قاسم هاشم - عضو كتلة التنمية والتحرير في البرلمان اللبناني

 

أحمد أبو علي: الاستحقاق الأول انتهى بعد قيام 128 نائباً بواجبهم الانتخابي، فأسفرت النتيجة عن فوز الرئيس نبيه بري برئاسة المجلس النيابي اللبناني بأغلبية 98 صوتاً. نتيجة كانت متوقّعة بعد وضوح الصورة بالنسبة إلى أغلبية الكتل النيابية في ما يتعلق بعملية التصويت داخل البرلمان، فانتخاب الرئيس بري للمرة السادسة رئيساً لمجلس النواب يثبت أنه رقمٌ صعبٌ في المعادلة السياسية اللبنانية.

الأنظار تتّجه الآن إلى مرحلة الاستشارات النيابية التي بدأت اليوم بعد دخول الحكومة مرحلة تصريف الأعمال، مرحلةٌ سيقوم خلالها رئيس الجمهورية بتسمية الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة الجديدة، وهو الرئيس سعد الحريري بحسب المعطيات المتوافرة.

تأليف حكومة غير واضحة المعالم مهمة لن تكون سهلة بنظر البعض وقد تطول. فإلى أيّ مدى سينسحب الجو الإيجابي الذي رافق عملية انتخاب رئيس المجلس النيابي ونائبه على مشهد تشكيل الحكومة المقبلة، في ظلّ الحديث عن قرار بالإسراع في التشكيل الحكومي؟

المشهد السياسي على الساحة اللبنانية ما بعد الانتخابات النيابية وارتباطه بالتطوّرات الاقليمية الأخيرة سيكونان المحور الأساسي في هذه الحلقة والتي نستضيف فيها عضو كتلة التنمية والتحرير النائب الدكتور قاسم هاشم.

أهلاً بكم.

 

(فاصل)

 

أحمد أبو علي: سعادة النائب، أهلاً وسهلاً بك، وصباح الخير.

 

قاسم هاشم: أهلاً. صباح الخير لك وللمشاهدين الكرام.

 

أحمد أبو علي: أهلاً بك. هذه المرة السادسة التي يتم فيها انتخاب الرئيس نبيه بري رئيساً للمجلس النيابي.

ما السر وراء هذا الواقع؟ الكلّ يسعى إلى الحفاظ على هذه العلاقة الطيّبة مع الرئيس بري بالرغم من بعض الاختلافات في الخط السياسي العام؟

 

قاسم هاشم: طبعاً، بدايةً إسمح لي في هذا اليوم، نحن قبل 24 ساعة من ذكرى التحرير، الذكرى الـ 18 لتحرير الجنوب، أن نقول التحيّة لأهلنا وشعبنا على مساحة الجنوب ومساحة الوطن في هذه الذكرى الوطنية المميّزة في تاريخها وفي حضورها وفي معانيها.

طبعاً، انطلاقاً ممّا تفضّلت به، بالتأكيد دولة الرئيس نبيه بري ليس سياسياً عادياً، تقليدياً، كما اعتاد عليه البعض من توصيفات لبنانية، دولة الرئيس نبيه هو رقم سياسي لبناني صعب، وهو قامة وهامة وطنية. اللبنانيون، كل اللبنانيين يراهنون دائماً على هذا الحضور وعلى هذه القامة في الظروف الصعبة وفي زمن التحديات، لأنه كان يشكّل دائماً فعلاً كما تم توصيفه بالأمس ميزان الوحدة الوطنية وميزان التوازن الوطني والاعتدال الوطني، وهو كان هذا الميزان الذي يزن الأمور بحكمة وقدرة وإدراك لما فيه مصلحة هذا الوطن وما يجمع بين اللبنانيين كيفما اختلفوا وإلى أية جهة انتموا. ولهذا، كان يشكّل هذه المساحة المشتركة لدى كل الفرقاء اللبنانيين، فلهذا استحقّ طبعاً هذا الدور الوطني المميّز والمتميّز دائماً منذ عام 92 وقبل ذلك، في مرحلة قبل وصوله إلى الموقع الرسمي في رئاسة المجلس النيابي، من خلال دوره الوطني في المراحل السابقة طوال السنوات والعقود الماضية، وهنالك محطّات تاريخية تشهد له، طبعاً مواجهته السياسية والميدانية العسكرية عام 82، والعمل المقاوِم، وفي إعادة لبنان إلى زمن الدولة في ظلّ ما كان مُناطاً ببعض من أدوار ليكون وطناً للاستباحة وللإذعان في زمن 17 أيار، فكان من الأساسيّين والطليعيّين الذين تصدّوا لهذه المراحل الخطيرة من تاريخ لبنان، وستة شباط وغيرها من المحطّات التاريخية، كلّ ذلك يشهد لدولة الرئيس نبيه بري، ولهذا استحق هذا الموقع بجدارة وبثقة كل اللبنانيين.

 

أحمد أبو علي: دكتور، في ما يتعلّق برئيس المجلس النيابي كان الأمر محسوماً، لكن في ما يتعلّق بنائب الرئيس والذي فاز به النائب إيلي الفرزلي، كان هناك نوع من حال التذمّر حول انتخاب الفرزلي لهذا المنصب. حتى وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال نهاد المشنوق غادر الجلسة حتى قبل انتخاب نائب الرئيس.

 

قاسم هاشم: هذا حقّه، ما دمنا نحن في إطار اللعبة الديمقراطية والممارسة الديمقراطية، لكل فريق أن يمارس قناعاته من خلال ورقة الاقتراع، وأمر طبيعي ألا يكون هنالك إجماع أو شبه اجماع حول كلّ المواقع وكلّ المراكز وكلّ المناصب، ولكن طبعاً أمر طبيعي أن يكون هنالك تباين وألا يكون هنالك إجماع حول أي كان. كان هناك انتخابات طبيعية وكان هناك أكثر من مرشّح في موقع نائب الرئيس، كان هناك مرشّح آخر، وفي انتخابات هيئة مكتب المجلس كذلك الأمر، ولكن ما دام صندوق الاقتراع هو الفاصل فكانت الكلمة للعبة الديمقراطية وأخذت مداها، وفاز نائب الرئيس إيلي الفرزلي بهذا الموقع بأصوات الزملاء النواب، وهذا ما حصل، وطبعاً أمر طبيعي أن يكون هنالك بعض الرافضين وبعض المُعترضين.

