قاسم هاشم - نائب في البرلمان اللبناني

 

دينا زرقط: لم يستطع مؤتمر اتحاد مجالس منظمة التعاون الإسلامي والذي عقد الأسبوع الماضي في الرباط أن يخرج بموقف موحّد في ملفات ساخنة تطفو على سطح الاهتمامات العربية والإسلامية، فكان لكلّ طرف طرحه.

خلافات وانتقادات ونقاشات محتدمة طبعت جلساته، فخرج المؤتمر بإعلان وصفته وسائل الإعلام بالهزيل لطروحاته الفضفاضة، وخصوصاً في ما يتعلّق بالقضية الفلسطينية التي وصفها الإعلان بالقضية المركزية غافلاً عن صفقة تُحاك للوصول إلى تطبيع ممنهج.

فلماذا تضلّل الخلافات المشهد العربي والإسلامي؟ حتى خرج هذا المؤتمر بلا اتفاق.

في كلمة الوفد اللبناني مطالبة باتخاذ قرار واضح وحاسم ضد صفقات تبديل الأرض والوطن البديل وتوطين اللاجئين والنازحين من فلسطنيين وسوريين في لبنان ودول عربية أخرى، وبمساعدة السوريين على العودة إلى وطنهم.

لكن أمام هذه المطالبات جملة ضغوط، الأميركية على رأسها. ليتراجع لبنان عن كونه بلداً مقاوِماً، وعن دوره كرأس حربة ضد التطبيع، وعن دوره كذلك في استعادة سوريا لدورها ومكانتها، وعن حقوقه في الأرض والمياه، وحتى الهواء.

فكيف سيواجه؟ وبأية أدوات؟ وهو على بُعد ساعات من زيارة وزير الخارجية الأميركي لبيروت.

 

هذه الأسئلة وغيرها هي موضوع نقاشنا مع النائب في البرلمان اللبناني، وعضو وفده إلى اتحاد البرلمانات الإسلامية قاسم هاشم.

أهلاً بكم إلى حوار الساعة.

 

فاصل

دينا زرقط: دكتور قاسم هاشم عضو في البرلمان اللبناني، وعضو الوفد اللبناني إلى اتحاد مؤتمر البرلمانات الإسلامية والذي انعقد في الرباط.

لاحظنا أن الماء لا يجري، وهذا لا يساعد على تقريب وجهات النظر والتعرّف على بعضنا البعض بكيفية جدية، هذا الكلام صرّح به رئيس الدورة الرابعة عشرة للمؤتمر في ختام الجلسات. وقال علينا أن نقوّي الحوار بيننا، فوجهات نظرنا غير متقارِبة لأن اجتماعاتنا تكون سنوية.

بدايةً، كيف تقيّمون المؤتمر؟ ولماذا خرج من دون بيان ختامي؟   

 

قاسم هاشم: اللقاء في البداية، ومجرّد اللقاء لديه إيجابية بحدود معينة، وهذا المؤتمر ليس جديداً لاتحاد برلمانات منظمة التعاون الإسلامي، وعُمره عقدان من الزمن.

طبعأ، اليوم الظروف تبدَّلت في ظل المتغيّرات الحاصلة في المنطقة، وكل ما يجري في المنطقة والعالم الإسلامي، وهذا أثّر على مجريات المؤتمر، وعلى كل المنتديات التي كانت تحصل خلال السنوات الأخيرة.

وأمر طبيعي أن تحمل الوفود قناعاتها وما تؤمن به وتطلّعات شعوبها، لأنّ هذه البرلمانات تمثّل إرادة الشعوب التي تمثلها، وهي ليست مجرّد أدوات لدى السلطات التنفيذية في حكوماتها كما هو الوضع لدى برلمانات تحت مسمّيات معينة. لكن الموضوع في الدورة الرابعة عشرة كان واضحاً أنّ هنالك تبايناً في أكثر من موضوع تم طرحه. وكلام رئيس المؤتمر الذي هو رئيس برلمان المغرب قارب الحقيقة كما هي، وضع الإصبع على الجرح.

لقد كنّا متفاهمين معه على كلّ النقاط التي أثارها، والدوافع التي دفعت المؤتمر إلى إلغاء البيان الختامي كما كان معهوداً في المؤتمرات السابقة لتجنّب الكثير من الخلافات والانقسامات، لأنه من المفترض أن تكون مثل هذه المنتديات مكاناً للحوار والنقاش للوصول إلى تفاهمات معينة، خصوصاً أنّ اللقاء يكون تحت عناوين جامِعة للبرلمانات المنضوية تحت لواء اتحاد البرلمانات الإسلامية الذي يضم 54 برلماناً من الدول الإسلامية.

دينا زرقط: وهذه العناوين لم تكن جامِعة بالمعنى الحقيقي؟

قاسم هاشم: الأمر الذي دفع رئيس البرلمان المغربي بالتشاور مع كل الوفود إلى اتخاذ هذا القرار، ونحن أول وفد التقينا برئيس البرلمان المغربي، وطبعاً كان لقاؤنا مميزاً، ونحن نشكرهم على هذه الاستضافة.

والتوجّهات التي نحملها مُنطلقة من مبادئ واضحة، وقناعات لبنانية، وثوابت سياسية لا يمكن أن نحيد عنها، وذلك حول كلّ القضايا المطروحة سواءً من الموضوع الأساسي الذي هو القضية الفلسطينية، القضية الأساسية ذات الأولوية لدى كلّ البرلمانات الإسلامية والعربية، وطبعاً قضايانا التي نطرحها في المجلس النيابي، وبالأخص موضوع أرضنا المحتلة، وحقوقنا في ثرواتنا. هذا موضوع أساس حملناه، وناقشناه بكلّ أريحيّة وقناعة.

