مفتاح لملوم وعبد الحكيم معتوق

 

 

 

محمد علوش: سبعة أعوام مرت على اندلاع الحراك في ليبيا. الاستنزافان الأمني والسياسي لا يزالان على حالهما. سنوات عجاف، انقسام واقتتال، تطرّف عابر للحدود وتدخلات خارجية، سمات أساسية في طبيعة المشهد العام، فبعد أيام على وقف الاشتباكات المسلحة في العاصمة، الإرهاب يضرب من جديد، المكان المستهدف، المؤسسة الوطنية للنفط، قتلى وجرحى والفاعل طليق. في التحليل، الغاية أبعد من التخريب أو نشر الإرهاب، فالجهة المستهدفة هي مصدر الدخل الرئيسي في البلاد. وكالعادة لم يفلت الحدث من دائرة التوظيف السياسي، ففي الأمر فرصة للمناكفات والمشاحنات وطرح نظرية المؤامرة. برغم ذلك تبقى جداول الأمم المتحدة لفك النزاع قائمة، فالاستحقاقات الدستورية والسياسية تنتظر في طوابير المواعيد.

في حلقة اليوم نسأل عن مصير التفاهمات الموقّعة بين المجموعات المتقاتلة، عن دور الأمم المتحدة وحجم التدخلات الخارجية لتوظيف النزاع، وبشأن ضربات داعش المستجدة نسأل، هل عاد الإرهاب بعد طرده من سرت؟

للنقاش معنا من مصر، عبد الحكيم معتوق وهو كاتب صحافي ليبيي، ومن لندن، الأستاذ مفتاح لملوم وهو الأمين العام لحزب الوحدة والتنمية في ليبيا.

أهلاً بكم مشاهدينا في حوار الساعة ونتحوّل إلى لندن مع الأستاذ مفتاح لملوم وهو الأمين العام لحزب الوحدة والتنمية في ليبيا، ونسأل عن آخر المستجدات في الأحداث الليبية، العملية التي ضربت المؤسسة الوطنية للنفط، في أي سياق يمكن وضع هذا العمل؟ هل هو عمل تخريبي فقط؟ أم له أجندة سياسية مرتبطة بالنقاشات القائمة بين القوى السياسية المتناحرة في البلاد؟

مفتاح لملوم: تحيّتي لك أخي وتحيّتي لمشاهدي قناة الميادين.

في واقع الأمر عندما نتحدّث عن الإرهاب نجد أن الإرهاب أو اللعبة التي يقوم بها الإرهابيون هي أعمال بالإمكان التصدّي لها لو كانت على نطاق واسع في جبهة مثل ما حصل في مدينة سرت. أما عندما يكون الإرهابي مستتراً ويعمل بشكل سرّي وهذا لا يمكن أن تلاحقه إلا بإمكانيات تتعلّق بالمراقبة وتتعلّق بتتبّع الأخبار ومجهود مخابراتي كبير. ونحن نعرف أن الإرهاب يضرب حتى في الدول الأوروبية المتقدّمة، الإرهاب الذي يعمل بشكل سرّي لا أعتقد أنه بالإمكان تفادي نجاحه في بعض الحالات.

أما في ليبيا فالأمر يختلف بشكل كبير، في ليبيا الدولة لا زالت إلى حد الآن لم تتأسّس، ليس هناك مخابرات، الحسّ الأمني غير موجود عند الشعب الليبي، المؤسّسات التي بإمكانها أن تُتابع الإرهابيين غير موجودة وغير قادرة على العمل، وبالتالي بإمكان هؤلاء أن يضربوا في الوقت الذي يشاؤون. ولكن التوقيت الذي أختير الآن، هل هو توقيت معني به العمل العسكري الذي حصل أخيراً في مدينة طرابلس أو أنه كان مجرّد صدفة لا أكثر ولا أقل؟ نحن نعرف أن ما حصل في ليبيا أو العمل الإرهابي الذي جاء داعش وتأسيس داعش وتنظيم الدولة، هؤلاء امتدت لهم يد للأسف لها علاقة بجماعة النظام السابق، نحن لا ننسى أن أحمد قذاف الدم، والكل يعرف من هو أحمد قذاف الدم، قد صرّح بالنص القائل..

محمد علوش: عفواً عفواً، أريد أن أستوضح من حضرتك، تقصد من قام بهذه العملية لديه ارتباط بالنظام السابق؟

مفتاح لملوم: له ارتباط بالنظام السابق، ربّوه أناس هناك لها علاقة تريد أن تجني أرباحاً من وراء هذا العمل، نحن نعرف أن داعش عندما كانت في سرت قد سُمح لعناصر داعش أن تنتقل من مدينة درنة إلى سرت مسافة 800 كيلومتر من دون أن يعترضها أحد، لا الطيران الغربي ولا قوات حفتر بالرغم من أنها مرت على بُعد 5 كيلومترات من أحد معسكرات حفتر. وأيضاً نعرف أن التمويل والتسليح كان يأتي بالإسقاط المظلّي في مدينة صغيرة إلى الجنوب شرق سرت، فهناك قوى عربية، دولية، نحن لا ندري، ولكن هناك قوى لها ارتباط بما كان موجوداً في ليبيا من نظام سابق وربما أناس آخرين لا زالوا إلى حد الآن، يعني خروج داعش من وسط مدينة بنغازي بحصار حفتر الذي كان يحاصرهم في مناطق محدودة ويسمح لهم بالخروج لإعادة تزويدهم بعتاد جديد وسيارات وآليات وذخائر للذهاب إلى سرت، هذا بكل تأكيد هناك يد من الداخل تدفع بهم وتساعدهم.

محمد علوش: بكل الأحوال حول هوية منفّذي العملية الإرهابية ضد المؤسّسة الوطنية للنفط، كشف الناطق بإسم رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمّد السلاك عبر تغريدة له على تويتر، أن منفّذي العملية ثلاثة عناصر إرهابيين ينحدرون من أصول إفريقية وقد فجّروا أنفسهم بواسطة أحزمة ناسفة ما أدّى إلى مقتل إثنين وجرح عشرات الأشخاص.

