتمع أو الشرائح الدنيا لم تكن لديها فكرة التجاوب مع المسيحي أو التعامُل معه على أساس أنه مواطن يتمتَّع بحقوق المواطن من حيث المساواة في التعامُل أو حريّته في الحركة، في العمل، كان دائماً ينظر إليه نظرة دونيّة. وكما تعلم في ذلك الوقت أيضاً كم نسبة عُلماء المسلمين بالنسبة إلى عامّة الناس أو بقيّة أفراد المجتمع.

غسان الشامي: إذا انتقلنا إلى عهد محمّد على باشا ما الفرق في التعامُل مع المسيحيين من قِبَل الدولة ومن قِبَل العلماء ومن قِبَل الشعب خلال عهد محمّد علي سيّدتي؟ 

فدوى نصيرات: محمّد علي باشا كما تعلم كان حُكمه بدايةً في مصر ومن ثم انتقل إلى فترة عشرة سنوات فقط في بلاد الشام من العام 1831 إلى العام 1841، محمّد علي أرسل إبنه إبراهيم باشا لتطبيق التعليمات والأحكام التي أُخِذ بها داخل مصر. صحيح أنها مدّة قصيرة ولكنه أحدث فيها تغييرات جذرية كبيرة جداً سواء في مصر أو في بلاد الشام، آثارها ظهرت في بلاد الشام أكثر منها في مصر لأن أعداد المسيحيين في بلاد الشام سواء في فلسطين أو لبنان أو سوريا بحسب التقسيمات الجغرافية حالياً أكبر بكثير من عددهم في مصر. محمّد علي سار على النظام الأوروبي، قضى أولاً على نظام المِلَل بشكل قَطْعي، ثانياً أخذ بالنظام الأوروبي الذي يطالب بالمساواة التامّة بين المواطنين، بمعنى لا يوجد مواطن من الدرجة الأولى والثانية، المواطنون جميعاً متساوون في كافة الحقوق والواجبات، هذا الأمر جعل المسيحيين يتقبّلون حُكم محمّد علي بشكلٍ كبير جداً، بحيث سمح لهم بالحرية الدينية كاملةً وبالتردّد إلى الكنائس وقَرْع أجراسها بحرية تامّة، سمح لهم أيضاً بالأمور الاجتماعية، وحتى في الأمور الخاصة بلباسهم حيث سمح لهم بارتداء الألوان التي يريدونها وعدم الالتزام باللون الأسود كما كانت عليه الحال في عهد نظام المِلل. الأمر الآخر والأهم أنه سمح لهم بدخول الجيش، حتى أنه فرض عليهم التجنيد الإجباري وكانت من الأساسيات التي قام عليها حُكم محمّد علي في بلاد الشام ومصر. أيضاً أعطاهم حقوقهم من النواحي الاقتصادية حيث أعطاهم حرية التعامُل، وحاول هو أن يستغلّ هذه النقطة، تعلم بأن المسيحي كان على معرفة باللغات الأجنبية في ذلك الوقت أكثر من المسلم، فهو أعطى الحرية للمسيحيين بأن يكونوا وكلاء للتّجار الأجانب في منطقة بلاد الشام أو في مصر، حتى مَن تولّى أمر الترجمة من الإيطالية أو الفرنسية أو الإنكليزية حيث أن محمّد علي قام بنهضةٍ فكريةٍ وثقافية ٍعاليةٍ جداً في مصر وبلاد الشام، فبالتالي مَن تولّاها في تلك الفترة كانوا من المسيحيين كونهم على معرفة باللغات الأجنبية.      

