عبد الحكيم معتوق - كاتب صحفي ليبي

 

محمّد علوش: منذ إطاحة الرئيس معمّر القذافي، لم يتوقف الجرح الليبيّ النازف. التدخلات الخارجية وتباين أجنداتها لم تكن العائق الوحيد في عدم الاستقرار، فالخارج يتقاطع مع الداخل ولا سيما في حسابات القوى السياسية والعسكرية المتصارعة.

على وقع الانقسام والاقتتال بين الفرقاء وانتشار الإرهاب، تتزاحم المشاريع وتكثر التوصيات. عن ليبيا وأزمتها المستعصية، يُعقَد اجتماع وزاري في الجزائر هذه الأيام لدول الجوار العربي.

حراك الجوار الرابع من نوعه ليس وحيداً على طريق حلحلة الجمود السياسي واحتواء الإرهاب. ففي جلسةٍ خاصة لمجلس الأمن الدولي بشأن الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، يقدّم المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا غسان سلامة إحاطة بالجهود الدولية المبذولة.

وفيما تدعو الأمم المتحدة مجلسي النواب والأعلى للدولة إلى الإعداد للانتخابات، لا يزال الجدل قائماً بين نافٍ ومؤكّد لطرح مبادرةٍ فرنسية بشأن العملية السياسية والعسكرية الجارية في درنة.

فما الذي قد تؤدّي إليه المشاورات الدولية والعربية؟ ولماذا هناك أكثر من مسار سياسي لها؟ أين أضحت عمليات مكافحة الإرهاب؟

للنقاش في هذه القضايا وغيرها نستضيف الكاتب الصحافي عبد الحكيم معتوق، فأهلاً ومرحباً بكم.

 

(فاصل)

 

محمّد علوش: إذاً نرحّب بكم مشاهدينا، كما نرحّب بضيفنا الأستاذ عبد الحكيم معتوق. أهلاً وسهلاً بك.

 

عبد الحكيم معتوق: أهلاً بك أستاذ محمّد.

 

محمّد علوش: دعنا نبدأ، لو بدأنا من آخر التطوّرات الليبية لا سيما على الصعيد الدولي، وهي الإحاطة التي تقدم بها المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا غسان سلامة بشأن تعديل اتفاق السلام أو ما يعرف باتفاق الصخيرات في المغرب. الآن هناك تركيز أو دعوة إلى إجراء انتخابات نيابية ورئاسية مبكرة.

تقديركم لماذا بدأ الاتجاه لدى سلامة ينحو هذا المنحى بعد أن كانت المحاولات السابقة تشير إلى مناحٍ أخرى؟

 

عبد الحكيم معتوق: الحقيقة الإحاطة الأخيرة كانت أقرب إلى الإنشائية، ركيكة جداً، وفيها لغة انكسار. غسان سلامة كان قدّم إحاطة قبل هذه الإحاطة تقريباً بشهر، وتحدّث فيها عن مثالب ومصاعب جمّة تواجهه في إيجاد صيغة التسوية، لكن الحقيقة أنا في تقديري، نحن رحّبنا بغسان سلامة في البداية بصراحة، أولاً على المستوى السياسي والفكري رجل مثقّف، على رغم أن هناك تيّاراً من الليبيين لديهم مآخذ عليه خصوصاً فترة عندما كان وزير ثقافة.

 

محمّد علوش: وزير ثقافة في لبنان.

 

عبد الحكيم معتوق: في لبنان، ويعتبرونه مهندس القرار 1559 وخروج القوات السورية إلى ما هنالك، خصوصاً التيار العروبي في ليبيا، وذهابه أيضاً للعراق، فكان لديه تجارب في الأمم المتحدة ليست بذلك النضج، هو لديه إصداراته في ما يتعلق بالسياسة العربية، العملية السياسية، لكن على الواقع طرح برنامجاً ربما بالتنسيق مع دول كبرى، ولكنه اصطدم بصرخة صمّاء حقيقة، لأنه أبدى أكثر من مرونة كان يجب ألا يبديها سيما وأن الحل الليبي غير سهل.

 

محمّد علوش: مرونة مع مَن؟

 

عبد الحكيم معتوق: مع الإسلام السياسي تحديداً.

 

محمّد علوش: وأين المشكلة؟ هو جزء مكوّن أساسي في ليبيا ولديه حضور حتى عسكري. لا تستطيع أنت تعبر إلى مرحلة عملية سياسية سليمة من دون أن تشرك جميع الأطياف القائمة بالشأن السياسي.

 

عبد الحكيم معتوق: هذا عندما يكون هناك موروث سياسي في بلد تعايش أو عايش شعبه هذا التيار منذ فترة، لكن في الحال الليبية نحن حديثو العهد في هذا الفكر السياسي العقدي، سيما الراديكالي، تعرف، الإخوان المسلمون منذ عهد الملك إدريس قبل مجيء معمّر القذافي للسلطة كان حزباً مُحرّماً أو محظوراً، ثم جاء معمّر القذافي وحظّر المحظور أيضاً.

 

محمّد علوش: زاده حظراً.

 

عبد الحكيم معتوق: زاده حظراً، فطبعاً هو خرج من رحم حزب الإخوان المسلمين في مصر، وباقي الأحزاب السياسية الأخرى المدنية هي أيضاً أحزاب جنينية تشكّلت عقب ما عُرِف بنكبة فبراير، وكلّها ليس لديها مشروع سياسي، تتلقى دعماً خارجياً فاضحاً وواضحاً، وخطابها أيضاً ممجوج، ليس خطاباً وطنياً ولا يخدم ليبيا إطلاقاً.

فبالتالي هذه ربما أحدثت نوعاً من الإرباك في حسابات السيّد غسان سلامة، جاء ربما بخلفيّة مختلفة معرفة أخرى غير الواقع. الحال الليبية شديدة الحساسية والقسوة.

 

محمّد علوش: قبل الحديث عن الحال الليبية أو للتفصيل فيها أكثر، دعنا نأخذ هذا المقتطف من "ليبيا الخبر" بعنوان "الركود السياسي"، يتحدّث عن الحال السياسية في ليبيا والتي طبعاً على احتكاك مباشر معها الآن غسان سلامة. نشاهد معاً.

 

ليبيا الخبر: كتب عبد المجيد العويني في ليبيا الخبر تحت عنوان "الركود السياسي... سيّد الموقف".

تظهر جلياً حال الركود السياسي في تعطّل الحياة السياسية في البلاد متمثلةً ببطءٍ شديد في تنفيذ مخرجات الاتفاق السياسي الذي يُعَدّ المرجعية الأساسية لتحريك الملف الليبي وإنهاء الأزمة السياسية، ما أثّر سلباً في الإنجاز الحكومي لجهة تنفيذ متطلّبات الحياة اليومية للمواطن.

وهناك أيضاً التشعّب السلبي لدور الميليشيات المسلّحة داخل العاصمة طرابلس، وتنفّذها في وزاراتٍ كالخارجية والصحة وغيرها، وتعطيلها دور الأجهزة الأمنية الرسمية في الداخلية، وما يتبعها من أجهزة شرطيّة، حتى وصفتها بعض التقارير الدولية بأنها المُتحكّم في المسار السياسي في العاصمة.