 

أحمد أبو علي: ولكن هذا ليس اعتراضاً طبيعياً سعادة النائب، هو قال لن ينتخب غازي كنعان نائباً لرئيس مجلس النواب، ولن يشارك في جلسة تُعيد واحداً من أهم رموز الوصاية السورية نائباً للرئيس.

 

قاسم هاشم: إن كان طبيعيا أو لم يكن، اليوم انتهينا، فعلاً هذا الكلام في غير موقعه، لكلٍ أن يوصّف ما يوصّف وأن يقول ما يقول، فنحن طبعاً في زمن الكلام المُباح الذي لم يترك البعض مكاناً لبعض المُلاطفات وبعض العبارات المُنمّقة في زمن الإعداد للانتخابات، ويبدو أننا مستمرون اليوم في ذات السياق عند البعض باستمرار واستخدام بعض التوصيفات التي هي في غير محلها. انتهينا، اليوم نحن في العام 2018 نحن نتحدّث ما قبل العام 2005 وما قبل ذلك، ويومها كان الكل مشتركاً في ذات السوية. غازي كنعان كان زمن كل الفرقاء السياسيين من دون استثناء إلا نادراً، إلا فئة قليلة محدودة، طبعاً في ذاك الزمن، فلا أحد يستطيع أن يتنصّل، فالكل ساهم في هذه السياسات وكان مشاركاً وكان مستفيداً وكان مستثمراً من هذه العلاقة. مثل هذا الكلام لم يعد خافياً على أحد الهدف منه، ومحاولة مُداعبة بعض العواطف اليوم في غير مكانها، لأننا نحن انتهينا من الانتخابات ولم يعد هنالك مكان للاستثمار على بعض المُصطلحات والمُفردات واستخدام خطاب سياسي معيّن للاستثمار والمكسب السياسي. اليوم طبعاً اللعبة الانتخابية بالانتخابات النيابية وفق النظام النسبي، الكل فاز وفق آليات هذا القانون الذي ارتضاه الجميع ووافق الجميع على السير به وإجراء الانتخابات وفقه، وعليه أن يقبل بهذه النتائج شاء من شاء وأبى من أبى.

 

أحمد أبو علي: ولكن خلال هذه الانتخابات، كان هناك خاسِر ورابِح، لكن اليوم بعد الانتهاء من هذا الاستحقاق الأول في ما يتعلّق برئيس المجلس النيابي وانتخاب نائب له، هل يمكن الحديث عن طرف خاسِر وطرف رابِح؟

 

قاسم هاشم: أبداً، اليوم لم يعد أحد يتحدّث عن خاسِر ورابِح، بمعنى اللعبة السياسية، هنالك أحجام للكتل النيابية طبعاً الكلّ أقرّ بها واعترف بها، وبالأمس اكتمل عقد المجلس النيابي بانتخاب هيئة مكتب المجلس، والكلّ أخذ دوره في التعبير عن رأيه وانتهى زمن ما قبل الانتخابات وأثناء إجراء الانتخابات وأصبحت الانتخابات وراءنا ونتائجها هي التي من المُفترض أن تكون فاعِلة وحاضِرة في المرحلة الحاضِرة وفي المستقبل خلال السنوات الأربع. طبعاً علينا أن نترك فعلاً كل مُلابسات وكل آثار الانتخابات وراءنا لأننا اعتبرنا اليوم أن الانتخابات أصبحت وراءنا، واليوم نحن أمام نتائج هذه الانتخابات وما شكّلته من خارطة جديدة للمجلس النيابي من خلال التحالفات ومن خلال الكتل الجديدة.

 

أحمد أبو علي: دكتور، سنتابع هذا الحوار مع حضرتك، ولكن سنتوقّف الآن مع هذا المقال عن لبنان ما بعد الانتخابات من جريدة الأخبار.

 

الأخبار: كتب فراس الشوفي في جريدة الأخبار تحت عنوان "جعجع أول الخاسرين... السعودية ثانيتهم".

قبل أشهرٍ وعطفاً على ما تردّد عن مساهمة ما لرئيس حزب القوات سمير جعجع في واقعة الرياض، بل قبل ذلك بقليل، تبدّت رغبة جدّية لدى كل من رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل والرئيس سعد الحريري بإجراء تعديلٍ حكوميّ يستهدف إخراج القوات اللبنانية من الحكومة.

أعترض بري وحزب الله، ووقفا في وجه محاولات عزل القوات، لا حباً بجعجع طبعاً، بل حرصاً على الحكومة والاستقرار ورفضاً لعزل أي مكوّن في البلد.

بعد الانتخابات النيابية بدا بري عازماً على تشكيل ائتلاف نيابي كبير مع حلفائه يهدف إلى حفظ الاستقرار بكل مُندرجاته وتوجيه رسالة إلى مَن يظّن أن باستطاعته التفرّد في الحكم.

لمسات الأمين العام السيّد حسن نصر الله وأطيافه بدت واضحة من زيارة بري لبعبدا، كما في إفطار أمس الرئاسي في القصر الجمهوري، وبدلاً من أن يطوّق جعجع بري أخلاقياً بمنحه أصوات كتلته، قرّر خلافاً لرأي عددٍ لا بأس به من نوابه السير بالخيار السعودي واللجوء إلى ما سمّاه جورج عدوان مبادئ، الأرجح أنها لن تنفع حين يقرّر عون والحريري عزل القوات جدياً في الحكومة المُنتظرة.

وبالمناسبة، السعودية خاسرٌ آخر غير جعجع في مشهد أمس. على المستوى الاقليمي، قال بري إن لبنان سيواجه صفقة العصر، وعلى المستوى المحلي شاهد القائم بالأعمال السعودي وليد البخاري كلّ الذين سعت السعودية طوال السنوات الماضية إلى إبعادهم عن المجلس النيابي من حلفاء سوريا يسرحون ويمرحون في مجلس النواب.

 

أحمد أبو علي: دكتور، إلى أي مدى تتفهّمون عدم تصويت بعض الأطراف والكتل للرئيس بري؟ مثلاً ما المغزى من عدم تصويت القوات اللبنانية للرئيس بري خلال هذه الجلسة طالما أنه في الفترة الأخيرة كان هناك تنسيق ما بين الطرفين؟

 

قاسم هاشم: طبعاً، هناك علاقات شبه طبيعية على مستوى التعاطي بالموضوع البرلماني والموضوع الحكومي، طبعاً العلاقات الطبيعية تفرضها الحياة السياسية اللبنانية والنكهة اللبنانية بالتعاطي.