غسان الشامي: سيّدتي محمّد علي لم يكن يتكلَّم العربية، وكما نعرف هو ألباني، ربمّا يكون نصف أوروبي ونصف شرقي، هل لهذا النموذج دور في ما قدّمه محمّد علي ومن ثم أولاده في المشرق ومصر؟ وأيضاً ما الدور الاقتصادي الذي لعبه المسيحيون في عهد محمّد علي ولم يلعبوه خلال الفترة العثمانية؟

فدوى نصيرات: يكفي أنه أعطاهم الحريّة بأن يكونوا الوكلاء الوحيدين للتجارة الأجنبية في العالم العربي، وأنت تعلم أن في العالم العربي في ذلك الوقت لم تكن لدينا أية أنواع من الصناعات التي تغطّي حاجيات الناس، فاعتمادنا الأساسي كان على التجارة الأجنبية، فأن تصبح أنت الوكيل هو أمر أعطاك ميزة كبيرة جداً كوضعٍ اقتصادي رائعٍ جداً داخل المجتمع. أيضاً كانت من أهم النقاط التي أعطت للمسيحي دعماً قوياً خلال حُكم محمّد علي هي معاملة المساواة، أنا عملت مثلاً مجالس للمديريات المحلية أو مجالس محافظات بتسميتها المُعاصرة، هذه المجالس الإدارية كان يوضَع فيها ستّة مسيحيين وستّة مسلمين، إذاً كانت هناك مساواة تامة في أيٍّ من المناصب الإدارية التي تتولّى شؤون وإدارة أحوال الدولة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، 12 مسيحياً مقابل 12 مسلماً، فهذا خلق نوعاً من المساواة. هو حاول لأبعد الحدود أن يخلق نوعاً من المساواة بين المسلمين والمسيحيين خلال فترة حُكمه، وكان معروفاً في عهد إبراهيم باشا الذي قاد حُكم محمّد علي في بلاد الشام أنه كان أول مَن سمح بإنشاء خمَّارة في دمشق، هذا الأمر يتمّ تصويره لنا في الكتابات التي عاصرت تلك الفترة على أنها حظيت باحتفالات عظيمة في شوارع دمشق مُراعاةً لشعور المسيحيين واحتراماً لحقوقهم في هذا الأمر، فهو أعطاهم كافة حقوقهم مهما كانت طبيعتها حتى لو كانت مُغايرة لاعتقاد المسلمين بشكلٍ أو بآخر.  

غسان الشامي: ولكن لماذا ثار المسيحيون على محمّد علي في جبل لبنان طالما أنه قدَّم كل هذا للمسيحيين؟ 

فدوى نصيرات: المسيحيون ثاروا على محمّد علي؟ 

غسان الشامي: لم يكن هناك قبول بحُكم محمّد علي بالكامل في الساحل.

فدوى نصيرات: من خلال قراءتنا لحسين الدبس أو فريد الخازن أو مَن عاصروا أحداث تلك الفترة، قليلون جداً مَن كانوا ضد حُكم محمّد علي في بلاد الشام من المسيحيين لأنه بإعلانه المساواة المُطلَقة بين المسلم والمسيحي حرمهم الكثير من الامتيازات التي كانت لكبار رجال الدين عندهم، حرمهم الكثير من الامتيازات التي كانت تُعطى لهم كرجال دين مسؤولين مباشرةً عن المسيحي وعلاقتهم مباشرةً مع الدولة العثمانية، فهذا الأمر حرمهم من هذه الامتيازات المادية والجهوية، ودفع البعض لأن يطالب بإلغاء حُكم محمّد علي في تلك الفترة.

غسان الشامي:هل ربّما هناك دور لقناصل أوروبا الذين لم يكونوا يريدون محمّد علي وإبراهيم باشا في بلاد الشام؟ لأنهم وقفوا ضدّه مثلاً؟ 

فدوى نصيرات: بالعكس أنا وجدت أن القناصل لعبوا دوراً أساسياً، نظام الامتيازات الأجنبية الذي فُرِض على الدولة العثمانية لعب دوراً أساسياً ومهماً في رفع شأن المسيحي بأحواله الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية.