نتحوّل إلى مصر مع الأستاذ عبد الحكيم معتوق وهو كاتب وصحافي ليبي، حضرتك سيّد معتوق استمعت إلى الأستاذ لملوم في ما يتعلق بالجهة المنفّذة عِلماً أن الحكومة قالت بصراحة بأن المنفّذين ينحدرون من أصول إفريقية والأرجح أنه تنظيم إرهابي أو تنظيم داعش بشكل خاص، تقييمكم للحال وللاتهام السياسي؟ البعض يضعه في إطار التوظيف السياسي للحدث الأمني الذي طال الشريان الحيوي للنفط الليبي؟

عبد الحكيم معتوق: مرحباً أخي محمّد.

بكل تأكيد هو الاستهداف للمؤسّسة الوطنية للنفط يشكّل دلالة رمزية مثل ما حصل مع استهداف المفوضوية العليا للانتخابات، بمعنى أن الذي كان وراء هذا العمل تحديداً يهدف إلى تقويض العملية السياسية وإرباك المشهد وخلط الأوراق، سيما وأن طرابلس شهدت في الآونة الأخيرة اشتباكات مسلحة زعم فريق مسلّح أنه جاء إلى طرابلس -  أنا هنا أتحدّث عن اللواء السابع - بغية رفع المظالم عن المدينة وكسر شوكة الميليشيات التي عاثت فساداً وأفسدت الحياة السياسية - طبعاً هذه كلها إفرازات فبراير للأسف - سقط المتاع وعملاء المخابرات الأجنبية، فطبعاً هم يقولون حسب ما أدلى به المتحدّث الرسمي إن رفع المظالم عن العاصمة جراء ما اقترفته هذه المليشيات المسلحة والتي حقيقة كان هناك ترتيب أعتبر بأن تكون تحت سلطة المجلس الرئاسي ولكن مع الوقت صارت هي السلطة وهذا ورد في تقرير السيّد مبعوث الأمم غسان سلامة، والحديث عن إهدار مليارات الدولارات وما وصلت إليه العاصمة من شظف عيش وانقطاع كهرباء ومياه.

محمد علوش: سنفصّل أكثر في ما يتعلق بالبُعد السياسي سيّد معتوق لكن يهمّنا أن نعرف، طبعاً طُرد داعش من سرت من حوالى ثلاث سنوات، هو قَفَل باتجاه الجنوب، اليوم نجد عملية جديدة والحكومة تقول أن الفاعل هم من أصول إفريقية، يعني التساؤل الذي يطرح نفسه بداية هل عاد داعش من جديد؟ ولماذا يستعمل شخصيات من أصول إفريقية؟ يعني هناك من هو منتسب إلى التنظيم من داخل الجسم الليبي؟

عبد الحكيم معتوق: انظر أخي محمّد للتوضيح وحتى نضع الأمور في نصابها، أنت تعرف أن الجماعات الإسلامية المتطرّفة الموجودة في ليبيا ودخلت منذ أكثر من ربع قرن أو أكثر ربما كانت تتحرّك تحت الأرض أو في الشوارع الخلفية للدولة الأمنية للنظام السابق، لأنهم لم يكونوا يجرؤون حتى على البوح وليس على القيام بمثل هذه الأعمال القذرة، ودخلوا في مواجهات مع النظام وهذا موثّق واستخدمت فيه حتى أسلحة ثقيلة ولكنهم لم يظهروا في الأحياء المدنية، نشطوا طبعاً مع التغيير الذي كان عنوانه هم حسب ما جاء في إفادة جيفري فيلتمان الذي قال بأن التغيير قام على الإسلام السياسي، الإسلام السياسي بكل تفريعاته وتصنيعاته، طبعاً الآن نشط وأصبحوا مدعومين من دول إقليمية ودول كبرى، بالمال والسلاح ولديهم خلايا نائمة في كل المدن الليبية. وأنت تابعت أخي محمّد ماذا فعلوا في بنغازي على الرغم من أن قادة التغيير خرجوا علينا في مطلع فبراير يقولون لا يوجد هناك لا قاعدة ولا داعش هذه فزّاعة أوجدها النظام، ولكن عندما عاشوا وشاهدوا بأمّ أعينهم الذبح والتنكيل وإبادة الليبيين في بنغازي ودرنة أُسقط في أيديهم، أصبحوا يمارسون نوعاً من التدجيل السياسي ويحاولون بشكل فجّ إسقاط التهمة على النظام السابق، أنا لست محامياً هنا ولكن هذا سرد تاريخي.

أعود إلى أصل الموضوع أخي محمّد، طبعاً أن حضرتك سألت عن التوقيت، التوقيت تزامن مع اتفاق الزاوية، ربما تابعت اتفاق الزاوية بشأن وقف إطلاق النار والذي حقيقة أكدوا فيه الفرقاء السياسيون وهذه الأجنحة المسلحة التي أوكلت مندوبين لحضور هذا اللقاء على ضرورة إخلاء العاصمة من كافة المظاهر المسلحة وهذا بند صريح باتفاق الصخيرات السياسي لم يطبق حتى اللحظة، لأننا إذا كنا نجحنا على الأقل في تطبيق بالرغم من أنه ثمة بنود عديدة تجاوزتها البعثة الأممية أو تساهلت بعدم تطبيقها هي التي حقيقة أربكت المشهد وأوصلتنا إلى ما وصلنا إليه اليوم. ولكن هم يؤكّدون على ضرورة إخراج هذه الميليشيات من العاصمة وفتح المجال للمجلس الرئاسي وحكومة الوفاق اللذان يرعاهما المجتمع الدولي لممارسة أعمالهما وأعادوا الضغط عليهما وابتزازهما. العملية حدثت في اليوم الذي تلى التوقيع على الاتفاق.

محمد علوش: طبعاً يبقى أن الحدث وقع بغضّ النظر عن الجهة التي قامت فيه لكن الحدث وقع وتم توظيف سياسي له. قبل أن أتوجّه بالسؤال لحضرتك أستاذ مفتاح لملوم، فقط بشكل سريع نتحدّث فقط أن ليبيا أصبحت محطة، سواءً محطة عبور أو محطة وقوف للتنظيمات والعمل بها التنظيمات المتشدّدة الدينية القاعدة وداعش، القاعدة كان لها فروع مثل أنصار الشريعة، جيش تحكيم الشريعة، وكتيبة الفاروق في حين أن تنظيم داعش لديه جماعة مجلس شورى الإسلام وكتيبة السجين الشيخ عمر عبد الرحمن وجماعة مجاهدي ليبيا إضافة إلى مجلس شورى درنة.