دينا زرقط: على كل الأحوال، سنفتح النقاش حول هذه المواضيع. لكن بالأخصّ المواضيع الخلافية تحديداً القضية الفلسطينية، كانت هناك مقاربات عديدة، وانتقادات لكيفية طرح ومُقاربة هذا الملف.

موقع "عربي واحد وعشرون" تحدّث عن إقصاء صفقة القرن من إعلان الرباط للتعاون الإسلامي، سنذهب إلى هذا التقرير، نعود بعده إلى النقاش.

 

 موقع عربي واحد وعشرون/ إقصاء "صفقة القرن" من إعلان الرباط للتعاون الإسلامي.

 

انقلب رئيس الدورة 14 لمؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، ورئيس مجلس النواب المغربي، الحبيب المالكي، على التعديلات التي وعد الوفود العربية والإسلامية بإدخالها على مشروع "إعلان الرباط" وخاصة في ما يتعلّق بـ "صفقة القرن" و"التطبيع". وخلافاً للوعود والالتزامات التي قدّمها المالكي، خلال الجلسة الختامية العامة، والتي تعهّد فيها بإدراج جميع مقترحات وتعديلات الوفود في مشروع إعلان الرباط، صدر الأخير من دون إضافات تذكر. وكان من أهم المواضيع التي غابت عن إعلان الرباط، موضوع "صفقة القرن" التي دعا كل من الوفد الفلسطيني والجزائري والمصري إلى ضرورة ذِكرها في نصّ الإعلان النهائي.

الوفود الثلاثة شدّدت على أنّ "صفقة القرن" جزء من القرارات التي حظيت بإجماع أعضاء لجنة الشؤون السياسية، كما أنها وردت بشكل صريح في مشروع البيان الختامي الذي لم يصدر بسبب الخلاف حول حرب اليمن وجزر الإمارات. موقف رئيس الدورة جاء مخالفاً للمواقف الرسمية للمغرب أو الحزبية والشعبية التي رفضت "صفقة القرن".

 

دينا زرقط: دكتور قاسم، هذا ما كنا نريده في هذا التقرير.

قاسم هاشم: هناك إجحاف في هذا الموضوع مع احترامنا للذي كتبه، والوفد الوحيد الذي واجه موضوع صفقة القرن بشكل واضح هو الوفد اللبناني، وفي كلمتنا نحن الوحيدون الذين قاربنا هذا الموضوع انطلاقاً من زاوية مبدئية، وقناعة كلية.

أمّا في موضوع الإعلان، فقد كان الاتفاق أن تكون هي أحد البنود الأساسية في البيان. وكما كنا نتحدّث بالنسبة للإعلان الذي هو إطار محدّد لا يمكن أن يتّسع أكثر، والإعلان ليس بياناً.  

دينا زرقط: وقد جاء الإعلان في ست صفحات.

قاسم هاشم: ولنكن واضحين فاللمسات الأساسية تكون للدولة المضيفة، وعادةً البيان يكون أوسع وأكثر شمولية، والإعلان هو القضايا التقريرية التي تكون في البيان الذي يعبّر عن مجريات المؤتمر.

دينا زرقط: يقول التقرير بأنّ رئيس الدورة 14 لمؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي انقلب على التعديلات التي وعد الوفود العربية والإسلامية بإدخالها على مشروع إعلان الرباط، وبخاصة في ما يتعلق بصفقة القرن والتطبيع. وهذا أيضاً يتماهى فعلاً مع ما جرى في الجلسات حيث كان هناك من الوفد الجزائري والتونسي، وأنّه قد جرى نوع من الانقلاب تحديداً حول هذه المواضيع، لذلك لم يتم الذهاب إلى بيان ختامي.

هل فعلاً حصل الانقلاب على هذه المواضيع؟

قاسم هاشم: لنكن واضحين منذ البداية، المناخ الذي كان سائداً من خلال عدم مشاركة إيران الذي كان تأثيره سلبياً. وإيران شاء البعض أم أبى هي الأساس في الوصول إلى قرار في اتحاد البرلمانات الإسلامية، وهي التي سعت إلى إنشاء هذا المنتدى، وقد ترك غياب إيران أثره طبعاً.

وكان معروفاً منذ البداية في موضوع البيان خلال الجلسة الأولى أنّ هناك نية بألا يكون هناك بيان، وأن يتم الاتفاق بإعلان الرباط، وتمّ إعداد مشروع. وعادة الإعلان لا يحيط بكل القضايا، بل يكون عبارة عن خطوط عريضة أساسية فقط لا غير.

طبعاً في موضوع البيان، لا زال هناك مشروع جاهز مما تمّ تداوله من أجل مناقشته باللجان ليتم لاحقاً إعداده، ولا يمكن إلا الخروج ببيان ولو كان لاحقاً حول كل مقرّرات المؤتمر ومجرياته.

دينا زرقط: الاعتراضات هي على أنّ الخروج بعد ثلاثة أيام من النقاشات خلال هذا المؤتمر أضعفت المؤتمر، وبعثت برسالة سلبية إلى الشعوب العربية والإسلامية بحسب الوفد التونسي.