غسان الشامي: سنذهب إلى هذا بعد الفاصل سيّدتي لأنه حان وقت الفاصل، أشكركِ. أعزائي فاصل انتظرونا بعده لنتابع مع الدكتورة فدوى نصيرات من عمّان، البحث في التاريخ أيام العثمانيين ومحمّد علي ودور المسيحيين في النهضة العربية، انتظرونا.

المحور الثاني: 

غسان الشامي: أحيّيكم مُجدّداً من أجراس المشرق، دكتورة فدوى نصيرات سيّدتي سأنتقل إلى كتابك عن دور السلطان عبد الحميد الثاني في فلسطين، أنتِ يبدو أنكِ مشيتِ بعكس التيار السائد، أولاً أريد من حضرتكِ توضيح علاقة السلطان عبد الحميد الثاني بالحركة الصهيونية.

فدوى نصيرات: علاقة السلطان عبد الحميد الثاني بالحركة الصهيونية بدأت عبر تواصُله مع تيودور هرتزل منذ العام 1896 حيث بدأت محاولات هرتزل عبر الوسطاء الذين كانوا داخل قصر السلطان عبد الحميد ليلتقي به ويشرح له الفكرة من إنشاء الدولة اليهودية داخل فلسطين. صحيح أن هذه المحاولات بدأت في العام 1896 ولكن كانت الزيارة الأولى لهرتزل إلى الدولة العثمانية في العام 1898 حيث زار السلطان عبد الحميد الثاني خمس مرات، واللقاء الوحيد المباشر بينهما كان في العام 1901، ولكن الزيارات الأخرى كانت بشكلٍ غير مباشر عبر وسطاء بينه وبين السلطان لكن مُراسلاته وتواصُله مع السلطان بدأ في العام 1896. معروف أن السلطان عبد الحميد كان على اطّلاع واسع بما يجري في أوروبا وما يدور في الصحف الأوروبية، وكان يتمتّع بذكاءٍ شديدٍ جداً فكان هناك مَن ينقل له الصورة عن الأحداث التي تجري في أوروبا، وكان على معرفة بما يجري في المؤتمر الصهيوني في بال في العام 1897، وبحسب ما توصّلنا إليه كان قد أرسل أشخاصاً للاطّلاع على ما يجري في هذا المؤتمر ونُقلِت الصورة له بشكلٍ كامل، حتى كتاب هرتزل الذي قام بتأليفه في العام 1896 أيضاً كان السلطان عبد الحميد قد اطّلع عليه، وكان على عِلمٍ تام بما يدور في ذِهن هذه الحركة التي تمّ الإعلان عنها بشكلٍ رسمي في مؤتمر بال 1897، وأن أعينهم كانت فقط على فلسطين وليس أية دولة أخرى.

غسان الشامي: ما موقف السلطان بعد هذه اللقاءات مع تيودور هرتزل؟ 

فدوى نصيرات: ليس هناك أوضح من فكرة أنه سهَّل السيطرة الصهيونية على أرض فلسطين.

غسان الشامي: كيف؟ 

فدوى نصيرات: هو مَن زرع النواة أو البذرة الأولى للوجود الصهيوني على أرض فلسطين.