 

أحمد أبو علي: موجودة بطبيعة الحال.

 

قاسم هاشم: وإن كان هناك من تباين في كثير من القضايا الأساسية والخيارات السياسية الأساسية، إلا أنّ طبيعة هذه العلاقة والتركيبة اللبنانية تفرض عليك هذا التعاطي المرن في السياسة اليومية للحياة السياسية اللبنانية. هذا أمر طبيعي وكان هنالك علاقات وتنسيق في كثير من القضايا في اللجان النيابية وفي الجلسات العامة وفي نقاش قد يكون متقدّماً في بعض الأحيان على كثير من حلفائنا. أمر طبيعي، وهذا من المسلّمات والبديهيات ومن المفترض أن نسلّم بها في البلد وأن تبقى هذه العلاقات والروابط موجودة بشكل دائم وألا تنقطع. هذه النكهة اللبنانية وهذا ما يميّز لبنان وطبيعة الحياة السياسية اللبنانية.

 

أحمد أبو علي: تتفهّمون عدم تصويت القوات اللبنانية لصالح الرئيس بري.

 

قاسم هاشم: طبعاً نحن نتفّهم بالتأكيد.

 

أحمد أبو علي: استناداً إلى ماذا لم تصوّت لصالح الرئيس بري؟ هل يمكن الحديث هنا عن دور سعودي ربما؟

 

قاسم هاشم: علينا ألا نسيء الظّن بأحد، لكل حساباته ولكل ارتباطاته ولكل فريق علاقاته بالداخل والخارج، وقد يأخذ ببعض التأثيرات وبعض الإملاءات وبعض التوجيهات. نحن لا علينا، نحن اقتنعنا بموقف كل فريق من الفرقاء، أقلّه أنّ هنالك إجماعاً، وإن كان طبعاً البعض قد يقول هناك ورقة بيضاء، ولكن طبعاً هذه الديمقراطية التي نحن نسلّم بها أساساً، ونحن مقتنعون بها، ونقول دولة الرئيس يحظى بثقة اللبنانيين قبل المجلس النيابي، وهذا ليس بجديد، هذه شهادة كل اللبنانيين وهذا الأهم اليوم.

 

أحمد أبو علي: لا تأثير لأيّ طرف خارجي على بعض الأطراف في عملية انتخاب رئيس المجلس يوم أمس؟

 

قاسم هاشم: لا أعتقد، دولة الرئيس نبيه بري يشكّل مساحة الاعتدال والقواسم المشتركة بين الجميع، وعلاقاته ليست منقطعة مع أحد إلا بما هو في حدود المصلحة الوطنية والتأكيد على الثوابت والخيارات السياسية التي يؤمن بها دولة الرئيس وفريقه السياسي وكتلته النيابية. طبعاً، من هذا المنطلق وعلى هذا الأساس، نحن لا نقف عند الأسباب والموجبات التي فرضت على هذا الفريق أو ذاك اتخاذ مثل هذا الموقف، قد يكون له حسابات داخلية، وقد يكون له بعض المزاج المختلط الذي لا تعرف أوله من آخره.

 

أحمد أبو علي: ستأخذون بعين الاعتبار هذا الموقف للقوات اللبنانية بالمرحلة المقبلة في ما يتعلق بالتشكيلة الحكومية، في التعاطي عبر المرحلة المقبلة؟

 

قاسم هاشم: ليست المرة الأولى، بالتأكيد حتى في المرة السابقة، لم تنتخب القوات اللبنانية دولة الرئيس نبيه بري. في العام 2009، آخر انتخابات، لم تنتخب دولة الرئيس نبيه بري، فأمر طبيعي، نحن لم نجد أن هنالك أمراً جديداً في موقف القوات اللبنانية أو في موقف غيرها من القوى السياسية. طبعاً كان هنالك تقدّم في موقف تكتل لبنان القوي بأن له بعض حساباته، واتّخذ موقف شبه مناصفة بين.

 

أحمد أبو علي: تبنّى ترشيح الرئيس بري، التيار الوطني الحر مقارنة بموقفه السابق قبل الانتخابات وهذه الأجواء التي كانت سائدة تجاه الرئيس بري، اليوم يتبّنون ترشيحه؟

 

قاسم هاشم: طبعاً موقف متقدّم، اليوم تبدّلت، ونحن ننظر بإيجابية لهذا الموضوع، وهذا كان موقفنا واضحاً من خلال انتخابات هيئة مكتب المجلس، نحن كنا صادقين بتوجيهاتنا وبقرارنا وبالتزامنا ونحن دائما صادقون بما نعاهد به ونبادل الوفاء بالوفاء.

طبعاً هذا المنطلق تصويتنا كان بهيئة مكتب المجلس، ورددنا على الجميل بالجميل في هذا الموضوع، ونحن نقول طبعاً الموقف كان متقدّماً لتكتل لبنان القوي.

 

أحمد أبو علي: علاقتكم اليوم بالتيار الوطني الحر كيف يمكن وصفها بعد انتهاء هذا الاستحقاق؟

 

قاسم هاشم: علاقة جيّدة، نأمل أن تتطوّر بالاتجاه الإيجابي، وأن نتلافى كل السلبيات التي حكمت المرحلة السابقة.

 

أحمد أبو علي: تم تجاوزها كلها؟

 

قاسم هاشم: يجب العمل على تجاوزها بالمرحلة القادمة، إذا كنّا نحن فعلاً ننظر لمصلحة هذا البلد وكيفية البناء على الإيجابيات، لأن المطلوب اليوم كثير، مع إعادة انتظام الحياة السياسية وفق قواعد جديدة ووفق خارطة جديدة للمجلس النيابي ومع الحكومة الجديدة، مفترض أن تكون هناك رؤية واضحة وأن يكون التعاطي مختلفاً عن المرحلة السابقة، إذا كنا فعلاً جميعاً جادّين أن نبحث عن المساحة المشتركة وعن المصلحة الجامِعة لكل اللبنانيين، لأن الظرف السياسي يحتّم على الجميع فعلاً أن يتجاوزوا كل آثار وتداعيات المرحلة السابقة لمعرفة كيفية البناء على إيجابيات هذه المرحلة من أجل مستقبل واعد للأجيال اللبنانيين بالأساس، لأنه لا يكفي أن نتطلّع إلى ما نحن عليه من هذا الجيل، بل الكلّ يراهن على بناء المستقبل، وخصوصاً جيل الشباب الذي هو يدفع الثمن طبعاً نتيجة السياسات المُهترئة التي تعاقبت عليها كل الحكومات السابقة وكل المراحل السابقة.

