بيت القصيد

برنامج حواري مع شخصية إبداعية ثقافية أو فنية، يتضمن فقرات مصوّرة، ويتم التركيز في حلقاته على القضايا الإبداعية الفكرية والثقافية والفنية وعلاقتها بالقضايا العامة من خلال استضافة شخصيات عربية متنوعة في المجالات المذكورة: فن، أدب، فكر، فلسفة، نقد، شعر، مسرح، سينما، دراما تلفزيونية، رسم، غناء، إعلام، بالإضافة إلى بعض السياسيين ورجال الدين المثقفين.

الفنانة القديرة شكران مرتجى

المحور الأول

1.mp4

زاهي وهبي: مساء الخير. عفويّةٌ، تلقائيّةٌ، صادقة، ملأى طاقةً وحيويّة، تنثر البهجة أنّى حلّت أو ارتحلت. تمثّل كأنّها لا تُمثِّل، يكادَ المتابعُ لأدوارها أن يخلط بينها وبين الشخصيّات التي تجسّدها على الشاشة. تمثّل لنا ولا تُمثّل علينا، كأنّها واحدةٌ منّا من أهل البيت أو زوّار الدار. تحلّ خفيفة لطيفة تارِكةً أثراً لا يُمحى ومكانةً راسخة في القلب والذاكرة. كلّ دورٍ تؤدّيه سواء كان كبيراً أو صغيراً تمنحه نكهةً خاصّة وبصمةً مميّزة حتّى أمست وجهاً ثابتاً ومألوفاً من وجوه الدراما العربيّة السوريّة بشقّيها الكوميدي والتراجيدي وبأنماطها وأساليبها المتعددة. بفرحٍ واحترامٍ ومودّة أُرحّب بالفنّانة القديرة "شكران مُرتجى"، أهلاً وسهلاً بحضرتك

شكران مُرتجى: أهلاً وسهلاً بك، شكراً جزيلاً جداً، أعطيتني أكثر مما أستأهل

زاهي وهبي: والله، أعتقد أنّ ما قلته قليلٌ عليكِ ويشاركني به، وأنا متأكّد أنّ عدد لا يُحصى من مشاهدينا الكرام يُشاركونني هذا الرأي. تستأهلين، صدقاً

شكران مُرتجى: شكراً، شكراً أستاذ "زاهي" شكراً جزيلاً

زاهي وهبي: لا أريد أنّ أجاملك كثيراً، دعينا نبدأ ببعض الأسئلة العامّة. أولاً، ما الذي دفعكِ لاختيار التمثيل، ولاختيار معهد الفنون والسعي لأن تكوني ممثّلة 

شكران مُرتجى: القصّة كلّها كانت صدفة

زاهي وهبي: كيف؟

شكران مُرتجى: القصّة أنني كنت أسكن في منطقة ريفيّة في سوريا اسمها "الزبداني"، وبالمناسبة أوجّه تحيّة لكلّ أهل "الزبداني"، وكنت أنا البنت الوحيدة التي تمتلك قدرة المشاركة في المسرحيّات والأنشطة

زاهي وهبي: أي منذ أيّام المدرسة؟

شكران مُرتجى: منذ أيام المدرسة، فكانت لديّ الجرأة وكان أهلي يشجّعوني. لم يكن التمثيل هدفي وكنت أمارس التمثيل كهواية، وكنت أحب أن أكون نجمة في "الزبداني". مع أنني لم أكن مدركة لمفهوم النجمة لكنّني كنت أرغب بالإشارة إلى أنني تلك التي تمثّل في النشاطات. نلت شهادة الباكالوريا وكنت أفكّر بالعمل في الصحافة. كانت شهادتي في القسم الأدبي هروباً من المواد العلميّة لكن القسم الأدبي احتوى بالمفاضلة على معهد متوسِّط تجاري ولا أدري كيف وضعوا لي هذه المادة بالمفاضلة لأنّها مادة لها علاقة بالرياضيات وأنا كنت أهرب من الرياضيات. أيضاً تشجيع الأهل والشخص الذي كان مثل عرّاب في تلك المرحلة "عبد الحفيظ الخوص" رحمه الله، وكنّا أنا و"وائل سكاف" و"أندريه رمضان" وهم زملائي من "الزبداني" من أوائل من شجّعهم

زاهي وهبي: ثلاثة نجوم

شكران مُرتجى: أولّ من شجّعهم كان "أندريه" ثمّ شجّعني ومن ثمّ "وائل رمضان" وبعدنا أسماء أُخرى ثمّ دخلت إلى المعهد

زاهي وهبي: لماذا ولمنّ تمثّلين؟

شكران مُرتجى: لماذا؟ لأنّها بالنسبة لي رسالة ومتعة، لأنني أحب أن أُمثّل دور الطبيبة والمهندسة والمحامية والسيّدة القوية والسيّدة الضعيفة، أن أعيش كلّ ما له علاقة بالإنسانيّة في أدوارٍ متنوّعة، وهذا يختلف عن أن يكون هدفك في الحياة منذ الصغر مثلاً أن تُصبح طبيبا لأنّك  في التمثيل تكون كلّ شيء

زاهي وهبي: ما الذي منحه لكِ التمثيل أو أضافه إلى حياتِك؟

شكران مُرتجى: محبّة الناس الكبيرة جداً، منحني طعم النجاح الحلو جداً، منحني الثقة بالنفس التي أحتاجها أحياناً بشدّة، منحني أن أكون صادقة جداً لأنّ الناس أصبحت تعلم من هو الصادق ومن هو غير صادِق

زاهي وهبي: على كلّ حال، الكاميرا لا تظهر فقط مظهرنا الخارجي بل تكشف أيضاً داخليّتنا

شكران مُرتجى: أكيد، أنا أؤمن بهذا الشيء

زاهي وهبي: تكشف إذا كنّا صادقين أو كاذبين أو طيّبين

شكران مُرتجى: أنا أؤمن بأنها تدخل إلى داخلنا أكثر من خارجنا، يمكن لنا أن نُجمِّل خارجنا بالمكياج

زاهي وهبي: خصوصاً في الحوارات

شكران مُرتجى: تماماً

زاهي وهبي: بمعنى أن الضيف عندما يجيب على مدار ساعة أو ساعة ونصف الساعة على أسئلة، يكون وكأنه يجلس عند طبيب نفسي

شكران مُرتجى: تماماً، وبالماكياج يمكنك أن تؤدّي أي شيء في الأدوار، لكن لا يمكنك أن تلعب في كشف الداخل لأنّها الحقيقة الوحيدة الموجود فيك

زاهي وهبي: "شكران"، النجاح صعب ولكن أحياناً الاستمراريّة هي الأصعب من النجاح

شكران مُرتجى: مئة في المئة

زاهي وهبي: كيف حافظتِ على استمراريّتك طوال هذه السنوات؟

شكران مُرتجى: حافظت على استمراريّتي في استمراري على مزاولة المهنة بشكل هواية، لم أعتبرها مهنتي التي تدرّ عليّ المال

زاهي وهبي: لم تشعري في أيّ مرّة بالاكتمال، بالوصول؟

شكران مُرتجى: لا لا ابداً، أبداً

زاهي وهبي: حتّى الآن؟

شكران مُرتجى: حتّى الآن، ما زال هناك الكثير مما لم يحدث والكثير من الذي يجب أن يحدث، وما زلت في طابور الانتظار أنتظر فرصة، ودائماً كلّ دور جديد هو فرصة جديدة للإضاءة على شيء من شخصيّتي، للإضاءة على نموذج موجود بيننا لذلك تجدني دائماً في حالة طازجة ولا أتعامل مع المهنة بأنني ذاهبة إلى العمل، لا بل أنا ذاهبة لأُنجِز شيئا

زاهي وهبي: بين الكوميدي والتراجيدي في التمثيل، ربما السؤال بديهي وتقليدي ولكن لا بدّ منه، أين تتجلّى قدراتِك أكثر؟

شكران مُرتجى: أنا بصراحة أحبّ التراجيديا، لكن الناس تحبّني في الكوميديا. أنا أشعر كثيراً كما قلنا قبل قليل، بأنّ الكوميديا تحتوي على الكثير من الأدوات المُساعِدة سواء في الماكياج أو في الملابس أو في النصّ أو في الشعر أو الاكسسوار، بينما في التراجيديا هناك ما له علاقة بالعين، ما له علاقة بالحسّ، ما له علاقة بردّة الفعل، وهي أصعب بكثير. مع أنهم يقولون أنّ الكوميديا أصعب، أنا أجد التراجيديا اختزالا أكثر من الكوميديا، في الكوميديا عندك مساحة واسعة للتعبير بينما الدراما هي اختزال. يمكن في دمعة أن تُعبِّر عن مأساة كبيرة جداً وليس من الضروري أن تصرُخ أو توَلوِل لا، ربما في دمعة تؤدي الإحساس عن مدى عمق حزنك

زاهي وهبي: مع أنّ السائد أنّ

شكران مُرتجى: الكوميديا أصعب

زاهي وهبي: نعم. أنّ إضحاك الناس أصعب من إبكائهم ومن السهل أن تجعلي إنسانا يتأثّر ويعيش لحظة عاطفيّة وجدانيّة

شكران مُرتجى: أنا بالنسبة لي، الموضوع المتعلِّق بالكوميديا له علاقة بطبيعة الشخص بصراحة. أشعر بأنّ له علاقة بخفّة الدم ، له علاقة بالعفويّة التي من المهمّ جداً أن تكون في الشخص وأن تكون غير مُكتسبة بل موجودة في الشخص. التراجيديا أشعر بأنها تحتوي على ما هو مٌكتسب، على ما أنت تبنيه. في الكوميديا ربّما أنا أقول جملة وغيري يقول جملة أو أنا أقول لك نكتة وغيري يقول النكتة ولكنّك تضحك على طريقة تأديتي لهذه النكتة أكثر من الشخص الآخر. فأنا أشعر بأنّ التراجيديا بالنسبة لي أصعب بكثير مع أنّ الكوميديا قليلة جداً

زاهي وهبي: سيّدتي، قدّمتِ عشرات الأدوار لدرجة أنني أثناء تحضيري للأسئلة احترت  عماذا سأسالك، لكن أوّل ما يخطُر في البال هو، ألا تخافين من طغيان الكمّ على النوع؟

شكران مُرتجى: بلى، في مرحلة من المراحل كان الأمر كذلك، كان بصراحة الكمّ أكثر من النوع

زاهي وهبي: هلّ اختلف الوضع اليوم؟

شكران مُرتجى: نعم اختلف، اختلف من ثلاث أو أربع سنوات وصار عندي خيار أكبر. كنت أُجامل أكثر من مجاملتي من أجل المال، من أجل صداقات ومن أجل أن يكون الكاتب مثلاً صديقي ورغبتي بأن أشتغل في عملٍ ما وأن أُجرِّب، وأعتقد أنّ من حقّي أن أبقى أُجرِّب حتّى آخر يوم لأنّ العمل قد يضيف لي شيئاً

زاهي وهبي: على كلّ حال، الفنّ هو تجريب، وإذا لم يكن تجريبا

شكران مُرتجى: لكن بعد ذلك، بدأت أكتشف بأنه أصبح عندي تراكميّة تتعلّق بالأعمال ولم تعُد مقبولة التجربة المجّانيّة بل يجب أن تكون عندي أعمال تتعلّق بالتجربة المدروسة

زاهي وهبي: أي يمكننا القول بأنّك تخطّيتِ مرحلة الانتشار ووصلتٍ إلى مرحلة الاختيار؟

شكران مُرتجى: نعم أستاذ "زاهي" لأنني ربما لحسن حظّي، وفي نفس الوقت ربما هذا الحظ نعمة ونقمة أنني اشتهرت من أوّل عمل، أي أنني لم أمرّ بهذه المرحلة

زاهي وهبي: "خان الحرير" مع الأستاذ "هيثم حقّي"