غسان الشامي: عملياً كيف؟ 

فدوى نصيرات: فَتَحَ أبواب الهجرة تحت مُسمّيات مختلفة، وبحسب ما توصَّلت إليه كان يُصدر الأوامر بمنع الهجرة لكن بعد ذلك تجده يصدر أوامر أخرى تخالف أو تعارض فكرة الهجرة وتسمح لليهودي الأجنبي أن يدخل إلى فلسطين، وبعدها بساعاتٍ مثلاً يرفض هذه الهجرة، طبعاً كانت القنصليات الأجنبية تضغط عليه فيعود ويُكرّر فكرة السماح بدخولهم إلى أرض فلسطين. أعداد المهاجرين بدأت في عهد عبد الحميد بالتزايُد الكثيف وخاصة اليهود الذين جاؤوا من أوروبا الشرقية ومن أوروبا الغربية لاحقاً. ثانياً حين سمح ببناء المُستعمرات داخل فلسطين، تمّ بناء 67 مستعمرة خلال حُكم عبد الحميد الذي بدأ من 1876 وانتهى عام 1909، يعود تاريخ بناء كل مُستعمرة في تلك الفترة إلى عهد عبد الحميد. تمّ شراء قسم كبير من أراضي هذه المُستعمرات من قِبَل روتشيلد الذي كان على علاقة مباشرة مع السلطان وكان يدفع الأموال مقابل هذه الأراضي، كان يتمّ بيع هذه الأراضي وبالتالي العمل على بناء المستوطنات ومن ثم تأسيس مدارس زراعية. من المعروف أن الفلاح اليهودي الذي جاء من أوروبا الشرقية لم يكن على عِلم بأساليب الزراعة الحديثة، مَن قام بتأسيس المدارس الزراعية في فلسطين هو روتشيلد وكان يُعلّم هذا الفلاح اليهودي كيف يتعامل مع الزراعة في ذلك الوقت، لدرجة أن حوالى47 مستعمرة كانت بتمويل شخصي منه ومن هيرش اللذيْن هما من كبار الأثرياء في أوروبا في ذلك الوقت، واعتنيا بالحركة الصهيونية وقدّما كل هذه المساعدات لليهودي من دون مقابل من أجل تحقيق الهدف الأساسي وهو العودة إلى فلسطين. بالإضافة إلى النشاط المالي، حين نجد أن ثلاثة بنوك لليهود تمّ تأسيسها في عهد عبد الحميد الثاني أوّلها البنك اليهودي الألماني في العام 1897، ومن ثم البنك الإنجليزي في العام 1903 وفرعه الرئيسي في لندن لكن فروعه أصبحت في كل مدينة داخل فلسطين، في القدس، في يافا، في حيفا، فتأسيس هذه البنوك في هذه الفترة الزمنية أعطى إيحاءً أساسياً بأن السلطان عبد الحميد سمح باستمرار هذا النشاط، وفلسطين في تلك الفترة كانت مرتبطة أيضاً بقصر السلطان مباشرةً، فالكثير من المؤرِّخين يُشكِّكون بالولاة أو بالمُتصرّفين الذين كانوا يُديرون شؤون مُتصرّفية القدس ويُشكّكون في ولائهم، ولكن حين نعرف أن فلسطين بالذات كانت مرتبطة بأوامر من القصر السلطاني، إذاً كل ما كان يجري على أرض فلسطين كان بمعرفة صاحب القرار بهذا الأمر.

غسان الشامي: بين يديّ كتابكِ "دور السلطان عبد الحميد في السيطرة الصهيونية على فلسطين"، في داخله مجموعة من المعلومات الهامة جداً حتى في أسماء المستوطنات ال 67، ولكن ما هي القصة المُتداوَلة عن أن السلطان عبد الحميد هو مَن رفض وقال لهرتزل أنا لا أقدر أن أبيع شبراً واحداً من البلاد التي في عهدتي لأنها ليست لي بل لشعبي، هل ما قاله السلطان عبد الحميد حقيقي فعلاً؟

