المسيحيون في العراق

المسيحيون في العراق.. لماذا ذهب بعضهم إلى المقاومة مع الحشد الشعبي؟ وما علاقتهم بالجنرال قاسم سليماني وماذا قدّم لهم؟ ماذا عن واقعهم في العراق وشماله ومستقبلهم؟

المحور الأول:

 

غسان الشامي: أحيّيكم، منذ أن وُضِعَت خطّة تفتيت المشرق على طاولة الذئاب كان العراق الهدف الأوّل، العراق مَصْطبة التاريخ وخريطته الأولى، وعلى الرغم من انحسار الحضور المسيحي تدريجاً في العراق وبالأخصّ بعد الاحتلال الأميركي وتموضع الكثير من المسيحيين في سهل نينوى، تلقّى الباقون ضربةً قاسية باحتلال داعش للموصل وسهل نينوى، سهل نينوى نفسه. الجميع يعرف دور الجنرال قاسم سُليماني في مَنْع احتلال أربيل نفسها وهزيمة داعش، لكن قليلين يعرفون موقفه من المسيحيين في العراق وسوريا. النائب ريّان الكلداني قائد كتائب "بابليون" المُنْدَرِجة في الحشد الشعبي كتب قصيدةً يصف فيها سُليماني بأنه أبٌ له وكذلك المهندس، وهذا لافتٌ ومَدْعاةٌ لاستكناه دور سُليماني في حراك هذا الفصيل وحضور المسيحيين في العراق. سنُحاور أمين عام حركة "بابليون" ريّان الكلداني في هذا وفي أمورٍ عراقية أخرى بعد تقريرٍ عن المسيحيين في الموصل وسهل نينوى.

 

تقرير:

 

المسيحيون في نينوى والموصل، انتشر المسيحيون من الكلدان والسريان في سهل نينوى في ثلاثة أقضية هي تلكيف والشيخان والحمداني، لكن أعدادهم قلَّت منذ الثمانينات بسبب الهجرة، كما أدّت موجاتٌ من العُنف إلى نزوح أغلبيّة مَن تبقَّى إلى داخل وخارج العراق، حيث تمّ تهجير المسيحيين من مدينة الموصل إلى سهل نينوى ومدن الشمال بعد سيطرة داعش في حزيران من العام 2014.

 

وواجه المسيحيون ظروفاً صعبة فكُتِبَت علاماتٌ وإشاراتٌ على جُدران منازلهم كعبارة "عقارات الدولة الإسلامية"، إضافة إلى حرف نون والمقصود به نصارى، وخُيِّروا ما بين الدخول في الإسلام أو دفع الجزية أو الخروج من المدينة بأنفسهم، فتعرَّضوا أثناء مُغادرتهم من قِبَل حرّاس السيطرة وتنظيم داعش إلى نَهْب مُقتنياتهم الشخصية، ودخل تنظيم داعش إلى الكنائس وقام عناصره بنزع الصلبان عنها وأحرقوا أجزاءً منها، وحوّلوا بعضها إلى مساجد ومقارّ لهم. 

بعد إعلان العراق في تشرين الثاني من العام 2016 تحرير سهل نينوى، وعلى الرغم من مرور أكثر من أربع سنواتٍ فإنّ المنطقة ما زالت رهينة التجاذُبات والتناحُر الحزبي والسياسي والطائفي والفصائلي، وما زال الكثيرون من المسيحيين يشعرون بالخوف من العودة بسبب الشَرْخ الكبير الذي حصل في النسيج الاجتماعي.

 

تمّ ترميم عددٍ من الكنائس في بلدات سهل نينوى ومنها كنيسة مارت شموني في بلدة برطلّة بعد أربع سنوات من تدميرها على أيدي داعش.

 

 

غسان الشامي: أهلاً بكم في أجراس المشرق، أهلاً بك حضرة القائد أخي ريّان.

 

 

ريّان الكلداني: عفواً عزيزي، تحيّة لكم ولجميع الكادر وجميع مُشاهدي قناة الميادين المُبارَكة، صراحةً نحن جنود ولسنا قادة، نعتقد أنّ القادة هم فقط الشهداء ولو أننا تعرّضنا لأكثر من عملية كنّا على وشك الموت فيها، وكان وبيننا وبين الموت دقائق ولكن سِتر الله، نتمنّى أن أكون جندياً وخادماً لشعبي ولأهلي ولكلّ مظلوم.

 

 

غسان الشامي: أهلاً بك حضرة الجندي العراقي ريّان الكلداني، سيّدي قرأتُ لك قصيدةً جميلة عاطفية تُرثي فيها الجنرال سُليماني والمهندس، تقول له فيها، تصفه بأنه أبوك، لفتني هذا الوَصف، ما معنى أن يكون الشهيد سُليماني والدك يا سيّدي؟

 

 