شكران مُرتجى: مع الاستاذ "هيثم حقّي"، وأوجّه له التحيّة، اشتهرت فوراً. أولاً لخصوصيّة شكلي، ولخصوصيّة الدور ولخصوصيّة العمل بشكلٍ عام اشتهرت فوراً وجاء بعده "جميل وهناء"

زاهي وهبي: طبعاً

شكران مُرتجى: واشتهرت فوراً، وفي أوّل مرة أذكرها حين أتيت إلى بيروت شعرت وكأنني في سوريا ولم أشعُر

زاهي وهبي: لأنّ "جميل وهناء" خصوصاً نجح كثيراً، كلاهما نجح "خان الحرير" وجميل وهناء" ككوميديا

شكران مُرتجى: لم تعد عندي مرحلة "يا رب يعرِفني أحد" ، فوراً من أول مرحلة عرفوني فوراً، وعندي شيء في صوتي، في لكنتي، في لهجتي بحيث أنني على التلفون لا يمكنني أن أقوم بمقلب أو أي شيء لأنهم يعرفونني رأساً

زاهي وهبي: كيف مرّنتِ نفسك؟ أن يجد المرء نفسه فجأة تحت الأضواء، أن يجد نفسه معروفاً من الناس إلى هذه الدرجة، هذا يُربِك أُناسا كُثُرا بحيث يختلّ توازن بعضهم وهناك أُناس يتصاعد البخار من رؤوسهم. كيف تعاملتِ مع هذه المسألة؟

شكران مُرتجى: تعاملت مع هذه المسألة ببساطة كبيرة وبدون قرار، بقيت كما أنا وحاولت ألا أتغيّر. دون أن أُقرّر، جدياً، ما زلت عفويّة مع الناس، ما زلت طبيعية أنزل إلى الأسواق وأشتري أغراضي ولا سائق عندي، ليس لأن هذا التصرّف خاطئ  بل لأنني أُحبّ الاحتكاك بالناس

زاهي وهبي: يمكننا أن نسمّيكِ اجتماعيّة

شكران مُرتجى: نعم، أنا اجتماعيّة كثيراً وأحب أن أُلقى السلام في الشارع، أنا أحياناً من يُلقي السلام، أنا أحياناً أبتسم للأشخاص. بالمختصر كنت متوازنة، والنجوميّة، إذا أردت أن أضع نفسي بين النجوم، لم تضعني في برج عاجي. بقيت كما أنا بين الناس، بين أهلي، بين الجيران

زاهي وهبي: وهذا ما يجعل الناس تحبّك إلى هذه الدرجة لأنني أعرِف أنّ محبيكِ كُثُر

شكران مُرتجى: الحمد لله

زاهي وهبي: بناءً على أيّة معايير تختارين أدوارك اليوم، أيمتى تقولين لعمل "نعم" و أيمتى تقولين لعمل "لا"؟ بناءً على ماذا؟ هل بسبب اسم المخرِج أو طبيعة النص أو المشاركين في العمل؟

شكران مُرتجى: يقال، "المكتوب يُقرأ من عنوانه"، عندما يأتيني النص يأتي معه اسم المخرج والمؤلّف والجهة المنتجة وبذلك أُقرّر الخمسين في المئة الأولى قولاً واحداً. أمّا الخمسون في المئة الثانية، فلها علاقة بالدور والشركاء في العمل وطبعاً طبيعة الدور. الآن، أصبح بالنسبة لي المهمّ جداً هو التنوّع أي ألا أُوضع في خانة، لأنّني في إحدى الفترات وُضِعت في خانة البيئة الشاميّة وكانت كلّ أعمالي بيئة شاميّة. كنت أستمتع ولكنني كنت أُعاني من التكرار

زاهي وهبي: كيف كسرتِ هذه النمطيّة؟ المنتجون في العادة وبعض المخرجين عندما يرون ممثلاً نجح في دورٍ معيّن أو شخصيّة معيّنة يلبسونها له طوال حياته إن استطاعوا

شكران مُرتجى:  هذا حدث معي كثيراً ولغاية الآن هذه البيئة ملاصقة بي، ولغاية الآن لم أتمكّن من الخروج منها. لغاية الآن أنا في إطار، أصرّ على كسره، وضعوني فيه ولغاية الآن هناك أدوار لم أنلها. أدوار البنت العاشقة لم أنلها، أدوار البنت التي تُحبّ لم أنلها

زاهي وهبي: ربّما لأنهم يشعرون بك قويّة حتّى في الحياة؟

شكران مُرتجى: ربما يشعرون بأنني قويّة، أحيانا البنية الخارجية تلعب دوراً كبيراً لكنني حاولت، حتّى أنني لم أنل بطولة مُطلقة 

زاهي وهبي: يمكنك أن تحبّي "أيمن زيدان" على البنية الخارجيّة إذا كانت هذه هي المشكلة

شكران مُرتجى: أكيد، هذا شيء بديهي وانتهينا منه. لكنني حاولت ضمن الخيارات التي تردني، ولو انني سأشتغل عملا واحدا في السنة لا بأس، لكن أن أكون في مكاني. لا يهمّني أبداً حجم الدور لكن أن أكون في مكاني وحينها يمكنني أن أصنع بطولة من الدور الذي أؤدّيه

زاهي وهبي: هلّ يمكننا القول أنّك اليوم لم تعودِ تُجاملين؟ لم تعودِ تجاملين صديقا أو قريبا؟

شكران مُرتجى: نعم

زاهي وهبي: إذا كان العمل غير مقنِع بالنسبة لك

شكران مُرتجى: لا أُجامِل أبداً، أبداً، أبداً . منذ أربع سنوات اتّخذت هذا القرار ونفّذته

زاهي وهبي: نعم، نفّذتِ هذا القرار، جيّد. أين منك البطولة المطلقة، "شكران"؟ أو أين أنتِ منها؟

شكران مُرتجى: أنا أتمنّاها وإلاّ أكون كاذبة إذا قلت بأنني لا أريدها. بالتأكيد، أي ممثل يتمنّاها لكن البطولة لها علاقة بخيارات المخرجين. كما قلت حضرتك قبل قليل، هناك قوالب نوضع فيها  وانتهى الأمر. فلان هنا بمعنى هنا، لا نغيّر له مكانه مع أنّه حلو كثيراً. أحياناً يحتاجون إلى مغامرين والمغامرون قلائل في هذه المرحلة وأحياناً الأشغال قليلة وتصل إلى مرحلة بأنّه لا بأس، المهم أن تستمرّ الدراما والمغامرة  ليست مُشكلة. لكن أنا كما قلت لحضرتك قبل قليل بأنني قرّرت أينما أكون أن أكون بطلة. منذ مسلسل "جميل وهناء" ربّما أُناسٌ كُتُر يتفاجأون بأنّ عندي 75 مشهداً فقط في "جميل وهناء"

زاهي وهبي: لكن دورك ترك آثارا بارزة

شكران مُرتجى: ولكنّني ظهرت كبطلة. في مسلسل "باب الحارة" كان عندي في كلّ جزء تقريباً 35 أو 40 مشهداً. في دوري "أمّ الزين" في مسلسل "الولادة من الخاصرة" كان عندي 45 مشهدا لكن أنا، لأنني فعلاً أشتغل من قلبي وأحبّ الشيء الذي أشتغله فأظهر متواجدة. أنا عندما أشاهد العمل أشعر بأنني موجودة من أوّله إلى آخره ولا أشعر بأنني غير موجودة أو أنّ وجودي كان قليلا

زاهي وهبي: قلائل الذين لا يلعبون أدوار بطولة مُطلقة ويصلون إلى النجوميّة، وحضرتك ربّما وصلتِ إلى ما تريدينه في العلاقة مع المشاهدين ومع المُتلقّي من دون أن تلعبي دور البطولة المُطلقة

شكران مُرتجى: نعم، وأنا متوازنة مع هذا الموضوع ومتصالحة معه تماماً، وهو ليس عقدة عندي ولا مُشكلة. أتمنّاه بالتأكيد

زاهي وهبي: لكنّك لا تلهثين خلفه

شكران مُرتجى: أبداً، أبداً ولا أُفكِّر بقصّة أنّ اسمي من اللازم أن يكون مع النجوم، أشعر بأنه أصبح عندي كما قلنا أرشيف وتراكميّة تحدد أين يجب أن أكون وكيف يجب أن أكون

زاهي وهبي: ربّما أنتِ تتحمّلين مسؤولية نوعاً ما في هذا الإطار، ولا يمكننا فقط أن نلوم المنتجين والمخرجين

شكران مُرتجى: طبعاً أتحمّل مسؤوليّة وأنا قصّرت في حقّ "شكران" كثيراً ولم أُقدّمها بالشكل الصحيح وانجررت وراء الذي وضعوني فيه 

زاهي وهبي: نعم. "فوزيّة" في "باب الحارة"، أعمال البيئة الشاميّة التي ذكرتِها حضرتك سنتحدّث عنها ولكن اسمحي لي أنّ أتوقّف مع استراحة سريعة ثمّ نتابع "بيت القصيد"

ما قلّ ودلّ:

شكران مرتجى

·       ممثلة فلسطينيّة سوريّة تخرّجت من المعهد العالي للفنون في دمشق

·   شاركت في عشرات المسلسلات منها "الثريا"، "عيلة 7 نجوم"، و "دنيا"، و"خان الحرير"، و "يوميات جميل وهناء"، و "ذكريات الزمن القادم" و "بقعة ضوء"، و"أهل الراية"، و" الولادة من الخاصرة" و"باب الحارة"، و"عشرات المسلسلات الأُخرى

شاركت تلفزيونياً في تقديم برنامج "سوالفنا الحلوة" و "c b m" وشاركت مسرحياً في "سفر برلِك"، و "الغول"، و "سوبر ماركت". أمّا إذاعياً فقدّمت برنامجاً بعنوان "شكران با"


المحور الثاني

2.mp4

زاهي وهبي: مشاهدينا الكرام، صفحتنا على "الفيس بوك" هي بعنوان "بيت القصيد، نتمنّى أن تنضموّا لهذه الصفحة خصوصاً أنني أعرف أنّ محبّي "شكران مرتجى" كثر على مواقع التواصل الاجتماعي

شكران مُرتجى: الحمد لله

زاهي وهبي: فندعوهم للانضمام إلى صفحتنا، وقبل أن نتحدّث عن أعمال البيئة الشاميّة، في فقرة "كلام يوصل" دعينا نسمع شهادة في تجربتك من الأستاذ القدير "هشام شربتجي"

 

كلام يوصل:

هشام شربتجي: في تاريخها، هي فنانة مُرهفة جداً لأيّ مُخرِج تعمل معه لأنّها متابعة لتفاصيل كلّ دقائق الأمور. يختل الكون لو حصل نوع من خلل، وهذا ما يجعلني أعشق "شكران" وأنام مرتاحاً لأنّها تكون قد وضعت في ذهنها كيف يُمكن لها أن تَغزِل شرنقة الحرير التي تقيم حولها حاجزاً. تأخذ ما تستحقّ من هذا العمل، وتُعطي هذا العمل ما يُمكِن أن تتصوّره هي وما يُمكن أن تضيف على خيال المؤلّف أو خيال المُخرِج. كم هي حسّاسة وقويّة، كم تعلم تماماً أنّها عند مجيئها إلى العمل تكون تعلم ماذا تريد أن تشتغل، تعلم ماذا تنوي أن تشتغل وتعلم بأنّه لو حصل Drop بينها وبين مُخرج آخر كيف يُمكن لها أن تضع نفسها في قالبٍ آخر. "شكران" تقترب كثيراً من وجهة نظري أنا كمُخرِج. أنا أريد أن أذكر حادثة تُلخّص ربما أشياء كثيرة أريد أن أقولها عن "شكران". في يوم من الأيام كنّا نعمل على عملٍ طويل، عمل ديكوري طويل، ففي آخر يوم تصوير قالوا لي بأنّ "شكران" منهارة وتبكي، فقلت لها، "خير "شكران ماذا بكِ؟" وهي حسّاسة جداً، فوجدتها تبكي على الديكور الذي كان يُفكّك وبأنّ هذا الديكور بيتها وهذه الغرفة كانت غرفتها. "شكران" فراشة تجيد إنشاء شرنقة لنفسها كي تُعطينا من هذا الحرير الناعِم الهادئ الجميل، وأنا أحبّها. "شكران"، في هذه الدبكة التي شاهدناها في السنوات الماضية التي يسمّونها "الشوك العربي"، أحب أن أسألك شيئاً. أشاهد أناسا يدبكون الكثير من الغبار والطبل والزمر وأصوات كثيرة، وقد فرزت هذه الفترة مجموعة كبيرة جداً من المُخرجات. مع احترامي الشخصي للكل، هلّ فكَّرت في يوم من الأيام أن تنتقلين من ممثلة متألّقة مجتهدة صاحبة ذاكرة عالية المستوى إلى مُخرجة، طالما القصة صارت دارجة؟