فدوى نصيرات: هذه المقولة قالها عبد الحميد في 23-6-1896 حين طلب هرتزل لقاءه للمرة الأولى، ومصدر هذه المعلومة للعِلم هي مذكَّرات هرتزل، نحن كمؤرِّخين يهمّنا المصدر ولم نجدها إلا في مذكّراته، فإذاً يقول هرتزل إنه طلب ذلك من السلطان عبد الحميد عن طريق نيولنسكي الذي كان الوسيط بينهما فأعطاه هذا الجواب، ولكن بعدها بخمسة أيام من طلبه هذا وثّق هرتزل في مذكّراته أن السلطان عبد الحميد سمح له بالحضور إلى قصره لمُقابلته ولكن كصحافي وليس كزعيمٍ للحركة الصهيونية. هناك مقولة دُوِّنت في مذكرات هرتزل أتحدّى أن تجدها فيٍ أيّ مصدر عربي لكن نحن تناقلنا فقط ما هو لصالح السلطان ليس من باب التحامُل عليه أو اتخاذ موقف ضدّه، بالطبع كلا نحن مع الحقيقة، المنطق يقتضي بأنني ما دمت أخذت المعلومة من هذا المصدر فيُفتَرض أن يكون موثوقاً بالنسبة لي وليس أن أنتقي منه المعلومة التي تتوافق مع ميولي وأتغاضى عن المعلومة التي لا تتوافق مع ميول هذا الباحث أو الكاتب. بعد ذلك التيار الإسلامي بشكلٍ عامٍ وأنت تعلم كيف كانت نهاية السلطان عبد الحميد بقضاء الاتحاد والترقّي على حُكمه والانتقال إلى مرحلة جديدة ونفيه في قصره، وتوفّى في العام 1918 وبعد ذلك نشأ الصراع بين التيار القومي والإسلامي، حيث قال القومي بضرورة الاستقلال والانفصال عن الدولة العثمانية والإسلامي الذي قال بأنه لو بقينا مع الدولة العثمانية لما وصلنا إلى الاستعمار والانتداب الذي وصلنا إليه، فتبنّوا فكرة عبد الحميد ودفاعه عن فلسطين تحديداً أنه لولا عبد الحميد لما ضاعت فلسطين، فأخذوا بهذه المقولة ومَن تبنّوها كانوا من التيار الإسلامي. 

غسان الشامي: ولكن فلسطين ضاعت، ولكن أيضاً من خلال حديثك أتساءل عن نفس الطريقة ونفس التشابُه بين أن يقول شيئاً ويفعل شيئاً آخر هو ووريثه الحالي رجب طيّب إردوغان، يقول إنه مع فلسطين ونرى علاقاته مع إسرائيل، هل هذه هي مورّثات السلطنة؟ 

فدوى نصيرات: أنا أعمل حالياً على صحيفة فلسطين وتحديداً بين عامي 1911 و1914، وعند قراءتي للمقالات التي تتناول كيفيّة مقاومة الحركة الصهيونية والنشاط أو الخطر الصهيوني كما كانوا يسمّونه في تلك الفترة. لا تتصوَّر حين كنت أقرأ في هذا الموضوع كم شعرت بالألم على العربي، حينما تكون هناك نوادٍ في العام 1911 وجمعيات للسيّدات الإسرائيليات في فلسطين في ذلك الوقت، وطُرِحت قضية التفاهم مع العرب في كيفية العيش سوياً، طُرِحت الفكرة لأكثر من مرة من قِبله، وحتى المؤتمرات الصهيونية، أكثر من مؤتمر صهيوني عُقِد على أرض فلسطين أوّلها في العام 1902، فإذا كان هناك كل هذا النشاط الصهيوني في تلك الفترة حتى تأسيس جامعة، مدرسة نيطر الزراعية وغيرها، كل هذا النشاط الاقتصادي والسياسي والتعليمي والاجتماعي، حتى أن الصهيوني كانت له بطاقته العثمانية التي من خلالها يحصل على امتيازات أكثر من المواطن الفلسطيني، لهذا السبب أستطيع بعد قراءتي لكل هذا، هذه أخبار كانت تتناقلها الصحف العربية في ذلك الوقت، فكيف أسلّم بأننا خسرنا فلسطين مع وعد بلفور في العام 1917. التسلسل التاريخي هنا يجعلني أحكم بأن فلسطين كانت ضائعة، هذا ما استنتجته، حتى "الهاغانا" تمّ تأسيسها في العام 1906 في فلسطين، وهذه أمور لا يتمّ الاختلاف عليها ولها مصادرها ووثائقها التي تثبت صحة هذا الكلام. طبعاً سجلات الأراضي هي فقط التي تتحدَّث والمحفوظة باللغة العثمانية، هي التي تفصل في هذا الأمر. 

