محمد فتحي الشريف - عبد الحكيم معتوق - سميرة الفرجاني

 

 

المحور الأول

 

رانا أبي جمعة: أعادت عملية طوفان الكرامة الأزمة المعقدة في ليبيا إلى واجهة الأحداث الساخنة في المنطقة. قبل أسبوعٍ تقريباً من انعقاد مؤتمر الحوار الوطنيّ برعاية الأمم المتحدة، خلط المشير خليفة حفتر الأوراق من جديد. ما أراد حرباً على الجماعات الإرهابية لتحرير العاصمة، رأى فيه رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج طعنةً في الظهر.

دولٌ غربية وعربية أبدت قلقها من التطورات. في قلقها تمايز، لكنّه لا يسمن ولا يغني بحسب ما هو ظاهرٌ حتى الساعة. على سبيل المثال، إيطاليا أكّدت أنّها لن تسمح بأن يعيد التاريخ نفسه في ليبيا، فيما انتقدت روسيا المواعيد المصطنعة للتسوية المنشودة. وحدها المملكة العربية السعودية التي زارها المشير قبل أسبوع، بقيت صامتة.

ما هي دلالات انطلاق عملية تحرير العاصمة اليوم؟ وماذا عن أهدافها وإمكانيّة تحقيقها؟ وهل هناك من عمليات حاسمة لمعارك بأبعاد متعدّدة؟ وماذا عن الحلّ السياسيّ واحتمال تقويضه، ومصير مؤتمر الحوار الوطنيّ؟

ليبيا موضوع حلقة اليوم من حوار الساعة، والتي نستضيف فيها محمّد فتحي الشريف رئيس تحرير موقع كل العرب، والكاتب والصحافي الليبي عبد الحكيم معتوق، وأيضاً الناشطة السياسية الليبية سميرة الفرجاني.

أهلاً بكم.

 

(فاصل)

 

رانا أبي جمعة: إذاً مشاهدينا أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من حوار الساعة، والتي نخصّصها للتطوّرات الليبية. كما قلنا معنا من القاهرة محمّد فتحي الشريف رئيس تحرير موقع كل العرب، وأيضاً الباحث في الشأن الليبي. سوف نبدأ معك أستاذ محمّد. أهلاً بك بدايةً.

في البداية، نتحدّث عن العملية العسكرية التي قام بها اللواء خليفة حفتر. برأيك، ما دلالات هذه العملية في هذا التوقيت بالذات؟ لماذا قرّر السير بهذه العملية لتحرير العاصمة؟

 

محمّد فتحي الشريف: بسم الله الرحمن الرحيم. المشير خليفة حفتر منذ أن بدأ عملية الكرامة، وحتى اليوم، كانت له استراتيجية وُضِعت لتحرير كلّ الأراضي الليبية من الميليشيات الإرهابيّة، بدأ من بنغازي، ثمّ اتجه إلى درنة، ثمّ الجنوب الليبي والغرب، وبعد ذلك توجّه إلى العاصمة طرابلس. فبالتالي الجيش الليبي خطواته منذ أن بدأت عملية الكرامة حتى اليوم، مُعلَنة ومعروفة، واستراتيجيّته لتحرير كلّ الأراضي الليبية من الجماعات الإرهابية معلومة للجميع، فبالتالي ليست خطوات تصعيدية، هي استراتيجية وُضعت لتحرير الأراضي الليبية من كل الجماعات الإرهابية، ثمّ بعد ذلك يتحدّثون عن الملف السياسي.

الأمم المتحدة للأسف الشديد عندما استلمت ملف ليبيا، بعثة الأمم المتحدة للدعم، لم تتّجه نحو مساندة الجيش الليبي أو استقرار الأمن أولاً، اتّجهت إلى الملف السياسي من خلال مؤتمرات. أعتقد أنّ هذه المؤتمرات لم تسمن ولم تغنِ من جوع، بدأت في باريس، ثمّ باليرمو، وأخيراً المؤتمر الجامعة الذي يدعون إليه. فبالتالي الجيش الليبي لم يفاجئ أحداً، وأعتقد أنّه ماضٍ في طريقه نحو تحرير الدولية الليبية من الميليشيات الإرهابية.