زاهي وهبي: حلو كثيراً ما قاله أستاذ "هشام" . لا أعلم إن كان مشاهدينا انتبهوا إليكِ، ولكن أنا انتبهت إلى أنّك كنتِ تسمعينه وأنتِ تدمعين

شكران مُرتجى: اشتقت له كثيراً يا "زاهي"، اشتقت لكاميرته، اشتقت لعينه حين يراني وراء "المونتير" وأنا واضعة يداي ورجلاي في ماء باردة

زاهي وهبي: لكن لماذا لا ترينه؟

شكران مُرتجى: هو غير متواجد حالياً في سوريا، وهذا السؤال أوجّهه للجهات المنتجة ولشركات الإنتاج الكبيرة، وحتّى مع المؤسسة لأن آخر عمل اشتغله كان مع المؤسسة، "مؤسسة الإنتاج الإعلامي"، اشتغل في مسلسل من أجمل المسلسلات واسمه "المفتاح". أنا أيضاً أسأل، أين الأستاذ "هشام"، أستاذ "هشام" يجب ألا يكون طائر "سنونو" مهاجر أبداً

زاهي وهبي: على أيّة حال، أنا تشرّفت باستضافته منذ نحو تقريباً عشرين سنة، وأتمنّى أن أعود لاستضافته مرّة ثانية وأن يشرّفنا في "بيت القصيد"

شكران مُرتجى: أنا أريد أن أقول له ، "إذا أنا كنت كما تقول "فراشة تجيد حياكة شرنقتها"، فيكفيني أنني حين أكون معك أعرِف أن هناك نسّاجا ماهرا سينسُج مما أقوم به تفاصيل وأشياء مهمّة جداً. أنا أيضاً أحبّك كثيراً أستاذ "هشام" وأنا دائماً أقول لك، اعتبرني أنا أيضاً ابنتك واشتقت إليك كثيراً، عن جدّ. كلّ الدراما العربيّة والسوريّة اشتاقت لك

زاهي وهبي: وردّاً على سؤاله هلّ تفكّرين في الانتقال؟

شكران مُرتجى: لا أبداً، أبداً، أبداً

زاهي وهبي: لماذا؟

شكران مُرتجى: أوّلاً، ربما عندي

زاهي وهبي: أنت خرّيجة معهد!

شكران مُرتجى: صحيح أنا خرّيجة معهد لكن "أعطِ الخبّاز خبزه ولو أكل نصفه". أحبّ أن أكون أمام الكاميرا وليس وراءها. أحبّ أن أنسج ما له علاقة بتفاصيل إنسانيّة من لحم ودمّ، أُجسّدها أنا لأنني أنا لا أُجيد لعبة التكنيك. حتّى في أدائي لغاية الآن، وربّما هذا غلط وربّما صح، لا أُفكِّر حين أُصوِّر مسلسلا أو دورا بأن أذهب لأرى نفسي على "المونتير" ولا أن أُراقب كيف أدّيت المشهد

زاهي وهبي: وكأنّك بالسليقة وبالفطرة، رغم دراستك الأكاديميّة

شكران مُرتجى: لا أريد أن أُراقب نفسي لأنني بالتأكيد لن أُحب نفسي وبالتأكيد لن أكون راضية

زاهي وهبي: ربما لغاية اليوم هناك من ينادونك "فوزيّة"

شكران مُرتجى: "فوزيّة"، "أمل"، "طُرفة"

زاهي وهبي: ولكن أريد أن أتحدّث قليلاً عن "باب الحارة" والبيئة الشاميّة. ما هو سرّ، أولاً، حبّ أو نجاح شخصيّة "فوزيّة"؟

شكران مُرتجى: هي رشّة السكّر ، سكّر المسلسل، هي و "أبو بدر" . دائماً توجد أحداث جدّية في كلّ البيوت وفي هذين الدورين يوجد ما هو كوميدي وما هو واضح جداً وظاهر جداً وهو موجود لكنّه مخبّئ، وربما يتواجد في الكثير من البيوت بمعنى سيطرة الزوجة على الزوج لكنّه مخبّئ. هناك الكثير من الناس التي تنظر وترى  شخصيّة "أبو بدر" مطابقة لشخصيّتهم أو شخصيّة "فوزيّة" مطابقة لشخصيّتهن

زاهي وهبي: أو منهنّ من تتمنّى أن تكون "فوزيّة"

شكران مُرتجى: أو تتمنّى والعكس صحيح، وهي رشّة السكّر على هذا العمل فالناس تحبّها. نحن قدّمناها بطريقة أنّ هذين الشخصين هما هكذا لكنّهما طيّبان، حين ترى دمعتهما تزعل عليهما لأنّهما ليسا أشرارا

زاهي وهبي: مع الاحترام الكبير للأستاذ "بسّام الملاّ" ومنتجي ومؤلّفي عمل "باب الحارة" بأجزائه المختلفة، البعض طالته اتّهامات كثيرة وتعرفين حضرتك، منها أنّه شوّه البيئة الشاميّة. ما هو رأيك؟

شكران مُرتجى: أنا سأقول لك رأيي بكلّ تجرّد

زاهي وهبي: بمعنى البيئة الدمشقيّة

شكران مُرتجى: أنا سأقول رأيي بتجرّد وبغضّ النظر عن أنني مشاركة في العمل، سأقول رأيي كمتفرّجة. العمل نوعاً وشكلاً من أشكال الدراما وهو حكاية وقصّة. تفتح كتاب "ألف ليلة وليلة" فتجد مئة قصّة وألف قصّة وقصة

زاهي وهبي: لكن لأنّ له بُعد سردي له علاقة ببيئة معيّنة

شكران مُرتجى: لأننا نحن رأيناه هكذا، نحن أردنا أن نراه هكذا، نحن حاكمناه. لكن لو نحن رأيناه ببساطة نجده عملا بسيطا ولم يكن المطلوب أن يكون من ورائه رسالة

زاهي وهبي: كثيرون يقولون بأنّ في الحقبات التي كانت أحداث المسلسل تدور فيها لم تكن المرأة السورية  بالصورة التي

شكران مُرتجى: بالتأكيد، وهناك أعمال حاولت إصلاح هذا المسار سواء مسلسل "الحصرم الشامي" أو أعمال كثيرة للأستاذ "سيف الدين السباعي"، أو مسلسل "طالع الفضّة" و "الأمّيمي" وهناك الكثير من الأعمال، ولكنّه برأيي حوكِم زيادة عن اللزوم. أنا إذا شاهدت العمل ببساطة، ببساطته كما هو موجود، لم يكن مطالبا بأن يقدِّم لي، مثلاً "حمّام القيشاني" في يوم من الأيام قدّم المرأة الثوريّة والمرأة في الأحزاب

زاهي وهبي: بمعنى أنّ "باب الحارة" ليس عملاً تاريخياً ويجب ألا نحاسبه كونه كذلك بل أن نعتبره عملاً درامياً

شكران مُرتجى: طبعاً واجتماعي أيضاً في تلك المرحلة من الزمن

زاهي وهبي: لماذا طلبتِ من منتقديه على "الفيس بوك" ألا يروه و"إذا لم يُعجِبكم غيّروا المحطّة"، وردّت عليكِ الأستاذة "ديانا جبّور" وأنا أُتابِع الموضوع

شكران مُرتجى: صحيح، بالتأكيد مُتابع طبعاً ولا أشكّ للحظة. أنا لست ضدّ النقد أُستاذ "زاهي"، أنا ضدّ الشتيمة

زاهي وهبي: نريد أن نرى ونريد أن نُبدي رأينا!

شكران مُرتجى: أكيد، مئة في المئة ولكن أنا ضدّ الشتيمة، ضدّ أن أشاهد وأُتابع كلّ حلقة وأنتقد. الغريب أنّني متابعة مئة في المئة لكلّ التفاصيل من الألف للياء وفي نفس الوقت أنتقد وأقول "ما هذا المسلسل؟" وفي اليوم التالي أُشاهد الحلقة وأنتقدها. أنا إذاً لا أريد أن أستمتع بعملٍ معيّن وأُشاهده فقط لأنتقده، وهذا يختلف عن عمل النقّاد طبعاً. أنا أتحدّث عن الناس العاديين الذين يريدون فقط أن ينتقدوا

زاهي وهبي: عفواً، لكن أحياناً نقرأ رواية ولا نحبّها، لكننا نقرأها من الغلاف إلى الغلاف ونقول، لم نحبّها. نشاهد فيلما في السينما ونقول، لم نحبّه

شكران مُرتجى: لكن لأنّ هذا يكون خيارنا

زاهي وهبي: بشكلٍ سريع قبل أن ننتقل إلى موجز إخباري، هلّ علّمكِ النقد خلال مسيرتك أم هشّمكِ؟

شكران مُرتجى: لا، أبداً. علّمني وجعلني أتجاوزه بسرعة. لا أتوقّف لا عند المديح على الرغم من أنّه يُسعدني، ويحزنني أحياناً النقد الجارح لكننّي اتخطّاه وأدخل إلى صفحة جديدة ويكون هدفي أن أثبِت لهم أنّ هناك أمراً لم يروه أو لم ينتبهوا إليه

زاهي وهبي: يُقال، "الخلاف في الرأي لا يُفسِد للودّ قضيّة". هلّ أنت على ما يرام مع الأستاذة "ديانا جبّور"؟

شكران مُرتجى: لا، نحن أصدقاء جداً وأحترمها كثيراً وهي سيّدة تُنجز شيئاً مهماً كثيراً للدراما السوريّة من خلال المؤسسة. قبل فترة كنّا في ورشة عمل للنهوض بالدراما وسدّ الثغرات وإصلاح الأخطاء وتجاوزها، وأنا من اللواتي أصبحن مشرفات في هذه الورشة

زاهي وهبي: على أية حال، الدراما السوريّة في ظلّ الأزمة، في ظلّ الحرب الطاحنة التي تعيشها سوريا، سأسـألكِ عدة أسئلة عن أعمال البيئة الشاميّة بشكلٍ عام ولكن بعد أن نتوقّف مع موجز إخباري ثمّ نتابع "بيت القصيد" 


المحور الثالث

3.mp4

زاهي وهبي: مشاهدينا الكرام، نتابع "بيت القصيد" مع "شكران مُرتجى" مع حفظ الألقاب، وأنتِ تستأهلين أن تسبق اسمك كلّ الألقاب

شكران مُرتجى: لمجرّد وجودي في هذا المكان أنا أخذت لقباً كبيراً جداً، فقل ما تريده أستاذ "زاهي"

زاهي وهبي: مكانة الناس عندَكِ هي التي تمنحك مكانتك

شكران مُرتجى: تسلم

زاهي وهبي: لأنّك متميّزة. دعينا نُكمِل في موضوع البيئة الشاميّة، كم لامست أعمال البيئة الشاميّة عموماً، الروح الدمشقيّة؟

شكران مُرتجى: هذا السؤال، ربما الجمهور هو الذي يمكنه الإجابة عليه أكثر وربما الذين عاصروا هذه الأعمال في مرحلة من الزمن أكثر. لكن أنا في رأيي، البيئة الشاميّة أوصلت الناس إلى الشام أكثر، هناك أُناس أصبحوا يشمّون رائحة الياسمين وصارت "البحرة" بالنسبة لهم تعنيهم، وصاروا يريدون أن يأتوا إلى الشام كي يشاهدوا هذه الأشياء، ببساطتها، بحاراتها القديمة