 

أحمد أبو علي: دكتور، سنتابع مقالاً آخر لناصر قنديل عن التوازنات الجديدة في المنطقة ولبنان. نتابع.

 

البناء: كتب ناصر قنديل في جريدة البناء اللبنانية تحت عنوان "في التوازنات الجديدة في المنطقة ولبنان".

ثمة حقيقة تختفي وراء ما قاله وزير الداخلية نهاد المشنوق تبريراً لخروجه من جلسة مجلس النواب، مُتحدّثاً عن زمن الوصاية العائد، وهو الآتي وحلفاؤه من زمن وصايةٍ سعودية علنية.

الجغرافية هي التي تتحدّث بلسان مَن يمسك بها، وهي تقول بالفم الملآن إنّ سوريا تستعيد عافيتها، وإن المقاومة منتصرة في حروبها كافة، وإن المأزق الوجودي الذي يعترف به قادة كيان الاحتلال في زمن انتصارات المقاومة لا يغيّر فيه نقل السفارة الأميركية إلى القدس، والانسحاب الأميركيّ من التفاهم النوويّ مع إيران لن يُسقِط قوى المقاومة بالضربة القاضية.

والحصيلة باتت واضحة بتبلور حلفٍ روسي صيني مُتماسك مع إيران وسوريا والمقاومة، لن تُضعِفه أوهام السعودية بالحديث عن خلافاتٍ وتشقّقاتٍ حول مطالبات روسية موهومة لإيران والمقاومة بالانسحاب من سوريا.

القطاف السياسي للانتصارات الاقليمية الكبرى يظهر في وجدان الناس ووعيهم وذاكرتهم، فكيف للذين بنوا مكاسب ومناصب على ظهر العلاقة مع سوريا أن يتحدّثوا عن دورها كزمن وصاية، وكيف يستحضرون السعوديّ وصيّاً، ويسمّون الالتحاق به والتلحّف بغطائه لبنان أولاً.

 

أحمد أبو علي: دكتور، هل لدى أية دولة اليوم وصاية على أي طرف داخل لبنان بعد الانتخابات الأخيرة وتغيّر موازين القوى على الساحة اللبنانية والتطوّرات الأخيرة الاقليمية؟

 

قاسم هاشم: الموضوع ليس موضوع وصاية مباشرة وإملاء، إنما هناك علاقات لا يمكن لأحد أن ينكرها، لأي فريق من الفرقاء.

 

أحمد أبو علي: لكنها مؤثّرة؟

 

قاسم هاشم: مؤثّرة بحدود معينة أكيد، هناك علاقات لكل الفرقاء من دون استثناء، إذا كان البعض طبعاً ما زال يُعيدنا بالذاكرة لزمن الوصاية، اليوم لا يوجد شيء إسمه زمن الوصاية.

 

أحمد أبو علي: لكن هل يمكن فصل تركيبة المشهد عن هذه العلاقات؟

 

قاسم هاشم: هناك إملاءات وعلاقات لا يتهرّب أحد منها، علاقات مع سوريا لا أحد يتهرّب منها، علاقات مع إيران، نحن في محور سياسي في المنطقة نحن لا نتنكّر له أبداً ونقرّ بهذا على رؤوس الأشهاد، إنما العلّة هي عند فريق يتنكّر لعلاقاته وارتباطاته على المستوى الاقليمي وعلى المستوى العربي وعلى المستوى الدولي له ما له والكل يعرف، ولم يعد هنالك من مستور في هذا المجال.

 

أحمد أبو علي: أي فريق؟ عن أي فريق تتحدّث؟

 

قاسم هاشم: هناك فريق سياسي معيّن في لبنان عنده، وهناك تيارات سياسية، إذا ذكرنا القوات، وتيار المستقبل، وحلفاءهم على مستوى الارتباط السياسي.

 

أحمد أبو علي: ولكن هم بالمقابل يتّهمون بعض الأطراف كحزب الله ربما؟

 

قاسم هاشم: تهمة لا ننكرها وشرف لا ندّعيه، نحن علاقاتنا معروفة، واضحة وضوح الشمس، أبداً، هذا، نحن ننتمي إلى محور سياسي واضح، حدوده وجغرافيته وتوجّهاته وثوابته وخياراته السياسية. هذا لا نتنكّر له، أقول المشكل عند بعض مَن يتنكّر أن له علاقات وارتباطات. لا، لا يوجد أحد ليس لديه ارتباطات. بهذا البلد الكل يرتبط بحدود معيّنة وبمسافة معيّنة وبمساحة معيّنة. طبعاً لا يعتبرنّ أحد نفسه يعيش في عرش عاجيّ، هو بعيد عن كل هذه التوصيفات وكل هذه العلاقات. لا، عليه أن يقرّ، واضح أن لديه هذه العلاقات ولا يوجد أحد ليس لديه علاقات.

 

أحمد أبو علي: إلى أي مدى دكتور اليوم، الحكومة المقبلة التي ستتشكّل، وسنتحدّث أكثر عنها بعد قليل، هي محكومة بالتطوّرات الاقليمية الأخيرة والتجاذبات الأخيرة، خاصة في ما يتعلّق بواشنطن وطهران، وعلى خلفيّة الملف النووي الإيراني، وكل الانتصارات التي حقّقها محور المقاومة في المنطقة؟

 

قاسم هاشم: اليوم الحكومة مُفترَض أن تكون هنالك معايير واضحة لتشكيل هذه الحكومة بغضّ النظر عن الارتباطات. نحن انطلقنا من قاعدة، الكل له علاقات من دون استثناء، لا يوجد أحد لديه كفوف بيضاء وغير قادر على أن يتأثّر بها، الكل مرتبط، فبالتأكيد الحكومة اليوم يجب وضع معايير لها. بالأمس بإفطار بعبدا فخامة رئيس الجمهورية كان واضحاً، تحدّث عن حكومة وحدة وطنية، قبل ذلك باللحظات الأولى بعد الانتخابات دولة الرئيس نبيه بري كان كذلك الأمر واضحاً جداً.