غسان الشامي: سأذهب لكي أستغلّ الوقت من خلال أبحاثك إلى المسيحيين والقومية العربية، جميعنا نعلم أن الشعور القومي كان ضدّ التتريك، ضدّ العَثْمَنة ولكن ماذا قدَّمت القومية العربية للمسيحيين في ما بعد سيّدتي؟ 

فدوى نصيرات: هناك أسباب عديدة دفعت المسيحي إلى تبنّي هذه الفكرة منها نظام المِلَل الذي أشرنا إليه في بداية هذه الحلقة. المسيحي أراد أن يشعر بالمساواة مع المسلم بأيّ شكلٍ كان وبأنه مواطن له عروبته ووضعه المُميّز شأنه شأن المسلم. نحن كنّا ضمن تيّارين فكريين أساسيين في تلك الفترة هما التيار الإسلامي الذي أثاره السلطان عبد الحميد والتيار الذي نُسمّيه حالياً بالليبرالي العلماني والمقصود به القومي. المسيحي وجد في فكرة القومية المنفذ الأساسي الذي يتمكَّن من خلاله أن يكون مواطناً له نفس امتيازات المسلم، وفي الوقت نفسه يعيش في حال من المساواة التامّة بينه وبين المسلم، ووجد أنها القاسم المشترك الأساسي الذي قد يجمعه مع هذا المسلم ويحافظ أيضاً على عروبته وعلى جذوره في هذه المنطقة. كما تعلم أن القومية العربية في تلك الفترة كانت تقوم على قاسمٍ مشتركٍ أساسي وهو اللغة العربية أو اللسان العربي، أنت تتحدَّث العربية وأنا أتحدَّث العربية، فما دمنا نحن بلسانٍ واحد، بعادات وتقاليد واحدة وتاريخ مشترك أساسي أي ما تقوم عليه فكرة القومية العربية. وجدوا في هذا الأمر ما يجمعهم مع المسلمين، لا يمكننا أيضاً أن نخفي دور الإرساليات التبشيرية في هذا الأمر.

غسان الشامي: سآتي إلى دور الإرساليات التبشيرية ولكن قبل ذلك هناك ابتداءً من 1840 كانت قد بدأت نُذُر مفهوم النهضة العربية ومنها التعليم عبر الإرساليات، ما دور المسيحيين في النهضة العربية؟ ما دور الإرساليات في النهضة العربية؟ وهل كانت الإرساليات نوعاً من الاستشراق أو نوعاً من تمتين الرابطة القومية لدى سكان المشرق؟ 

فدوى نصيرات: الإرساليات التبشيرية كان لها دور أساسي في النهضة العربية، الكثير من المؤرَّخين العرب يشعرون بالغضب حينما أقول هذا الكلام لكن أنا لا أستطيع أن أنكر دور الإرساليات في التعليم، أوّل الجامعات العربية تأسَّست على يد هذه الإرساليات وأيضاً هذه المدارس. صحيح كانت هنالك مدارس في الدولة العثمانية ولكن بأعدادٍ محدودةٍ جداً ولم يتأثّر بها الناس، الإرساليات لعبت دوراً أساسياً لأنه كانت هناك منافسة شديدة في ما بين الفرنسي والإنكليزي والأميركي تحديداً كونه يتحدَّث باللسان العربي والمُعلّم كان يتحدَّث باللسان العربي، حتى الجامعة الأميركية في بيروت 1866 التي سُمّيت بالكلية البروتستانتية في البداية علّمت باللغة العربية حتى العام 1902.

غسان الشامي: الكلية السورية البروتستانتية.