السؤال الذي يطرح نفسه حصل اقتتال أحياناً بين الطرفين، هل تعتقد أن كلا الطرفين، القاعدة وداعش، هم أو هناك من يتم توظيفه أو من يقوم بتوظيفهما في الدخل الليبي؟ أم أنها هي حركات بالفعل بعيدة عن التوظيف وإنما لها أيضاً حضور ومناخ قائم نتيجة الوضع القائم في ليبيا؟

مفتاح لملوم: أستاذ محمّد، نحن نعرف والكل يعرف أن من أنشأ داعش ومن أنشأ القاعدة، وأجسام غريبة أُنشئت لأجل أهداف ليست لها علاقة بالمنطقة العربية على الإطلاق وإنما لجني مكاسب لدول أخرى نحن نعرفها ويعرفها الجميع وليس هناك داعٍ أن نتحدّث عنها ونذكرها. وبالتالي عندما نتحدّث عن تهجّم الدولة وداعش في ليبيا نحن نعرف وأنت سألت عن حل الهجرة غير الشرعية، الهجرة غير الشرعية وفّرت مناخاً ووفرت بيئة صالحة لاستقطاب الكثير من الأفارقة الوافدين الذين يسعون أو يبحثون عن اللجوء إلى أوروبا والذهاب إلى أوروبا، نحن في سرت كان في وجه جماعة داعش لدينا هناك مجموعات قد تم استقطابها في ليبيا وهي من الأفارقة المهاجرين الذين كانوا في طريقهم إلى الهجرة، إلى أوروبا، ولكن هناك من كسبهم إلى جانبه. وبالتالي نعم ليبيا أصبحت بيئة صالحة لاستقطاب الكثير من الوافدين عليها خاصة من الجنوب ومن الإفريقيين وحتى من دول غير إفريقية هناك الكثير من الأناس الذين جاؤوا من جنوب شرق آسيا ومن أماكن أخرى. وبالتالي الإرهاب في ليبيا توفرت له عدّة فرص لأن ينمو ويكبر، وداعش لم تنته في ليبيا على الإطلاق، نحن نعرف داعش خرجت من سرت ولكنها الآن أعادت تنظيم نفسها في مناطق كثيرة لا تبعد عن سرت كثيراً، هذه المناطق هي جنوب غرب سرت  وفي جنوب ليبيا في الصحراء، هذه حتى الآن هي بعيدة عن يد الدولة وعن سلطة الدولة وبالتالي عندما تكون ليبيا بهذا الشكل من الفراغ الأمني يمتد حتى إلى داخل المدن الرئيسية فبكل تأكيد مثل هذه العناصر بإمكانها أن تنمو وأن تستقطب الكثير من الأعضاء الجُدُد وبإمكانها أن تضرب في أي وقت تشاء خاصة وأن أغلب عناصرها ذابت داخل السكان وأصبحت تعمل بالشكل السرّي وأنا أعتقد أنه بالإمكان متابعة من يعمل بشكل سرّي في دولة مثل ليبيا بإمكانه أن يصل وأن يتتبّع مثل هؤلاء الأشخاص.

محمد علوش: طبعاً، كان للحدث تداعيات وارتدادات بشكل خاص اجتماعياً وسياسياً، صحيفة الأخبار اللبنانية تناولت ورصدت هذه التداعيات والارتدادات التي طاولت المؤسّسة الوطنية للنفط في ليبيا، نشاهد معاً.

- تقرير: الأخبار: داعش يعكّر هدوء طرابلس... برسالة تفجير النفط

عقب الهجوم على مقرّ "المؤسّسة الوطنية للنفط" في وسط العاصمة الليبية، سعى كل طرف من أطراف القتال في العاصمة، الذين يجمعهم اتفاق هشّ على وقف إطلاق نار برعاية أممية منذ الثلاثاء الماضي، إلى توظيفه ضد الآخر. رئيس "المؤسّسة الوطنية للنفط" مصطفى صنع الله، لمّح عقب نجاته إلى مسؤولية "من يسعى إلى وقف التعايش"، قائلاً إن الهجوم "لن يؤثّر في الإنتاج والعمليات، لكنه يظهر هشاشة الوضع الأمني في البلاد".

في المقابل، استغل "اللواء السابع مشاة" العملية ليسجّل نقطة على حساب الميليشيات الطرابلسية التي يناصبها العداء. ففي بيان أصدره ندّد بـ"العمل الإرهابي الجبان"، وأكّد اللواء أن "الخرق الأمني"، الذي حدث يثبت أن الميليشيات التي تتحصّل على الميزانيات الضخمة عبر ابتزاز الحكومة ستظلّ فاشلة وغير قادرة على حماية المواطن ومؤسّسات الدولة".

على حواشي هذا الاتهام بالتقصير، ظهرت على شبكات التواصل الإجتماعي "نظريات مؤامرة" لتفسير الهجوم، وصلت إحداها إلى حد اعتبار العملية فبركة من "قوّة الردع الخاصة" وبقية التشكيلات العسكرية الطرابلسية بهدف إشعار السكان بأنهم محتاجون إلى وجودها، فيما رأى آخرون أن لخليفة حفتر يداً في ما حدث، وخاصة أنه طالب سابقاً بنقل مقار "المفوضية العليا للانتخابات" و"المؤسسة الوطنية للنفط" إلى بنغازي، التي قال إنها أكثر أمناً من طرابلس، أو أن الاستهداف يرمي إلى تمكين أكثر للمؤسّسة النفطية الموازية المتركّزة شرق البلاد، وخاصة أنها لا تحظى بالشرعية الدولية اللازمة لإجراء صفقات.