ريّان الكلداني: صراحةً أخي العزيز اليوم بعد استشهاد الشهداء القادة والقائد العظيم سُليماني يجب أن نُبيِّن الحقيقة لكل الناس الذين لا يعرفون سُليماني، وبقينا كل هذه السنين ويوجد هناك الكثير من الشخصيات أيضاً لهم علاقة، يعتقد البعض أنني قريب إلى قائدي وأبي الشهيد سُليماني وإلى أبي مهدي المهندس. ولكن اليوم صراحةً سُليماني زرع في قلوب جميع الأطياف، لا أتحدَّث فقط في العراق، في سوريا، وفي لبنان وفي اليمن وحتى في أرمينيا، اليوم نتكلَّم بكل صراحة، الشهيد سُليماني كان يتعامل مع الإنسانية ولا يتعامل مع دين أو طائفة، المقاومة ماذا تعني؟ المقاومة دفاعٌ عن المظلوم، دفاعٌ عن جميع الأحرار في العالم، المقاومة لا تقتصر فقط على المسلمين، نعم أقولها بصراحة وعاتبتُ الكثير من الإخوة حين يتحدّثون ويقولون مقاومة إسلامية، نعم مقاومة إسلامية ونفتخر بها ولكن المقاومة لا تقتصر فقط على المسلمين، المقاومة لجميع الأحرار في العالم، حين رفعنا سلاحنا ودافعنا عن مناطق لا وجود للمسيحيين فيها، دافعنا عن عدّة مناطق، اليوم حين شاركنا وحرَّرنا وأعطينا الشهداء والدماء لم نحارب فقط في المناطق المسيحية، ولكن شاركنا بتحرير مناطق الإخوة المسلمين من المكوِّن السنّي. إذاً نحن لا نميِّز كثيراً بين دين أو طائفة، هذا ما تعلّمناه من المدرسة، المدرسة هي سُليماني، سُليماني وقف مع الجميع، وقف مع عوائل الشهداء، سُليماني وقف مع المسيحيين حين تخلّت الإدارة الأميركية في حينها عنهم، الذين يدَّعون أنهم نصارى. 

 

 

غسان الشامي: وهل من الضرورة أن يقف الأميركيون مع المسيحيين؟ مُجرَّد أن يقف الأميركيون مع أيّ مكوّن هذه إشارة استفهام والله يا عزيزي. 

 

 

ريّان الكلداني: أحسنت، أنا معك، يوجد هناك مع الأسف في العراق وحتى في لبنان، وحتى في سوريا بعض الأبواق التي كانت تُصفِّق للأميركيين وللإدارة الأميركية إن كانت من المكوِّن المسيحي أو من غيره وحتى أيضاً من بعض المسلمين، كانوا يُصفّقون ويُهلّلون للأميركيين ومنهم رجال دين مسيحيين في العراق، بعضهم يعملون كخَدم عند الأميركيين وعند الاحتلال، وكانوا أيضاً يقولون إن الأميركيين سيقفون مع المسيحيين. وبالفعل طالب أحد رجال الدين من المكوِّن المسيحي حين سقطت نينوى، حين وصل الخطر إلى سهل نينوى، أحد رجال الدين طالب الجانب الأميركي أن يحافظ على المُكوِّنات في سهل نينوى من المسيحيين ومن الشبك ومن الإيزيديين ومن التُركمان ولكن لم يستجيبوا وسقط سهل نينوى، وأيضاً وصل الخطر إلى إقليم كردستان العراق، وأيضاً طالبت حكومة الإقليم من الجانب الأميركي الحفاظ على إقليم كردستان وعدم سقوطه بيد تنظيم داعش الإرهابي ولم يستجيبوا أيضاً.

 

 

غسان الشامي: مَن هو؟ لأنهم ما شاء الله كُثُر.

 

 

ريّان الكلداني: أحد رجال الدين من المُكوِّن المسيحي ومعروف، واليوم هو يتدخّل حتى في العمل السياسي، ورجل الدين هذا أتى به بريمر وعيَّنه عضواً في مجلس المحافظة، إذاً في منصب سياسي. نحن هنا نفرِّق، رجل الدين لا يتدخَّل في السياسة، هذه طائفتنا وهذا مُكوِّننا ويسوع المسيح قال "أعطوا ما قيصر لقيصر وما لله لله".

حتى الإخوة في حكومة إقليم كردستان طالبوا الحكومة الأميركية أيضاً بالدفاع عن الإقليم ولكن لم يستجيبوا، اتّصل قادة إقليم كردستان بالشهيد سُليماني وخلال 12 ساعة، وأنا كنت شاهداً على تلك اللحظات، أتى الشهيد سُليماني وذهب إلى أربيل ومعه الإخوة من الحرس وبعض من الإخوان اللبنانيين، هذا واقع وجميعهم يعرفون، حتى السيّد رئيس الوزراء في حينها يعلم والسيّد المالكي والسيّد العبادي، كلّهم يعلمون بهذا الشيء، حتى الأخ السيّد مسعود البارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني قال إن الشهيد سليماني ساعدهم وفتح لهم مخازن أيضاً وجهّزهم بالمدافع وكل شيء وحافظوا على إقليم كردستان، هذا لا أقوله أنا، الإخوة في الحزب الديمقراطي يتحدَّثون عنه، هذا ليس دفاعاً ولكن هذا واقع نعرفه. أيضاً وصل الخطر إلى سهل نينوى وسقط، مَن درَّب المسيحيين؟ مَن سلَّح المسيحيين في حينها؟ الآن أصبح اللواء 50 في الحشد الشعبي، ومَن وقف مع المسيحيين؟ الذي وقف معهم هو الشهيد سُليماني والحاج أبو مهدي المهندس.

 

 

غسان الشامي: إسمح لي أيّها الجندي العراقي أن أسأل وبالتحديد ماذا قدَّم لكم الشهيد سُليماني أنتم هذا التنظيم الذي يُسمَّى "بابليون" قبل أن أسألك عن علاقتك وعلاقة هذا المُكوِّن بالشهيد المهندس، ماذا قدَّم لكم بالتحديد؟ الآن هناك مَن يكشف الكثير من الأعمال التي قام بها الجنرال سُليماني، تفضّل إذا سمحت.

 

 

ريّان الكلداني: الشهيد سُليماني قدّم نفسه لكل العراق، الشهيد سُليماني قدَّم إلى اللواء 50 في الحشد الشعبي وبالأخصّ أوّل تأسيس ل"بابليون"، قدَّم أكثر مما قدَّمه للشيعة، وقدَّم أكثر مما قدَّم للمسلمين، قدَّم للسنّة أكثر مما قدَّم للشيعة، هذا هو الشهيد سُليماني.