قاسم هاشم: نعم، عدم إقرار بيان يعني أنّ هناك نقصاً ما، وهذا أمر طبيعي، وهكذا يقول منطق الأمور. وعادةً هذه المؤتمرات تنتهي بخلاصة معينة وبيان ختامي حول مجريات المؤتمر والنقاشات التي تدور خلاله، وما يتّخذ من قرارات.

اليوم الإعلان مختلف تماماً، والواضح في كل المؤتمرات أنّه يكون هناك بيان ختامي وإعلان، والإعلان هو بمثابة التكريم للدولة المضيفة التي تتدخّل بالخطوط العريضة كمقترح يتم التقدّم به.

أما في موضوع القضايا الأساسية التي أثيرت مثل القضية الفلسطينية وقضايا المنطقة الإسلامية على كل مستوياتها، سواء بما يتعلّق بالعدو الصهيوني الغاصب. وقد اقترحنا على المؤتمر كوفد لبناني استبدال المصطلح الإسرائيلي أينما وجد بمصطلح الكيان الصهيوني الغاصب، وتم إقرار هذا المبدأ بإجماع المشاركين.

دينا زرقط: بجهد لبناني؟

قاسم هاشم: هذا المقترح جزء من المسلّمات، والأمر غير قابل للنقاش، حتى في ما يتعلّق بالقضية الفلسطينية، والقضايا مع العدو كنا متقدّمين بما يتعلّق بالثوابت في طروحاتنا، وبخاصة في ما تفضلت في موضوع التطبيع، وكل القضايا المتعلقة باللاجئين والنازحين.

دينا زرقط: دكتور قاسم، في موضوع التطبيع وصفقة القرن، هل كانت هناك مقاربات مختلفة لدى الدول والبرلمانات المشاركة؟

البعض طرح مثل الوفد اللبناني أن القدس عاصمة لفلسطين، والبعض طرح القدس الشرقية.

قاسم هاشم: من المؤسف، أنّه كان هناك مواقف من الوفود العربية وليست الإسلامية الأخرى مثل الآسيويين وغيرهم التي قد تكون لهم بعض المقاربات المختلفة، لكن هذه الوفود العربية للأسف طالبت بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين، ونحن أصررنا على القدس، كل القدس عاصمة لدولة فلسطين.

أمّا في موضوع رفض التطبيع

دينا زرقط: ما هي الأطراف العربية التي طالبت؟

قاسم هاشم: هناك أكثر من وفد.

لكن كان هناك موقف متميّز للوفد اللبناني في موضوع الحفاظ على كلّ الثوابت في إطارها الانتمائي الحقيقي الواضح، وهذا بإقرار أكثرية الوفود سواء كان الوفد الفلسطيني، أو الأردني اللذين كانا أكثر قرباً، وباقي الوفود كانت منسجمة. ولا أحد يستطيع أن يزايد على رئيس مجلس الأمّة الكويتي بمواقفه المتقدمة، ونحن أشدنا في كلمتنا به، وقلنا في ما خص الطريق إلى فلسطين وتطبيق أحلام الفلسطينيين لن يكون إلا عبر طريق المقاومة كما أكّد هذا الأمر رئيس مجلس الأمّة الكويتي في ذات الوقت.

وبعيداً عن المزايدات طبعاً نقول هناك تباينات في المجموعة العربية، وداخل المجموعة الآسيوية والأفريقية، سواء كان في الموضوع الفلسطيني ببعض النقاط التفصيلية، أو في قضايا أخرى من الإشكاليات الموجودة على مستوى مساحة العالم الإسلامي، أو البلدان في الوطن العربي.

دينا زرقط: لكن مَن هي الدول العربية التي طرحت موضوع القدس الشرقية؟ 

قاسم هاشم: بعض الدول الخليجية طرحت موضوع القدس الشرقية، هذا واضح.

بعض الدول الآسيوية طرحت القدس الشرقية، والبعض الآخر تجنّب مقاربة الموضوع، حتى إقامة الدولة الفلسطينية.

لكلٍّ وجهة نظره، ولديه مقارباته المختلفة. المهم في الأمر أنّ النقاط الجامعة في موضوع الإعلان كانت التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، ودعم الشعب الفلسطيني ليس فقط باتجاهات منحرفة، إنما بما أراده الشعب الفلسطيني وهو طريق المواجهة المباشرة للوصول إلى حقه.

دينا زرقط: مما لفت في الشكل هو عدم مشاركة إيران، ومنع الوفد الإيراني الذي وصل إلى المغرب من دون السماح له بدخول الأراضي المغربية، وعاد بعدها رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني عن المشاركة.

كيف أثّرت عدم مشاركة إيران على مجريات هذا المؤتمر؟

وما الأسباب الحقيقية وراء منع إيران من المشاركة؟

قاسم هاشم: لنكن واضحين، نحن نتحدّث عن البرلمانات الإسلامية، والعمل الإسلامي المشترك على الصعيد البرلماني الذي يمثّل إرادة الشعب، وبخاصة أنّ للإيراني دوراً أساسياً في البرلمانات الإسلامية، وطالما استضافت طهران مؤتمرات واجتماعات البرلمانات الإسلامية، سواء كان في مؤتمراتها العامة، أو من خلال اللجان المختصة. والمؤتمر السابق كان في طهران العالم الماضي.

دينا زرقط: وكان يجب أن تكون طهران متواجدة لتسلّم المؤتمر للمغرب.