 

أحمد أبو علي: الكل مع هذه الصيغة ولكن هل يمكن تحقيقها؟

 

قاسم هاشم: والكل مع حكومة وفاق، هل قادرون نحن؟ حكومة وحدة وطنية حاجة وضرورة وطنية بهذه المرحلة. نحن في ظل ظرف سياسي، ما زال بلدنا يتعرّض لتحديات في ظلّ ما يجري في المنطقة، نعرف، ما زال الضغط الأميركي والتهويل والتهديد الأميركي الغربي الإسرائيلي المُتكامل واضحاً كذلك الأمر، فكل ذلك يستدعي فعلاً أن نبحث عن وحدة الموقف الداخلي، والذي يمكن أن يتجسّد من خلال حكومة وحدة وطنية لتكون قادرة فعلاً على مواجهة أي تحدٍ أو أي ظرف استثنائي بظل الواقع الذي نعيشه. هذا المطلب.

 

أحمد أبو علي: المرحلة المقبلة تتطلّب وجود هكذا حكومة، ولكن على أرض الواقع يمكن تشكيل هكذا حكومة؟ البعض يقول إن مسألة تشكيل حكومة لن تكون سهلة. الاستشارات النيابية بدأت والاتجاه إلى تسمية الرئيس سعد الحريري تشكيل هذه الحكومة. ستكون هناك معوقات برأيك؟

 

قاسم هاشم: نأمل ألا يكون ذلك، المؤشّرات إيجابية وهي الإسراع بالاستشارات النيابية وكانت المؤشّرات تقول إنها ستنطلق يوم الإثنين القادم، فيبدو أن الاتجاه للإسراع بتشكيل الحكومة هو الذي طغى خلال الساعات الماضية، وهكذا كان، وبدأت الاستشارات اليوم، أي أن النيّة سليمة وإيجابية باتجاه الإسراع بتشكيل هذه الحكومة. طبعاً الأمر، مرحلة التكليف تختلف عن مرحلة التأليف، مرحلة التكليف واضحة، من خلال الأكثرية ومن خلال التوجّه العام سيكلّف دولة الرئيس سعد الحريري بتشكيل هذه الحكومة، واضح من خلال موقف القوى السياسية والكتل النيابية حتى الآن وقبل نهاية الاستشارات، هذا الأمر بلبنان ليس خافياً على أحد. الأمور تكون معروفة قبل حدوثها.

موضوع تأليف الحكومة، طبعاً مسار قد يستغرق بعض النقاش، قد يطول أو يقصر، هذا له علاقة بطبيعة هذه الحكومة، بكيفيّة التحضير في ذهن البعض لكيفيّة إعطاء شكل لهذه الحكومة. هل هي ستكون فعلاً حكومة وحدة وطنية حقيقية تجمع كل هذا الطيف السياسي، كل الكتل النيابية وتكون مُعبّرة فعلاً عن الانتخابات الأخيرة؟ هذا السؤال.

 

أحمد أبو علي: الصورة ربما ستتوضّح أكثر في المرحلة المقبلة دكتور قاسم، لكن في ما يتعلّق في الحقائب الوزارية وتوزيعها، هل لديكم تصوّر عن الأسماء المطروحة في ما يتعلّق ببعض الوزارات؟ يمكنك الحديث عن بعض الأسماء؟

 

قاسم هاشم: أعتقد أنه يمكن أن تكون هناك أسماء شبه واضحة، وهناك أسماء تتبدّل باللحظة الأخيرة.

 

أحمد أبو علي: ما هي الأسماء الواضحة؟

 

قاسم هاشم: هناك أسماء ثوابت قد تكون، لا تعرف، كل فريق سياسي وكل كتلة نيابية قد تعمد في اللحظات الأخيرة إلى تبديل أسماء وزرائها وفق الحقائب التي يمكن أن تحصل عليها. اليوم سيكون هنالك رفع لسقوف المُطالبات أثناء مشاورات التأليف حُكماً، والاستشارات التي ستجرى بشكل طبيعيّ، وطبعاً الاتصالات التي ستجرى خلف الكواليس وهي الأساس، وهي التي سيكون لها الأكثر فعالية لإنتاج الحكومة.

 

أحمد أبو علي: بالنسبة لكم ما هي الوزارات المحسومة؟

 

قاسم هاشم: نحن حتى الآن الموضوع غير محسوم، نحن نطالب حتى الآن بالإبقاء على وزارة المال.

 

أحمد أبو علي: هل يمكن أن تتخلّوا عنها؟

 

قاسم هاشم: بالحكومة الحالية، حكومة تصريف الأعمال، نحن طالبنا حين الاستشارات لتأليف الحكومة بوزارة المال، واليوم سنصرّ طبعاً على التمسّك بهذه الحقيبة إضافة إلى حقائب أخرى، نحن ثالث كتلة نيابية في المجلس النيابي، نحن 17 نائباً كتلة التنمية والتحرير، وهي ثالث كتلة، من أكبر الكتل النيابية، ومن حقها أن تتمثل، وهنالك تنوّع بهذه الكتلة، تضمّ كل هذا الطيف اللبناني، وطبعاً من حقها أن تتمثّل ويكون تمثيلها وازناً وواسعاً، وتكون مشاركتها مشاركة وطنية، لأنها تعبّر فعلاً عن هذا الطيف الوطني الواسع. وبالتأكيد هناك مطالبة بحقائب أساسية عدا الحقيبة السيادية، نحن تخلّينا عن حقيبة الأشغال كحقيبة أساسية لفضّ إشكال مع الحكومة، وسهّلنا تشكيل الحكومة الحالية، حكومة تصريف الأعمال اليوم.

 

أحمد أبو علي: في ما يتعلّق بوزارة المالية، هل يمكن أيضاً أن تتخلّوا عنها ربما لتسهيل تشكيل الحكومة أم تتمسّكون بها ولا تنازل عنها؟

 

قاسم هاشم: أعتقد أن هناك تمسّكاً بوزارة المالية الآن لأكثر من اعتبار، واضح لدى الجميع، وسيكون طبعاً هنالك إصرار وإصرار أيضاً على أن تكون هنالك حقائب أساسية لكتلة التنمية والتحرير.