محمد علوش: طبعاً أعود إلى الأستاذ عبد الحكيم معتوق في مصر وأسأل من آخر ما جاء في تقرير صحيفة الأخبار وهو الاتهام للواء حفتر بأنه قد تكون له يد في ما حدث لأنه سابقاً طلب بنقل هذه المؤسّسة إلى منطقة أخرى واستهدافها يصبّ في مصلحة هذا التوجّه حين كان هناك رفض، السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل لهذه الاتهمات شيء من الوجاهة؟ أم أنه هو عبارة عن إبعاد المسؤولية عن الجهات المعنية بالأمن المفترض حول المؤسّسات الحيوية؟

عبد الحكيم معتوق: أنا أخي محمّد أرى أن لها بُعداً من السخرية وليس من الوجاهة ولا أية أبعاد. من الواضح حقيقة أن حتى الذين اختلفوا في تقييم الحدث وربما توجيه أصابع الاتهام إلى مجموعة أخرى، كل المعطيات تشي بأن من قام بهذه العملية يحمل فكراً عقادياً متطرّفاً، ليس كما ورد في تقريركم، هو في الحقيقة الذين هاجموا ستة أشخاص أو ستة عناصر، ليسوا من ذوي البشرة السوداء بل من ذوي البشرة السمراء، وأنت تعرف أن ليبيا جنوبها كله من ذوي البشرة السمراء، ربما حتى في غرب ليبيا هناك من هم من ذوي البشرة السمراء. فضلاً عن أن الاقتحام كان معدّاً له بشكل جيّد وبتكتيك عالٍ وبتخطيط محكم وفي توقيت مبكر بحيث أنهم كانوا ربما يستهدفون شخصاً بعينه أو مكاناً يحوي مستندات وأوراقاً مهمة حسب الرواية الرسمية، لأن ثمة مستندات مهمة قد يكون العمل وراء إخفاء أو إحراق هذه الأوراق حتى لا تصل إلى أيدي اللجنة التي تشكّلت من الأمم المتحدة بشأن متابعة الأموال المهدورة.

محمد علوش: ومن هي الجهة التي قد تكون متضرّرة من وجود هذه المستندات أو الاطّلاع عليها؟

عبد الحكيم معتوق: الإسلام السياسي، هذا ليس كلامي وليس كلام إعلام هذا مؤثّق لدى الرقابة الإدارية والرقابة المالية ولدى النائب العام، الإسلام السياسي المرتبط بالمخابرات البريطانية والذي يتّخذ من مانشستر مكاناً لتواجد بعض رموزه أو ذلك الذي يتّخذ من إسطنبول أو من الدوحة. يعني حقيقة ما قامت به الدوحة واسطنبول حتى الذي يكره الإنسانية وليس في قلبه شيء من الرحمة ربما تتحرّك فيه الإنسانية وتعود به الرحمة عندما يقرأ ويتابع ماذا فعلت المخابرات القطرية والتركية في ليبيا، فبالتالي هم هؤلاء يعني ربما يكونون جنّدوا هؤلاء. طبعاً هم أخي محمّد دخلوا كانوا مستهدفين شخصاً يدعى عماد بن رجب وهذا الشخص هو مدير إدارة التسويق في المؤسسة الوطنية وهو المسؤول عن بيع شحنات النفط، هذا يؤكد لك بأن الموضوع ليس له علاقة لا بحفتر ولا بالمجلس الرئاسي بل له علاقة ببارونات المال وأمراء الحرب، ربما يكونون وظفوا هؤلاء. حتى لا يفوتني أخي محمّد، أنت لا تنسى في الاشتباكات الأخيرة الأسبوع الماضي كانت مجموعة مسلحة قد اقتحمت سجن غرب طرابلس وأفرجت عن 400 سجين، هذه فرضية مهمة جداً.

محمد علوش: هذا يُذكرّنا بما حدث في العراق وكأن السناريو المشابه الذي كان في عام 2013.

عبد الحكيم معتوق: لا هو في الحقيقة الذي يحصل في ليبيا استنساخ للتجربة العراقية، يعني عندما تعود أخي محمّد لتقرير الأمم المتحدة وبكل وقاحة هذه التي تقول إنها تحمل حق الإنسان وتصون الحريات وجاءت لحماية الشعوب من الديكتاتورية، يعني أصدرت تقريراً يؤكد بأنّ العراقيين الذين قضوا بعد سقوط أو رحيل الرئيس صدّام حسين أكثر من مليون ونصف مليون نسمة، تصوّر يعني، مليون ونصف مليون شعب يرحل جراء كذبة قالها كولين باول بأن هناك أسلحة دمار شامل. وتماماً حصل في ليبيا قالوا لنا جئنا لحماية المدنيين من الديكتاتورية، اليوم يا سيّدي وضيفك يعرف جيداً وكل الذي يتابعني الذين قضوا في ليبيا من المدنيين على يد هذه الميليشيات الإجرامية البشعة الكريهة يفوق بكثير عدد الذين سقطوا في مواجهات مسلحة عندما عسكروا الانتفاضة البريئة وتلقوا سلاحاً قطرياً تركياً وهجموا على معسكرات الجيش والشرطة وسرقوا الوثائق والمستندات المهمة وأفشوا أسرار الأمن، تماماً هو نفس النوع، يعني مستنسخ للتجربة العراقية.

محمد علوش: إذا كانت التجربة تكرّر نفسها، هو السيناريو أيضاً يتكرّر بحذافيره، ماذا عن تقاطع الصراعات المحلية مع التدخّلات الخارجية، ما هو مستقبل الاستحقاقات الدستورية والسياسية التي نحن على موعد معها في ليبيا. بعد الفاصل مشاهدينا مع ضيفنا الكريمين أرجو أن تتفضّلوا بالبقاء معنا.

 

المحور الثاني

محمد علوش: نجدّد بكم الترحيب مشاهدينا في حوار الساعة نتحدّث فيه عن الأزمة السياسية والأمنية أيضاً في ليبيا.

وزير الخارجية التونسية يستبعد إجراء الإنتخابات الليبية في مواعيدها المضروبة، كاشفاً عن تلكؤ بعض الأطراف من التفاعل مع المبادرات الدولية المطروحة للخروج من الأزمة، لماذا قال ذلك؟ نشاهد معاً.