إنّ حال الركود السياسيّ في ليبيا حال مستشرية على كلّ الصعد، والحلّ لا يكمن في تعميم الحلول بل في تفصيل كلّ ملفٍ وإحداث خضّةٍ قوية فيه، فحال عدم الثقة بين المواطن ومؤسّسات الدولة وصلت إلى حدّها الأقصى.

 

محمّد علوش: طبعاً ما نستشفّه من المقال، هناك اهتراء الآن في بنية المؤسسات الرسمية، وهناك أيضاً ميليشيات، وهناك انقسام سياسي، انقسام عامودي وأفقي في البُعد الجغرافي والديمغرافي.

كيف يمكن لغسان سلامة أن يستطيع أن يجمع كل هؤلاء للعبور إلى مرحلة انتقال سياسي سليم من دون أن يجلس مع جميع هذه الأطراف ويأخذ بعين الاعتبار كما يقول البعض أهمية كلّ جهة ومكوّن من هذه المكوّنات، حتى لو كنت تختلف معها في أطروحاتها وفي أيديولوجياتها، في ما تحمله من مبادئ وأفكار؟

 

عبد الحكيم معتوق: في النهاية غسان سلامة موظّف أممي.

 

محمّد علوش: ممثل أممي، صحيح.

 

عبد الحكيم معتوق: موظف، هو ينفّذ أجندة موضوعة سلفاً، أنت تعرف، كبير المستشارين السياسيين في الأمم المتحدة جيفري فيلتمان منذ 2011 وهو الذي توكل له مهمة من يختار لأي من هذه البلدان التي تشهد صراعات ونزاعات وفق اعتبارات، طبعاً وراء الأكمة ما وراءها. حقيقة علينا أن نحكي بصراحة، الأمم المتحدة هي جزء من المشكلة في ليبيا، هي الآن بعد مضيّ سبع سنوات عِجاف هي تدير الأزمة ولا تريد.

 

محمّد علوش: ما الذي تفعله الأمم المتحدة؟

 

عبد الحكيم معتوق: تعقّد الأمور، هي لا زالت تعقّد الأمور، وهي بدأت منذ اللحظة الأولى وأحدثت انقساماً كبيراً في البنية الاجتماعية الليبية، غير المناحي الأخرى السياسية، وعندما تتحدّث عن مؤسّسات الدولة المُهترئة، كانت هناك مؤسّسات بالمعنى السوسيولوجي، الأنتروبولوجي، وكان هناك مؤسسات تقدّم خدمات.

 

محمّد علوش: تقصد في مرحلة القذافي؟

 

عبد الحكيم معتوق: في مرحلة القذافي، وإلا كيف عاش الشعب 40 عاماً يتوفّر له الحد الأدنى من الحياة الكريمة؟ الذي حصل هو تدخّل خارجي سافِر والأمم المتحدة وهذا تبيّن من خلال مراجعات قام بها قادة أوروبيون وأميركان، ربما تعود، وهذا موجود في تصريحات لبرلوسكوني وفرانسوا هولاند وأوباما، قالوا كلهم إن ما حصل في ليبيا كان خطأ فادحاً، وهذا طبعاً بسبب الإسراع من قبل الجامعة العبرية برئاسة عمر موسى، طبعاً لأن عمر موسى تلقّى إيعازاً قطرياً حينها بنقل الملف الليبي على وجه السرعة في سابقة تاريخية، ما تقوم به إسرائيل أو ما يسمّى بإسرائيل في الأراضي المحتلة يمر، حتى أمس عندما تقدّموا لمحكمة الجنايات رفضت، والإسرائيليون تحدثوا مع بنسودة، قالوا لها لا تقبلي طلب الفلسطينيين في ما يتعلّق بجرائم الحرب، لكن في الحال الليبية تُرتكَب يومياً جرائم حرب، وتُقتَل النساء والأطفال والشيوخ بدم بارد على يد جماعات متطرّفة مدعومة من دول اقليمية صريحة، مثل قطر، مثل تركيا/، بالمال والسلاح، ومُثبَت بالصوت والصورة والأمم المتحدة تتفرّج.

 

محمّد علوش: مصر والإمارات والسعودية ليس لها أي دور؟ دورها مبارك بالوضع الليبي؟

 

عبد الحكيم معتوق: لا، هذا مبحث آخر. أنا أتحدّث عن بداية الأزمة، من كان وراء هذه الكارثة تحديداً، لم يكن هناك دور مصري في البداية إلا ربما عندما سقط مبارك، كان الشيخ طنطاوي الهرم ليس لديه قدرة على السيطرة على هؤلاء الإسلاميين، فأرغموه على أن يمرّر السلاح إلى ليبيا، وكذلك فعل التوانسة في عهد النهضة، أقصد حكومة الترويكا، أدخلوا كميات كبيرة من السلاح.

 

محمّد علوش: ليبيا كانت بحاجة لسلاح ليدخل من تونس؟

 

عبد الحكيم معتوق: للإسلاميين، للتكفيريين، أنظر، وحتى نرتّب الأفكار.

 

محمّد علوش: طبعاً سأتحدّث عن التدخّل الخارجي.

 

عبد الحكيم معتوق: هو ديدن المشكلة. ديدن المشكلة التآمر العربي على ليبيا قبل أن يكون التآمر غربياً.

 

محمّد علوش: هو رواية تقدّمها حضرتك، لا شك في الموضوع، لكن دعني بما يتعلق الآن بغسان سلامة لنبني عليه.

 

عبد الحكيم معتوق: غسان سلامة موظّف، قلت لك موظّف.

 

محمّد علوش: الإشكالية ليست في طرح كشخصه، لكن أنا أقصد.

 

عبد الحكيم معتوق: هو ينفّذ أجندة خارجية.

 

محمّد علوش: بأية حال، هو ممثل الآن.

 

عبد الحكيم معتوق: غسان سلامة جاء ببرنامج، وأنا شخصياً علّقت كثيراً حتى عبر قناتكم الميادين في أكثر من حوار، كنت متفائلاً بصراحة، لكن تلك اللغة الجزلة وتلك الجمل الراقصة والتصريحات الوردية التي كان يُطلقها بين الفينة والأخرى السيّد غسان سلامة لليبيين التوّاقين إلى العودة إلى الحياة الكريمة وليس إلى الحرية والديمقراطية وباقة صواريخ الكروز الأميركية، هم كانوا توّاقين لأن تعود الكهرباء والمياه والمعاش. تصوّر في دولة نفطية تعداد سكانها خمسة ملايين يصبح هذا الحلم الذي حققته ما يسمّى بثورة ما يسمّى بالبيع العربي. على كل حال، هو ينفذ أجندة كما قلت لك.