قاسم هاشم: وأنا قلت بوجود خلل في الشكل قبل المضمون، فهناك عادة أثناء المؤتمرات أمر أساس في الشكل وهو الترويكا الرئاسية، الرئاسة السابقة والقادمة والحالية. وهنا حصل إشكال من حيث الشكل، وهذا انتقاص أحدث اهتزازاً.

وإيران معروف عنها فاعليتها في حضور مثل هذه المؤتمرات بشكل دائم، وأنا عضو في المؤتمرات الإسلامية منذ سنوات. وأينما كانت البرلمانات الإسلامية، سواء كانت في باكستان، أو تركيا، أو أندونيسيا، أو غيرها، كان الحضور الإسلامي حضوراً فاعلاً وأساسياً، وبخاصة أنّ إيران كانت الدافع الأساس لتأسيس هذا الاتحاد، وكانت وراء تأسيس هذا الاتحاد. وليس مقبولاً ألا تكون حاضرة في هذا المؤتمر لأيّ سبب من الأسباب.

طبعاً بموضوع الحضور، والإشكالية مع أحد الوفود الاستباقية الإدارية التي حضرت من أجل التمهيد لبدء المؤتمر، وقد منعت من الدخول. وهذا أدى إلى اتخاذ قرار عند رئيس مجلس الشورى الإسلامي بعدم حضور الوفد الإيراني بشكل نهائي، وكانت آثاره سلبية على المؤتمر، ومجرياته، وحصل ما حصل، ولم يصدر بيان ختامي ، وهذا لم يحصل بتاريخ البرلمانات الإسلامية. وهذا الموضوع يجعل من إعلان الرباط وغيره إعلاناً لا يتضمّن تفاصيل المقرّرات، وهذا الإعلان ليس مقرّرات المؤتمر.

دينا زرقط: بخصوص منع إيران والوفد الإداري من الحضور، ما الأسباب الحقيقية وراء ذلك؟ من منع الوفد الإيراني؟ هل كانت المغرب مَن منعت إيران؟ أم أنّ هناك ضغوطاً على المغرب لمنع الوفد الإيراني الإداري من الحضور؟

قاسم هاشم: قد يكون هناك أكثر من سبب. بالشكل لم تتوضح الأمور، ولدى أي من الدول أسبابها لمنع أي وفد من الحضور، ولديها أسبابها الخاصة في دخول أي وفد. هناك بعض الملاحظات، لكن لم تتضح الأسباب، وقد يكون ما وراء الأكمة ما وراءها من ضغوط تعرّضت لها المملكة المغربية.

دينا زرقط:  هناك موضوع خلافي داخل جلسات المؤتمر، والوفد اللبناني كانت له حصّة.

قاسم هاشم: بحدود معينة.

دينا زرقط: وانسحب الوفد اللبناني على إثر ذلك

قاسم هاشم: ليس موضوعاً مباشراً، لكن نحن حريصون على مثل هذه المنتديات، لأننا نرى أنها سبيل لتوطيد العلاقات، وبحث القضايا المشتركة.

من المفترض أن تكون كل الدول، والبرلمانات المعنية والمؤثرة موجودة. إذا كنا نتحدّث عن فلسطين، والبعض لا يقرّ  بالدور الإيراني والتقديمات والتضحيات التي قدّمتها إيران من أجل فلسطين، لكنها حقيقة راسخة. الكل يعرف ما تقدّمه إيران، وتدافع به عن فلسطين، وما طرأ على هذا المستوى منذ انطلاقة الجمهورية الإسلامية حتى اليوم، والمتغيّرات التي حصلت. وإذا كان البعض يعتبر أنّ فلسطين هي القضية المركزية والأساس، ونغفل هذا الدور ولا نريده، فطبعاً هذا أبعد ما يكون عن الواقعية والموضوعية، ويجافي الحقيقة، ولا يخدم قضية فلسطين والشعب الفلسطيني، ولا قضايا البرلمانات الإسلامية والأمّة الإسلامية جمعاء.

دينا زرقط: دكتور قاسم سيطول النقاش في ذلك، لكن سنذهب إلى فاصل قصير نعود بعده إلى متابعة حوار الساعة.

مشاهدينا ابقوا معنا.

 

 

فاصل

المحور الثاني

 

دينا زرقط: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا، ونعاود الترحيب بضيفنا في الاستديو النائب في البرلمان اللبناني الدكتور قاسم هاشم.

أهلاً بك من جديد دكتور قاسم.

إذاً، نذهب إلى ما عنوَنته صحيفة الأخبار اللبنانية حول أنّ إعلان الرباط صفر أهداف للرياض.

الأخبار اللبنانية: "إعلان الرباط" صفر أهداف للرياض.

 

أخفقت السعودية والإمارات في فرض رؤيتهما على الدورة 14 لمؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة "التعاون الإسلامي". تصدّي الوفد اللبناني النائبين قاسم هاشم وإيهاب حمادة للمطالب السعودية والإماراتية، حرّك المساعي الكويتية لتخفيف التوتر والتوصّل إلى مخرج. وساعد في ذلك حرص المغرب، الذي يرأس الدورة على إنهائها بأقل قدر ممكن من الانقسامات بين الدول الإسلامية، وعلى حصر انعكاسات منع الوفد الإيراني من المشاركة في المؤتمر، وعدم تحويله إلى منصّة هجوم على طهران. فيما كان للموقف التركي المتمسّك بتضمين البيان الختامي فقرة تتعلّق بالوضع الإنساني للمسلمين في اليمن، مدعوماً من لبنان والمجموعة الأفريقية، دور في إجبار الدول الخليجية على القبول بتسوية تقوم على التزام النظام الداخلي الذي ينصّ على وجوب أن تتقدّم الدول الأعضاء باقتراحاتها وملاحظاتها على البيان النهائي إلى اللجنة التنفيذية، قبل ثلاثة أشهر من انعقاد المؤتمر، على أن تناقش في اللجان المختصة، وتُحال على لجنة الصياغة النهائية لإقرارها والتصديق عليها.