تقرير: إرم نيوز: وزير الخارجية التونسي يستبعد إجراء انتخابات في ليبيا العام الحالي

استبعد وزير الخارجية التونسي، خميس الجهيناوي، إجراء الإنتخابات في ليبيا العام الحالي، بحسب المواعيد التي جرى الاتفاق عليها، في إطار المبادرة الفرنسية خلال المؤتمر الذي احتضنته العاصمة الفرنسية باريس، بشأن الأزمة الليبية في التاسع والعشرين من مايو / أيار الماضي، الوزير التونسي أكد في تصريح للموقع أنّ بعض الأطراف الدوليين لم يتفاعلوا ايجاباً مع المبادرة الفرنسية، في إشارة ضمنية منه إلى إيطاليا، التي رفضت إجراء الانتخابات الليبية خلال العام الحالي وطالبت بتأجيلها إلى العام المقبل. ورجّح الجهيناوي، إجراء الاستحقاق الانتخابي في ليبيا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام المقبل، مشدداً على أنها تمثل محطة ضرورية لتمكين الشعب الليبي من اختيار ممثليه، مشيراً إلى استحالة إجراء الانتخابات، في ظلّ وجود الميليشيات المسلحة، داعياً إلى إنهاء المظاهر المسلحة في ليبيا بأسرع وقت ممكن. وأشار الجهيناوي إلى أن حلّ الأزمة الليبية ليس صعباً، إذا ما عمل الليبيون معاً من أجل إنقاذ بلدهم، ووضعوا مصلحته فوق كل الاعتبارات. ولفت الجهيناوي، إلى الزيارة التي قام بها في الآونة الأخيرة إلى ليبيا، حيث أجرى مباحثات في مدينة بنغازي مع المشير خليفة حفتر، القائد العام للقوات المسلحة الليبية، وذلك في محاولة لتفعيل مبادرة الرئيس الباجي قايد السبسي من أجل إيجاد مخرج للأزمة السياسية في ليبيا.

محمد علوش: ونعود إلى لندن مع الأستاذ مفتاح لملوم الأمين العام لحزب الوحدة والتنمية في ليبيا، لنسأل في ما يتعلق بتونس تحديداً والعلاقات التونسية - الليبية، تونس دولة جارة وترى نفسها معنية أمنياً وحتى سياسياً في ما يتعلق بالأوضاع الجارية في ليبيا، كيف تقيّمون الدور التونسي ابتداءً - الدور الرسمي نسأل - وهل محق وزير الخارجية في ما طرحه من شكوك لجهة إلتزام القوى السياسية في ليبيا بالمواعيد الدستورية المضروبة؟

مفتاح لملوم: أستاذ محمّد، لليبيا جاء أخوة وأشقاء عرب جيران، البعض منهم كان دورهم سلبياً إلى حد كبير بل وأجّج الصراع في ليبيا ولا زال يؤجّج الصراع في ليبيا ليحقّق أهدافاً خاصة به ولا يمضي لمصلحة الليبيين واستقرار البلاد. بينما الجار الغربي سواء كان ذلك في تونس أو الجزائر بكل تأكيد تنظر بعين الرحمة والعطف على الشعب الليبي ومعاناة الشعب الليبي وتريد أن يستقر الشعب الليبي وتريد الاستقرار لأن استقرار ليبيا هو استقرار لتونس واستقرار للجزائر. المؤسف أن الجار الشرقي والشقيقة مصر هي التي تؤجّج الصراع، الصراع في ليبيا بإمكانه أن ينتهي لو ترك لليبيين أن يحلّوا مشاكلهم لوحدهم، ولكن التدخّلات الخارجية هي التي تحول أن يتفق الليبيون على أن ينهوا مشاكلهم وأن يتفاهموا مع بضعهم البعض. والدور التونسي بكل تأكيد إيجابي إلى حد كبير، وما يقوله الأخوة في تونس هو بكل تأكيد ينطبق على ما تقوله الجزائر، وما تقوله الجزائر هو لا يخرج عما تقوله في تونس.

محمد علوش: - ماذا عن مصر وهي دولة عربية جارة؟

مفتاح لملوم: نحن نعرف مصر هي التي خلقت لنا الكثير من المشاكل، هناك الكثير من الأدلّة التي وجدت في سرت وهناك سلاح مصري، هناك أسلحة جاءت من الإمارات، هناك أغذية من الجيش الإماراتي وجدت في سرت عند داعش، من أين أتت هذه؟ هل عبرت البحر الأحمر والأراضي المصرية ووصلت إلى سرت؟! كانت تُلقى بالطائرات، بالمظلات، الإسقاط المظلّي مثل ما حدث في درنة هو نفسه حدث في سرت، هناك إسقاط مظلّي عبر الطائرات وبكل تأكيد الطائرات هي عربية لأنها لا تأتي بتمويل ولا تأتي بأسلحة، جاءت سواءً كان من مصر أو من الإمارات.

محمد علوش: كيف نفهم أن مصر قد تكون متورّطة في هذا الجانب أو داعمة لحركات التطرّف وتعرَّض أبناؤها 21 ومسيحي مصري كانوا يعملون في ليبيا، تعرّضوا للذبح، بأبشع أنواع الذبح، ووثّقت هذه الصوَر وتم عرضها على مواقع التواصل الاجتماعي، كيف يُعقل أن تكون مصر متورّطة من ناحية بدعم هذه الجماعات ومن ناحية أيضاً بذبح أبنائها في دولة جارة؟

مفتاح لملوم: التاريخ مليء بمثل هذه الأحداث، نحن نعرف الحرب العالمية الثانية كيف دخلت أميركا الحرب إلى جانب أوروبا، أميركا أرسلت ألفاً من أغنيائها وأثريائها في رحلة في البحر (كروز) وأغرقت هذه، ضربتها البحرية الأميركية وأغرقتها وقالوا إن الغوّاصات الألمانية هي التي قامت بهذا العمل. فعندما يريد من يُخطّط لعمل ما لا يعتقد أنه سينظر إلى مصلحة بعض من أفراد شعبه، بل يرى أن مصلحته الكبرى هي أهم بكثير من بعض الأفراد. يعني مصر، من تحدّث من داخل أراضيها وقال أن هؤلاء فتية أنقياء؟ أليس أحمد قذاف الدم عندما ظهرت داعش في سرت. الأسلحة التي كانت تأتي من مصر وتأتي من أماكن كثيرة وهذه موثّقة من قبل تقارير الأمم المتحدة، هذه ليست سراً يعني، ثم أن الحديث، يعني نحن لا ننظر إلى التخمين عندما تكون هناك أدلّة قطعية تشير إلى أن هناك أشخاصاً..