 

محمّد علوش: كيف يمكن أن نفسّر قول رئيس الوزراء الليبي السابق محمود جبريل، بالأمس يتحدّث عمّا طرحته الأمم المتحدة، يقول إن ليبيا باتت منقسمة لدرجة لا تسمح بإجراء انتخابات وتواجه خطر التقسيم إذا مضت قُدُماً بإجراء انتخابات من دون ضمانات أمنية وتوافق وطني على بناء الدولة؟

 

عبد الحكيم معتوق: محمود جبريل لماذا لم يقل هذا الكلام عندما كان جالساً في فندق كمبنسكي في الدوحة ويتلقّى الدعم القطري؟

 

محمّد علوش: اتهامات يُمنةً ويُسرة، لم تترك قيادياً سياسياً الآن إلا ما اتهمته؟

 

عبد الحكيم معتوق: لا، هذه ليست اتهامات، هذا تشخيص لحال، عليك. نحن مشكلتنا في العالم العربي، أنتم عندكم حاجة إسمها البحصة، نحن يجب أن نبق هذه البحصة ولا نبقى نستخدم في المراهم والمرطّبات نستهلكها ونربح الصيدلي. لا، هذه البحصة التي فيها العمل يجب أن تُبَق ويرتاح الجسد. هؤلاء كلهم كانوا سبباً رئيساً في هذه البحصة، هذه ليست اتهامات، هذه سِيَر، خلال السبع سنوات، من هو. أنظر، أنا أذكر قولاً مهماً لفيدل كاسترو، قال الثورة عندما تستعين بالأجنبي تصبح مؤامرة على الوطن، نحن دخلنا في فعل هذه المؤامرة منذ أن دخل حلف الناتو. يا أخي أنظر، أنا استغرب يا أخي =محمّد، من غير المعقول في هذا الزمن الرديء تصبح الخيانة وجهة نظر، تعطي أنت إحداثيات لحلف شمال الأطلسي، تقصف مؤسّسات ومراكز وإيواء ومحطات وقود ومعسكرات جيش وبيوت لأهالٍ آمنين في رمضان مثل مجزرة سوق الجمعة، مجزرة ماجر، عائلات تعطي إحداثيات لبلدك، وتتحدّث عن ثورة، وتتحدّث عن تغيير، وتتحدّث عن حرية وديمقراطية. هذا إما أن تكون عميلاً، وإما أن تكون جاهلاً سياسياً، لأنه أنا أتحدّث بلغة الاستشراف، هذا كلام كنت أكتبه وكنت أقوله منذ شهر فبراير 2011، لكن كانت الأذان صمّاء، لأن الموجة كانت عالية، وكانت الجزيرة تضخّ حجماً من الفبركات ومن الشائعات ومن الأكاذيب، ما جعل فئة من البسطاء يقعون ضحية هذه الدعاية.

 

محمّد علوش: الآن هناك تحرّك دولي ومبادرة مطروحة، وكان هناك اجتماع لدول الجوار الليبي العربي، بالأمس كان في الجزائر، كانت على ما أعتقد الجلسة الرابعة، وكان هناك جملة تصريحات. بداية برأيك إلى أي حد استطاعت دول الجوار العربي لليبيا أن تقدّم شيئاً يخفف من عملية الاهتراء القائمة في هذه المؤسّسات، أو يلتئم فيه الانقسام الحاصل ما بين الغرب والشرق؟

 

عبد الحكيم معتوق: لن يقدّموا، أنت تحدّثت طبعاً، وأنا أعرف منطق المقاربة، عندما قلت لك قطر وتركيا، قلت لي الإمارات والسعودية ومصر.

 

محمّد علوش: نحن نطرح بالسؤال، لا نشك في أحد.

 

عبد الحكيم معتوق: أنا أتحدّث بكل حرية وبكل صراحة، ولا أخاف في الحق لومة لائم، هذا وطني وهذا شعبي، وهذه كلمة حق يجب أن تُقال، ومن يعترض على حديثي مستعد أن أناظره أينما وُجد وحيثما كان. أنا لا آمل أي خير من هذا الدور.

 

محمّد علوش: من دول الجوار؟

 

عبد الحكيم معتوق: دول الجوار، أنت تتحدّث عن مظلّة أممية تريد الأزمة أن تطول، هناك دول اقليمية فاعلة، ولا زالت مؤثّرة في المشهد الليبي وتدعم فريق الإسلام السياسي العقدي بالمال والسلاح حتى اللحظة، ولا زالت هناك قنوات تلفزيونية تبثّ من اسطنبول  ومن الدوحة وربما من عواصم أخررى تدعمها قطر وتدعمها تركيا، وتبثّ سموماً، تصدر فتاوى داعشية، فتاوى وهّابية، تطلب من الشباب أن يعتبروا الجيش طواغيت وأن يقتلوا الجيش ويقتلوا الشرطة. أي حل في ظل هذا الضياع الفكري والذهني؟

 

محمّد علوش: الجيش التابع لحكومة الإنقاذ؟

 

عبد الحكيم معتوق: جيشنا، جيشنا الليبي.

 

محمّد علوش: حكومة الوفاق الوطني؟

 

عبد الحكيم معتوق: جيشنا الليبي هو جيش واحد، كان هناك جيش وجاء الناتو، قتل نصفه ودمّر باقي المعسكرات، جاء خليفة حفتر، مع اختلاف البعض معه كقائد جيش وكعسكري محترم حاول إعادة إحياء مشروع هذا الجيش، شكّل نواة بمقاتلين في الصورة، أطال الله عمره إن شاء الله.

 

محمّد علوش: هو صديقك.

 

عبد الحكيم معتوق: شخصية، رغم أنه يختلف معه كثيرون، لكن هذا هو، هو الكدورة، لم يبق أمل لليبيا والليبيين إلا الجيش وخليفة حفتر، مع تقدّمه في السن، ولكن مع الخبرة. الرجل حرّر مدينة بنغازي وعندما يقولون طالت معركة بنغازي واستمرت ثلاث سنوات، هم لا يعرفون جغرافية بنغازي ربما تقارب جغرافية سوريا وكانت الإمدادات العسكرية تأتي بحراً وبراً وجواً.

 

محمّد علوش: لمن؟

 

عبد الحكيم معتوق: لهذه الجماعات التكفيرية.

 

محمّد علوش: ومصر لم تقدّم دعماً عسكرياً للواء خليفة حفتر؟ والإمارات؟

 

عبد الحكيم معتوق: أنت مصرّ على مصر والإمارات.

 

محمّد علوش: لا لست مصرّاً، هذه بيانات. تريد بيانات؟ أعطيك بيانات، ونحن نسألك كليبي.

 

عبد الحكيم معتوق: ليست بيانات، نحن نعرف التفاصيل. أنا أتحدّث من يدعمني في مواجهة هذا الإسلام التكفيري أنا أرحّب بدعمه، ومن يكون له موقف سياسي معي فأنا مُمتن لهذا الموقف السياسي. هي ليست مقارنة. إذا وقف لبنان مع ليبيا في هذه المحنة ضد الإسلام السياسي، هذا لا يعني أنه اصطفاف.

 

محمّد علوش: هو ليس اتهاماً، أنا أقول الوقوف إلى جانبه، هو ليس اتهاماً. يا سيّدي، هذه صحيفة الشرق الأوسط.