زاهي وهبي: بأبوابها القديمة

شكران مُرتجى: لكن نعود ونقول أنّ هنالك بالتأكيد أعمالاً لم تنصِف وهناك أعمال أنصفت البيئة الشاميّة لكن كان هناك تنوّع كبير في الأعمال وهذه كانت "موضة"، أنا أعتبر أنّها كانت "موضة"، ومرّت فترة كانت فيها "موضة" التاريخي أو "الفانتازيا"

زاهي وهبي: "الفانتازيا" مع الأستاذ "نجدت أنزور" بشكلٍ خاصّ

شكران مُرتجى: نعم، "الفانتازيا" التاريخي. في كلّ فترة هناك تسليط ضوء على أعمال معيّنة. مثل الآن مثلاً، الأعمال عن الأزمة. عن الأزمة التي تعيشها سوريا

زاهي وهبي: كلّما اقتربت الدراما من الواقع يُطلب أيضاً هذا الأمر

شكران مُرتجى: طبعاً، وهذا هو سرّ الدراما السوريّة بأنّها كانت قريبة جداً من الواقع، لأن من كان يشاهد مسلسلا معيّنا كان يرى فيه جدّته وجدّه، وكان يتذكّر بأنّه حين كان صغيراً كان يلعب وراء "البحرة" وكان يصعد إلى الأسطح وكان يتحدّث مع بنت الجيران

زاهي وهبي: حتّى في يوميات "جميل وهناء" كنّا نشاهد من خلال الكوميديا حالات إنسانيّة في يوميّاته. سمِعنا رأياً مصوَّراً من الأستاذ "هشام شربتجي"، وسنسمع رأياً عن حضرة جنابك عبر الهاتف من الممثل الكبير الأستاذ "أيمن زيدان"

 

كلام يوصل:

زاهي وهبي: ألو

أيمن زيدان: ألو

زاهي وهبي: مساء الخير أستاذ "أيمن"

أيمن زيدان: مساء الخير أستاذ "زاهي"، وهي فرصة طيّبة وسعيدة أن أسمع صوتك بعد غياب طويل

زاهي وهبي: اشتقنا إليك، اشتقنا إليك، نريد أن نراك في بيروت

أيمن زيدان: أنا بالأكثر، هذا يسعدني ويشرّفني إن شاء الله، يُشرّفني. واسمح لي أيضاً أن أستغلّ اللحظة لأرحّب بالغالية على قلبي جداً "شكران" الحبيبة والغالية

شكران مُرتجى: (ترسل له قبلة على الهواء)

أيمن زيدان: ألله يخلّيلي إياكِ

شكران مُرتجى: أحبّك كثيراً واشتقت إليك

أيمن زيدان: تسلمي لي، تسلمي لي يا "شكران"

زاهي وهبي: أنا فعلاً أُحبّ أن أسمع رأيك بـ "شكران"، بتجربتها ولو باختصار. أعلم أنّ تجربتها يُمكن أن نتحدّث عنها مطوّلاً لكنّي أُحب أن أسمع رأيك لأنّ رأيك إضافة في هذا الموضوع

شكران مُرتجى: بالتأكيد

أيمن زيدان: ألله يخلّي لي إياك يا ربّ. للحقيقة، الحديث عن "شكران" وعن مشوارها الفنّي، بالنسبة لي لا ينفصل عن الحديث عن مخزونها الإنساني ودفئها الشخصي. هي أكثر من أُخت وأكثر من عزيزة وهي رفيقة درب لسنوات في الحقيقة، وأنا اعتبرتها لسنوات خاصّة جداً وفيها محطّات استثنائيّة كثيرة لتجربتنا التلفزيونيّة.  شُكران مرتجى"، أنا لن أدخل من باب التنظير لكن أُريد أن أقول أولاً بأن شهادتي مجروحة فيها لأنني شخصياً وعلى المستوى الشخصي أُحبّها جداً جداً، وعلى المستوى الفنّي يمكنني أن أقول بأنّني أحترِم فيها طبيعة علاقتها وفي صياغة دورها أي هي من الممثلات القلائِل اللواتي يحاولن اقتحام الدور للوصول إلى  كمخ (لبّ) تفاصيله. لا تتعامل أبداً على السطح لأنّ كلّ دورٍ بالنسبة لها هو تجربة للأخطاء. بغض النظر أننا قد نتّفق أنّ بعض النتائج كانت أعلى من بعضها الآخر، وهذا شيء طبيعي، لكن هذه العلاقة الاقتحاميّة مع الدور، هذا الولوج العميق لكنهه وتفاصيله، هذه الجرأة. عادةً أنت تعرِف أنّ المرأة في مجتمعنا العربي عندما تكون قادرة على هذه العلاقة الاقتحاميّة مع الدور، تكون منتجة. وهنّ قلائل جداً اللواتي استطعن فعلاً أن يتعاملت بهذه الحريّة المُطلقة، بهذا العُمق، بهذا البحث، هذه هي الميزات التي تمتلكها "شكران". وأنا أحبّ أن أضيف أنّها ربّما كانت تتمكِّن في تجاربها و كانت أوضح في الجانب الكوميدي، لكن في ذاكرتنا مشاريعها التراجيديّة. هذا التنوّع والهروب من التقصير والعلاقة للحقيقة في دواخل وتفاصيل الدور المسرحي، كلّها ميزات تُميِّز "شكران" للحقيقة، وهي استطاعت أن تنتزِع  لنفسها موقعاً خاصّاً جداً خارج المواصفات التقليديّة التي في العادة يتّكئ البعض فيها على الجانب الجمالي وبعضهم يتّكئ على عناصر أُخرى خارج الدور نفسه. هي بلا شكّ ممثلة متفرّدة، وأنا شخصياً تبقى شهادتي مجروحة في النهاية لأنني أحبّها وأحترم تجاربها وأُتابعها في أدقّ التفاصيل، وهي تشكِّل بالنسبة لي حالة مدهشة. هذه الإمكانيّة العالية في التنويع للحقيقة هي أمر يجب التوقّف عنده

زاهي وهبي: دعنا نسمع تعقيب "شكران" على الذي تفضّلت به وهو مهمّ ومُحبّ في نفس الوقت، تفضّلي

شكران مُرتجى: في البداية، أريد أن أقول بأنّ عرّابي في هذه المهنة هو الأستاذ "أيمن"، هو من أوائل الناس الذين شاهدوا بي تحديداً الجانب الكوميدي وهو من طرحني في مسلسل "جميل وهناء". لي تجارُب كثيرة معه، لكن كما قال، إنسانياً هناك ما هو أهمّ بكثير وأعمق كثيراً، وأنا أشعر أيضاً بأنّه سندي في الحياة

أيمن زيدان: ألله يخلّي لي إياّكِ يا ربّ

شكران مُرتجى: وأشعر بأنّه صديقي وأبي وأخي ولا يمكنني أن أراه حزيناً. مثلاً، لو شعرت، ولو من بعيد أنّ الأستاذ "أيمن" حزين ، لا أعرِف ماذا يعتريني لأننّي أُحبّ دائماً أن أراه فرِحاً

أيمن زيدان: ألله يخلّي لي إياّكِ يا ربّ

شكران مُرتجى: أحبّ دائماً أن أراه سعيداً. الدفء اكتسبته منه لأنّه شخص دافئ كثيراً وحنون جداً . عندما كنّا نشتغل حينما كان حضرته المسؤول عن الشركة المُنتجة كانوا يقولون بأنّنا شلل لكننا كنّا فعلاً عائلة واحدة وكنّا نشعر بالأمان. صحيح أنّنا كنّا نخرج من عمل ونعمل في آخر لكننا كنّا نشعر بالأمان وبأنّ هناك شخصا يخاف علينا، يخاف على كلّ فرد وليس فقط الممثلين، كلّ  الناس الموجودين. فأنا أتمنّى أن أظلّ وفيّة لكلّ فرصة أعطاني إياها لأنّ فضله كبير جداً عليّ وعلى الدراما السوريّة والدراما العربيّة وفنّانين كُثُر

زاهي وهبي: أنا اشتقت إليه أيضاً، وأتمنّى أن نشاهدك قريباً في "بيت القصيد" ضيفاً عزيزاً كريماً

أيمن زيدان: والله يسعدني ويشرّفني، وأنت تعلم أنّك أكثر من صديق أيضاً، وأنا أعتبر أنّ الحوار معك دائماً هو إضاءات لجوانب تستحق أن تُضاء بهذا الرقيّ وهذا المستوى. وسط هذا الإعلام ومشاكله العامّة يبقى بالنسبة لي دائماً "زاهي وهبي" رجلا مختلِفا، متفرِّدا ، متميّزا وعميقا، والحوار معك مكسب

زاهي وهبي: ألف ألف شكر

أيمن زيدان: يسعدني إن شاء الله أن أكون معك عمّا قريب

زاهي وهبي: على رأسي من فوق كلامك أستاذ "أيمن"، ألف شكر لمداخلتك القيّمة

شكران مُرتجى: شكراً جزيلاً

أيمن زيدان: شكراً حبيبي

زاهي وهبي: وإلى لقاءٍ قريب بإذن الله

شكران مُرتجى: شكراً حبيبي "باي، تقبشني" ( تسلم لي)

أيمن زيدان: وأتمنّى لكم دائماً شتاءات دافئة يا ربّ ومليئة بالعطاء وتحيّاتي لـ "شكران" الغالية وتحيّاتي للأستاذ "زاهي وهبي"

شكران مُرتجى: "باي" يا عمري، يا قلبي "باي"  

زاهي وهبي: شكراً، وألف ألف شكر. من خلال الأستاذ "أيمن زيدان"، الذي هو أحد رموز الفنّ السوري المعاصر ، حبّك الكبير لـ "سوريا" ناجم عن ماذا؟   

شكران مُرتجى: آه

زاهي وهبي: حضرتك فلسطينيّة

شكران مُرتجى: نعم، فلسطينيّة الوالد وسوريّة الوالدة

زاهي وهبي: وسوريّة الأم، ومولودة في مدينة "الطائف" السعوديّة

شكران مُرتجى: ومولودة في "الطائف" بسبب عمل الوالد والوالدة هناك. السؤال جوابه صعب جداً، هل أحد يسأل الآخر لماذا تحبّ أُمّك؟ لا أعلم، دائماً أُشابّه حبّي لسوريا بحبّي لفلسطين

زاهي وهبي: آتٍ دور فلسطين

شكران مُرتجى: عندما يكون أحدهم صغيراً يسألونه، "هل تحبّ أُمّك أم أباك؟". سوريا أعطتني الكثير أُستاذ "زاهي"، أعطتني الكثير. أعطتني عدم الإحساس في أيّة لحظة بأنني غريبة. أعطتني إحساسا بالأمان، أعطتني إحساسا بالانتماء، أعطتني إحساسا بأن اُحبّ فلسطين أكثر. في حياتي لم أشعُر بأنني غريبة، وفي حياتي لم أشعر بأن "فلسطين" هي شيء مُقحَم في الجمهوريّة السوريّة، هي شيء أساسي، هي عُنصر أساسي في كلّ بيت وفي كلّ أُسرة وفي كلّ حديث

زاهي وهبي: بقاؤك في سوريا في زمن الحرب، في زمن الضرّاء وليس السرّاء، مع التمنيّات الصادقة بأن تنتهي هذه الحرب وينتهي ما تتعرّض له سوريا، غيرك كُثُر من الذين غادروا ولا نلومهم، كلّ واحد له ظروفه وله أسبابه وأنا لا ألوم أحداً. هلّ فكّرتِ بالمغادرة؟