محمد علوش: قبل أن أذهب إلى السيّد معتوق حتى تضّح لديّ الفكرة، السلاح هذا الآثم كما يمكن أن تسميه أو أن يُطلق عليه هو فقط يأتي - بحسب ما تقول حضرتك - هو يأتي فقط من مصر والإمارات؟ هل هناك دول عربية أخرى؟

مفتاح لملوم: الأمم المتحدة سيّدي وثّقت كل هذه الأشياء، تقرير مفصل، الأسلحة تأتي من مصر والأسلحة تأتي من الإمارات، هؤلاء هم أكثر الناس يُسلّحونهم، وهذا لا يُخفى، حتى أن مسؤولين عسكريين سواء كان "صقر الجروشي" آمر سلاح الجو عند حفتر وحفتر أيضاً أشار إليها.

محمد علوش: على ذكر اللواء حفتر، كان هناك ربما سيّد معتوق، أتوجّه إليك بالسؤال، كان هناك بوادر أزمة ما بين ليبيا والجزائر، لأنه سُرّبت تصريحات للواء حفتر يقول فيها، هو يقول، أرسلت اللواء عبد الكريم إلى الجزائر على أساس أن هذا العمل ليس عمل أخوة، يبدو عمل تخريبي، وقلنا لهم أنتم تستغلون وقت الحرب في هذه الحال يمكننا تحويل الحرب من جهة إلى جهة خلال لحظات، الأمر الذي استدعى اتصالاً من وزارة الخارجية الليبية بوزارة الخارجية الجزائرية ومحاولة ترطيب الأجواء. هل الجزائر متورّطة بشيء في ليبيا؟ ولماذا يذهب اللواء حفتر إلى اتهام الجزائر في الوقت الذي يُثني على دول عربية أخرى، البعض يتهمها بالفعل بالتورّط في الملف الأمني الليبي؟

عبد الحكيم معتوق: أخي محمّد هو المشير خليفة حفتر وقائد الجيش الليبي وفقاً للاتفاق السياسي وباعتراف باريس ولندن وواشنطن، يعني  لم يعد لواءً، هو مشير وقائد للجيش الليبي، هذه نقطة.

النقطة الأخرى، عندما نتحدّث عن أجندات، كما تفضل ضيفك، المشكل الليبي هو يقول بأنه لو تركوا الليبيين لكانوا حلوا المشكلة، هذا وقت مضى، كان الممكن أن نحل مشاكلنا قبل أن تُدوّل الأزمة، لكن عندما دُوّلت الأزمة الليبية، هنا أتحدّث بين مزدوجين عام 2011، كبّر فريق من الليبيين ورقصوا في الشوارع بأعلام فرنسا وأميركا وإيطاليا وقالوا شكراً قطر وتلقوا المساعدات والإعانات والماهايا والمزايا، كانت كلها عبارة عن مفاتيح وكلها عبارة عن سلاح، عندما تتحدث عن التدخل مثلاً، إذا جاز التعبير، المصري، أنا لا أعتبره تدخلاً بل أعتبره دوراً لجهة أن مصر معنية بشكل أو بآخر.

محمد علوش: ما طبيعة التدخل المصري الذي تراه إيجابياً، هل هو بالسلاح؟

عبد الحكيم معتوق: ليس تدخلاً، هو دور يا محمّد، علينا أن نفصل بين التدخّل والدور.

محمد علوش: أسأل عن السمات، عن سمات هذا الدور، ما هو الدور؟ ما طبيعة هذا الدور المصري؟

عبد الحكيم معتوق: قطر في آسيا وهذه جارة وبيننا أواصر تاريخية وقربى وأنت تعرف حوالى عشرة ملايين ليبي يعيشون في مصر غير المهجرين، أنا أتحدث عن الجالية، أولاد علي والجوازي وكذا، ولكن مرسى مطروح وسيّد البراني وكل هذه المناطق ليبية بالكامل. فبالتالي عندما تتحدّث عن الدور المصري تتحدّث عن الأمن القومي المصري، لأن ثمة معلومات مؤكّدة أن هذا المخطط الإسلاموي الذي يرمي إلى إعادتنا إلى عصور الظلام وإنشاء ما يسمّى بدولة الخلافة وفق ما جاء على لسان أبو بكر البغدادي ونشرتها "اكسكلوسف" بتميز قناة الميادين وخصّص ليبيا بالمناسبة، ربما هذا يكون عنواناً لهذا الاقتتال والعبث والتفجيرات التي طالت أخيراً طرابلس واستهدفت مؤسسة النفط، فعندما تتحدّث عن دور مصري، مصر معنية، مصر تُتاخم ليبيا بحدود ألف كيلومتر، إذا لم تحترس وإذا لم تدعم القوات المسلحة الليبية سواء كان التي في الشرق أو الغرب سيصبح القتال في الاسكندرية وفي القاهرة، هناك معلومات مؤكدة بأن كثيراً من العمليات القذرة التي استهدفت الأبرياء سواء كان في سينا أو في القاهرة أو بعض الشخصيات كان يخطط لها في مدينة درنة ومن قبل قيادات تنظيم الدولة، وهناك سرور والمجموعة هذه، وكان هناك أيضاً أنباء حتى عن مجيء الظواهري دخوله وخروجه، يعني درنة كانت إمارة إسلامية ودرنة ليست بعيدة عن مصر. هل تتصور أخي محمّد أن مصر السلطة العسكرية والسياسية والأمنية فيها تبقى مكتوفة الأيدي حتى يأخذها الطوفان هكذا وتستكين لهذه الاتهامات.

تونس موضوع مختلف، تونس ربما أتفق إلى حد ما مع ما تفضّل به ضيفك لأن ثمة مجموعة يعتاشون منذ عهد الزعيم الراحل معمّر القذافي على التهريب، على تهريب الوقود وتهريب السلع.

محمد علوش: هو سؤال أيضاً مرتبط بالتقييم للوضع الجزائري، لكن اسمح لي أقول أني أشكرك أنك صحّحت لي في ما يتعلق بالمشير، طبعاً نحن ليس عندنا أية مشكلة معه بكل تأكيد المشير حفتر، وأيضاً للتصحيح أيضاً وأرجو أن حضرتك تكون على علم، أن قناة الميادين لم تعرض شيئاً خاصاً لها في ما يتعلق بأبي بكر البغدادي على ما أعتقد وبالتالي الأمر يقتضي التوضيح.