 

عبد الحكيم معتوق: واضح، واضح. مصر، بالنسبة للدور المصري، أنا أسمّيه دوراً وليس تدخّلاً، أولاً لاعتبارات كثيرة، لاعتبارات جغرافية، لاعتبارات ديمغرافية، لاعتبارات أمن قومي. أنت تعرف أن ليبيا تشكّل العُمق الاستراتيجي لمصر، وكذلك الحال هناك تخوم، هناك حدود مترامية وشاسعة تصل إلى 1000 كيلومتر.

 

محمّد علوش: ومن حق مصر أن تحمي حدودها، لا شكّ بالموضوع.

 

عبد الحكيم معتوق: الموضوع بالعكس يا محمّد. إذا أردت تشخيص الحال بشكل دقيق، الذين قضوا في معارك بنغازي والذين يتساقطون اليوم من الشباب الليبيين في درنة، هم في الحقيقة، هم شكّلوا حصناً ألا يتمدّد هذا السرطان إلى الأرضي المصرية. الدعم المصري جاء لكي يستمر هؤلاء الشباب في القتال دفاعاً عن الأمن القومي المصري، إضافة إلى أنهم تجشّموا عناء الدفاع عن قضية وطنية وهي تطهير بنغازي ومدن الشرق الليبي من هذا الفيروس. على كل حال، ليس من، إذا لم تقم بمصر، هي قامت بهذا يا أستاذ محمّد، قامت بهذا، وكل الأعمال القذرة خطط لها في درنة.

 

محمّد علوش: سنتحدّث عن موضوع درنة، لا شك بالموضوع.

 

عبد الحكيم معتوق: كمدينة معقل لهذه الجماعات، جلّ العمليات القذرة التي استهدفت سواء القاهرة أو حتى سيناء، السلاح الذي هُرّب، المقاتلون، أنت تعرف عشماوي موجود في درنة.

 

محمّد علوش: هو ضابط مصري منشقّ وتحوّل إلى ضابط في داعش.

 

عبد الحكيم معتوق: ضابط منشقّ، الذي يقف خلف الكثير من العمليات في سيناء مثلاً، فمصر عندما تقدّم هذا الدعم هي تقدّمه لنفسها قبل أن تقدّمه لليبيا، لأن هؤلاء تصدّوا بصدورهم.

 

محمّد علوش: لماذا التباين بين مصر والجزائر في مقاربة الملفات الليبية برأيك، أو لا يوجد تباين؟

 

عبد الحكيم معتوق: الجزائر لا أعرف، كنت في لقاء مع الأستاذ سامي كليب مرّة، وكان معنا ضيف جزائري، تحدّث عن أن الجزائر لديها دور وكذا، ودائماً أصف الجزائر، دبلوماسية الجزائر، وهي تتحرّك بهذه الطريقة فقط، ودبلوماسيتها دائماً أصفها أنها تسير على رؤوس أصابعها في الحال الليبية، بحذر شديد جداً، لكن الجزائر هي تعاني، تعاني أزمة بنيوية في السلطة، الرجل الذي يحكمها نصف ميت وليس له نائب.

 

محمّد علوش: بمعنى أن تدخّلها، حضورها في الملف الليبي هو ليس حضوراً إيجابياً.

 

عبد الحكيم معتوق: هو تصدير لأزمة، وهناك خشية من الجيش، خشية من عودة مسألة الدموية، السنوات العشر الدموية. أنظر، إذا كانت الجزائر تريد أن تقدّم خدمة للشعب الليبي فلتقبض على مختار بن مختار.

 

محمّد علوش: هي تقول إنه ليس موجوداً لديها بل عندكم في ليبيا.

 

عبد الحكيم معتوق: هم يقولون، والله أنا صحافي ولست دبلوماسياً. عندما أكون دبلوماسياً سوف أتحدّث معك بلغة أخرى.

 

محمّد علوش: أي هم يصدّرون الدواعش إلى ليبيا؟ هذا اتهام واضح أنهم يصدرون الدواعش إلى ليبيا؟

 

عبد الحكيم معتوق: هذه مراكز دراسات، هناك مركز استقصائي في تونس ترأسه سيّدة إسمها بدرة كامل، موجود، تحدّثت قبل شهر، مئات، أمواج تدفّقت إلى ليبيا عبر الجزائر وعبر تونس وكذا، من هؤلاء صحافي فرنسي صدم أوروبا من شهرين، قال رأيت بأمّ عيني كيف تنقل الطائرات القطرية التركية المقاتلين، هؤلاء الرمش الذين قهرهم النظام السوري، كيف ينقلونهم إلى ليبيا.

 

محمّد علوش: من أين ينقلونهم؟

 

عبد الحكيم معتوق: من بقايا النفايات البشرية في العراق وفي سوريا ينقلونهم إلى ليبيا للقتال إلى جانب هؤلاء الدواعش، تنقل فيهم قطر وتركيا. يا أخي، هذا ليس كلامي بل هو موثّق صوتاً وصورة. يا جماعة الموضوع أكبر من أن يُحكى هكذا، وهو ليس حديث صالونات ولا حديث للإعلام ولا للإشهار.

 

محمّد علوش: الآن حضرتك تشخّص المشكلة الليبية فقط بوجود جماعات مُتشدّدة متطرّفة تأكل في المجتمع والدولة، لكن هناك انقسام سياسي حاصل.

 

عبد الحكيم معتوق: بسبب هذا الإرهاب.

 

محمّد علوش: ليس فقط بسبب هذا الإرهاب، هناك انقسام على السلطة، الآن عندك مجلس نواب في طبرق، عندك قائد للجيش ممثل فيه حفتر من ناحية وحكومة موجودة مُعتَرف بها أممياً في طرابلس. هل هي الحكومة في طرابلس عميلة؟

 

عبد الحكيم معتوق: هذه كلها المكوّنات ما كانت لتنتج لو لم ينقلب الإسلام السياسي العقدي الراديكالي على المسار الديمقراطي عام 2014، كلّ هذه المكوّنات مثلما قلت لك كنتونات تكوّنت ودعمت من الخارج لإطالة أمد الأزمة ولإحداث هذا الانقسام الحاد، لأنّ بعد سقوط نظام معمّر القذافي كان هناك نوع من الرغبة لدى كثير من الليبيين لخوض غمار تجربة سياسية جديدة. تعرف من 40 سنة كان هناك طرح مختلف، على الرغم من أنني ألوم في الحقيقة قطاعاً كبيراً من الليبيين أنهم تماهوا مع تجربة معمّر القذافي في ما يتعلق بالشعب يحكم نفسه بنفسه، كلهم كانوا أعضاء مؤتمرات وقيادات في اللجان الثورية. من الذي كان في هذا الخضم؟ كانوا الهنود أو البنغال؟ هم نفسهم الليبيون الذين صاروا لاحقاً يريدون ديمقراطية وانتخابات.