شكران مُرتجى: أبداً

زاهي وهبي: لماذا؟ الحرب ليست مسألة سهلة، ليست مسألة تُحتمل وتُطاق

شكران مُرتجى: أكيد. أحببت أن أُجرِّب، أن أكون مع الناس. لا يمكن أن تتخيّل إحساس الناس عندما أنزل إلى الطريق ويرونني بينهم، أو عندما أتحدّث معهم عن الكهرباء أو حين أتحدّث معهم عن قطع المياه، أو حين أقول لهم بأنني خائفة مثلهم، أو عندما أقول لهم بأنّ الدنيا ما زالت بخير وإن شاء الله ستُحلّ . لا أعرف، من غير الممكن أن يكون صباحي في مكان غير "دمشق" إلاّ للضرورة والسفر ، ولكن صباحي يكون أجمل عندما يكون في سوريا

زاهي وهبي: بما أننا نتحدّث عن "سوريا" وعن حبّك لسوريا والوضع السوري، وقبل أن ننتقل للحديث عن "فلسطين"، دعينا نذهب برفقتك إلى "دمشق" ونشاهدك في "علامة فارقة"

علامة فارقة:

لا تحيد "شكران مُرتجى" عن مرتجاها في رفعِ سيفين، سيف الوطن وقضيّته وسيف التميّز في ما تؤدّيه من أدوارٍ تمثيليّة. ما بين أولى أدوارها في مسلسل "خان الحرير" الذي أخرجه المميّز "هيثم حقّي" وما بين آخرها اليوم نقلةٌ مهنيّةٌ لم تكن معبّدةً بالورود إنّما بشوكِ التعب. ما يقرّبها من الناس إضافةً لبراعتها في أداء الشخصيّات واللهجات، أنّ صدق أدائِها على الشاشة لا ينفصل عنه في حياتها اليوميّة. تبدو الأقرب إلى المُشاهِد لأنّها حقاً ابنة حارات دمشق وبحرِ غزّة وتطوف الطائف في بالها كلّما تذكّرت الطفولة ، لربّما لهذا أقبلت على تمثيل الأدوار الخليجيّة. لا تعيش "شكران" في برجِ عاجي، بل بقدمين ثابتين على الأرض وعينين تبحثان دوماً عن قصص الآخرين وحضورٍ عفويٍّ مُحبّب، أثبتت "شكران" أنّ البطولة كلقب هي في الأصل أن تبرع  ليس فقط في الأدوار للشاشة إنّما في الدور الأهم وهو أن تكون إنساناً

زاهي وهبي: عفويّتكِ ليست جديدة، وعلاقتك بالناس ومحبّة الناس لك، وألف شكر على التحيّة

شكران مُرتجى: ولو، أنت تعرِف مكانتك في قلوب السوريين وفي قلوب كلّ العالم في الوطن العربي، وهذا الشيء ليس بجديد

زاهي وهبي: والقلوب شواهد على كلّ حال

شكران مُرتجى: أكيد

زاهي وهبي: كم يؤلمك ما تتعرّض له سوريا، ما تعيشه سوريا هذه الأيام ومنذ سنوات للأسف؟

شكران مُرتجى: آه، ألم كبير جداً، حتّى الدموع صارت لا توفي

زاهي وهبي: لا تعبّر ولا تؤثّر

شكران مُرتجى: لا، لا، ولا الدراما ولا شيء من الأوجاع التي حدثت. يؤلمني كثيراً أنّ أحد أسباب وجع سوريا أحياناً  هو من أبنائها. هذا صعب جداً وهذا مؤلِم جداً، أشعر بأنّ سوريا كانت تستحقّ منّا غير هذا. أنا ربّما لا أُبالغ، أنا أتمنّى لو كانتا يداي ذات طول كبير حتّى أحضنها، وأشعر بأنها تحتاج لأن نحضنها و"نطبطب" لأنّها حضنتنا كثيراً و"طبطبت" علينا كثيراً. كلّ العرب، حين كانوا يتألّمون كانوا يتوجهون نحو سوريا

زاهي وهبي: أطلقتِ عبر صفحتكِ على "الفيس بوك" حملة للتبرّع بالدم منذ فترة، بأي دافع وبأيّ هدف أطلقتها؟

شكران مُرتجى: بدافِع إنساني مُطلق، بدافع أن هناك الكثير من الناس

زاهي وهبي: عادةً، من يقوم بهذا الشيء هم الجمعيات والمستشفيات أو الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر

شكران مُرتجى: لا أدري، يومها كانت تتساقط الكثير من "الهاونات" وكانت الإصابات كثيرة، وكنت أقرأ أحياناً في شريط الأخبار عن حاجة للتبرّع بالدم، فأحسست بأنني لم أقم بشيء وبأن بقائي ليس منّي بل لأنني يجب أن أبقى وهذا هو الشيء الطبيعي، فأحسست بأنني يجب أن أقوم بشيء فقمت بهذه الحملة وتبرّعت ووضعت صورتي على "الفيس بوك"، وأحبّ كثيراً أن أُوضح بأنني حين وضعتها لم أضعها من أجل المزايدة أو الادّعاء لأنني لم أكن أقوم بشيء

زاهي وهبي: أو ادّعاء بطولة

شكران مُرتجى: أبداً، أبداً، أنا لم أقم بشيء. هناك أُناس ضحّت بأولادها، ببيوتها، بحياتها، بمشاريعها، وبعملها. أنا قمت بهذا فقط كي أقول بأنني قلت وفعلت فقط ولأشجّع الناس التي تحبّني بأن هذا جزء، وعلى فكرة هو جيدّ جداً لصحّة الفرد في أن يتبرّع بالدم كلّ فترة. ربّما أحد من أهلي لا سمح الله، جيراني، أنا شخصياً في يوم من الأيام قد أحتاج أحدهم لأنّ يتبرّع لي بالدم بمعنى "كما تُدين تُدان" والدنيا دوّارة، فأحسست وكنت أتمنّى أن اقوم بما هو أكثر

زاهي وهبي: "شكران"، حبّك ووفاؤك لسوريا يُقدَّر ويُحتَرم وأنتِ نصف ضيفة عليها، لأن أُمّك سورية لا يمكننا أن نعتبرِك ضيفة بالكامل. أين أنتِ من فلسطين وقضيتها وأنت ابنة "فلسطين" ولو كنت ولدتِ بعيدة عنها بفعل الاحتلال والتهجير

شكران مُرتجى: أنا أشعر بأنني حين أتحدّث عن سوريا أتحدّث عن "فلسطين"، والعكس صحيح، حين أتحدّث عن فلسطين أتحدّث عن سوريا، ولا أشعر بأنّه شيء يتجزأ، لكن ربّما لأنني عشت في سوريا وهناك ما يتعلّق بذكريات وتفاصيل

زاهي وهبي: وجدانك ووعيك تشكّل، طبعاً، طبعاً

شكران مُرتجى: بالتأكيد فلسطين تعني أياً كان، فكيف بالنسبة لي أنا بنت "غزّة"؟ أقول لك الصراحة، حينما ذهبت إلى "غزّة"

زاهي وهبي: تغيّرت العلاقة

شكران مُرتجى: نعم، تغيّرت كثيراً وشاهدت مدينة جميلة على البحر، واكتشفت، وأنا أحب البحر كثيراً، فاكتشفت بأنني لماذا

زاهي وهبي: وهي بالمناسبة ليست كما تبدو لنا في نشرات الأخبار، هذا رغم المأساة والحصار والعدوان الإسرائيلي، لكن هي أجمل مما نتخيّل

شكران مُرتجى: تماماً، فيها الكثير من "بيروت" كـ "الروشة" و"المنارة" تماماً، وشطّها هكذا. أماّ ناسها، فعندهم ابتسامة لا تُنسى ورائحة زعتر بالأجواء مستحيلة منذ حين دخولها، ورائحة الخبز. تشعر فيها بإصرار وقوّة وهم من "يطبطبون" عليك وليسوا بحاجة لمن "يُطبطب" عليهم. أقوياء ويحبّون الحياة، يتابعون الدراما ويتابعون كلّ شيء

زاهي وهبي: نمسّي بالخير أهل "غزّة" وأهل "فلسطين" من البحر إلى النهر كما يقال

شكران مُرتجى: أكيد، أهل فلسطين كلّها، تماماً أكيد وكلّ الفلسطينيين الموجودين في أيّ بلدٍ في العالم

زاهي وهبي: أخيراً، ستشاركين في عمل درامي عن فلسطين؟

شكران مُرتجى: لا، هو خط في العمل وليس العمل بأكمله عن فلسطين

زاهي وهبي: والذي اسمه "حارة المشرقة" في دور سيّدة فلسطينيّة  اسمها "جفرا"؟

شكران مُرتجى: نعم، كان اسمها "زاكية" وصار اسمها "جفرا"

زاهي وهبي: "جفرا" اسم مألوف أكثر بسبب قصيدة "عزّ الدين المناشرة" الشهيرة والتي غنّاها الأستاذ "مارسيل خليفة"

شكران مُرتجى: دور "جفرا" على فكرة هو دور صغير جداً جداً

زاهي وهبي: وهي فتاة تعمل مع الفدائيين في بيروت

شكران مُرتجى: تعمل في المقاومة، في المكتب السياسي، وبعد ذلك قرّرت أن تشتغِل كفاعلة على الأرض، متزوّجة ولن أتحدّث كثيراً عن الأحداث

زاهي وهبي: والعمل من كتابة وإخراج من؟

شكران مُرتجى: من كتابة "أيمن الدقر" وإخراج الأستاذ "ناجي طعمة" وإنتاج مؤسسة الانتاج الإعلامي والتلفزيوني في سوريا

زاهي وهبي: أي نفهم بأنّ جزءا منه من الممكن أن يُصوّر في بيروت؟

شكران مُرتجى: لا، تصوّر في "طرطوس"، تماماً. صوّرت مشاهدي في "طرطوس" من بطولة النجمة "سُلافة فواخرجي" وإخراج الأستاذ "أيمن رضا" ومجموعة كبيرة جداً من النجوم، كالأستاذ "عبد المنعم عمايري" ونوجّه لهم جميعاً تحيّة

زاهي وهبي: تقديرنا واحترامنا للجميع

شكران مُرتجى: هناك أحداث تحدث لهذه الشخصيّة وفي منزلها تحديداً وتكتشف بأنّها مقيمة في مكان أو متزوّجة لشخص معاكس تماماً لخطّها السياسي وما تفكّر به. تحدث عندها صدمة لها علاقة بخيانة، والتي هي من أصعب أنواع الخيانة، خيانة الوطن

زاهي وهبي: طبعاً. على كلّ حال، سنتحدّث أكثر كم هي فلسطين مظلومة درامياً وفنّياً في العالم العربي، وسنتحدّث عن أثر ما تعيشه سوريا من أزمة على الدراما السوريّة ولكن بعد أن نتوقّف للحظات ثمّ نتابع "بيت القصيد"


المحور الرابع

المحور الرابع

زاهي وهبي: مشاهدينا الكرام، دائماً نذكّركم بعنوان صفحتنا على الفيس "بوك" والتي هي بعنوان "بيت القصيد" على اسم البرنامج نفسه، وضيفتنا هذه الليلة الفنّانة القديرة "شكران مرتجى". "شكران"، كنّا نتحدّث قبل الاستراحة عن "فلسطين". في الدراما العربيّة، وربما باستثناء "التغريبة" و"الاجتياح"، الأعمال الناجحة أو الأعمال التي نالت فرصة العرض على الشاشات العربيّة قليلة جداً. ما هو السبب؟ مع أنّ فلسطين موضوعٌ ساخن وحيّ وجرحٌ دائم

شكران مُرتجى: لأنّها أعمال في رأيي مثل الآن، ربما الآن عندما عشنا الحرب ما من شيء يرتقي إلى الشيء الذي نعيشه في الحقيقة، مهما قلناه أو فعلناه لا يرتقي إلى نشرة أخبار، إلى خبر

زاهي وهبي: ألا تشعرين أحياناً بوجود إهمال لقضايانا، هناك حصار، وكأنّ المنتجين ووسائل الإعلام يطلبون إعفاءهم من هذه المهمّة

شكران مُرتجى: نعم، ولكثرة القضايا أستاذ "زاهي"