هذه هي الاستراتيجية التي وضعها الجيش الليبي، فبالتالي إن عملية تحرير الجنوب ثمّ الاتجاه نحو الغرب ثمّ العاصمة طرابلس، أمر ليس جديداً، وأعتقد أنّ الجميع يدرك ذلك ويعلم ذلك، وقد أعلنه الجيش الليبي في مناسبات عديدة.

 

رانا أبي جمعة: نعم، ولكن سيّد محمّد، تتحدّث وكأنّ اللاعب الوحيد والرئيسي على الأرض هو الجيش الليبي. نحن نعلم بأنّ هناك أطرافاً لها وزنها أيضاً على الأرض في ليبيا، وأيضاً هذه العملية لا يمكن الحديث عنها وكأنّها منفصلة بشكلٍ تام عمّا يجري في ليبيا، ونتحدّث هنا عن الجهود الأممية.

هي تأتي تقريباً قبل أسبوع من المؤتمر، مؤتمر الحوار الوطني، تأتي بعد أسبوع من زيارة اللواء حفتر إلى السعودية، تأتي في ظلّ وجود الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في ليبيا.

 

محمّد فتحي الشريف: سيّدتي، أنا أؤكّد أنّ العملية العسكرية التي اتجهت نحو طرابلس هي مُعلَنة من السابق، والقارئ للمشهد يؤكّد على أنّ كلّ تصريحات اللواء أحمد المسماري أو المشير خليفة حفتر، منذ بدء عملية الكرامة وحتى اليوم، مُعلَنة، أنّهم يريدون أن يطهّروا الأراضي الليبية من الميليشيات الإرهابية، هم فقط يحاربون الميليشيات الإرهابية، وهذا الأمر مُعلَن.

وأعتقد أنّ الأمين العام للأمم المتحدة عندما تحدّث مع المستشار عقيلة صالح، ثمّ اتّجه إلى المشير خليفة حفتر، أكّدا له في كلّ الأحوال أنّ العملية السياسية ليست لها علاقة بالعملية الأمنية، وبعد ذلك كيف إذا تمّت العملية السياسية في هذه الأجواء في ظلّ سيطرة الميليشيات في بعض الأماكن في ليبيا؟ هل سيتمّ إجراء انتخابات شفافة وعادلة ونزيهة؟ ومَن الذي يتحكّم عندما يحتكمون إلى الصندوق، في أن يفعَّل هذا الاحتكام إلى الصندوق؟

أعتقد أنّ العملية الأمنية هي الأهمّ، والمسار الأمني في ليبيا، وكان على الأمم المتحدة أن تدعم هذا المسار، وتدعم جهود القاهرة التي دعت إلى توحيد المؤسّسة العسكرية على مدار ستّ جولات، لكنّ الأمم المتحدة نفسها تثمّن على هذه الجهود، لتوحيد المؤسّسة العسكرية، ولكنها لا تفعل فيها شيئاً. الأمم المتحدة تنظر إلى المشهد فقط لا غير، والذي يدفع ثمن هذا الصراع وثمن هذا الخلاف وثمن تدخّل الإسلام السياسي في الغرب الليبي هو الشعب الليبي نفسه.

 

رانا أبي جمعة: سوف نعود إلى مسألة جهود الأمم المتحدة وإلى أين ربما أو في أيّة خانة تصبّ في النهاية، ولكن إسمح لنا أيضاً أن نشرك في هذا الحوار، السيّدة سميرة الفرجاني الناشطة السياسية، من العاصمة طرابلس.