إعلان الرباط، رغم عموميته وانعدام فاعلية قراراته، لم يأت على قدر التوقّعات السعودية، خصوصاً في ما يتعلّق بالموقف من القضية الفلسطينية، بالنسبة إلى بلد يسخّر جهوده لإقرار "صفقة القرن" والتطبيع مع العدو الإسرائيلي. إذ أعاد تأكيد مركزية القضية الفلسطينية، والتضامن مع الشعب الفلسطيني من أجل إقامة دولته المستقلة مع عاصمتها القدس، علماً أنّ رئيس مجلس الشورى السعودي أشار في كلمته أمام المؤتمر إلى القدس الشرقية عاصمة لفلسطين!

 

دينا زرقط: دكتور قاسم، بالإضافة إلى ما جاء في صحيفة الأخبار اللبنانية، العديد من الصحف العربية ووسائل الإعلام تحدثت أنّ دولاً عربية خليجية تحديداً كانت تريد توجيه المؤتمر لتغيير مسار القضايا المطروحة. وبعض الإعلام العربي تحدّث على أنه تم تسجيل مواقف متمايزة للوفد التركي والجزائري والكويتي، طبعاً إضافة إلى الوفد اللبناني عن الموقف السعودي الإماراتي.

هل كانت الصورة تشبه وجود فريقين داخل المؤتمر؟

قاسم هاشم: أمر طبيعي إذا أردنا أن نكون موضوعيين وصريحين طبعاً. هناك موقفان مُتباينان داخل المؤتمر من مقاربة كل القضايا، حتى في موضوع القضية الفلسطينية، عندما نتحدّث عن الدولة الفلسطينية وعاصمتها، ونغفل، ونحاول حرف الموضوع عن جوهره، وأن نفتح الباب لصفقة القرن بأشكال ملتوية وغير ملتوية.

ونحن نرفض أي نوع من أنواع التطبيع، سواء كان مباشراً أم مقنعاً. ونحن في موضوع القدس الشرقية موقفنا كان واضحاً، ففلسطين دولة عاصمتها القدس كل القدس. وهذا ردّ على كلّ الذين يريدون حرف الأمر ليصلوا إلى حل على حساب الحقوق العادلة والأساسية للشعب الفلسطيني، وجوهر الأمر الذي يقصدونه يكون حلاً جزئياً يتماهى مع الرؤية الأميركية والغرب، وبعيداً عن الثوابت والأساسيات والمنطلقات التي نؤمن بها من أجل القضية الفلسطينية، وحقوق الشعب الفلسطيني.

والمؤسف في هذا الموضوع أن يكون هناك تباين، سواء كان في البرلمانات الإسلامية، أو البرلمانات العربية، وحتى في الحكومات، أو مقاربة الشعوب لها.

نحن كنا واضحين في موقفنا، ولا التباس حول هذا الأمر. وكنا متقدّمين، وهذا أمر طبيعي . ونحن دائماً متقدّمون في ما يخص القضية الفلسطينية، ومسألة الصراع مع هذا الكيان الغاصِب.

دينا زرقط: طبعاً، سبقت زيارة بومبيو إلى لبنان العديد من التحليلات.

البناء اللبنانية تحدّثت عن أهداف زيارة بومبيو إلى لبنان، ومعركة الاستقلال الوطني، حسن حردان.

نتابع

 

البناء اللبنانية: أهداف زيارة بومبيو إلى لبنان ومعركة الاستقلال الوطني/ حسن حردان

 

ليس من المصادفة أن تأتي زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو المُنتظرة إلى لبنان، بعد زيارة نائبه ديفيد ساترفيلد لمواصلة العمل على تحقيق ما سعى إليه ساترفيلد  من تحريض قوى 14 آذار على توحيد جهودها ودفعها باتجاه مواصلة المعركة الأميركية بالإنابة ضد حزب الله، والعمل على تعطيل أيّ انفتاح على سوريا.

لكن إلى جانب هذه الأهداف يسعى بومبيو إلى تسويق تسوية لترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة، تخدم أيضاً الأطماع الصهيونية في أراضي وثروات لبنان من نفط وغاز ومياه، إلى جانب مواصلة الضغط والتحريض على حزب الله من خلال العمل على تشديد الرقابة على حركة المصارف اللبنانية وعرقلة جهوده المنسّقة مع القوى الحليفة له والهادفة إلى:

  1. محاربة الفساد والفاسدين، الذين لهم علاقات وطيدة مع الولايات المتحدة ويخدمون أجندتها في لبنان.
  2. تأمين عودة كريمة وسريعة للمواطنين السوريين الذين هجّروا إلى لبنان في السنوات الثماني الماضية.
  3. كسر الوصاية الأميركية على لبنان، والتي تمنعه من إقامة علاقات سياسية واقتصادية متوازنة مع جميع الدول في العالم.
  4. الإصرار على تحرير كامل الأراضي اللبنانية المحتلة من قِبَل العدو الصهيوني ورفض مشاريع التوطين أو تهجير اللاجئين الفلسطينيين.