فدوى نصيرات: كان إسمها البروتستانتية، هكذا كانت بدايتها، بعد ذلك سُمّيت بأسماءٍ مختلفة، الآن تُسمّى الأيوبية. بغضّ النظر هي كانت تدرِّس باللغة العربية، لا أستطيع نُكران دور هذه الإرساليات، مَن كان يتردَّد على هذه المدارس والجامعات هم من العرب المسيحيين، ومن الطبيعي أنها علّمت وفقاً لمناهج الدول الغربية، طبعاً أخذت التكنولوجيا الحديثة أيضاً في ذلك الوقت على الطريقة الأوروبية والمناهج الأوروبية، فهذا جعل المسيحي يتفوَّق بشكلٍ كبيرٍ جداً من هذه الناحية ويشعر بنوعٍ من التميّز في هذا المجال تحديداً الثقافي والتعليمي والذي في نفس الوقت يريد أن يشعر أنه جزء من هذا المجتمع، فلهذا السبب تبنّوا فكرة القومية لأنها تحقّق أهدافهم، أنا جزء من هذا المجتمع ولكن في نفس الوقت أنا على مساواة تامّة مع غيري، لي حقوق وعليّ واجبات مثل كافة المواطنين. 

غسان الشامي:سيّدتي بقيت لديّ دقيقة وبعض الثواني، لماذا بعد كل هذا الدور في النهضة العربية مع الاحترام للجامعة الأميركية أو لليسوعية ولكن قبلها كان هناك كليّة وطنية أسّسها المُعلّم بطرس البستاني، لماذا انكفأ المسيحيون العرب؟ 

فدوى نصيرات: بصراحة أنا لا أؤيِّد هذا السؤال بشكله الكلّي، هل هو انكفاء ذاتي من ناحية ثقافية أم اجتماعية أم اقتصادية أم سياسية، حالياً أنت شعرتَ منذ العام 2009 من أحداث الموصل حتى هذا الوقت صار هناك نوع من الانكفاء، والسبب في ذلك بالطبع الحركات الإسلامية المُتطرّفة، وأنت تعلم أن ممارساتها البشعة كانت تجاه المسيحيين سواء في العراق أو في سوريا أو في مصر أو في ليبيا، تقريباً في معظم الدول العربية، الأمر الذي جعل المسيحي يشعر بأنه يجب أن يدافع عن نفسه وعن وجوده ضمن هذا المجتمع الذي عاش فيه لآلاف السنين، فكيف تريد منه أن يشعر بأنه عنصر فعّال داخل هذا المجتمع وأن يتعايش بصورة طبيعية في الوقت الذي قد تتفجّر فيه كنيسته في أيّة لحظة، هذه كانت لأن المدة الزمنية قصيرة.الآن انكشفت هذه الأحداث وتبيَّن أن الإسلام لا علاقة له بهذا الوضع وأن الدين لا يأمرنا بأن نتعامل مع المسيحي بهذا الشكل، وطبعاً المسيحي صاحب الوعي والثقافة يعي تماماً بأن القَصْد من هذه الحركات هو إيجاد هذه المذهبية والطائفية، هذه المشاعر التي تُبعِد العربي عن أخيه العربي.  

غسان الشامي: وصلت فكرتكِ سيّدتي، أنا أشكركِ. أعزّائي لا بدّ لنا من التمحيص في التاريخ الرسمي، في كتابته في الكتب المدرسية بعيداً عن الأهواء والميول والأدْلَجة وإلا سنرى مستقبلاً ما رأيناه في الكثير من أجيالنا الحالية التي يلعب الهواء بأدمغتها الخاضعة للتاريخ المُبَسْتر الخالي من الدسم والمزوَّر في كثيرٍ من الأحيان. شكري العميق للدكتورة فدوى نصيرات من عمّان على مشاركتها في قرع أجراس المعرفة من أجراس المشرق، للزملاء في البرنامج، للزملاء في النقل الخارجي، أيامكم معرفةٌ، سلامٌ عليكم وسلامٌ لكم.   

 

البرنامج

إعداد
غسان الشامي
تقديم
غسان الشامي
المنتج
هشام الهاشم
الايميل