إسمحي لي أن أستغلّ وجودك في العاصمة طرابلس. كيف هي الأوضاع في العاصمة؟ ربما آخر المعلومات الميدانية هناك؟ وهل السيطرة على العاصمة تحسم المعارك أو تحسم ما يجري في ليبيا ككلّ؟

 

سميرة الفرجاني: بسم الله الرحمن الرحيم. المعارك في العاصمة، النصر المؤزر للجيش الليبي الحقيقي، جيش ثوار ليبيا، على القوات الغازية التي هي قوات حفتر المتمرّد بحكم القانون. الآن، الأسر بطريقة رهيبة، هناك مجموعة كبيرة من الأسرى، مجموعة كبيرة، بالأمس كتيبة كاملة، كتيبة طارق بن زياد سلّمت نفسها لقوات الثوار، أول من أمس 120 أسيراً، أسر آليات كثيرة، للأسف قتلى كثر جداً.

ما حدث حركة غير مسؤولة نهائياً، للأسف حفتر ضحكت عليه بعض الدول، وقالت له إنك تستطيع أن تسيطر على ليبيا. ليبيا استحالة أن يستطيع أن يسيطر عليها حفتر، بسبب أن المجموعات الإرهابية التي يتحدّثون عنها، هم يقصدون مجموعات ثوار فبراير، عندما قاتل حفتر في بنغازي، لم يقاتل دواعش، بل قاتل ثوار فبراير، وسام بن حميد، وكل ثوار فبراير، 2011، عندما قاتل ثوار فبراير في سرت، عندما قاتلوا الدواعش، لم يقاتل معهم حفتر. حفتر لم يقاتل في سرت، والعالم كلّه أجمع يعلم إنّ سرت كانت حرب دواعش حقيقية. في بنغازي كانت مجموعة من الدواعش، كانوا محاصَرين، حفتر فتح لهم أمام العالم، فتح لهم ممراً آمناً ليخرجوا، ويأتوا ويقفوا على الحياد في المنطقة الغربية.

المنطقة الغربية، ليس فيها ميليشيات كما هم يدّعون، لدينا رئيس أركان، لدينا جيش، ولكن حفتر هو مَن انشق على الجيش، كانت لدينا سلطة شرعية منتخبة في المؤتمر الوطني العام، تمّ إعلان الانقلاب عليه من داخل طرابلس، وعندما رُفض الانقلاب، تمّ هروبه إلى تونس، ثمّ ذهب إلى بنغازي، وللأسف من يدعمه في بنغازي هي مصر، هي مصر السيسي والإمارات وترامب والسعودية، الذين يحاربون الثورات العربية.

الآن حفتر للأسف في طرابلس يستغلّ الأطفال، بالأمس تمّ أسر طفل يبلغ من العمر 18 عاماً، وظلّ يبكي ويقول أنا جئت، قالوا لي استعراضاً، ولم يقولوا لي حرباً.

 

رانا أبي جمعة: نعم، ولكن سيّدة سميرة، هناك كلام للمشير خليفة حفتر، ومفاده بأنّه لن يتمّ التعرّض لأيّ مدني، أو لمَن لا يحمل السلاح، أي أنه سوف تكون هناك مواجهة فقط مع مَن يصرّ على حمل السلاح، وربما عدم التسليم.

 

سميرة الفرجاني: لا، أمس، كان هناك قصف عشوائي على منطقة صلاح الدين، منطقة مدنية بالكامل، قصف أحياء مدنية، هناك تجربة في بنغازي، كل مَن قُتِل في بنغازي كانوا مدنيين، سُجنت نساء، عائلات بالكامل تمّ قتل أبنائها، بسبب واحد، أنهم كانوا في فبراير، قتل جميع رجالها وهم آمنون في منازلهم، شُرّدت حوالى 200 ألف أسرة من الشرق الليبي موجودة الآن في الغرب الليبي، وهذه بتقارير أممية، وبتقارير هيومن رايتس ووتش.

 

رانا أبي جمعة: إسمحي لي أن أعود بهذه المعلومات إلى السيّد محمّد من القاهرة.

سيّد محمّد، مَن هم الجماعات الإرهابية التي تحدّث عنها اللواء خليفة حفتر؟ حتى هنا إسمح لي أن أضيف بأنّ رئيس حكومة الوفاق فائز السراج اعتبر ما قام به اللواء خليفة حفتر بأنّه طعنة في الظهر، أي أنّ الموضوع ليس موجَّهاً لما يُحكى فقط عن جماعات إرهابية، ولكن أيضاً ربما لمَن هو معترَف به، أقلّه دولياً، السيّد فائز السراج.