في إحدى المعارك وهي معركة تحرير دير مار بهنام في منطقة الحمدانية، كان مُحاصَراً من قِبَل تنظيم داعش الإرهابي، وأعطينا الشهداء والدماء أيضاً في تلك اللحظة، أحد إخوان المدفعية الخاص باللواء 50 قاله إنه يجب مُعالجته، يجب أن نضرب سياج الدير بالهاون حتى نتمكَّن من مُحاصرته، الشهيد سُليماني رفض أن يتمّ قصف الدير، ونحن لا نريد أن نقصفه، نحن نريد ضرب السياج الخارجي فقط، أصرّ على الحاج قاسم إلى أن حرَّر الدير باستشاراته وتخطيطه. اليوم صراحةً مع الأسف، حتى يوجد هناك بعض المسيحيين، الحاج قاسم لم يطلب منّا شيئاً، طلب منّا أمراً واحداً وهو أن نحافظ على المسيحيين، أن نحمي المسيحيين، أن نحمي المسلمين، أن نحافظ على نينوى وسهل نينوى، هذا هو الشهيد سُليماني، ولكن مع الأسف هناك بعض اللوبيات، واضحة وأنا تحدَّثت بها أيضاً، هناك بعض اللوبيات التي تتلقّى أموالاً ضخمة تنطلق من السعودية، تنطلق من أميركا وتضخّ على بعض الشخصيات وبعض الشباب من كل المُكوّنات إن كان مسيحياً وإن كان سنّياً وإن كان شيعياً حتى تشوّه هذه السمعة. البعض يتساءل كيف تصل هذه الأموال من السعودية ومن أميركا؟ المنظمات اليوم موجودة في العراق، الحكومة العراقية لا تعلم أعداد المنظمات الموجودة في العراق وماذا تفعل هذه المنظمات، إذاً هناك الكثير من الطُرُق لتشويه سمعة المقاومة. ولكن الأرْعَن ترامب الذي يعتقد أنه تخلّص من سُليماني، الشهيد سُليماني زرع في العراق آلاف سُليماني، زرع آلاف سُليماني في لبنان، وآلاف سُليماني في سوريا، وآلاف سُليماني في اليمن، وفي كل المناطق وفي كل جبهات المقاومة. صراحةً أخي العزيز سُليماني سوف يبقى رمزاً، سوف يبقى عزيزاً في قلوب جميع الأحرار في العالم، حتى أيضاً حين خرجت تظاهُرات في الولايات المتّحدة الأميركية يوجد أشخاص لا نعرفهم لا من قريب ولا من بعيد يرفعون صورة سُليماني. إذاً مَن يعتقد اليوم أنه قضى على سُليماني وانتهى الموضوع وأن جبهة المقاومة قد ضعُفت أعتقد أنه واهِم، ولكن سُليماني، آلاف السُليماني في كل مناطق العراق وفي بلدان المقاومة.

 

 

غسان الشامي: ولكن ألا تعتقد أنّ الكثيرين من أبناء العراق أو البعض إن لم نقل الكثيرين يعتقدون أنّ وصفك للجنرال سُليماني بأنه أبوك فيه نوع من المُبالغة سيّدي العزيز؟

 

 

ريّان الكلداني: هذا الكلام وهذا الأمر يخرج من بعض الأشخاص الذين لديهم نقص داخلي في نفس الآخرين، السيّد حسن نصرالله أيضاً الأخ العزيز يقول إن سُليماني رمز وأكثر من أبي، الأبوّة ليست الأبوّة فقط، الأب هو مَن يوجّه الأشخاص، لا أنكر أن الشهيد سُليماني وجّه إلى الطريق الصحيح والصواب، وجّه المسيحيين والمسلمين إن كانوا سنّة أو شيعة، حتى إنه وجّه بعضاً من الإخوة الكرد والإيزيديين أيضاً، هذا هو الأب، الأب حين يحتوي، الأب حين يحافظ على الجميع ولا تكون هناك أية مشاكل بين طائفة ومكوِّن، كانت تحصل الكثير من المشاكل بصراحة حتى بين الفصائل ولكن مَن يحتويهم؟ هو هذا الأب، الأبوّة من هذا الباب. الشهيد سُليماني كان يقول للسيّد الوليّ أنت أبي، إذاً بماذا أبي؟ أبي بالاحتواء، من هذا الباب نحن نقول سُليماني أبي، وأفتخر بأنه أخ وأب وقائد وقف في وجه الجميع من أجل نُصرة المظلومين، نُصرة الضُعفاء. حين كانت المواجهة مع داعش وتمّت مُحاصرة إحدى المناطق في الثرثار من قِبَل تنظيم داعش الإرهابي، وقدّمنا وقتذاك 13 شهيداً لم نكن نعلم أنّ في البيت طفل صغير وامرأة، الشهيد سُليماني وأبو مهدي المهندس منعا أن تكون هناك عمليات لحين خروج هذه العوائل، وبالفعل نجحنا بإخراج هذه العائلة والطفل وقدَّمنا 13 شهيداً، إذاً الشهيد سُليماني وأبو مهدي المهندس أبوان أم لا؟

 

 

غسان الشامي: ما هي علاقتك بالشهيد المهندس؟ هل ككتائب موجودة ضمن الحشد الشعبي أم أنّ هناك علاقة خاصة ربطتك بهذا الرجل؟

 

 