زاهي وهبي: اليوم كثرت القضايا، وكلّ بلد مشغولٌ بجرحه ومشغولٌ بوجعه، لكن نحن نتحدّث عمّا قبل، وحتى قبل عام 2011

شكران مُرتجى: بالتأكيد هناك تقصير كبير، بالتأكيد الأكيد

زاهي وهبي: إن كانت فلسطين مُهملة بالدراما العربيّة إلى حدٍ ما، والحرب الدائرة على سوريا والواقع السوري المُعاش اليوم كيف ترينه انعكس على الدراما السوريّة في رأيِك؟

شكران مُرتجى: هناك أُناس لا يحبّون أن يروا هكذا أعمال لأنّهم يعيشون الواقع ويعتبرون أنّ الواقع أقسى بكثير  

زاهي وهبي: وبأن الواقع يكفينا، ويكفينا ما فينا

شكران مُرتجى: وهناك أُناس يقولون لك أيضاً بأننا لا نعيش في برج عاجي ولا يمكننا أن نتجاهل ما يحدث. أنا في رأيي، خير الأمور أوسطها، على الأقل أنّ نُركِّز على الأشياء التي يجب أن نتجاوزها، أي إن شاء الله على فترة ما بعد انتهاء الحرب التي نعيشها، وتحديداً في رأيي الشخصي، الحب ، الحب، حبّ الوطن وانعكاسه

زاهي وهبي: هلّ يمكننا أن نواجه الحرب بالحبّ؟

شكران مُرتجى: بالتأكيد، حرف الراء الموجود في كلمة "حرب" يجب أن نحذفه لتصبح الكلمة "حُبّ" لأنّ نتائج الحبّ أحلى، أما الحرب فنتائجها مشوّهة وغير جميلة والحياة حلوة. فيجب علينا أن نسلِّط الضوء على الأشياء الجميلة. وهناك ما هو خطير جداً أُستاذ "زاهي" ، وأنا جدياً أوجّه دعوة لأي أحد أن يتداركوا الأطفال. نحن بحاجة لهذا الجيل حين يكبر ألا تكون الحرب عنده انتقاما بل على العكس أن يُفكِّر 

زاهي وهبي: للأسف، تنظيم "داعش" يُجنِّد أطفالاً ويُدرّبهم ويغسل أدمغتهم ويدفع بهم إلى الجبهات وإلى

شكران مُرتجى: لذلك نحن بحاجة إلى دراما بنّاءة، بنّاءة للنفوس والقلوب والأشياء التي تكسّرت في الداخل. كلّ ما هو خارجي يمكننا أن نصلحه أو نرممه

زاهي وهبي: أي نفهم من حضرتك بأنّكِ مع أن تُعالِج الدراما الآن ما يحدث الآن

شكران مُرتجى: نعم

زاهي وهبي: وليس أن ننتظر لبعد فترة، بعد أن يبرد الجرح 

شكران مُرتجى: نعم، لكن بطريقة أيضاً لا تؤلِم

زاهي وهبي: ألا تكون مباشرة

شكران مُرتجى: نعم، ألا تكون مباشرة

زاهي وهبي: لكن في "الولادة من الخاصرة" كان المسلسل مباشرا جداً  

شكران مُرتجى: كان قاسياً جداً

زاهي وهبي: كان قاسياً لدرجة أنني، وأنا لست سورياً، كنت أحياناً أهرُب مع احترامي طبعاً

شكران مُرتجى: لكنّها حقيقة

زاهي وهبي: وهو عمل ناجح وأنا لا أُقلّل من قيمته أبداً، لكنّه قاس في نفس الوقت

شكران مُرتجى: هذا المسلسل كان في شكلٍ من الأشكال وطريقة من الطرق يسلّط الضوء على الأزمة. لكن في مقابله كان مثلاً "بقعة ضوء"، المسلسل الكوميدي الذي نتابعه كلّ سنة والذي يسلّط الضوء على الأزمة ونتائجها بشكلٍ كوميدي

زاهي وهبي: أيضاً مسلسل "سنعود بعد قليل"، و "قلم حُمرة"

شكران مُرتجى: كلّ واحد وجّه الأدوار بطريقته وكيفما يراها الكاتب والمخرج والممثلون، وانت عليك أن تعرِف أين ترى نفسك في هذه الأعمال 

زاهي وهبي: في "الولادة من الخاصرة"، دورك تسبب لك بهجوم عليكِ وصل إلى حدّ الشتائم

شكران مُرتجى: تماماً

زاهي وهبي: ما هو السبب؟ وكيف تعاملتِ مع هذه المسألة؟

شكران مُرتجى: تعاملت في قسم، طبعاً تحيّة لـ "حلب" وأهل "حلب" والمحبّة كبيرة جداً والنصّ لم يكن مكتوباً باللهجة الحلبيّة لنكن واقعيين كثيراً وصريحين، النص كان عادياً ودوري كان صغيرا جداً. أنا والسيّدة "رشا شربتجي" قرّرنا أننا نريد أن نقوم بشيء مُختلِف واخترنا اللهجة الحلبيّة

زاهي وهبي: نحن نتحدّث عن الجزء الثالث؟ 

شكران مُرتجى: عن الجزء الأوّل والثاني وهي لم تكن في الجزء الثالث، بل كان الأستاذ "سيف". وكانوا في النص يعيشون في عشوائيات، وهذه العشوائيات يكون فيها من مختلف المناطق والقرى واللهجات ، فاخترنا اللهجة الحلبيّة وأنا كنت اشتغلت على اللهجة الحلبيّة في أيام مسلسل "خان الحرير" بمعنى أنّ أوّل عمل لي كنت أشتغل بالحلبي وهناك أناس كُثر كانت تظنّ بأنني حلبيّة. المشكلة كانت أنّ هناك من اعتبر أن "أم الزين" تُمثّل "حلب" وكانوا يقولون أنّه لا يوجد من هذه الأشياء في "حلب" أو أنّ النساء الحلبيّات لسن كذلك. أنا في هذا المعرض أودّ أن أوضح أمراً أوضحته كثيراً سابقاً ويجب أن أعيد التركيز عليه وهو أن "أم الزين" هي شخصيّة تمثّل نفسها وهي شخصيّة ربّما لا تشبه أحدا وربّما تشبه الكثيرات، لكنها مغالية في كلّ شيء، في طريقة حديثها، في طريقة لبسها، في طريقة تعاملها، في طريقة تعاطيها بالأشياء، هي شخصيّة تتمتّع باللون الأحمر، أي إذا أردت أن أعطيها لوناً أعطيها اللون الأحمر الفاقع

زاهي وهبي: تشعرين بأن بعض المشاهدين يخلطون بين الشخصيّة وبين الممثل الذي يؤدّي هذه الشخصيّة؟

شكران مُرتجى: تماماً ويعتبرونها إساءة ، لكن هناك أناس أحبّتها كثيراً، هناك أناس أحبّت اللهجة الحلبيّة وهناك من اعتبروا أنّ دمّها خفيف، وكلّ واحد يرى القصّة من منظاره لكن أنا أكرِّر وأقول بأنّني سوريّة الهوى ولا أسمح لنفسي أن أُسيء لأيّ منطقة في سوريا أو لأيّ شخص أو لأيّ منطقة في العالم العربي. نحن عندما نؤدّي شخصيّة يكون هدفنا تسليط الضوء بطريقة أو بأُخرى. تحيّة كبيرة جداً لـ "حلب" ومحبّة كبيرة جداً، وأنا هنا معك أعتذر إذا كانت قد شاطت الشخصيّة إلى ما كان مغايراً لهدفي منها

زاهي وهبي: ونتمنّى لـ "حلب" ولكلّ سوريا الخلاص من الواقع المرير الذي يعيشونه اليوم في ظلّ الحرب الطاحنة. في "نساء من هذا الزمن"، وننتقل إلى موضوع آخر، لعبت دور "ليلى" المعنّفة. العنف ضدّ النساء قضيّة حاضرة في مجتمعاتنا الشرقيّة، والأصوات تتعالى من جمعيات وغيرها لرفض التعنيف.  ما هو موقفك من هذه المسألة؟ موقفك "كـ "شكران"

شكران مُرتجى: موقفي بالتـأكيد هو ضد التعنيف وخصوصاً لأن التعنيف أحياناً

زاهي وهبي: الآن إذا أردنا أن نتذكّر "فوزيّة" علينا أن نتحدّث عن العكس

شكران مُرتجى: انتقمت، والذي يريد أن ينتقم من "فوزيّة" عليه أن يُشاهد "ليلى". أكيد أنا ضدّ، وبالنسبة لي التعنيف اللفظي هو أقسى. لا أعلم، أشعر بأنّه قاس جداً وأشعر بأنّه يترك آثاراً. وكما ذكرنا قبل قليل، هناك آثار خارجيّة تزول مع الزمن، الأزرق حول العينين، والضربة، وكسر اليدّ كلّها تطيب مع الزمن ولكن في الداخل وخاصّةً عند المرأة، وخاصّةً إذا كان عندها أولاد أو عندها اطفال أو جيران، يكسرها ويطحنها. والمرأة لا يليق بها أن تكون مكسورة. يليق بالمرأة الشموخ ويليق بها العزّة  والأنوثة. فأكيد أنا ضدّ، وأنا قدّمت "ليلى" من كلّ قلبي لأنني أعرِف الكثير من النماذج

زاهي وهبي: واضح، كان هذا واضحاً في الدور

شكران مُرتجى: هناك الكثير من النماذج والبركة طبعاً بالآنسة "بثينة العوض" التي كتبت النصّ لأن هذا الدور كان من أجمل الأدوار التي رأيتها، وكان جهدي بصراحة متوازيا مع النصّ وأنا لم أتعب كثيراً والاستاذ "احمد إبراهيم أحمد" كان المُخرِج، وصديقي "سعد مينا" الذي "يا حرام" نال الكثير من الشتائم لأنّه ضربني في المسلسل

زاهي وهبي: وهو كان يلعب دور الرجل العنيف. على كلّ حال أنا أتمنّى أنّ هذا الموقف من "سعد مينا" أو الشخصية التي لعبها "سعد مينا" تنعكس على كلّ الرجال الذين يمارسون مثل هذا العنف بحق النساء. شاركتِ أيضاً في أعمال خليجيّة وقدّمتِ أكثر من دور في أعمال خليجيّة. هلّ ولادتك في الطائف؟ مع العلم أنّ الفترة التي عشتها هناك هي فقط سبع سنوات، مع أنّ سبع سنوات تعلّم

شكران مُرتجى: لا أذكر كثيراً لأنني كنت صغيرة جداً وكنت لم أدخل المدرسة بعد. ربّما كانت المدرسة لتلعب دوراً أكبر، ولكن أخواتي يتذكّرون أكثر

زاهي وهبي: المجتمعات الخليجيّة خصوصيّة 

شكران مُرتجى: مئة في المئة، والأعمال التي اشتغلتها كانت بلهجتي السوريّة

زاهي وهبي: كنتِ تلعبين دور سيّدة سوريّة؟

شكران مُرتجى: نعم، سواء كان عمل "خفّي علينا" في السنة الماضية مع "عبد الناصر درويش" وهو نجم يطيّر العقل، واشتغلت في عمل "قرقيعان" مع الأستاذ "داوود حسين" و"حسن البلان"  قبل سنوات، وكان البرنامج منوّعا وأدّيت شخصيات وقلّدت شخصيات واشتغلت عملاً مع الأستاذ "فايز المالكي" في السعوديّة وأيضاً دوري كان سيّدة سورية، ودائماً يكون دوري سوريّة متواجدة في هذا المكان ولا أتحدّث الخليجي

زاهي وهبي: هلّ عُرِضت عليكِ أعمال مصريّة؟

شكران مُرتجى: لا أبداً

زاهي وهبي: لو عُرِض عليكِ هلّ تذهبين إلى القاهرة وتشاركين في اعمال لأن القاهرة كما تعلمين منجم إبداعي