المهم، عام 2012 ذهبوا وكانت الحظوظ الأوفر لمحمود جبريل لأنه كان يزعم بأنه صاحب مشروع إصلاحي وأنه صاحب فكر استراتيجي، وطبعاً تبيّن أنّ كل هذا بالونات انفجرت في أول تجربة، فشل ولم يقرّ بفشله، وللأسف، أنا كنت موجوداً في طرابلس قبل أن أخرج، وكان المطبخ السياسي في فندق كورنثيا في طرابلس في غابة النصر، نفس الفندق الذي كان يُلقي منه القذافي خطبه الأخيرة، وكان السفير القطري والسفير التركي هم مَن يديرون دفة هذه الانتخابات بشكل علني، بعقاله وغترته، وهذا يعطي المال هنا وهناك، وثم سقط محمود جبريل لصالح الإسلام السياسي وخرج، للأسف الشديد قالها وخرج من ليبيا، ترك ليبيا، الآن يتحدّث عن الانقسام، تركها، النضال السياسي وبالبندقية يتطلّب البقاء في الساحة لأنك قائد من قادة هذا التغيير الذي وعدت من خلاله الناس بالحلم المنشود، صح أم لا؟

 

محمّد علوش: صحيح.

 

عبد الحكيم معتوق: جاء بعدها الإسلام السياسي، انتهت فترة ولايته للمؤتمر الوطني العام ثم جاءت الانتخابات الثانية، رفضوا نتائجها وضغطوا على المحكمة العليا أن تصدر قراراً ببطلان النتائج، وأسسوا ما عُرِف بتنظيم فجر ليبيا الذي دعمته قطر وتركيا أيضاً، والسلاح كان ينزل، وأنا كنت أغطي في كل وسائل الإعلام، عد لليوتيوب، لديّ 10000 ساعة، إذا كان استخدام طائرة لكنت أحسن طيّار في العالم. فالمهم انقلبوا على المسار الديمقراطي وهذا ما دفع العقيد خليفة حفتر، ماذا حصل؟ بعدما عادت الحياة في الخلايا الإرهابية، بدأت فتكاً بالناس يا محمّد. خلال سنة واحدة كان هناك أكثر من 500 ضحية من الضباط وضباط الصف والكتّاب والمُثقفين والصحافيين، وموجود، سلوى بوقعيقيص، أيقونات فبراير، هم أول من ذُبحوا. ماذا يعني؟ يعني أن ما حدث في ليبيا عام 2011 كان قائماً، وقالها جيفري فيلتمان، كان قائماً على الإسلام السياسي، على تمكين الإسلام السياسي.

 

محمّد علوش: لا نريد أن نعود للماضي وتحليل الماضي، مرّت سبع سنوات، على كل حال؟

 

عبد الحكيم معتوق: ليس الماضي، إن لم نتحدّث عن الماضي لا يمكننا وضع رؤية للمستقبل.

 

محمّد علوش: طبيعي، لا يوجد شكّ في الموضوع، لكن نحن أمام مبادرة فرنسية مطروحة، ولدينا اجتماع لدول الجوار العربي، ولدينا أيضاً إحاطة من قِبَل مجلس الأمن الدولي، وأنتم على أبواب انتخابات. نريد أن نعرف الأمور إلى أين ستذهب في ليبيا.

على أية حال، سنتابع في هذا الملف، لا سيما في ما يتعلّق بالمبادرة الفرنسية المطروحة الآن للحل كرديف لما تطرحه الأمم المتحدة، لكن بعد فاصل قصير.

مشاهدينا أرجو أن تتفضّلوا بالبقاء معنا.

 

 

المحور الثاني

 

محمّد علوش: نجدّد بكم الترحيب مشاهدينا. نخصّص هذه الحلقة للحديث عن الأزمة الليبية القديمة المُستجدّة، طبعاً بالأمس كانت هناك إحاطة من قبل المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا غسان سلامة أمام مجلس الأمن حول الحل السياسي، وكان في المقابل أيضاً هناك اجتماع وزاري لدول الجوار العربي لليبيا أيضاً، وصدر عنه بيان، وفي المقابل كانت هناك مبادرة فرنسية لحل الأزمة، والغريب أن هذه المبادرة كانت تتزامن مع مبادرة أممية، الآن هي مستجدة ما بعد ذلك، ما بين نفي وتأكيد من حصول البرلمان الليبي عليها، هناك تشكيك من قبل كما تقول بعض المصادر، أنّ الولايات المتحدة الأميركية ربما أيضاً بصدد تحفّظ على هذه المبادرة الفرنسية.

حول كل هذا الجدل حول هذه المبادرة الفرنسية، ما طبيعة هذه المبادرة المطروحة، سنشاهد معكم نقاط هذه المبادرة قبل أن نعود إلى الحوار مع ضيفنا.

 

المبادرة الفرنسية لحل الأزمة الليبية: أعلنت فرنسا عن مبادرة لحل الأزمة الليبية بهدف التوصّل إلى حال توافقٍ بين كل الأطراف حتى يتحقّق الأمن والاستقرار في ليبيا. وتتكوّن المبادرة الفرنسية بحسب المسودة الأخيرة لها من تسعة بنود هي:

البند الأول: ضرورة اتخاذ خطوات محدّدة تجاه تحقيق الاستقرار.

البند الثاني: توحيد المصرف المركزي وحل كل الإدارات الموازية له.

البند الثالث: الاعتراف بأن اعتماد الهيئة التأسيسية مشروع الدستور هو لحظة مهمة لسيادة الدولة الليبية.

البند الرابع: الإقرار بأنّ السعي لاعتماد مسوّدة مشروع الدستور هو الخطوة الأساسية لتحقيق الاستقرار في ليبيا.

البند الخامس: التزام دعم الحوار العسكري الجاري في القاهرة لتوحيد الجيش الليبي.

البند السادس: الاتفاق على تنظيم الانتخابات البرلمانية والرئاسية في وقت واحد بحلول نهاية العام 2018 وتأكيد احترام نتائجها.

البند السابع: التوقيع سيجري في باريس يوم التاسع والعشرين من أيار (مايو)، وبحضور ممثلين من الجزائر، تشاد، الصين، مصر، ألمانيا، إيطاليا، المغرب، النيجر، قطر، روسيا، السودان، تونس، تركيا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، الإمارات، الاتحاد الإفريقي، الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية.

البند الثامن: المشاركة في مؤتمر حوارٍ سياسيٍ شامل يسعى لمتابعة تطبيق بنود هذا الاتفاق.

واختتمت المبادرة بنودها بالبند التاسع الذي يؤكّد على الدعم الدولي للمؤسسات الأربع التي سترعى الانتخابات وهي مجلس النواب، مجلس الدولة، المجلس الرئاسي والجيش.

 

الرد الأميركي على المبادرة الفرنسية لحل الأزمة الليبية: شدّدت ممثلة الولايات المتحدة الأميركية في مجلس الأمن الدولي نيكي هايلي على ضرورة عدم اتخاذ أيّة خطواتٍ أحادية قد تقوّض الحوار في ليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، وجاء تأكيد هايلي رداً على المبادرة التي قدّمتها فرنسا.

وتخشى الولايات المتحدة انفراد فرنسا بحل أزمة ليبيا بمعزل عن دول أوروبية لها مصالح في ليبيا مثل إيطاليا، التي ترى في بقاء اتفاق الصخيرات السياسي مخرجاً للتسوية السياسية.

 

محمّد علوش: وكأننا نستشفّ تضارباً ما ما بين المصالح الفرنسية والأميركية خاصة أن المبادرة الفرنسية على تقاطع كبير مع المبادرة الأممية المطروحة.