ريّان الكلداني: صراحةً أخي العزيز الشهيدان المهندس وسُليماني هما إثنان في قلب واحد، في روح واحدة وعقل واحد وجزء واحد. الشهيد المهندس كان يتواصل مع الجميع وربّما كان يتواصل معنا أكثر من المسلمين الشيعة وأغلب الإخوان يعرفون ذلك. الشهيد أبو مهدي هو مَن أسَّس كتائب بابليون لتخوض مواجهة داعش لتحرير مناطقنا، سابقاً كانت كتائب بابليون، الآن هي حركة سياسية، وكتائب بابليون أصبحت اللواء 50 من ضمن هيئة الحشد الشعبي وهي الآن تُمسِك مناطق كبيرة في سهل نينوى. في بداية الأمر كانت أولى خطواتنا قبل أن نصل صلاح الدين أصلاً، كانت أولى خطواتنا حين كان داعش قريباً من بغداد وفي أوّل اجتماع لنا حول الخريطة قال الشهيد سُليماني أنا يهمّني تحرير سهل نينوى وعدم تفريغ المسيحيين والمُكوِّنات الأخرى من الإيزيديين والشبك والتركمان من هذه المناطق لأن هذه المناطق أرضكم ونحن مستعدِّون أن ندعمكم بالسلاح لمواجهة تنظيم داعش الإرهابي، وبالفعل بالتدريب والسلاح وكل شيء وطبعاً بموافقة الحكومة العراقية. في الحقيقة مخازن العراق كانت فارغة حتى من صاروخ هاون 80، ولكن الجمهورية الإيرانية فتحت المخازن، طبعاً ليس الجمهورية الإيرانية كلّها لكن الخط الوسيط هو الشهيد سُليماني مع الإخوة في الجمهورية الإيرانية، وفتحت المخازن والسلاح والعتاد في العراق. إذاً هذا هو دور الشهيد سُليماني، الشهيد سُليماني هو شهيد العراق، ضحّى بكل ما يمتلك من أجل الإنسان والإنسانية، هو هذا الشهيد سُليماني.

 

 

غسان الشامي: سيّدي وضعتكم أميركا على لائحة الإرهاب، أنا أعرف موقفك من الأميركيين إن كان تجاه العراق وإن كان تجاه المُكوِّن المسيحي، ماذا تقول للناس حول هذا الأمر، حول أنك وُضِعتَ على لائحة الإرهاب الأميركية؟

 

 

ريّان الكلداني: صراحةً أخي الكريم يوجد هناك بعض الإخوان السياسيين الذين يجاملون أميركا أحياناً والعراقيين أحياناً أخرى، نحن بصراحة نتعلّم، أنا جندي، والجندي حين يضع الخريطة لا يجوز أن يتحرّك لا يُمنةً ولا يسرة، هذه الخريطة نحن وضعناها حين احتلّت أميركا العراق، وأيضاً حين سهّل الأميركيون دخول تنظيم داعش الإرهابي. نتكلّم بكل صراحة، اليوم حين تضعني الولايات المتّحدة الأميركية وإدارة ترامب في لائحة الإرهاب أو لائحة العقوبات أعتقد أن هذا فخرٌ لي وفخرٌ للمسيحيين، ربّما أنا أوّل مسيحي في الشرق الأوسط يوضَع من ضمن العقوبات، ثمّ أتى بعدي الأخ وزير خارجية لبنان السابق، ولكن أوّل شخص مسيحي في الشرق الأوسط والعالم يوضَع في هذه العقوبات هو ريّان الكلداني، وصراحةً أفتخر بذلك، وأفتخر بأن تضعني الولايات المتّحدة في هذه العقوبات لأن الكلام واضح وهذا هو الطريق، اليوم مَن يكون ضد توجّهات أميركا، ضد توجّهات الأشخاص المندوبين لأميركا في العراق يوضَع في هذه العقوبات، مَن يحمل السلاح للدفاع عن أرضه وعرضه يوضَع في هذه العقوبات، مَن يحمي الأرض والمُكوِّن المسيحي يوضَع في هذه العقوبات، حتى يشوّهوا الصورة أمام العالم أن هؤلاء المسيحيين لم يحرّروا المناطق، هؤلاء المسيحيين مع المقاومة، والمقاومة ماذا تعني؟ الدفاع عن المظلوم. إذاً لماذا تحارب أميركا كل مَن هو حليف للمقاومة؟ أعتقد أن هذا شرف وفخر لي أن تضعني، ولكن اليوم المسيحيون يعرفون والمسلمون أيضاً إن كانوا إخوتنا السنّة أو الشيعة ما هو موقف "بابليون" من عمليات التحرير، وأكبر شاهد على ذلك الانتخابات البرلمانية التي حصلت حيث فشل كل المُرشّحين التابعين للولايات المتّحدة الأميركية في العراق، وحصل "بابليون" على الكتلة الأكبر التي تمثّل المُكوِّن المسيحي، والأصوات من كل أطياف الشعب العراقي. إذاً اليوم نحن على المسار الصحيح، على مسار الطريق الحقيقي، نحن لسنا دُعاة حرب ولكن إذا فُرِضَت علينا الحرب سنواجه ولن نقف.

 

 

غسان الشامي: كنت أريد أن أسألك عن موقع بابليون لكنك أجبتني. إسمح لي أن نذهب إلى فاصل ونُعيد ما تريد أن تقوله بعد الفاصل، أعزائي انتظرونا بعد الفاصل في حوار مع أمين عام حركة بابليون في العراق ريّان الكلداني.