شكران مُرتجى: أكيد أضافة لي، لكن أُحبّ أن أكون في مكاني

زاهي وهبي: هناك الكثير من نجوم سوريا يعملون في القاهرة، ومنهم ليسوا فقط المقيمين

شكران مُرتجى: هناك من يأتي ويذهب. أنا لا أعرف لكني أشعر من خلال سوريا الحمد لله أنني انتشرت عربياً وخصوصاً أنني اشتغلت في برامج سواء برنامج  "c b m" أو "سوالفنا حلوة" وهذان العملان ساهما كثيراً في شُهرتي، لكن "باب الحارة" تحديداً ساهم في شهرتي العربيّة في الوطن العربي كلّه فعلاً، من المحيط إلى الخليج

زاهي وهبي: من "موريتانيا" إلى "عُمان"

شكران مُرتجى: بالتأكيد أتمنّى عملا كوميديا، وأتمنّى أن أعمل مع "أحمد حلمي"

زاهي وهبي: ألله يشفيه لأنّه مؤخراً خضع لعمليّة جراحية في أميركا ويبدو، على عكس الشائعات التي طالته، أنّه إن شاء الله هو بخير، وفعلاً أتمنّى له من قلبي لأنني أُحبّه حتّى على المستوى الشخصي والسيّدة "منى زكي" ونتمنّى لها كلّ الخير

شكران مُرتجى: نوجّه له تحيّة ونقول له "إن شاء الله تكون في خير دائماً يا أُستاذ أحمد"

زاهي وهبي: ومن خلالهما لكلّ مصر، ونقول دائماً مصر الولاّدة. هجرة العديد من صنّاع الدراما في سوريا إلى بيروت ودبي والقاهرة، كيف ترينها؟ هلّ انعكست سلباً على الدراما السوريّة أم إيجاباً من خلال أعمال مشتركة وإنتاجات مشتركة كالتي تحصل؟

شكران مُرتجى: في أولّ فترة تشعر بها سلباً لكن بعد ذلك نعرف بأنها إيجاباً لأنّ حقّ الجميع بأن يبقى متواجدا، أنا في رأيي، من المهم أن تتواجد الدراما السوريّة وأن يتواجد الفنّان السوري بغضّ النظر عن المكان، عن البقعة، عن الأرض، يجب أن نكون جميعنا متواجدين. الدراما السوريّة متصدّرة منذ فترة، ومن الحرام أن نُساهم شخصياً في تراجعها من خلال التفكير بطريقة سلبيّة. يجب أن نُفكِّر بشكلٍ إيجابي في كيف علينا أن نُحافظ على مكانها، على الأقل مكانها، لا نريد أن نتراجع بل نتقدّم لكن الأهم ألا نتراجع . أنا أبداً لست ضد لكن أن يأخذ كلّ واحد مكانه. لا يصح مثلاً أن أقوم أنا بدور لبنانية في مسلسل لبناني، أنا هكذا أرى الأمور. هناك من هنّ أجدر منّي في لبنان ليقمن بهذا الدور وأنا لا يمكنني أن أحصل على فرصة أحد آخر، ممكن أن يقولوا مثلاً، "لماذا لم يأتوا بفلانة؟". هكذا أمور أنا أقف عندها قليلاً

زاهي وهبي: تقديمكِ للبرامج مثلما ذكرتِ "شُكران"، ومشاركاتك القليلة في السينما وآخرها في فيلم لبناني بعنوان "فيتامين"، سنتحدّث عنها ولكن بعد أن نتوقّف مع استراحة أخيرة ثمّ نتابع "بيت القصيد"


المحور الخامس

المحور الخامس

زاهي وهبي: مشاهدينا الكرام، وصلنا للقسم الأخير من حوارنا مع الفنّانة القديرة "شكران مُرتجى". قبل أن نتحدّث عن تجربتك السينمائيّة الصغيرة نستمع إلى شهادة، أيضاً في فقرة "كلام يوصل"، من المخرِج الأُستاذ "إيلي حبيب" الذي عملتِ معه كما قلنا في فيلم "فيتامين"

كلام يوصل:

إيلي حبيب: ممثلة مهنيّة بدرجة عالية أي Professional (محترفة) كثيراً. تعرّفت عليها في هذا الفيلم، ولم أكن أعرفها قبلاً إلاّ كممثلة على التلفزيون، لكنك لا تكتشفين الناس إلاّ حين تحتكِّين بهم. عدا عن أنّها محترفة، وعدا عن أنّها من الكوميديين الأُول إذا أردتِ، لأنّها هي ليست فقط كوميديّة على الشاشة، بل هي كوميديّة في الحياة أيضاً. حيثما كانت "شكران" توجد ضحكة، وهذا شيء رائع بالنسبة لممثلة، في الجو الذي تخلقه والتلاحم الذي يحدُث للممثلين على الـ Set (موقع التصوير). "شكران" تتفهّم الناس كلّها وهي إنسانيّة لدرجة وتفهم معنى كلمة إنسانيّة جيداً. تخاف كثيراً من ألا تُنجِز دورها بشكلٍ جيّد وهذا الخوف رائع لأنّ هذا الخوف بين هلالين يعني مسؤوليّة، وليست كلّ الناس هكذا. عندما اشتغلت معنا هذه المرّة في "فيتامين" كانت المرّة الأولى  التي اشتغلت فيها فيلم سينما حسب ما قالت لي، فربّما كان عندها هذا الهاجس بألا يكون أداؤها جيّدا جداً، خصوصاً وأن الدور أيضاً مميَّز جداً وهو ليس دور إنسانة عاديّة بل دور شخصيّة تعاني من Tourette Syndrome (اضطرابات عصبية ونطقيّة متكررة)، أي هذا الدور أيضاً مركّب. أعتقد أنّا أتقنت الدور وأضحكت الكثير من الناس. بالتأكيد المؤكّد، "شكران" يجب أن تشتغل سينما بشكلٍ دائم لأنّها ممثلة هائلة، وليس في أدوار كوميديّة فقط. أنا رأيتها في "الدراما" أيضاً وأنا متأكّد بأنّها إذا اشتغلت بنفس التفاصيل على دورها أو أيّ شخصيّة تأخذها في فيلم سينمائي ستترك أثراً. مرحباً "شكران"، أُحب أن أحييكِ في البداية وأرغب بأن أسألك سؤالاً. كونك تمثّلين في فيلم سينمائي للمرّة الأولى في فيلم "فيتامين" الذي سيُعرَض قريباً والذي، في رأيي، أدّيتِ فيه شغلاً جميلا جداً، هلّ ستتابعين مسيرتك السينمائيّة أم ستبقين في التلفزيون لأنك أحببته أكثر؟ هل أحببت السينما؟ هلّ من الممكن أن تشتغلين فيلماً سينمائياً وليس كوميدياً؟ والسؤال الأهمّ، التفاصيل التي تشتغلين عليها عندما تمثّلين، هلّ أحسست بها موجودة أكثر في السينما من التلفزيون؟ و هل هذا الشيء سيكون محفّزاً لك كي تشتغلي في السينما أكثر؟

زاهي وهبي: شكراً للأستاذ "إيلي حبيب"، تفضّلي

شكران مُرتجى: شكراً كثيراً لك أستاذ "إيلي"، كما حضرته تحدّث عني، أنا أيضاً أريد أن أقول بأنّني كنت سعيدة جداً في التعامل معه، وأيضاً لم أكن أعرفه لكن كنت أعرِف أعماله. التقيت به قبل الفيلم بسبب وجود أحدهم كان يشتغل على التفاصيل قبل الفيلم، وهذا الشيء كان مهماً بالنسبة لي. أرسل لي فيلماً وثائقياً عن طبيعة الشخصيّة التي لغاية الآن لم أحفظ طبيعة ذاك المرض الذي يصيبهم

زاهي وهبي: كنتِ تلعبين شخصيّة

شكران مُرتجى: شخصيّة عندها مرض، قال هو اسمه لكن أنا لا أذكره، فجرّاء المرض تقول ما في قلبها  فتقول مثلاً، "أنت حلو" ثم تقول " شو بشع"

زاهي وهبي: اي كما المثل، "ما في قلبها عـ راس لسانها"

شكران مُرتجى: تماماً، تماماً لكن بشكلٍ قاس جداً وبشكل حاد جداً. أنا كنت ضيفة في الفيلم، والأستاذ "إيلي" أهم شيء فعله أنّه لم يمرِّر لي وأنا شعرت بأنّه لم يُمرِّر لي. يأتيني ويقول لي "هكذا لا، لا تفكّري". انا لا أفكِّر في العادة لكنّي من كثرة خوفي كنت أُفكِّر لأنه دور صغير في فيلم كبير وطويل مع نجوم كُثُر

زاهي وهبي: إن شاء الله سنراه قريباً على الشاشات

شكران مُرتجى: إن شاء الله

زاهي وهبي: هلّ أغرتكِ التجربة كما قال؟

شكران مُرتجى: كثيراً

زاهي وهبي: هل من الممكن أن تعملي في السينما؟

شكران مُرتجى: ليتني

زاهي وهبي: والآن حضرتك مثّلت أيضاً في فيلم

شكران مُرتجى: نعم، "طابة أمل"، فيلم قصير مع "ميّار النوري" وهي تجربة شبابيّة لمؤسسة السينما

زاهي وهبي: ابن القدير "عبّاس النوري"

شكران مُرتجى: نعم، لكن التصوير كان قصيراً جداً واستغرق ربع نهار 

زاهي وهبي: ومع "رشيد مشهراوي"؟

شكران مُرتجى: مع رشيد مشهراوي في فيلم اسمه "الانتظار" وأيضاً عن فلسطين

زاهي وهبي: هل عُرِض؟

 شكران مُرتجى: عرض من زمان لكن فقط في المهرجانات ولم يُعرَض جماهيرياً. المشكلة أنّ هذا السؤال يُسأل للمثل والممثل ليس مخيّراً في أن يعمل في السينما أو لا يعمل

زاهي وهبي: للأسف، الصناعة السينمائيّة قليلة في بلادنا. باستثناء مصر، الصناعة السينمائيّة قليلة. حتّى في مصر مرّت بفترة ركود منذ سنوات

شكران مُرتجى: لكن هذا النوع الذي اشتغلته يستهويني، الذي له علاقة بالجماهير، الذي له علاقة بالمتعة، وبالتأكيد أحبّ السينما التي لها علاقة، مثلاً السينما التونسيّة  من أهم السينمائيات والسينما الإيرانيّة. أحب السينما

زاهي وهبي: سواء السينما التونسيّة أو الإيرانيّة، تحصدان دائماً الجوائز في المهرجانات

شكران مُرتجى: في السينما السوريّة أيضاً هناك أفلام مهمّة جداً، والسينما هي التي تخلِّد الفنان، هي الذاكرة. لكن للأسف الإنتاج ضعيف

زاهي وهبي: "شكران"، قبل أن يُداهمنا الوقت. تجربة التقديم التلفزيوني، ماذا أضافت لك؟ ذكرنا الـ CBM

شكران مُرتجى: CBM و "سوالفنا حلوة" وقدّمت عملاً على الفضائيّة السوريّة وهو "أنت ونجمك" وأجريت حوارات مع فنّانين كبار وأساتذة كبار مثل الأستاذ "بسام الملاّ" والأستاذ "أسعد فضّة" والأستاذ "أديب قدّورة" والسيّدة "سلمى المصري" والكثير من الفنّانين وكانت تجربة صعبة جداً. كما قدّمت برنامج يومي في "رمضان"

زاهي وهبي: ماذا أضاف لك التقديم التلفزيوني؟

شكران مُرتجى: أضاف لي بصراحة بأنني قدّمت نفسي كـ "شكران مرتجى" وبأن ثقافتي

زاهي وهبي: لأنها مغامرة ومجازفة. تعلمين أنّ هناك الكثير من نجوم التلفزيون والسينما قدّموا برامج لم تكن حسب المتأمّل