 

أحمد أبو علي: في ما يتعلق بالوزير علي حسن خليل، سيبقى على رأس هذه الوزارة أم لديكم أسماء أخرى؟

 

قاسم هاشم: طبعاً هذا سيُترَك الخيار فيه لدولة الرئيس نبيه بري كونه المعني المباشر بالمشاورات حول تشكيل الحكومة بشكل عام، والكتلة طبعاً تمنح ثقتها لدولة الرئيس في المفاوضات الجارية لما يراه مناسباً لتسهيل تشكيل الحكومة وللحفاظ على الحصّة الوازِنة للكتلة في الحكومة المنتظرة.

 

أحمد أبو علي: هل ستلجأ برأيك بعض الأطراف إلى محاولة عرقلة مسألة تشكيل الحكومة؟

 

قاسم هاشم: هذا يتوقّف على رؤية أي فريق من الفرقاء ومقاربته لهذه الحكومة شكلاً ومضموناً ورؤية سياسية مستقبليّة، وبرنامج عمل سياسي واضح، كل فريق لديه منهجيته بالعمل وكيفية التعاطي مع واقع الحكومة، وعلى أساسه يبني موقفه. طبعاً قد يكون هنالك تشدّد لدى البعض، وقد تفرض طبعاً ظروف تشكيل الحكومة بلحظة معيّنة تنازلات متنوّعة ومتعدّدة الاتجاهات، إذا كنّا فعلاً جادّين بالإسراع بتشكيل هذه الحكومة الجامعة، اللّهم إذا كانت النوايا سليمة، لأن المصلحة، نُعيد التأكيد أن المصلحة الوصول لتشكيل حكومة بأسرع وقت ولكن حكومة وطنية جامعة لكل القوى السياسية من دون إقصاء أو إلغاء لأيّ فريق سياسي، واعتماد معيار واضح خاصة لأننا وصلنا لانتخابات نيابية ولمجلس نيابي على أساس نظام نسبي للمرة الأولى يُعتمَد في لبنان، فيجب الأخذ بعين الاعتبار هذا الموضوع، وهذا موضوع ربما مستجد اليوم بواقع الحياة الديمقراطية.

 

أحمد أبو علي: على كل حال دكتور، سنتابع هذه الحلقة مع حضرتك، ولكن سنتوقف الآن مع فاصل قصير، ومن ثم نتابع حوار الساعة.

 

 

المحور الثاني

 

أحمد أبو علي: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة من حوار الساعة،

نستضيف فيها النائب الدكتور قاسم هاشم عضو كتلة التنمية والتحرير.

دكتور أهلاً وسهلاً بك مجدّداً. قبل الفاصل كنا نتحدّث عن التشكيلة الحكومية ومدى السرعة التي ستشكّل فيها هذه الحكومة وما هي العقبات التي يمكن أن تواجه مسار تشكيلها، لكن في ما يتعلق بشكل الحكومة، هل لديكم معلومات عن عدد الوزراء في الحكومة المقبلة؟

 

قاسم هاشم: نحن اعتدنا على الحكومات الموسّعة، خصوصاً عندما يتم الحديث عن حكومة وحدة وطنية، معناها ستكون حكومة جامعة وواسعة، فبالتأكيد الحكومة لن تقل عن 30 وزيراً. حكماً ستكون 30 وزيراً إلا إذا كانت هناك أيضاً اعتبارات أخرى ورفع عدد الوزراء هذه المرة لكن حتى اليوم كل حكومات الوحدة الوطنية وحكومات التوافق لم تكن أقلّ من 30 وزيراً، حتى تستطيع أن تشمل فعلاً كل القوى السياسية، فحكماً الحكومة لن تقلّ عن 30 بالشكل. ربما بعض التعقيدات قد تواجهنا، عقبة البيان الوزاري بعد التشكيل وإعلان الحكومة، وعلينا ألا نستهين بالموضوع، قد يأخذ بعض النقاش ولو قصيراً، إنما طبعاً الموضوع بمرات عديدة، كان بحاجة لوقت البيان الوزاري ليتم التوافق عليه، خصوصاً أن المرحلة أيضاً فيها كثير من التعقيدات التي طرأت، موضوع العقوبات، موضوع أزمة النزوح اليوم للإخوة السوريين، والذي يحتاج إلى وضوح أيضاً عند القوى السياسية في كيفية التعاطي مع هذه المسألة، والبعض يعتبرها معقّدة ولكن طبعاً في ظلّ التطوّرات الميدانية في سوريا وفي ظلّ الاستقرار والحياة الطبيعية التي تعود مفترض أن تكون هناك أولوية.

 

أحمد أبو علي: الأولوية في المرحلة المقبلة بالنسبة للحكومة هي في ما يتعلّق بهذا الملف؟ وماذا عن الأولويات الأخرى؟

 

قاسم هاشم: الملفات كلها ملفات أولويات. طبعاً من الأولويات هذا الملف وهذا يمكن أن يحدث نقاش حوله في شكل الحكومة وفي جوهر عمل الحكومة وفي بيانها الوزاري، وبالتأكيد هناك قضايا كثيرة. طبعاً نحن نقول إن النوايا إيجابية صحيح، ولكن بلحظة الجدّية هناك الكثير من الأمور التي قد تطرأ بإطار النقاش، التي تحتاج للتدقيق فيها والوقوف عندها والالتزام بالكثير من الرؤى عند البعض، الذي قد يجدها في غير مكانها أو في غير زمانها، ولكن ستكون أولوية وطنية بالنسبة للفريق الواسع في هذه الحكومة، أو لدى الفريق الأوسع في المجلس النيابي.

 

أحمد أبو علي: دكتور، قبل أن نختم هذا الملف، باختصار لو سمحت، كم سيبلغ عدد الحقائب الوزارية التي تأملون الحصول عليها؟

 

قاسم هاشم: أعتقد أنه يجب أن يؤخذ بعين الأعتبار حجم الكتل النيابية، ما دام هنالك معيار اعتمد، النظام النسبي، في الانتخابات، من المفترض حتى هذا المعيار يجب أن يكون هو الحاكِم والفاصِل في موضوع الحكومة ليكون هناك تمثيل حقيقي في الحكومة الراهنة، وألا يتم إلغاء أي فريق تحت أية ذريعة أو مبرّر. هنالك كثير من العناوين واضحة، اليوم النظام النسبي هو الذي فصل بها، ومن المفترض اعتماد ذات المعيار الذي تم على أساسه تحديد أحجام الكتل النيابية.