 

المحور الثاني: 

 

غسان الشامي: أحييكم مُجدّداً من أجراس المشرق. أحببت أن أخاطبك بالجندي لأنني أحبّ الجنود الذين يقاتلون في سبيل بلادهم، أريد أن أسألك أيّها الأخ العزيز ما هي علاقتكم بالمراجع الكَنَسية في العراق؟

 

 

ريّان الكلداني: قبل أن أُجيبك على هذا السؤال هناك موضوع مهم جداً، قبل وضعي على لائحة العقوبات بثلاثة أيام اتّصل بي أحد رؤساء الكتل السياسية وكان إلى جانبه السفير الأميركي الحالي، اتّصل وقال إنه فتح "المايك"، نحن لا نتكلّم من خلال الهواتف وإنما عبر هواتف وشبكة خاصة، وهذه الشخصية السياسية معروفة، أعتقد أنها شخصية بارزة جداً في العراق، قال إن السفير الأميركي يجلس بجانبه وسألني ما المشكلة بينكم وبين السفير الأميركي؟ لماذا لا تلتقون به؟ قلت له لا توجد أيى مشكلة وأهلاً وسهلاً به ولا مشكلة لدينا معه، يأتي كأيّ سفير يزور رؤساء الكتل وأهلاً وسهلاً به. وبالفعل بعدها جرى اللقاء بأحد الوفود الأجنبية عن طريق السفير الأميركي قبل العقوبات بثلاثة أيام، وطلبوا منا أولاً الانسحاب من الحشد الشعبي، وأعتقد أن هذا الأمر واضح وأنا تحدّثت به مع بعض رؤساء الكتل السياسية وهم على عِلم بالموضوع لأنّ أحد رؤساء الكتل الكبيرة كان مندوبه موجوداً أيضاً وكان على اطّلاع بالحديث الذي جرى في إحدى المقار لحركة بابليون، طلب منّا الانسحاب من هيئة الحشد الشعبي، الانسحاب مما يُسمَّى محور المقاومة، وطلب ثالث آخر، وجوابنا كان واضحاً وصريحاً وقطعياً.

 

 

غسان الشامي: ليس الانسحاب من العراق الطلب الآخر؟

 

 

ريّان الكلداني: لا أخطر من ذلك ولكن يخسأون، كان جوابنا واضحاً وصريحاً، هو تكلّم كثيراً حتى أنه تدخّل في الأمور المسيحية وهم لا يعترفون حتى بالسيّد المسيح، هؤلاء لا يعترفون بأيّ دين لا مسيحي ولا أيّ دين كان، وبالفعل كان جوابنا حدّياً وواضحاً، وبعد ثلاثة أيام أصدر الأرْعَن ترامب ونائبه بياناً ومَن قرأ إسمي هو نائب الرئيس الأميركي، وهذا الأخير بالتحديد هو مسؤول ملف العراق، وشخص آخر في مكتب ترامب يعمل على ملف سهل نينوى هو زوج إبنة ترامب وهو من أصول عراقية، مسيحي كلداني. اليوم صراحةً أخي العزيز هذا الأمر واضح للجميع، نحن باقون على هذا الخط وهذا الطريق، نحن كما قلت لسنا دُعاة حرب ولكن حين تُفرَض علينا سنواجهها مهما كانت قوّة الآخرين، اليوم ما دامت لدينا عقيدة في العراق، لدينا إيمان بالدفاع عن مناطقنا، لدينا إيمان بالدفاع عن المظلوم، إسم المقاومة مقاومة دفاع عن المظلوم إن كان سنّياً أو شيعياً. هذا ما أزعج أميركا، الشهيد سليماني لعب دوراً كبيراً ليس فقط في العراق وإنما في سوريا واليمن والبحرين، حتى في روسيا، هذا هو الشهيد سُليماني.

 

 

غسان الشامي: هذا معروف ولكن أنت تعلم أنّ المظلومية هي ضمن الفُقه الشيعي، ها أنت أيضاً تأخذها إلى الحيّز المسيحي.

 

 

ريّان الكلداني: أفتخر بالدفاع عن كل مظلوم، الدفاع عن المظلوم ليس فقط في الفُقه الشيعي، الدفاع عن المظلوم في كل الطوائف، الشهيد سُليماني دافع حتى عن المسيحيين في الحسكة وأيضاً دعم بعض المسيحيين في سوريا، حتى الإخوة "الكاكية" وكل الأطياف، الشهيد سُليماني عمل عبر القارات ووصل إلى روسيا، وأيضاً كانت له علاقات مع أغلب رؤساء الدول. ما أزعجني اليوم صراحةً وتحدّثت بهذا الكلام أن بعض السياسيين إن كانوا في العراق وسوريا ولبنان، في هذه الدول بالأخصّ كانوا يتمنّون اللقاء بالشهيد سُليماني، وفي العراق مع الأسف بعض الشخصيات السياسية التي كانت ترى الشهيد سُليماني تُقبّل يده، حين استشهد سُليماني لم نسمع منهم كلمة واحدة، إذاً هل يخافون من أميركا؟ هل يخافون من ترامب؟

 

 

غسان الشامي: هو النِفاق السياسي أخي ريّان أنت تعرفه.

 

 

ريّان الكلداني: ولكن لا يُشرّفنا هؤلاء، سوف يُسجّل التاريخ مَن هؤلاء الجبناء وماذا كان دورهم، حين حرَّر الشهيدان المهندس وسُليماني مناطقهم كانوا يُسمّون الشهيد سُليماني بالنبي المُنْزَل، هؤلاء السياسيون في العراق، البعض منهم ولكن التاريخ سيُسجّل مَن هم.

 

 

غسان الشامي: دعني أعود وأسألك لنقدِّم للسادة المُشاهدين في العالم العربي والعالم بعض ما يحصل في العراق أيضاً، سألتك عن علاقتكم ك "بابليون" وعلاقتك الخاصة بالمراجع الكَنَسية في العراق كيف تصفها؟

 

 

ريّان الكلداني: نحن في العراق 14 طائفة من المسيحيين، وحركة بابليون تجمع بين أعضائها في المكتب السياسي وفي الأمانة العامة 14 طائفة من كل الطوائف، لا فرق بين سريان وكاثوليك وأرمن، كلّهم ضمن حركة بابليون ولهم مناصب عدّة في الحركة إن كان في الأمانة العامة وإن كان في المكتب السياسي أو في الشورى. 