أعود إلى ضيفي لأسأل، وانطلاقاً مما يُحكى بأن هناك رغبة أوروبية بشكل عام وإن كانت بعيدة قليلاً عن الولايات المتحدة الأميركية، هو الخوف من تدفّق المهاجرين الأفارقة من القارة الإفريقية إلى أوروبا عبر ليبيا، وهناك رغبة بتسوية ما لهذا الملف داخل الأراضي الليبية.

ابتداءً، برأيك، ما المصالح التي تدفع فرنسا لتقديم مبادرة هي تمثل رديفاً للمبادرة الأممية والتي فرنسا جزء منها في الأساس؟

 

عبد الحكيم معتوق: هي طاحونة الشيء المعتاد، لا زلنا ندور في ذات الحلقة المرة، فرنسا يهمها الجنوب الليبي.

 

محمّد علوش: الغني بالفوسفات واليورانيوم والنفط.

 

عبد الحكيم معتوق: بالفوسفات واليورانيوم والنفط، كل الثروات المهمة تتكدّس هناك في الجنوب الليبي، هو مصدر الثروات.

 

محمّد علوش: هي أماكن تحدث فيها عمليات عسكرية، وهناك اتهامات أن هناك جزءاً من دول إفريقية تشارك بالقتال.

 

عبد الحكيم معتوق: طبعاً، القوات التشادية والمعارضة التشادية وقوات العدل والمساوة السودانية وهناك حتى جزء من جيش الرب، هذه كلها مدعومة من فرنسا، فرنسا ويبدو أن هناك نيّة لدى المخابرات الفرنسية في استقطاع الجنوب الليبي والاستفراد به.

 

محمّد علوش: فرنسا بشكل عام لها نفوذ في دول الساحل، هي مطلّة على الجنوب الليبي لا شك.

 

عبد الحكيم معتوق: فرنسا كان لها تواجد في ليبيا تاريخياً، أنت تعرف أن حتى جزء من قبيلة أولاد سليمان التي الآن تتقاتل مع التبو، أهم قبيلتين تتقاتلان الآن في الجنوب، هي طبعاً جزء من هؤلاء البيات كانوا من أولاد سليمان الذين كانوا يأخذون أدواتهم من فرنسا في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي. على كل.

 

محمّد علوش: هل هناك الآن فرق بين فرنسا وإيطاليا لأنه حُكي أيضاً عن نفوذ إيطالي مستجد، وكأن هناك تبايناً في الرؤى ما بين الفرنسيين والإيطاليين لجهة الملف الليبي؟

 

عبد الحكيم معتوق: المعلَن، لكن إذا ضمنت فرنسا موطئ قدم مرة أخرى في الجنوب، سوف لن يضيرها أن تعود إيطاليا إلى تحقيق حلمها، الشاطئ الرابع، على عهد موسيليني، هذا الحلم الذي ضحّى عليه آلاف الليبيين وقدّمنا من خلاله أسطورة إسمه عمر المختار، يعود هكذا. من حوالى ثلاثة أيام ولا أعلم إن كنت قد تابعت الصحف الإيطالية، طرحوا فكرة، جريدة لاستامبا طرحت فكرة القيام بعملية عسكرية كبرى.

 

محمّد علوش: لكن نفوا هذا الكلام، ليس له صحة.

 

عبد الحكيم معتوق: لا داعي أن ينشر في لاستامبا، هي محاولات جسّ نبض ولربما يكون هناك رفض شعبي إلى ما هنالك.

إيطاليا أيضاً لديها الآن تواجد في مصراتة، في البنود التسعة التي عرضت منذ قليل ذُكِرت مصالح ألف مرة القصة. أين القصة؟ القصة في المصالح الأوروبية. للأسف الشديد حضرتك تحدّثت عن موضوع الهجرة العكسية أو الهجرة غير الشرعية، ليبيا ممر، ليست دولة مستقّر، هي دولة عبور وليست دولة منشأ.

 

محمّد علوش: صحيح، لا منشأ ولا مستقر، هي دولة عبور.

 

عبد الحكيم معتوق: هي دولة عبور من إفريقيا وإلى أوروبا.

 

محمّد علوش: كانت أيام القذافي وما زالت حالياً.

 

عبد الحكيم معتوق: كانت بشكل محدود جداً، الأفارقة عندما كانوا يأتون إلى ليبيا كانوا يستوطنون ويعيشون، وهناك إمكانية للعمل، كانت الحياة رغدة، وهناك فُرَص عمل، والمعيشة كانت سهلة، وبالتالي لم يحلموا بعبور البحر في قوارب مُتهالكة.

ما استوقفني أن أيضاً روسيا على الرغم من أن السياسة الخارجية الروسية في ما يتعلق بدعم الجيش الليبي، وهنا أتحدّث عن الجنرال حفتر بين قوسين، كانوا التقوا، وكانت هناك بعثات لوفود عالية المستوى بين الطرفين، العسكرية أتحدّث.

 

محمّد علوش: صحيفة الشرق الأوسط تنقل عن مسؤول ليبي بأنه حتى كان هناك دعم لوجستي روسي إلى جانب مصري في عمليات قام فيها اللواء خليفة حفتر؟

 

عبد الحكيم معتوق: ممكن، ممكن جداً، ربما يكون هناك دعم بسيط لا يتعارض مع قرارات الحظر الأممية المتعلقة بعدم بيع وشراء السلاح للجيش الليبي.

كما قلت لك، قبل عملية الكرامة لم يكن هناك فكرة إعادة بناء الجيش. الذي له الفضل في إعادة إحياء مشروع بناء الجيش الليبي، مسألة التوحيد هي أصلاً خطأ، ولا يوجد شيء سمعته، هو تفعيل وليس توحيد، الجيش الليبي ليس منقسماً، هناك جيش، الذي في الشرق، الذي أعاده خليفة حفتر، والذي في الغرب ليس جيشاً، هي مجموعات مسلحة أو مجاميع مسلحة استفادت من هذه الفوضى.

 

محمّد علوش: لكن هذا الخطاب لا يؤدّي إلى تسوية سياسية، هذا بالعكس ربما يكرّس الانقسام بين شطريّ البلد، بين الشرق والغرب.

 

عبد الحكيم معتوق: هو جزء من مشروع أصلاً.

 

محمّد علوش: حتى هذا الخطاب البعض يقول إنه بالفعل يكرّس. لو كان هناك مؤامرة على ليبيا بهذا المنطق نحن نكرّس هذه المؤامرة ونفتح لها الأبواب.

 

عبد الحكيم معتوق: لا يا أستاذ محمّد، الروس أمس أو أول أمس كانوا فرملوا إجراء تتّخذه بنسودة في ما يتعلق بمجموعة شخصيات ليبية ضالعة أو نُسِبت إليها تهم تهريب البشر. لماذا فرملت روسيا وقالت أريد إثباتات وأريد أسانيد؟ لأن إيطاليا متورّطة، هناك بارونات، هناك عصابات في سيسيليا وفي صقلية وفي باليرمو وغيرها متورّطون في تهريب النفط الليبي وتهريب البشر الأفارقة، ويأخذون على الرأس مثل رأس الغنم.