 

أحمد أبو علي: سنتطرّق الآن دكتور قاسم إلى المشهد الاقليمي أكثر، ونتابع هذا المقال عن ضغوط إسرائيلية على الولايات المتحدة للاعتراف بسيادتها على الجولان كما ورد في صحيفة الأندبندنت.

 

صحيفة الأندبندنت: إسرائيل تضغط على الولايات المتحدة للاعتراف بسيادتها على الجولان.

الولايات المتحدة قد تعترف بهضبة الجولان أرضاً سيادية إسرائيلية. هذا ما قاله وزير الاستخبارات الإسرائيلي يسرائيل كاتس، مشيراً إلى أن الموضوع على رأس جدول المُحادثات داخل إدارة ترامب.

من جهة أخرى كتب مشرّعٌ إسرائيلي إلى السفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، داعياً إياه إلى الاعتراف بمطلب إسرائيل في المنطقة المُتنازَع عليها.

إن دعم سيادة إسرائيل في تلك المنطقة يمكن أن تكون له تداعيات واسعة النطاق بما فيها زعزعة استقرار المنطقة وإثارة المزيد من الانتقادات لسيطرة إسرائيل على مناطق استولت عليها في صراعات سابقة.

لكن إدارة ترامب أثبتت بالفعل استعدادها لتحدّي العالم في دعمها للمطالب الإسرائيلية، ومثلما أدّى القرار بشأن القدس إلى إثارة توتّرات اقليمية، فإن خطوة أميركية لدعم المطالب الإسرائيلية في هضبة الجولان يمكن أن تثير غضب دول أخرى تعدّ المنطقة أرضاً محتلة على نحو غير شرعي.

 

أحمد أبو علي: دكتور، بعد الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إلى القدس، ولم يعترض هذه الخطوة ربما أية قرارات توقفها في هذه المرحلة على الأقل، ولكن بعد كل ذلك، هل ستلجأ فعلاً واشنطن الآن إلى الاعتراف بهضبة الجولان المحتلة أرضاً سيادية إسرائيلية؟ وبرأيك ما ستكون تداعيات ذلك على المنطقة؟

 

قاسم هاشم: طبعاً نحن بعد القرار الأميركي وقرار إدارة ترامب بالذات اتخاذ مثل هكذا موقف تجاه القدس، الأمر لن يكون مُستغرباً أن تقدم هذه الإدارة على أية خطوة، أن تعترف بالجولان المحتل انه أرض لهذا الكيان الغاصِب، أو بعض الخطوات التي قد تصل إلى تكريس إحتلال مزارع شبعا والجزء الشمالي من الغجر أو غير ذلك.

فمع هذه الإدارة المتهوّرة بهذا الشكل، لا عجَب أن تحصل مثل هذه الخطوات، ولكن السؤال طبعاً، هل حاول العرب في ما هم عليه أن يقفوا في مواجهة القرار الأميركي والترامبي بالذات، أم كانت هنالك مساحة معيّنة، تطبيل وتزمير لمثل هذا القرار، وكأنه طبعاً هناك توطئة وتواطؤ لفتح الباب أمام ما سمّي بصفقة القرن لتأخذ طريقها إلى التنفيذ بكل هذا التواطؤ العربي والدولي؟

 

أحمد أبو علي: ولكن كانت هناك ردود فعل وبيانات، ولكن لا قرارات حقيقة.

 

قاسم هاشم: لا طبعاً، ردود فعل لا تفي بالغرض ولا تؤتي ثمارها، لأنها ليست إلا لحفظ ماء الوجه في بعض الأماكن، ولكن طبعاً القرارات الحازِمة والحاسِمة لم يكن لها مكان لا على مستوى النظام العربي بغالبيته أو على مستوى المجتمع الدولي الذي يعمل على تغطية كل الارتكابات الإسرائيلية منذ قيام هذا الكيان منذ 70 عاماً حتى اليوم.

 

أحمد أبو علي: ولكن ما الذي يمنع الدول العربية والإسلامية من اتّخاذ قرار فعلي حقيقي يردع كلّ هذه الخطوات الأميركية في ما يتعلق بالقدس انطلاقاً من الرمزية الدينية للقدس ورمزية القضية الفلسطينية بالنسبة للعرب والمسلمين؟

 

قاسم هاشم: ما يمنع هو عدم وجود نيّة وإرادة لدى الأنظمة العربية في مواجهة القرار الأميركي أو أن هنالك تواطؤاً حتى في هذا المجال، والأمر ليس مُستغرَباً أبداً، ورأينا ما رأينا من مواقف بعض الأنظمة العربية المُتخاذلة إزاء هذا الموقف الأميركي والخطوة الترامبية طبعاً، والتي لن تقدّم ولن تؤخّر أمام إرادة الشعب الفلسطيني الذي يواجه باللحم الحيّ الغطرسة والهمجية الإسرائيلية العالمية، لأنّ الشعب الفلسطيني اليوم يواجه كل هذا العالم من خلال دعم هذا العالم للكيان الغاصِب وللهمجية الإسرائيلية، فبالتأكيد هو يواجههم معاً، لأنّ دعمهم للإسرائيلي هو الذي وضعه في هذا الموقع المُتغطرِس المُتسلّط بهذا الشكل العدواني الهمجي.

 

أحمد أبو علي: دكتور، غداً عيد المقاومة والتحرير، في هذا اليوم الذي اندحر فيه العدو الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. بعد 18 عاماً ما الذي يميّز عيد المقاومة والتحرير في العام 2018؟

 

قاسم هاشم: طبعاً، هذا اليوم فعلاً يوم تاريخي ومفصلي ليس في حياة لبنان، بل في تاريخ الصراع العربي الإسرائيليّ، لأنه لأول مرة استطاع أن يثبت الإنسان العربي أنه قادر على مواجهة هذا العدو بهمجيّته وبارتكاباته وبعدوانيّته، وأن يضع له حداً من خلال إرادة هذا الإنسان العربي على أرض الجنوب، والذي طبعاً أثبت على مدار هذه العقود أن الإرادة هي التي تصنع الانتصار، وهي التي تضع حداً للعدوان أياً يكن هذا العدوان وأياً يكن حجم هذا العدوان وأياً تكن آليات وآلات هذا العدوان.

 

أحمد أبو علي: ولكن الخروقات الإسرائيلية مستمرة للأجواء اللبنانية.