أمّا علاقتنا مع رجال الدين في المُكوِّن المسيحي، فنحن على علاقة جيّدة مع 13 طائفة و13 رجل دين، ولكن لدينا خلاف مع أحد رجال الدين وهو صراحةً لا يمثّل كل المسيحيين وإنما يمثّل طائفة واحدة ولكن يُسوِّق له الإعلام الأميركي وبعض القنوات المُعادية أنه يمثّل المسيحيين في العراق وفي العالم. صراحةً اليوم قداسة البابا في الفاتيكان يمثّل المسيحيين الكاثوليك في العالم كلّه، ورجل الدين هذا يتدخّل في أمور السياسة وفي الكثير من القضايا وحتى أنه ظهر في قنوات إخبارية ليتحدّث لعشر دقائق، هذا ما يُزعجنا نحن، نحن أرسلنا بياناً من عدَّة صفحات حول هذا الموضوع. اليوم رجل الدين أو المرجع يجب أن يخرج إلى الإعلام في أمور مصيرية وليس في موضوع طرف ضدّ طرف، دولة ضدّ دولة، هذا ليس من اختصاص رجل الدين، رجل الدين يجب أن يكون مُحبّاً وخاصة رجل الدين المسيحي، هو يمثّل طائفة مُعيّنة وحين يُصرّح بأيّ تصريح يضرّ مثلاً بإحدى المُكوّنات من الشعب العراقي فسوف تكون لدينا أزمة حقيقية داخل العراق، وأعتقد أنه ريد أن يصل إلى هذه المرحلة. قبل ثلاثة أيام صرَّح أحد رجال الدين بكلام خطير جداً حول الحرب الصليبية، هذا الكلام سوف يُدخِل البلد في أزمة.

 

 

غسان الشامي: أخي ريّان هل صحيح أنّ البطريركية الكلدانية غير راضية عن نشاطاتكم ك "بابليون"؟

 

 

ريّان الكلداني: أنا أتواصل مع أغلب المطارنة من البطريركية الكلدانية بشكل دوري، ولكن أحدهم رفض أن يكون هناك مسيحيون ضمن الحشد الشعبي، الحشد الشعبي اليوم مؤسَّسة أمنية وعنده بيانات، هو طلب من المسيحيين في هذا الحشد أن يذهبوا مع البيشمركة أو مع الجيش العراقي، إذاً تصريحاته واضحة وسيِّئة جداً وهو لا يُمثّلنا، وأنا أرسلت رسالة للإعلام قلت إنه إذا تدخّل بالعمل السياسي فعليه أن يخلع جلبابه الكَنَسي ويدخل العمل السياسي. في الانتخابات شكَّل حزباً سياسياً وأرسل الأموال إلى أستراليا لشراء أصوات لصالح هذا الحزب الذي فشل في الانتخابات، وقد بثّت قنوات إخبارية عراقية خبراً أنه رئيس هذا الحزب، حين يكون رأس الطائفة، طائفة واحدة، الإعلام يسوِّقه على أنه مسؤول المسيحيين في العراق في العالم، هذا لم يحدث في أية دولة، شكّل حزباً سياسياً والقنوات تداولت أنّ المسؤول عن هذا الحزب السياسي هو فلان، ترشّح للانتخابات وفشل فيها، إذاً هذا ضُعف لدينا، حتى أن هناك مشاكل بينه وبين عدّة طوائف، توجد مشاكل أيضاً بينه وبين الكثير من رجال الدين في داخل البطريركية، أعتقد أن حتى بعض رجال الدين في بيروت على عِلم بالموضوع. أيضاً حين تشكّل الحكومة يضغط عليها لترشيح مدير عام أو وزير، هذا ليس عمل رجل دين، رجل الدين عليه أن يخدم الكنيسة، نحن نجلّه ونحترمه ونُقدّره ما دام يرفع الصليب. نعم، أنا أعتقد أن هناك ضغطاً خارجياً، بعض الدول مُعادية لمشروع بابليون، بعض الدول أزعجها أن يكون "بابليون" أو اللواء 50 في الحشد الشعبي، أصرّوا عليه أن يُصدِر بيانات من هذا النوع وهو أمر واضح، هناك أموال أتت.

 

 

غسان الشامي: سأسألك في ما بعد عن الأموال التي تُرسلها أميركا وتحديداً نائب الرئيس ولكن أريد أن أُكمل في هذا المحور إذا سمحت، هل بقي من المسيحيين في العراق مَن هو قادرٌ على تشكيل مقاومة؟ كم بقي من المسيحيين في العراق؟ مَن يُهجِّر المسيحيين من العراق؟

 

 

ريّان الكلداني: أخي الكريم تعرف أنه حين دخل الاحتلال الأميركي إلى العراق هاجر الكثير من المسيحيين والسبب هو الاحتلال الأميركي، وأيضاً الاحتلال الأميركي الآخر وهو داعش، اليوم نقول إنّ داعش هو دعم أميركي، لست أنا مَن أقول هذا بل ترامب الأرْعَن قال إن أوباما هو مَن أسَّس داعش وليس أنا ولا جنابك ولا الميادين ولا حتى المُحلّلين السياسيين ولكن رئيس دولة تحدّث بهذا الكلام. ولكن أيضاً دخل داعش إلى المناطق، المسيحيون هاجروا، لم تكن هناك أبويّة للمسيحيين، كانوا يعتقدون أن المسيحيين ضعفاء، صحيح أن يسوع المسيح قال "إذا ضربك أحد على خدّك الأيمن أدر له الأيسر" ولكن وأنت شجاع وقوي، حتى يسوع المسيح أيضاً قال "مَن ليس له سيفٌ فليبِع ثوبه ويشتري سيفاً". في ذلك الوقت كان هناك سيف وليس دبابات ولا بندقية ولا هاون ولا راجِمة ولا صواريخ. 