لجهة الجزائر أستاذ معتوق، هل تقيّمون الدور الجزائري بنفس الخانة التي تقيّمون بها الدور المصري بمعني أنه دور ايجابي ومرتبط بالأمن القومي الجزائري على اعتبار إنها أيضاً دولة جارة؟

عبد الحكيم معتوق: هو صراحة ما يُعرف المراقب الليبي والعربي، طبعاً أنا لا أريد أن أتحدث عن العلاقة الليبية - الجزائرية التاريخية لأن لو تسبر رأي الجزائريين أول من ناصر الثورة الجزائرية هم الليبيون، قاتلوا إلى صف المجاهدين وربما تسأل جميلة بوحيرد تقول لك هذا الكلام، وكانت الليبيات رغم الفقر والفاقة في تلك الفترة يتطوّعن بالحلي والحلل من أجل نصرة الثورة الجزائرية ويكفي أنه نحن احتضنا أحمد بن بلة وهو قالها في كتابه وهو موجود في المكتبات، يعني نواة الثورة الجزائرية تشكلت في ليبيا.

على كل حال هذا المبحث، للأسف الشديد نحن ذاكرتنا مثقوبة نبدأ من الآخر ولا نبدأ من الأول ونبني على فرضيات مفبركة خلقها الإعلام الغربي يهدف للتشويش والفتنة.

على كل حال، لكن الآن ربما الخشية من الجزائر ومن السلطة السياسية، أنت تعرف الوضع في الجزائر، وضعه إلى حد ما مضطرب، وضع صحة الرئيس والصراع على السلطة والمؤسسة العسكرية والوضع الاقتصادي، يعني حزمة من العوامل نحن نتفهمها ونقدّرها ولكن أعود وأؤكّد أن الخشية في موضوع الأعور، هذا مختار بن مختار الملقب بالأعور.

محمد علوش: الذي هو قيادي مؤسّس تنظيم القاعدة في ليبيا ودول الساحل الإفريقي وهو من أصول جزائرية فقط للتوضيح، تفضل.

عبد الحكيم معتوق: هو بلاد المغرب العربي، يعني كل مرة يأخذ مسمّى، ويبدو أنه عمل في الفترة الأخيرة اتصالات مع أبو بكر البغداد والظواهري، وهناك مناشير تُترجم أدبياته وأدبيات التنظيم وأهاجيزه إلى ما هنالك.

فإن الجزائريين كنا نتمنى أن الدور، لو هذا يُشكّل أرقاً كبيراً للجيش و"يعوق" هو رجل مقاتل شرس ومقاتل في الصحراء ولديه اتصال أيضاً حتى ببعض الطوارق والتبو مع احترامنا لهذين المكوّنين لأنهما حقيقة وطنيان ومتجذران.

محمد علوش: طبعاً التدخلات هي ليست فقط من دول الجوار العربي أو من دول عربية أخرى بحسب الاتهامات أو التقارير الدولية، لكن أيضاً ماذا عن الجهات الخارجية من غير العرب المتدخلة في الشأن الليبي، لو ذكرنا فرنسا أو إيطاليا، وهنا أريد أن أسألك سيّد لملوم، كيف تقيمون الدور الإيطالي والدور الفرنسي هل هو جزء من الدور الذي تلعبه الأمم المتحدة ممثلة بالدكتور غسان سلامة لجهة تخفيف الاحتقان وإيجاد قاعدة مشتركة لجميع القوى السياسية في البلاد؟

مفتاح لملوم: دعني أولاً أشير إلى شيء وُرد من قبل ضيفك في ما يتعلق بالعلاقة المصرية - الليبية، نحن نعرف أن مصر تقع ما بين فلسطين المحتلة وليبيا، وأن مشاكل مصر الاقتصادية والديموغرافية كبيرة جداً وأن مصر لا تستطيع أن تتجه شرقاً لأن تُعمّر سيناء، فهي منطقة منزوعة السلاح، منطقة أراد الغرب أن تكون حماية لدولة الكيان الصهيوني من الجهة الغربية، وبالتالي ليس هناك مجال أمام المصريين وهم ورقة الغرب أيضاً. الرجوع إلى برنارد لويس، مخطط برنارد لويس للمنطقة يرى أن مصر تُحل مشاكلها الديموغرافية والاقتصادية بأن تأخذ إقليم برقة وهذا ما أتحدّث عنه، حتى بعض السياسيين المصريين عندما تحدّثوا عن أطماع وأن لهم علاقة تاريخية بهذه المناطق وأنها كانت جزءاً من مصر وهذا غير صحيح على الإطلاق، بل بالعكس الأراضي الليبية كانت تمتد إلى داخل مصر إلى أبعد من المطروح حتى واحة سيوة.

على العموم، في ما يتعلق بفرنسا وإيطاليا، إيطاليا نحن نعرف بأن لها علاقة تاريخية، دولة كانت تحتل ليبيا في العهد الفاشستي ولها ارتباطات وتجارة بينها وبين ليبيا، تمويل تجاري كبير جداً لليبيين، إلى جانب أنها تعتمد على النفط الليبي وتعتمد إلى حد ما على الغاز الليبي. فرنسا اكتشفت كميات من الغاز في جنوب ليبيا وهذه كميات تقدّر بأنها  تكفي أوروبا بكاملها لمدة ثلاثين سنة وهذا بكل تأكيد يخلق صراعاً كبيراً ليس بين فرنسا وإيطاليا وبين حتى روسيا، لأن روسيا هي التي تهيمن الآن...

محمد علوش: هل هذا الاكتشاف، عفواً على المقاطعة لكن نريد أن نستفهم، بحسب تقديرك هل هذا الاكتشاف الفرنسي للمخزون النفطي في الجنوب الليبي سبب أساسي في دعم..

مفتاح لملوم: الغاز.

محمد علوش: عفواً الغاز، سبب أساسي في دعم الحراك ضد الرئيس القذافي؟

مفتاح لملوم: بكل تأكيد، دعم الحراك ضد الرئيس القذافي، لكن هناك أشياء أخرى، نحن نعرف أن هناك سوء خلاف شخصياً ما بين الرئيس الفرنسي السابق والقذافي، إلى جانب الأطماع الفرنسية، فرنسا تريد من ليبيا أن تكون معبراً لها إلى مستعمراتها القديمة في الجنوب، تريد أن يكون لها خط يصلها من البحر المتوسّط عبر وسط ليبيا إلى تشاد ومنها إلى بقية إفريقيا، إلى جانب أنها تريد أن تحمي من الجبل اليورانيوم الموجود في شمال نيجيريا، إلى جانب اكتشافات الغاز التي أصبحت تتنافس على استثمار الغاز في ليبيا.