من هنا فإنّ المطلوب هو العمل بحزم وقوة على إحباط أهداف زيارة بومبيو إلى لبنان، ورفض أية مساومة أو تنازل عن أيّ حق من حقوقه في أراضيه أو مياهه.

 

دينا زرقط: هناك مواضيع خلافية عديدة طرحت خلال هذا المؤتمر، لكن في كلمة حضرتك شدّدت على موضوع عدم السماح بتوطين النازحين واللاجئين، يعني الفلسطينيين والسوريين، وأيضاً من أجل مساعدة لبنان لحل مشكلة النازحين السوريين، أيضاً شدّدت على حقوق لبنان تحديداً في ما خصّ الثروة النفطية في مياه لبنان، وشدّدت على مساعدة الدول الإسلامية والعربية في ما خصّ استعادة الأراضي اللبنانية من أيدي الاحتلال الإسرائيلي. وهذه المواضيع يضغط على لبنان من خلالها من قِبَل قوى خارجية.

زيارة بومبيو إلى لبنان، وزير الخارجية الأميركي، إلى أي مدى ستشكّل عامل ضغط بالنسبة للبنان في ما خصّ هذه الملفات؟ وهل استبق الوفد اللبناني عن قصد هذه الزيارة ليطرح هذه المواضيع من على منبر البرلمانات الإسلامية؟      

قاسم هاشم: الإدارة الأميركية ومن يدور في فلكها يراقبون، وهم حاضرون في كلّ المؤتمرات بشكل مباشر أو غير مباشر، فإذا كان الأميركي غائباً، فإنّ ملائكته تكون حاضرة، بمَن ينوب عنه ويمثله، ومَن يحمل نفس وجهة النظر. ودولة الرئيس نبيه بري في اتحاد البرلمان العربي، موقفه واضح ومتقدّم في هذا الصدَد، وطبعاً نحن كنا مًرتكزين على موقف الرئيس بري في الرباط، وقد أكّد قبلنا على هذه المواضيع.

موقفنا يجب أن يكون واضحاً، والموقف الأميركي معروف في هذا الاتجاه، ومن حيث النوايا.

دينا زرقط: هل الموقف موحّد لمواجهة هذه التوجّهات الأميركية؟ وبخاصة بما يتعلّق باللاجئين والنازحين؟ وأيضاً موضوع الثروة النفطية الذي يعدّ جزءاً من الأمور المستجدّة؟

قاسم هاشم: هناك مقاربات مختلفة، لكن في النقاش الذي حصل في اليومين الأخيرين في مؤتمر بروكسل لمقاربة موضوع النازحين، هناك رؤية واضحة لدى الأميركيين وأغلبية الغرب بعدم مساعدة الأخوة السوريين على العودة إلى سوريا. ولو كانوا جادين لقدموا مساعدات للنازحين السوريين من أجل العودة، وعليه فالمساعدات تقدّم داخل الأراضي السورية.

لكنّهم يتمسّكون بتقديم هذه المساعدات في البلدان المُضيفة، واشترطوا بأن يُقدَّم جزء من هذه الأموال لتشغيل الأيدي العاملة السورية، وتقديم بعض التدريبات، وهذا ما يؤكّد على النيّة السيّئة على التمسّك ببقاء النازحين السوريين في البلدان المُضيفة، ولاسيما لبنان بشكل أساسي، وكذلك الأردن.

لا يمكن للبنان أن يقبل بهذا الأمر، بالرغم من أنّ البعض يتماهى مع الموقف الأميركي والغربي من ارتباطاته السياسية، لكنه يتنافى مع المصلحة الوطنية والثوابت الأساسية الوطنية اللبنانية، بالأخصّ موضوع النزوح السوري، وموضوع اللاجئين الفلسطينين.

دينا زرقط: لكن المقاربات المختلفة لمثل هذه المواضيع، ألا يمكن أن تؤثر على عمل الحكومة اللبنانية؟

قاسم هاشم: من المفترض ألا تؤثر، فالبيان الوزاري واضح بحيث أشار إلى العودة الآمنة وليس الطوعية كما سمعنا ببعض المقابلات والإطلالات حتى بعد إقرار البيان الوزاري. وقد حصلت نقاشات متعدّدة حول هذه المواضيع، وأيضاً بعد مؤتمر بروكسل، ولكن هذا لا يمنع أن نقارب هذه القضية من زاوية المصلحة اللبنانية بعيداً عن الإملاءات والارتباطات والرهانات.

الموقف الأميركي معروف، وهو لا يصب في إطار المصلحة اللبنانية. الموقف اللبناني يجب أن يكون في إطار المواجهة مع الأميركي، والتفتيش عن المساحة المشتركة في ما بيننا كقوى سياسية لبنانية لتأمين المصلحة اللبنانية.

دينا زرقط: إذاً، كيف سيتم التعاطي مع زيارة بومبيوالذي يصل إلى لبنان بطرح تتحدّث عنه كل التحليلات؟ والمراقبون يشيرون إلى أنه سيقدّم طرحاً أكثر حزماً مما طرحه سابقاً.