 

 

غسان الشامي: يعني لو كان سيّدنا المسيح موجوداً حالياً لقال بِع رداءك واشترِ صاروخ سام مثلاً؟

 

 

ريّان الكلداني: أنا أتكلّم بشكل واضح، هذا كتاب مُقدَّس، بعض رجال الدين مع الأسف يُعلّمون بعض المسيحيين على الفقر، على الجُبن، على الضعف، وهذا أمر خاطئ، المسيحيون في العراق وفي سوريا أيضاً أثبتوا أنهم قاتلوا مع إخوانهم المسلمين من فصائل المقاومة وقدّموا دماء وتضحيات ليس فقط في مناطق المسيحيين، قدَّمنا 13 شهيداً في يومٍ واحد في تحرير قرية عربية سنّية في صلاح الدين، في منطقة القيارة بالتحديد. اليوم صراحةً أنا كريّان لا أؤمن أنّ هذا مسيحي وهذا سنّي وهذا شيعي وهذا كاكي وهذا شبكي، أنا يهمّني اليوم الإنسان، يهمّني اليوم ماذا أقدِّم له وكيف أحميه، وبالفعل اليوم أغلب المسيحيين صراحةً مع اللواء 50 في الحشد الشعبي ومُحبّين أيضاً ل "بابليون" وأكبر برهان على ذلك أنّ الأصوات التي حصلت عليها "بابليون" أهَّلت نوابها الأبطال الذين كان لهم موقف بطولي ومُشرِّف للتصويت لخروج القوات الأميركية. وسأقول سرّاً للتاريخ، لم يكن هناك نصاب لخروج القوات الأميركية من العراق عند التصويت في البرلمان العراقي، ورئيس الوزراء السيّد عادل عبد المهدي كان في مجلس النواب العراقي ولم يكن النصاب متوافراً، كان ينقص إسمان، أتى نواب بابليون مع إخوتهم من السنّة والشيعة وبعض من الكرد وصوّتوا على خروج القوات الأميركية، مَن صوَّت على خروج القوات الأميركية في البرلمان ومَن فعَّله هم نواب هذا المُكوِّن. إذاً هذه رسالة واضحة لهم، وأحد رجال الدين كان يرسل رسائل عن طريق بعض الأشخاص يقول لهم ألا يذهبوا وأنا مستعد أن أفتح حوارات معهم، حتى أنه أوصل الرسائل لبعض الأشخاص المسلمين وليس المسيحيين. إذاً هذا موقفنا، لن نتردَّد أبداً، سوف نبقى نواجه الظالمين مهما كانت قوَّتهم ومهما يعتقد الآخرون أنهم أقوياء، نحن لا نخشى أحداً، وأكرّرها مرة ثالثة إذا فُرِضَت علينا الحرب سنواجهها.

 

 

غسان الشامي: سيّدي المسيحيون كما قلت بات أغلبهم في سهل نينوى وهاجمهم داعش واحتلّ السهل وكذلك الذي حصل في الموصل، وهم على تماس مباشر مع السلطات في شمال العراق، ما هي علاقتكم بالسلطات الكردية في شمال العراق؟ 

 

 

ريّان الكلداني: تعلم أنّ سهل نينوى الآن مُقسَّم، اليوم أغلب مناطق سهل نينوى هي بيد الحكومة المركزية، بيد الحكومة العراقية، وبعض المناطق أيضاً بيد الحزب الديمقراطي الكردستاني، حتى الآن لا توجد أية مشاكل صراحةً، توجد هدنة حتى الآن ولا مشاكل في الوقت الحاضر.

 

 

غسان الشامي: الهدنة دائماً بين حربين.

 

 

ريّان الكلداني: لا لا، الهدنة أخوية، كيف تحدث المشاكل؟ حين يتمّ التعدّي على مُكوّن أو شخص مسيحي في مناطق يسيطر عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني تحصل هناك مشاكل. هناك بعض الأخطاء من قِبَل الآخرين أيضاً، ونحن نعترف أيضاً بأن هناك أخطاء من قِبَل بعض الأشخاص في سهل نينوى، نتكلّم بكل صراحة اليوم، ولكن نتمنّى أن يكون هناك حلّ. الحكومة العراقية وعدتنا أن يتمّ التنسيق خلال الفترة القادمة وأن يكون هناك حل. الوضع اليوم لا يحتمل أية صراعات، يجب أن نحافظ على الوجود المسيحي اليوم ليس فقط في سهل نينوى وإنما أيضاً في أربيل، في العمارة، في البصرة، أعداد كبيرة أيضاً في بغداد، العوائل المسيحية موجودة في أغلب المناطق وأغلبهم في سهل نينوي، ولكن العلاقة حتى الآن هادئة، هناك تنسيق، لدينا ممثّل أيضاً حيث يتمّ التنسيق من خلال الإخوة النواب في البرلمان أو من خلال المكاتب في سهل نينوى مع مكاتب الإخوة في الحزب الديمقراطي، الوضع هادئ حتى الآن ولكن يجب فرض هيبة الدولة في تلك المناطق.