 

محمّد علوش: مافيات.

 

عبد الحكيم معتوق: مافيات.

 

محمّد علوش: ما هي علاقة الحكومات؟ المافيات موجودة في كل البلدان.

 

عبد الحكيم معتوق: الروس عندما قالوا هذا الكلام وفرملوا هذا القرار، ربما خشية أن تطالهم، يحبون التأكّد وفرز العملية وتنقيحها لأنه ربما يكون لديهم بعض الشخصيات متورّطة. ليبيا أصبحت مسرحاً للعبَث. أنت تحدّثت عن مسألة الانقسام، هي جزء، مرحلة من مراحل المشروع الغربي، إسقاط نظام الحُكم كخطوة أولى، تمكين الإسلام السياسي من السلطة.

 

محمّد علوش: فشل الإسلام السياسي بالحُكم.

 

عبد الحكيم معتوق: السيطرة على مصادر الطاقة كخطوة ثالثة، التقسيم، العودة إلى مشروع برنار لويس، تقسيم المُقسّم وتجزئة المُجزأ، وتحريك الرمال الآن، وإذكاء النعرات، لأنّ ليبيا كمكوّن سكاني، لا يوجد تلاوين كثيرة، خمسة ملايين عربي مسلم سنّي، طبعاً هناك غير السكان الأصليين حضارة الجرمنت، والتبو، والطوارق.

 

محمّد علوش: واضح، لا شك، لكن هناك ندماج.

 

عبد الحكيم معتوق: لكن انصهروا، هذا الإحياء لهذه النعرات وهذا كله عبارة عن مداميك لتقريب هذه الخطوة الرابعة. عندما تتحدّث عن تكريس الانقسام بهذا الخطاب، لا، طبعاً هذا مجافٍ للحقيقة، أنت إذا أردت ألا تنقسم ليبيا، وإذا كانت الأمم المتحدة جادّة وأنا أبدى من كل هذه المنظومات.

 

محمّد علوش: يجب أن تدعم فقط اللواء خليفة حفتر؟

 

عبد الحكيم معتوق: تدعم مَن يقاتل الإرهاب يا محمّد، ليس خليفة حفتر أو محمّد علوش، أي واحد يقاتل الإرهاب يتفضل.

 

محمّد علوش: حكومة الوفاق لا تقاتل الإرهاب؟ هي جرّدت حملة حتى للجنوب وحصل نوع من التوافق مع اللواء حفتر بما يتعلق بسبها، الاقتتال بسبها واعتبروا أن هناك أجندة خارجية لأخذ ونهب ثروات البلد في الجنوب.

هذا ألا يعتبر نوعاً من الاتفاق والقواسم المشتركة بين القيادات السياسية في الشرق والغرب؟

 

عبد الحكيم معتوق: إذا كنت تتحدّث عن البنيان، أنا أتحدّث عن المؤسسة العسكرية، محاربة الإرهاب في هيكل تنظيمي، في إطار مؤسسة، وليس في إطار نوع من الفزع أو نوع من الحميّة. ما حصل في سرت مثلاً، كان هناك البنيان المرصوص، هذه القوة تشكّلت معظمها من شباب مدينة مصراتة، وكانت الفكرة في الأساس للحؤول دون تقدّم الجيش الذي يقوده الجنرال حفتر إلى سرت.

 

محمّد علوش: الدوافع لها كانت لمُقاتلة الإرهاب بسرت هو الخوف من أن يأتي خليفة حفتر؟

 

عبد الحكيم معتوق: أن يتقدّم خليفة حفتر، لأنه كان سبقته تهديدات من الجنرال حفتر بأن مصراتة تحوي إرهابيين وأن مصراتة يأتي منها السلاح إلى هؤلاء القتلة، وهم فعلا رأوا المقاتلين الموجودين في بنغازي بمن فيهم هذا الأخير وسام بن حماد الذي صلّوا عليه صلاة الجنازة في تركيا وفي لندن، ما شاء الله في كل العواصم الحضارية صُلّي على هذا الإرهابي صلاة غائب، على كل هذه أصولهم بعضهم من مصراتة، فلما كان يهدّد بهذا الشكل كان هناك خشية، فجاء الشباب هؤلاء رغم أن الخسارة كانت فادحة أكثر من 1000 قضوا وأكثر من 500 جريح، إنما الذي مكّنهم وانتبه، هذه جزئية مهمة جداً، الذي مكّنهم من دحر هذا التنظيم في سرت هو الغطاء الأميركي.

 

محمّد علوش: هم يعترفون بذلك، لا شك.

 

عبد الحكيم معتوق: الغطاء الجوي الأميركي بقي يقصف 35 يوماً.

 

محمّد علوش: هذا دليل بمنطق المقاربة.

 

عبد الحكيم معتوق: لماذا الأميركان لا يقصفون مع الجيش الليبي الآن في درنة؟ لماذا الأميركي هناك؟

 

محمّد علوش: هناك تعاون.

 

عبد الحكيم معتوق: لا يوجد تعاون ولا شيء، بالعكس هم الآن يتحدّثون عن حماية المدنيين.

 

محمّد علوش: لا، هناك تعاون، حتى تقارير الصحافة الغربية تتحدّث عن تعاون، لكن دائماً هناك اشتراطات سواء كان من قِبَل خليفة حفتر أو من قِبَل حتى الغربيين.

 

عبد الحكيم معتوق: أنا أشير إلى أن التعاون لم يتجاوز حلقة لقاء منصور الحصادي عضو المجلس الرئاسي، عضو المجلس الأعلى للدولة، وخالد الشري رئيس المجلس، وكلاهما ينتميان إلى تيار الإسلام السياسي، عندما التقوا بقائمة الأعمال الأميركية، وقدّموا لها مذكرة احتجاج، هذه معلومة مؤكّدة منذ حوالى ثلاثة أيام، وقالوا لها هذه القوّة داخلة لتقتل المدنيين وتخريب مدينة درنة إلى ما هنالك، فقالت لهم بالحرف الواحد، المعلومات التي لدينا بأنه تنظيم القاعدة. سيناريو 2011 الخاص بالنيبال وهيلاري كلنتون هذا انتهى يا جماعة، لا يمكننا فعل شيء الآن، ويبدو أن هذا القبول وليس غضّ الطرف، هذا القبول لدول كبرى بأن يقوم الجيش الليبي، وأنت تعرف درنة ديمغرافية صعبة جداً، ودرنة بالمناسبة هي أكبر مُنتج ومُصدّر للإرهابيين، وأشرس مقاتلين من تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الذين قاتلوا في الغوطة الشرقية وفي غيرها من المدن السورية هم ليبيون وقضى منهم الكثير، وأعدِم منهم الكثير. وكان يخرجهم من ليبيا عبد الحكيم بلحاج والمهدي الحرجلي.

 

محمّد علوش: مَن برّأته الآن بريطانيا.

 

عبد الحكيم معتوق: أعطته نصف مليون إسترليني.

 

محمّد علوش: أعطته تعويضاً. لو كان هو.