قاسم هاشم: يجب أن يواجه بموقف لبناني واحد موحّد، بأنه يجب العمل على عودة النازحين، وتأمين هذه العودة بأسرع وقت ممكن قبل التفتيش عن الحل السياسي الذي يريده الأميركي والغرب وبعض المرتبطين بسياستهم بما يخدم مصالحهم لا أكثر ولا أقل.

دينا زرقط: هذا الموقف سيسمعه بومبيو من مختلف القيادات السياسية التي سيلتقيها، حتى الرؤساء الثلاثة؟

قاسم هاشم: يجب أن يكون موقفاً جامعاً، وسيسمعه بشكل حازِم من دولة الرئيس نبيه بري.

دينا زرقط: تقول إذا ما التقى؟

قاسم هاشم: أعتقد أنّه سيلتقي بدولة الرئيس نبيه بري.

دينا زرقط: يبدو أنه يحمل نفس الطروحات التي أتى بها ساترفيلد.

قاسم هاشم: لننتظر قدومه، وما يحمل لنبني على الأمر مُقتضاه من خلال لقاءاته وإطلالته وما ينجم عن ذلك.

دينا زرقط: كيف سيواجه لبنان هذه الضغوطات؟ وكيف سيكون موقف لبنان الموحّد الذي تحدّثت عنه؟

قاسم هاشم: ستكون المواجهة من خلال الإصرار على موقفه، والعمل على تسريع عودة النازحين السوريين، سواء قَبِل الأميركي أم رفض.

والمطلوب أمر واحد وهو تفعيل العلاقة مع سوريا، والتواصل والبحث المباشر مع الحكومة السورية بما يسهّل العودة. وعدد ما تمّ عودتهم يقدر بـ 167 ألفاً، وأنا أتابع هذا الموضوع منذ اللحظة الأولى، وأول دفعة منظمة خرجت من عندنا، فخرج 1000 نازح سوري من شبعا في نيسان العام 2018، وكانت الدفعة الأولى، وكان لنا دور، وقد رأينا أنّ هذه الخطوة نجحت، وتوسّعت لاحقاً. وبعدها مع اللواء عباس إبراهيم الذي تابعنا معه خطواته.

واللواء عباس إبراهيم يمثل الدولة اللبنانية، وأحد أركان مؤسّساتها. ومن المفترض أن نقول الأمور كما هي، وألا نختبئ وراء أصابعنا، وعلينا ألا ننتظر إذا أردنا عودة جادّة للنازحين السوريين، بعيداً عن الإملاءات الأميركية، أو من خلال التمويل المالي لهذه القضية أو تلك. المفترض أن نعمل على التواصل المباشر مع الحكومة السورية. وبالتالي توضع الأسس والخطوات التنفيذية لكيفية تسريع هذه العودة لا أكثر ولا أقل.

دينا زرقط:  تسبق هذه الزيارة زيارة الرئيس ميشال عون إلى روسيا، ما الذي سيطرحه مايك بومبيو على الرئيس عون؟ وبخاصة أن لدى الجانب الأميركي قلق كبير من علاقة لبنان بروسيا، وقد حاول وقف عجلة هذه العلاقة مرات عديدة.

قاسم هاشم: طبعاً هذا الموضوع يثير حساسية لدى الأميركي، والجانب الأميركي يريد تسليح القوى العسكرية وبخاصة الجيش اللبناني أن يكون حصراً أميركياً، وهذه تكون سياسة خاطئة تمّ اتباعها من لبنان، لكن الأمور وصلت إلى هذا المستوى من التعاطي للأسف. وأنا مع أن يتوسّع تسليح الجيش اللبناني ويتنوّع أكثر فأكثر، لنكون متحرّرين من الضغوط الأميركية وغيرها. ونحن نتعرّض للكثير من الحصار في ما يخصّ موضوع التسليح.

والأهم أننا نريد منظومة دفاعية جوية لنواجه العدو، فسيادتنا مُستباحة بشكل دائم من العدو الصهيوني، سواء من خلال طلعاته المتكرّرة اليومية، أو باستهدافاته في كثير من الأحيان. وهذا انتهاك للسيادة اللبنانية، ومن المفترض مواجهته، طبعاً وهذا الأمر يشكّل نقطة ضعف لقوانا العسكرية، وهو عدم امتلاكنا لهذا السلاح. المفترض أن نحصل عليه من أية جهة تستطيع تأمينه، وألا نبقى أسرى للتوجّهات والضغوط  الأميركية  بشكل دائم.

دينا زرقط: هل من مقاربة موحّدة من أجل التفتيش عن هذا السلاح لمواجهة العدو؟ ومن أية جهة؟

قاسم هاشم: دعينا نقول أنّه لا يوجد هذا الأمر بكل تأكيد.

بكل صراحة البعض لديه مقاربات مختلفة، فمنهم مَن لا يؤمن بالمواجهة مع العدو، ومنهم لا يؤمن أن هناك شيئاً إسمه عدو.

دينا زرقط: في ما يخصّ الضغوطات على إيران، هل يسعى الأميركي أن يكون رأس حربة على إيران.