شكران مُرتجى: حاولت أن أكون أنا، حاولت أن أكون "شكران" ولم أتقمّص لا دور المذيع ولا دور المذيعة ولا دور المحاور ولا دور المُحاوِرة. حاولت أن أكون "شكران" وحاولت أن أضع نفسي في مكان الضيف وحاولت أن أستنتج، "ماذا أحب أن أُسأل؟ ماذا أحب ألا أُسأل" وكنت أفكّر في هذه القصص. حاولت أن أُبرِز "شكران" وثقافتي الإنسانيّة، ثقافتي وليس بعدد الكتب التي قرأتها أبداً، أبداً. ماذا تعلّمت من هذه الحياة الطويلة، حاولت أن أبرُز نفسي كفنّانة سوريّة فلسطينيّة، حاولت حتّى في شكلي أن أُظهِر أناقة المرأة السوريّة، أناقة المرأة الفلسطينيّة . حاولت أن أكون دائماً على تماسّ مُباشر مع الزملاء وتعرّفت على أصدقاء كُثُر لا يمكِن أن ألتقي بهم في مسلسلات ولكن أكثر في لقاءات جلبت لي مساحة أكبر من الشعبيّة في الوطن العربي

زاهي وهبي: بمعنى أنّك لم تفتعلي

شكران مُرتجى: أبداً، كنت مكاني

زاهي وهبي: كنتِ كما أنتِ. على سيرة "شكران"، "شكرانيّات"

شكران مُرتجى: شرف كبير لي بأن تتحدث أنت عن "شكرانيات"

زاهي وهبي: على "الفيس بوك"، وهي صفحة لها متابعين، ما تعتبريه؟ ما تكتبيه؟

شكران مُرتجى: خواطر وحالات قد أكون قد مررت بها وقد أكون سمعت عنها وربّما رأيت أحدا أو موقفا. وهي بدأت كصفحة لها علاقة بالوطن، أي لها علاقة بسوريا تحديداً والحرب التي حدثت. كنت لا أعلم كيف اُعبِّر، وكان هناك الكثير من اللغط والتشويش، فأنت تريد أن تُعبِّر وأن تعيش الحدث ولا تعلم كيف ستتكلّم. فكنت أُعبِّر بطريقة غير مُباشرة وأعبّر عمّا أشعر به لأنني كنت موجوعة كثيراً وكنت أتألّم وأحسست بمدى محبّتي لبلدي ومدى حبّي لوطني، وللأسف أظهرنا حبّنا له حين تعب. هي حالة وهي خواطر ولا أطرح نفسي لا كاتبة ولا شاعرة، أطرح نفسي فقط كإنسانة تشعر بهذه الأشياء وتكتبها

زاهي وهبي: علاقتك بالكتاب عموماً كيف يُمكن أن نصفها؟

شكران مُرتجى: كنت أعلم أنّك ستسألني هذا السؤال (تضحك)

زاهي وهبي: حضّرتِ نفسك؟

شكران مُرتجى: لا، لم أُحضِّر نفسي وسأكون حقيقيّة جداً

زاهي وهبي: قرأتِ الكتاب وأتيتِ

شكران مُرتجى: لا أبداً، أبداً. سأكون صريحة جداً وحقيقية جداً لأنني سأنكشِف إن لم أكن حقيقيّة. علاقتي بالكتاب، أتمنّاها أن تكون وطيدة، وهي ليست وطيدة جداً، لكن عندي كتب وأشتري كتبا لكن قد أكون ملولة (من ملل). أنا من النوع الملول وأكثر ما أحب أن أقرأه هو السِيَر الذاتيّة لأنّها تُشعرني بالمتعة أكثر من أيّ نوعٍ آخر

زاهي وهبي: هلّ تفكِّرين الاختيار من "شكرانيات" بعض الخواطر وبعض المقتطفات، وأن تجمعيها في كتاب؟

شكران مُرتجى: ممكن. عندما أقرأ كتاباتي في البداية أكتشف وأقول، "من غير المعقول السطحيّة وأنا أتطوّر" وعندما أتطوّر أكثر إن شاء الله لكن

زاهي وهبي: لا توجد طريقة للتطوّر في الكتابة غير القراءة، لا توجد

شكران مُرتجى: تماماً

زاهي وهبي: سواء القراءة في كتاب ورقي

شكران مُرتجى: في الحياة

زاهي وهبي: طبعاً، الحياة تُعلِم كلّ الناس ولكن في الكتابة، القراءة هي المنجم التي تصبح بموجبها لغتنا ثريّة أكثر

شكران مُرتجى: ربما هناك شيء له علاقة بمخزوني أُستاذ "زاهي". أشعر بأن هناك شيئا له علاقة مثلاً بـ "نزار قبّاني" أو "محمود درويش" أو ما له علاقة بـ "غادة السمّان". هناك شيء له علاقة بالأشياء التي أقرأها. ربما أقرأ  شيئاً على جريدة ومن الممكن أن أقرأ خاطرة قرأها صديق أو أيّ أحد آخر وعندما أشعر بها أكتبها. لكن أنا فعلاً كسولة في القراءة وأعدك بأنني يجب أن أقرأ

زاهي وهبي: طبعاً كلّنا سوياً يجب أن نقرأ

شكران مُرتجى: طبعاً

زاهي وهبي: اعتذرتِ عن دورِك في عمل اسمه "رفّة عين" للأستاذ "مثنى صبح"

شكران مُرتجى: والصديقة أمل عرفة

زاهي وهبي: والنجمة "أمل عرفة"، السيّدة والصديقة، ما تسبّب بزعل بينكِ وبين "أمل" و"المثنّى"

شكران مُرتجى: لا، هو عتب أكثر منه زعل

زاهي وهبي: اعتذرتِ قبل يوم واحد من موعد التصوير صحيح؟

شكران مُرتجى: صحيح، وأعترف بأنّ هذا غلط

زاهي وهبي: وتصرّف غير مهني نستطيع القول

شكران مُرتجى: مئة في المئة، هذا تصرّف غير مهني وهذا غلط 

زاهي وهبي: بمعنى، يمكن للمرء أن يعتذر قبل شهر

شكران مُرتجى: لأنني لم أكن أنام الليل وشعرت أنني

زاهي وهبي: أنّكِ غير مقتنعة بالدور

شكران مُرتجى: لا، غير مقتنعة في مكاني، والدور ربّما حلو كثيراً، لكن تحديداً مع الزميلة "أمل عرفة" وبعد "الدنيا"، وأنا حتّى في "عشتار"

زاهي وهبي: نعم، لأننا لم نتحدّث عن "الدنيا" وبرعتِ في دورِك

شكران مُرتجى: في "طرفة" عُرِض عليّ دور في "عشتار" وأيضاً اعتذرت، وأيضاً عُرِض عليّ دور في "طرفة عين" وأيضاً اعتذرت. دائماً أسعى إلى الكمال مع "أمل" لأنّ الناس تطالبني بهذا الشيء ولكن أعترِف بعدم المهنيّة وأعترف بأنه كان من اللازم  عدم القيام بالذي قمت به 

زاهي وهبي: رجعت العلاقة مع "مثنّى" ومع "أمل"

شكران مُرتجى: أكيد، أكيد. مع "أمل" ومع "مثنّى" وأنا للأسف، الغلطة التي ارتكبتها بأنني لم أتصل شخصياً بالأستاذ "مثنّى" وهو صديق وعزيز جداً، وكان يجب أنّ أتّصل به ولكن من خجلي

زاهي وهبي: هو العمل من كتابة

شكران مُرتجى: أيضاً "أمل"، لكن أنا من خجلي لم أتّصل وحدث سوء فهم، لكنّه تصلّح في السنة الماضية واعتذرت منه والآن أعتذر منه وبالتأكيد ربّما أنا الخسرانة لأنني لم أعمل في هذا العمل الذي نال جماهيرية كبيرة جداً، لكن أنا كنت أُحبّ

زاهي وهبي: على كلّ حال، "دنيا" من الأعمال المميّزة جداً سواء لحضرتك أو لـ "أمل"

شكران مُرتجى: ونحن الآن أمام طرح لجزء ثان

زاهي وهبي: إن شاء الله نراه قريباً  

شكران مُرتجى: لكنّي لا أعلم عن التفاصيل وإن شاء الله نراه قريباً

زاهي وهبي: هلّ من شيء جديد أيضاً؟ تحدّثنا عن

شكران مُرتجى: "حارة المشارقة" و "باب الحارة الجزء السابع" وهذا صوّر في السنة الماضية. تلافياً للتغيير وكذا، صوّر الجزء السادس والسابع سوياً. حالياً إن شاء الله بعد لقائنا سأذهب إلى الشام وسأبدأ فوراً بتصوير مسلسل اسمه "بانتظار الياسمين" من تأليف الأستاذ "أُسامة كوكش" وإخراج الأستاذ "سمير الحسين" الذي اشتغلت معه عملاً من زمان اسمه "ليل ورجال" وهو من أهمّ المخرجين بالتأكيد وهو فلسطيني سوري أيضاً

زاهي وهبي: مثلك

شكران مُرتجى: مثلي، والعمل فيه الكثير من الإنسانيّة والكثير من الوجدانيّة والكثير من الإضاءة على الأزمة بطريقة جيّدة جداً ويتحدّث عن العائلات التي هجّرت وبقيت في سوريا في حديقة وما يحدث معهم

زاهي وهبي: أي موضوع له علاقة بالراهن والطازج

شكران مُرتجى: تماماً، تماماً بطريقة لا تخدُش مشاعرنا كثيراً لكن تجعلها تتحرّك

زاهي وهبي: على سيرة الفلسطينيّة السورية اليوم  الفلسطو - سورية اليوم تجلس في مقابل اللبناني- سطيني

شكران مُرتجى: (تضحك)، تمام،  تمام. لكن أنت إذا أردنا القول بدايةً، لبناني صيني سوري إلى آخره، أنت تنتمي إلى كلّ البلاد العربيّة وهي تحبّك أن تنتمي إليها

زاهي وهبي: تسلمي، أعلم أن صوتك جميل، وقد حضّرنا لك الميكرو ونريد أن نختُم بتحيّة غنائيّة منكِ لو سمحتِ

شكران مُرتجى: لكن قبل أن أبدأ أريد أن أقول لك شيئاً ، أريد أن أقول لك بأنني فخورة وسعيدة، كان من أحد أحلامي أن أكون في هذا المكان، وحضرتك تسألني وأُجيبك وأعلم بأنّك لا تحبّ المديح ، ولكن ما أريد قوله أنّ "بيت القصيد" سيكون مختلفاً بالنسبة لي في خيارات كثيرة في حياتي سواء كانت فنيّة أو عبر لقاءات فشكراً جزيلاً لك

زاهي وهبي: أتمنّى لك كلّ الخير، وتفضّلي أسمعينا صوتك الحلو

شكران مُرتجى: سأُغنّي شيئا له علاقة بكلّ بلداننا وبكلّ من يُحبّ بلده، ليس كثيراً لكن ماشي الحال

زاهي وهبي: لا تطرحين نفسك كمطربة ولكن

شكران مُرتجى:

بكنب إسمِك يا بلادي

عـ الشمس الما بـتغيب

لا مالي ولا ولادي

على حبِّك ما فيه حبيب

لا لا لا لا، لا لا لا لا لا لا

لا لا لا لا لا ، لا لا لا لا لا

يا دار الأوفى دار

تلبق لك الأشعار

تبقي عـ الداير مضويّة

مزروعة بـ مجد وغار

بالبرج العالي وقفوا الخيّالة

وسيوف تلالي

وشمسِك ما تغيب

لا مالي ولا ولادي

على حبّك ما فيه حبيب

زاهي وهبي: ألف ألف شكر، وتحيّة للكبير "إبلي شويري" ألله يطيل في عُمرِك وعمره وعمر السامعين. شرّفتِ "بيت القصيد"، أهلاً وسهلاً بك "شكران مرتجى"

شكران مُرتجى: شكراً لك، شكراً جزيلاً

زاهي وهبي: أهلاً وسهلاً. شكراً لفريق العمل، والشكر الأكبر دائماً لمشاهدينا في كلّ أنحاء العالم. نلتقيكم الأسبوع المقبل على خير بإذن الله