 

عبد الحكيم معتوق: عذراً حبيبي، مَن أسّس الإخوان المسلمين؟ المخابرات البريطانية.

 

محمّد علوش: هذه وجهة نظرك سيد معتوق، حضرتك تطرح.

 

عبد الحكيم معتوق: مَن أسّس الإخوان المسلمين المخابرات البريطانية، ومَن أسس داعش المخابرات الأميركية، ومَن أسّس بوكوحرام المخابرات الفرنسية. كلها ألاعيب مخابرات للقضاء على الوطن العربي المنخور جسدياً والمُتهالك معنوياً.

 

محمّد علوش: إذاً كانت هناك مؤامرات خارجية.

 

عبد الحكيم معتوق: ليست مؤامرات، هذه حقائق.

 

محمّد علوش: وتأسيس طوابير للقضاء على الدول العربية، اجتماعات وزراء خارجية دول الجوار الليبي الذين تحدّثنا عنهم، الجزائر، وتونس، ومصر، حضرتك كنت غير متفائل كلياً بهذه الاجتماعات. سألتك عن التباين بين الجزائر وبين مصر بهذا الخصوص، على أية حال، لأن التوصيف المصري هو دعم وحدة الجيش الليبي، هناك دعم مباشر للواء خليفة حفتر، وهناك تأكيد على أن تكون الدولة متماسكة وأن تكون ذات بنية أساسية لبقية المؤسّسات.

قبل أن تجيبني على الدور المصري، نأخذ مقالة صحافية أيضاً، طبعاً تتناول دور دول الجوار الليبي في التعاطي مع الملف أو الأزمات القائمة في ليبيا. نشاهد معاً.

 

الشروق: كتب محمّد مسلم في جريدة الشروق الجزائرية تحت عنوان "هل أصبحت مصر عقبة أمام حل أزمة ليبيا؟"

خلص الاجتماع الثلاثي لوزراء خارجية دول جوار ليبيا الذي رعته الجزائر إلى الدعوة لتنفيذ خطّة العمل الأممية من أجل حل الأزمة في ليبيا، وكشفت نتائج هذا الاجتماع عن توافر إرادة لدى الدول الثلاث لإنهاء الأزمة الليبية. إلا أنّ تباين الحسابات الاستراتيجية لكل بلد كبّل هذه الإرادة، والإشارة هنا إلى مصر التي وضعت سلاحها الجوي تحت تصرّف أحد أبرز أطراف الأزمة.

وبينما كان وزير خارجية الجزائر عبد القادر مساهل ونظيره التونسي خميس الجهيناوي والمصري سامح شكري مجتمعين في العاصمة الجزائرية لبحث سُبل حلّ الأزمة الليبية، كان سلاح الجو المصري يضرب إلى جانب قوات حفتر في أقصى الشرق الليبي، خارج إرادة حكومة الوفاق الوطني المُعترف بها دولياً، التي تتّخذ من العاصمة طرابلس مقرّاً لها.

تتّفق الجزائر وتونس على تنسيق الجهود مع حكومة الوفاق الوطني في طرابلس برئاسة فايز السراج، وتريان أنّ ما يفعله حفتر تمرّدٌ على مؤسّسات الدولة الليبية الشرعية التي يعترف بها المجتمع الدولي، فيما تذهب القاهرة في الاتجاه المعاكس، وتصرّ على تحجيم دور الحكومة المركزية، وتدعم هيئة غير شرعية وغير مُعتَرف بها دولياً.

كلّ هذه المعطيات من شأنها أن تطيل من عُمر الأزمة الليبية.

 

محمّد علوش: ننطلق ممّا انتهت إليه صحيفة الشروق لأسأل بما تبقّى لديّ من وقت، حوالى دقيقة أو دقيقة ونصف الدقيقة، تلخيص وتقييم لمجمل دول الجوار العربي، هل تستطيع بالفعل أن تلتئم من خلال المؤسّسات؟ هل هو بالآلية لدعم مباشر للواء خليفة حفتر أو الجيش الليبي كما تصفه أنه هو المؤسّسة الوحيدة في البلاد وكيفية الخروج من هذا النفق القائم بعدما وصلت الأمم المتحدة إلى حائط مسدود وفق ما طرحه طبعاً المبعوث غسان سلامة؟

 

عبد الحكيم معتوق: يا أستاذ محمّد، بعُجالة واختصار، عندما نتحدّث عن الجيش، نتحدّث عن جيش نظامي، نتحدّث عن جيش يؤتمر بأوامر، لديه أرقام عسكرية، يتحرّك وفق آليات وسياقات. ما تبقّى خارج إطار هذا التكوين هم مجاميع مسلحة الذين وصفهم غسان سلامة في إحاطتهم قبل الماضية بأنهم عصبة غنائمية، انتبه، هذا لم يركّزوا عليه، تهرّب البشر، تهرّب النفط، تهرّب الآثار. كيف يستقيم المعنى؟ نحن نريد جيشاً قائماً على أسُس، الخلاف في الاتفاق السياسي في ما يتعلق بمعركة درنة عن شخصية خليفة حفتر، لأنه قائد جيش ولأنّ الإسلاميين يريدون تطبيق النموذج القطريّ، وهو ما يُسمّى بالحرس الوطني.

ألخّص، الأمم المتحدة وأنا أشك في نواياها، وعليك أن تعود إلى كتاب بطرس غالي "سبع سنوات في بيت من زجاج".

 

محمّد علوش: الأمين العام الأسبق.

 

عبد الحكيم معتوق: الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، الراحل، عد إلى هذا الكتاب أو خمس سنوات في بيت من زجاج، واطّلع على الكوارث التي تُحاك بنا منذ ذلك الحين، منذ عُصبة الأمم الأمم المتحدة. إذا كانت جادّة، هناك نماذج تاريخية كثيرة لدول وشعوب عانت.

 

محمّد علوش: المُقاربة بشكل سريع.

 

عبد الحكيم معتوق: عانت كثيراً في كمبوديا، في بوروندي ورواندا، في الغابون، والجزائر، كلها وُجِدت لها حلول من خلال نزع سلاح الميليشيات. إذا لم تنجح، إذا لا تريد الأمم المتحدة أن تنزع سلاح الميليشيات، عندما يكون هناك الجو ملائماً من دون قتال، من دون فرض رأي بالقوة، استخدام العنف المسلح، عندها فقط نلتقي لنتحاور ونذهب إلى انتخابات. غير ذلك فمعنى هذا أن الأمم المتحدة ماضية في تطبيق النموذج الصومالي في ليبيا، وهذا حقيقة لن يتم لأنه سوف تأتي لحظة ويكفر الليبيون بالأمم المتحدة وبكل المبادرات وتحدث ربما معجزة لا يتوقعها كثيرون.

 

محمّد علوش: طبعاً نأمل أن تسير الأمور على خير ما يرام بالوضع الليبي، وأن تتحسّن الأوضاع الأمنية والسياسية في ليبيا. كل الشكر والتقدير لك المحلّل السياسي الليبي عبد الحكيم معتوق.

كما أشكركم مشاهدينا على حُسن المتابعة. إلى اللقاء.