أيضاً في موضوع آخر وهو عدم فتح العلاقة مع سوريا بشكل كبير، وأيضاً بمزيد من الضغوطات الاقتصادية على حزب الله، هل يسعى الأميركي أن يكون لبنان رأس حربة في ما يخصّ هذه المواضيع؟

قاسم هاشم: الأميركي يفتش دائماً في المنطقة العربية عن المصلحة الإسرائيلية، وهو لسان حال العدو، ويخدم مصالحه من خلال سياسة ترامب، وترامب يخدم العدو في كل المجالات، وعلى صعيد كل المستويات، بدءاً من موضوع نقل السفارة وصولاً إلى صفقة القرن وهي بداية إنهاء القضية الفلسطينية، وأيضاً على صعيد ضغوطه على دول المنطقة. ولبنان معروف على أنه نقطة ارتكاز أساسية في المواجهة مع هذا العدو لأكثر من سبب وعامل، والأميركي والغرب لم يتوقفوا لحظة عن الضغط على لبنان في كل الأحوال، وهناك تهديدات مبطّنة إذا ما استمر لبنان على موقفه من خلال تطوير علاقته مع سوريا، وقد يكون هناك إنذار مباشر أو غير مباشر، أو رسائل مبطّنة من أجل عدم السير قدماً بالانفتاح اليوم لإعادة تفعيل هذه العلاقة.

اليوم نسمع بعض المصطلحات مثل التطبيع كما يستخدم مع العدو، نحن مع سوريا لدينا علاقات أخوية مفتوحة، وهناك حركة لم تتوقف حتى إبان الحرب على سوريا.

علاقتنا أخوية ولا تحتاج إلى تطبيع، لكن تحتاج إلى تفعيل وتطوير لا أكثر ولا أقل، ومفردة التطبيع مرفوضة أساساً، وليست موجودة في قاموس التعامل والتعاطي بين بلدين شقيقين.  

دينا زرقط: في ما خصّ الإنذار المباشر وغير المباشر، هل يوجد مثل هذا الإنذار الأميركي إلى لبنان من أجل فتح العلاقات مع سوريا أو إعادة فتح خط أقوى مع سوريا؟

قاسم هاشم: لنكن واضحين، فخلال زيارة ساترفيلد أعطى بعض الإشارات في اللقاءات الجانبية مع مَن يملكون علاقة مميّزة مع الأميركيين، وكانت واضحة هذه الإشارات، وتم الإفصاح عنها بحدود معينة.

وزير الخارجية الأميركي الذي يحمل توجهات الإدارة الأميركية وخارجيتها، وهو مقرّب من ترامب، ويحاول أن يترجم هذه السياسة إلى أرض الواقع. وهو بالتأكيد سيكون أكثر وضوحاً في إشاراته وإنذاراته وتوجّهاته، ونحن سننتظر، لكن المواقف الاستباقية لا تبشّر بالخير بما يحمله.

دينا زرقط: من جملة ما يحمله بومبيو مشروع جديد أو متجدّد وهو خط هوف، يقال أنه سيطرح مسألة الحدود البحرية والثروة النفطية.

كيف سيتعاطى لبنان مع هذا الموضوع تحديداً؟ وخصوصاً أنه رفضه العام 2012. وهل هناك طرح جديد عند لبنان؟

قاسم هاشم: لا أعتقد أن هناك طرحاً جديداً، وسابقاً قدم لبنان ورقة موحّدة لأحد الموفدين الأميركيين، وما زالت هي الأساس كطرح لبناني للحفاظ على ثروته، والتمسّك بسيادته على حدوده البحرية والبرية من دون أي انتقاص أو تنازل ولو عن نقطة واحدة من ثروته أو مياهه، أو حبّة تراب من حدوده البرية. هذا الأمر من الثوابت الأساسية، وورقة العمل اللبنانية لم تتبدّل أو تتغيّر حتى اليوم.

دينا زرقط: اليوم العدو الصهيوني كما يبدو ستنتهك من خلال عملها في المياه الفلسطينية بعض الحقوق للبنان في ثروته النفطية البحرية.

كيف سيتعامل لبنان مع هذا الموضوع؟ هل سيلجأ فقط إلى الأمم المتحدة؟

قاسم هاشم: هذا الموضوع أول من أثاره دولة الرئيس نبيه بري مع الإعلام بشكل مباشر، والمسؤولين اللبنانيين بعد أن وصلته هذه المعلومات، وقد بدأ العدو بالتنقيب في النقطة الأقرب التي يمكن أن تكون حوضاً مشتركاً بين لبنان والمياه الفلسطينية، أي البلوكات في المياه الفلسطينية المحتلة. وهذا يعتبر اعتداءاً مباشراً، ومحاولة لسرقة الثروة اللبنانية.

ومن المفترض أن يستعمل لبنان إزاء هذا الاعتداء كل ما يملكه من أسلحة مُتاحة للحفاظ على حقّه. هذا أمر مشروع وفق كل الأعراف والتقاليد والمواثيق الدولية، لأنّ الموضوع موضع سيادة وكرامة وطنية، والكرامة الوطنية لا تقاس بالأمتار ولا بالسنتيمترات، إنما هي بالحفاظ على الحق والتمسّك به من خلال كل الوسائل المتاحة للبنان.

دينا زرقط: وهذا ما أثبته لبنان خلال سنوات.

قاسم هاشم: خلال العقود الماضية واليوم يثبت ذلك، وهو يمتلك كل القوّة، وكل عوامل القوّة لأنه صاحب حق في هذا المجال أو في غيره من النقاط التي تثار بشكل دائم.

دينا زرقط: الدكتور قاسم هاشم النائب في البرلمان اللبناني شكراً لك من أجل حضورك معنا في استديو الميادين.

مشاهدينا نشكر لكم حُسن المتابعة.

نلقاكم غداً في حلقة جديدة من حوار الساعة.

إلى اللقاء.