 

قاسم هاشم: اليوم لبنان ما زال، والسؤال، لو لم تكن هذه الإرادة التي كرّست هذه المعادلة عام 2006، بتموز 2006 من خلال هزيمة العدو الإسرائيلي وصنعت معادلة جديدة في توازن الرعب والردع مع هذا العدو، طبعاً ما زال هناك جزء من أرضنا محتلاً، هذا العدو ما زال يضع لبنان في دائرة أطماعه وما زال يحتل جزءاً من أرضه، مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من الغجر ومساحات على امتداد الحدود اللبنانية الفلسطينية المحتلة.

 

أحمد أبو علي: وهذا ما يحتّم الدخول أكثر في الاستراتيجية الدفاعية في المرحلة المقبلة.

 

قاسم هاشم: وهناك الكثير من النقاط، هناك 13 نقطة إضافة لما هو مستجد اليوم في موضوع المياه الاقليمية، كل ذلك، ما استجد اليوم أن هذا العدو أصبح يحسب حساباً لهذا البلد الصغير، ولم يعد يعتبر أنّ أيّة محاولة للدخول إلى لبنان أو الاعتداء عليه وكأنه نزهة في مكان ما، وأصبح يخشى طبعاً من عمل المقاومة ومن قوّة المقاومة، ولأنّ معادلة الحرب طبعاً مع هذا العدو تبدّلت كلّ قواعدها وقواعد الاشتباك التي تبدّلت عام 2006، هذا العدو كان يخوض كل معاركه مع العرب منذ عام 48 حتى تلك اللحظة خارج حدود هذا الكيان، خارج حدود فلسطين والأراضي العربية المحتلة، وداخل أراضينا، سواء إن كان في لبنان أو الجولان أو فلسطين أو الأردن، إنما عام 2006 تبدّلت المعادلة، وأصبح هذا العدو يدرك أن المعركة أصبحت في داخله يوم تجاوزت طبعاً المقاومة ما كان يُسمّى بالحدود، وأصبحت المعركة في داخل هذا الكيان، ولهذا اليوم نحن أصبحنا في مكان آخر. هذا الانتصار وهذا التاريخ أصبح تاريخاً مفصلياً وتاريخاً كُتِب بدماء الشهداء وبإرادة اللبنانيين المقاومين الذين ما زالوا على هذا النهج وهذا الخيار من أجل كرامة هذا الوطن ومن أجل عزّة هذا الوطن ومن أجل سيادته.

 

أحمد أبو علي: سعادة النائب، إسمح لي أن أتوقف مع هذا المقال الأخير في هذه الحلقة، هو عن الميادين نت ونتابع ما يتبقّى من وقت لهذه الحلقة.

إذاً في الميادين نت كتبت حياة الحويك عطية مقالاً تحت عنوان "ترامب الذي يخلّص أوروبا من أوهامها".

 

الميادين نت: كتبت حياة الحويك عطية تحت عنوان "ترامب الذي يخلّص أوروبا من أوهامها".

هي صفقة القرن، ولكنّها لا تقتصر على تلك المتعلّقة بفلسطين. ثلاثة عناوين تتحوّل إلى بنود صراع: التوازن العالمي والاقليمي، والمصالح الاقتصادية، وفلسطين.

الأميركيّ ذهب إلى الاتفاق النووي مع إيران متوقّعاً حصول انقلاب جيوبوليتيكي، وعندما لم يحصل انقلب على الاتفاق. إذاً ليست القضية قضية أوباما وترامب، بل هي قضية خلخلة التوازن الدولي في منطقة الشرق الأوسط. هنا حيث الطاقة وإسرائيل.

اليوم يصحو الأوروبيون على ما كان يعيه تماماً ديغول واديناور وها هو ترامب يكمل ما فعله بوش وريغان من قبله. لا اتفاق مناخياً، عليكم أن تدفعوا أكثر في ميزانية الأطلسي، لا استفراد بالاستثمارات مع إيران، ولا أهمية للأخلاقيات والميثاقية في قاموس مافيات السوق. وحدهم البريطانيون قادرون على مواجهة واشنطن خاصة بعد البريكسيت.

في كل ذلك، واشنطن تراهن على الحفاظ على تراتبية الصفّ، وعلى خنق إيران، لتأتي بها إلى بيت الطاعة الأميركيّ، وبيت الطاعة هذا اقتصاديٌ بامتياز، وأخيراً وليس آخراً، إنهاء الموضوع الفلسطيني السوري اللبناني.

أما روسيا فأنما تريده الآن هو الاستقرار والشراكة عبر توازنات ترجمت اقليمياً بثنائية تركية إيرانية، ولكنها قد لا تستثني الإسرائيلي، ولا تستثني دستوراً جديداً قد يذهب إلى الفدرالية أو المُحاصصة، ولا تستثني السكوت عن بقاء الاحتلالات التركي، والأميركي والإسرائيلي.

 

أحمد أبو علي: دكتور، لماذا برأيك تفاجأ الأميركي بردة فعل الأوروبيين على انسحابه من الاتفاق النووي مع إيران؟ لم تؤيّد هذا الانسحاب سوى إسرائيل وبعض الدول الخليجية، وكيف سيكون انعكاس هذا الملف على الملف اللبناني وعلى حزب الله بالتحديد؟

 

قاسم هاشم: لأن هذا القرار هو قرار إسرائيلي وليس قراراً أميركياً، وليس من مصلحة للأميركي اتخاذ مثل هذا القرار، مصلحة الأميركي هي كانت في الدفاع عن الاتفاق النووي، هنالك مصالح طبعاً للأوروبيين. الأوروبيون كانت لهم اتصالات واسعة وعلاقات على كل المستويات مع الإيرانيين في المرحلة السابقة ما بعد الاتفاق النووي الإيراني، ومن هذا المنطلق هم على قناعة بضرورة الحفاظ على هذا الاتفاق. الإملاء الإسرائيلي الوحيد هو الذي فرض إرادته على الإدارة الأميركية، واليوم يتّضح من كلّ ما يجري في منطقتنا وفي العالم أن إدارة ترامب هي خاضعة للإملاءات الإسرائيلية ولضغط اللوبي الصهيوني بشكل أساسي.

 

أحمد أبو علي: النائب قاسم هاشم عضو كتلة التنمية والتحرير شكراً جزيلاً لك على المشاركة في هذه الحلقة.

إذاً مشاهدينا الكرام وصلنا إلى ختام هذه الحلقة من حوار الساعة. شكراً جزيلاً للمتابعة، وإلى اللقاء.