 

 

غسان الشامي: أنت مررت على نائب الرئيس الأميركي الذي يُمسِك بيده ملف العراق وبمَن يُمسِك أو يتابع ملف مسيحيي العراق، هذه الأموال وبصراحة بعيداً عن الكلام الغائم، هذه الأموال الأميركية لمَن تُرسَل من المسيحيين؟

 

ريّان الكلداني: نتكلّم بكل صراحة، إبنة ترامب متزوِّجة من أحد الأشخاص من أصول عراقية من طائفة الكلدان من المكوِّن المسيحي، هو ونائب رئيس أميركا يجمعان الأموال ويضخّانها لبعض رجال الدين في بغداد بالتحديد، وأحد رجال الدين هو الذي يوزّعها بحجّة أنها للمنظمات، وهذه المنظمات تُعيد إعمار مناطق المسيحيين المُهدّمة. نحن صراحةً ليست لدينا مشكلة مع أية جهة كانت تقدّم صيانةً لمنازل المسيحيين أو إعادة إعمارها ولكن باقي الأموال أين تذهب؟ اليوم إذا أردت أن تعمّر هم يعطون ألفي دولار أو ثلاثة آلاف دولار لكل بيت، إذاً الأموال تأتي بالمليارات إلى رجال الدين ويتمّ توزيعها. اليوم لو تسأل الحكومة العراقية، نحن من خلال قناتكم ونحن سألنا أيضاً في زمن السيّد عادل عبد المهدي وقلنا لهم أين هذه الأموال لا تعرفون أين تذهب؟ هناك منظمات لا تعرف الحكومة العراقية أسماءها حتى الآن ولا أماكنها وماذا ستفعل وإلى أين ستذهب، ولكننا طالبنا السيّد عادل عبد المهدي في حينها ولكن حتى الآن لا نعرف ما هي هذه المنظمات، قسمٌ منها يأتي عن طريق إقليم كردستان، وتعرف أن بعض المناطق المسيحية لا تسيطر عليها الحكومة المركزية ولا القوات المُسلّحة العراقية وإنما تسيطر عليها البيشمركة، هذه الأموال هي التي تؤثّر على الوجود المسيحي وتجعل قسماً منه يهاجر إلى خارج العراق، وقسمٌ يتمّ إدخاله في دورات، حتى إن إحدى المنظّمات كانت تخترق محافظة البصرة جنوب العراق ويتدرّبون تدريبات خطيرة جداً في هذه المنظمات. أين كان دور الحكومة في حينها حيال هذه المنظمات؟ نحن أيضاً طالبنا الإخوة النواب أن يكون لهم دور وفتح ملف هذا الموضوع، وأيضاً إرسال كُتُب الى الجهات المُختصّة والمعنيّة وإلى بعض رجال الدين كي نعرف أين ذهبت هذه الأموال.

 

 

غسان الشامي: أخي ريّان أنا لديّ حوالى أربع دقائق فقط أريد أن أسألك فيها سؤالين حتى نختم هذه الحلقة ونقدّم صورة كاملة للوضع للسادة المشاهدين. قبل عامين أفتى الشيخ مهدي الصميدعي بعدم جواز الاحتفال بأعياد المسيحيين، ماذا تقول له؟

 

 

ريّان الكلداني: الأخ تحدَّث بكلام وأعتقد أنه ندم عليه لاحقاًّ وشعر أن هذا الأمر خاطئ وأتت وفود وتدخّل أشخاص كثيرون وأقمنا عليه أيضاً دعوى، وأرسل قاضي التحقيق طلباً باستقدامه إلى المحكمة، ولاحقاً انتهى الموضوع سلمياً وقدَّم اعتذاراً وأرسل وفداً كبيراً أيضاً، ليس فقط الشيخ مهدي الصميدعي وإنما أيضاً رئيس الوقف الشيعي السابق تحدَّث بكلام غير صحيح، وأيضاً قمنا بالإجراء اللازم وفق القانون والدستور والحريات المُتاحة لدينا صراحةً، وكل الخيارات القانونية قمنا بها، ولاحقاً رئيس الوقف الشيعي السابق أرسل وفداً كبيراً أيضاً من الإخوة، والأفضل من ذلك أنّ المرجعية رفضت هذا الكلام أيضاً، المرجعية السيّد الأعلى السيستاني وسماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي جزاه الله خيراً، كلّهم رفضوا هذا الكلام وأيضاً الشيخ مهدي الصميدعي أرسل وفداً وقدَّم اعتذاراً. 

 

 

غسان الشامي: لفتني أنّ الحكومة العراقية قد اعترفت لأوّل مرة بالميلاد، ولكن سؤالي الأخير لك ماذا ستفعلون بعد رحيل سُليماني والمهندس أنتم كبابليون؟

 

 

ريّان الكلداني: أتكلّم بكل صراحة، ليس نحن فقط، اليوم أغلب الدول الصديقة والحليفة لمحور المقاومة حتى من ضمنها روسيا صراحةً، غياب الحاج قاسم وغياب أبو مهدي سوف يكون له أثر كبير، ولكن نتمنّى أيضاً من الإخوة، حين نفقد شخصاً نحتاج مدّة لنُعيد، نعم حصل الكثير من الأمور بغياب الشهيد سُليماني، ولكن خلال هذه الفترة حصلت خطة عمل كبيرة جداً، وأعتقد أنه يوجد في العراق آلاف سُليماني، يوجد في لبنان آلاف سُليماني، ويوجد أيضاً في إيران آلاف سُليماني، سُليماني مدرسة وتخرّج منها الطلّاب والتلاميذ، نتكلّم بكل صراحة، كثير من القادة تلاميذ عند سُليماني، تلاميذ عند الشهيد المهندس، مدرسة سُليماني تخرَّج منها الكثير من الطلاب والمجاهدين والأبطال والقادة.

 

 

غسان الشامي: شكراً أيها الجندي العراقي، العراق هذا البلد الذي هيَّأ للإنسانية ملعبها الأوّل، بيتها وحدائقها، ومعابدها، قُيِّد له أن يكون فريسة جهلٍ من جهةٍ واستغلالٍ كونيٍ من جهةٍ أخرى، وليس له إلا الذين ما يزالون يؤمنون بأنه واحدٌ حتى انقضاء الدهر. الشكر للأخ العزيز ريّان الكلداني على حضوره في أجراس المشرق، لزملائي في البرنامج والميادين على جهدهم، سلامٌ عليكم وسلامٌ لكم.