فهذا الصراع الدائر ما بين فرنسا وإيطاليا بكل تأكيد كل دولة تريد أن تهيمن على ليبيا ومقدّرات الشعب الليبي وتكون لها الحظوة الأولى والكلمة المتنفّذة عبر عملائها. نحن رأينا فرنسا كيف أنها اتجهت شرقاً ودعمت حفتر إلى حد أنها أرسلت جنودها ومقاتليها لأن يقاتلوا مع حفتر ونحن نعرف الفضيحة التي...

محمد علوش: أستاذ لملوم يعني رغم توضيح حضرتك والقناعة لديك بأن الفرنسيين لديهم أجندة كما الإيطاليين هي بعيدة كل البعد عن الاستقرار السياسي والأمني وحفظ وحدة البلاد في ليبيا. الغريب أن كل القوى الإسلامية الآن الحاكمة في ليبيا وخاصة في طرابلس على علاقة طيبة وودية وتتفهّم الدور الفرنسي والإيطالي وتتعاون معه؟

مفتاح لملوم: القول بأن هناك من يحكمون القرار ولكن هذا غير صحيح وهناك من يحكمون ليبيا وهذا غير صحيح، البرلمان غير موجود، البرلمان إلى حد الآن ربما جلسة أو جلستين من خلال أكثر من سنتين لم يكن له لسان قانوني، كل القرارت تأتي من عقيلة صالح رئيس البرلمان من دون أن تمر على الآخرين.

محمد علوش: تقصد في طبرق؟

مفتاح لملوم: نعم في طبرق، البرلمان معطّل ومجلس الدولة معطّل والمجلس الرئاسي معطّل وبالتالي ليس هناك دولة في ليبيا على الإطلاق وليس هناك من يحكم ، وبالتالي هذه الأجسام التي تتحدّث عنها تتعامل مع السلطات الفرنسية ومع الحكومة الفرنسية ومع الحكومة الإيطالية، هي سلطات لا أعتقد بأنها قادرة على أن تحقق ما تريده فرنسا وما تريده إيطاليا، هي مأمورة لا أكثر ولا أقل، ولكنها في نفس الوقت عاجزة على أن تلبّي حتى أبسط احتياجات الشعب الليبي.

محمد علوش: إذا هناك هشاشة في الوضع الأمني وحتى في تطبيق الاتفاقات التي توقع أحياناً وبرعاية داخلية وخارجية بين القوى المتناحرة والمتقاتلة، بسؤال أخير سيّد عبد الحكيم معتوق، هل تعتقدون أن ما حصل قبل أيام من اقتتال في طرابلس وتعطيل لحركة الملاحة في المطار قد تنذر بما هو أسوأ في قادم الأيام أم أن الاستحقاقات الدستورية التي تم التفاهم عليها هي تسير على خير ما يرام والوساطة الدولية تدفع بهذا الاتجاه؟ تفضل.

عبد الحكيم معتوق: لا بأس أخي محمّد لديّ تعليق سريع..

محمد علوش: باختصار، تفضل.

عبد الحكيم معتوق: باختصار نعم، على الدور الفرنسي الإيطالي، أنت تعرف أن هناك حنيناً للعودة إلى ليبيا، فرنسا ترغب في العودة إلى الجنوب وهي كانت تعتبرها قضاء من أقضيتها وكذلك الحال بالنسبة لإيطاليا، إيطاليا استعمرت ليبيا وحوّلت الليبيين إلى قطعان من الماعز على مدة سنوات طويلة وانتهت باستشهاد شيخ الشهداء عمر المختار في تلك المقاومة، لكن العودة الآن عودة ناعمة من خلال صراع كان خفياً ثم ظهر على السطح بين شركتي "إيني" و"توتال" حول الغاز الليبي وما يتوفر في باطن الأرض الليبية من غاز ومواد طبيعية.

لا أنا أتصوّر أن هذه المرة  أخي محمّد الأمم المتحدة ومجلس الأمن خصوصاً بعد إحاطة التقرير الذي أعده السيّد غسان سلامة والإحاطة الأخيرة فيها نبرة حادة جداً وأنت تعرف قبل هذه الإحاطة كانت هناك إحاطات وكانت هناك مناشدات وأصبح يضيق ذرعاً بتصرّف هذه الميليشيات ومن يقف وارءها من داعمين إقليميين ودوليين وأن ليبيا أصبحت مسرحاً للعبث وتشكل خطراً لجهة تمدد الإرهاب فيها وتنقل المهاجرين من إفريقيا إلى أوروبا، فثمة حزمة قرارات صدرت عن مجلس الأمن تتعلق بملاحقة الذين ارتكبوا جرائم حرب والذين أفسدوا الحياة السياسية المخربون، المعرقلون وما هنالك، فأتصوّر أن قادم الأيام سيكون مختلفاً لجهة أننا لمسنا هذه المرة خصوصاً بعد العمل الأخير بأنه كأن من يريد أن يُعطّل ويُخرّب يبعث برسائل واحدة تلو الأخرى إلى المنتدى الأممي بأننا نحن غير مبالين وهذا غير دقيق. أنا أتصوّر أن العملية السياسية سوف تنضج وهذا الذي حصل من خلط الأوراق سوف يفضي إلى طاولة مفاوضات تسفر عنها صيغة سياسية جديدة.

محمّد علوش: لكن لا شك أن الليبيين يتطلّعون لأن يكون الوضع مختلفاً لجهة الاستقرار بشكل أفضل والأمور تكون على أحسن ما يرام وهذا مطلب محق لا شك بالتأكيد. كل الشكر والتقدير لك الأستاذ عبد الحكيم معتوق الكاتب والصحافي الليبي كنت معنا من مصر ونشكر من لندن الأستاذ مفتاح لملوم وهو الأمين العام لحزب الوحدة والتنمية في ليبيا.

كما نشكركم مشاهدينا لحُسن المتابعة وإلى اللقاء.