 

محمّد فتحي الشريف: دعيني فقط أعلّق على ما قالته الناشطة السياسية. أنا طبعاً أؤكّد، والعالم كله يعرف أنّ مصر والإمارات والسعودية تدعم الاستقرار في ليبيا، وتسير في هذا الاتجاه، وأعتقد أنّ الذين يريدون أن تكون هناك فوضى في ليبيا، هم الذين يدعمون هذه الجماعات الإرهابية بالسلاح، والتي تمّ ضبطها في أكثر من مناسبة في ميناء الخمس وغيره، القادمة من تركيا ومن قطر، الذين يدعمون الإرهاب في ليبيا بشكل مباشر.

وأعتقد أنّ المعارك التي حدثت في بنغازي وفي درنة كشفت عن الدعم اللوجستي والدعم السياسي والدعم المالي لهؤلاء الذين يريدون نشر الفوضى في ليبيا. لكن مصر والسعودية والإمارات دائماً تدعم استقرار الدولة الليبية وتدعم المؤسسات الشرعية. هي تتحدّث عن المؤسّسات الشرعية، المؤسّسات الشرعية في ليبيا هي البرلمان الليبي الذي تمّ انتخابه من الشعب الليبي، والذي انبثقت منه عملية الكرامة والجيش الليبي.

فبالتالي عندما تتحدّث عن الذين يعرقلون والذين يسبّبون هذا المشهد، والذين يسوّقون لهم، هم الإسلام السياسي الموجود في طرابلس، الذين يريدون أن تظلّ ليبيا على ما هي عليه من فوضى، ومَن يدفع ثمن هذا هو الشعب الليبي فقط. أعتقد أنّ الكلام واضح، والأسلحة التي ضُبِطت وكانت قادمة من تركيا، لم يتحدّث أحد عنها في الغرب الليبي، ويؤكد أنّها قادمة لمَن.

 

رانا أبي جمعة: ولكن سيّد محمّد، في الواقع، كلّ الأطراف تتحدّث عن أسلحة تأتي من الدول، إن كانت دولاً إقليمية، وإن كانت أيضاً دولاً مجاورة. ولكن سألتك عن الجماعات الإرهابية. مَن المقصود بهذه الجماعات بالتحديد؟

 

محمّد فتحي الشريف: الجماعات الإرهابية هي الإسلام السياسي، وهو حزب البناء والعدالة في طرابلس، والذين يدعمونه من الخارج، والذين يريدون أن تبقى ليبيا على ما هي عليه من فوضى، الإسلام السياسي والميليشيات الإرهابية، وهي متمكّنة في العاصمة طرابلس، وموجودة بقوّة.

 

رانا أبي جمعة: ولكن هل من المفروض أن يُلغى الإسلام السياسي بشكل كامل من ليبيا؟ هم مكوّن أساسي في ليبيا. ما تعليقك؟

 

محمّد فتحي الشريف: مع الأسف الشديد، جماعات الإسلام السياسي هذه تُدعَم من دول إقليمية، وتُدعَم من أجل عدم الاستقرار، ومن أجل نشر الفوضى، فبالتالي هي لا تمارس عملاً سياسياً محترماً، لكنها تعمل عملاً سياسياً يتّجه نحو العنف ويتّجه نحو الإرهاب ونحو تأجيج المواقف وكلّ هذه الأمور.

 

رانا أبي جمعة: سيّد محمّد وأيضاً سيّدة سميرة، سوف نتابع هذا المقال، ومن ثمّ نعود إلى هذا النقاش، في صحيفة الأهرام، "ليبيا على حافة البركان".

 

الأهرام: ليبيا على حافة بركان!، مرسي عطا الله

ما الذي يجري في ليبيا وكيف تداعت الأحداث بهذا الشكل المُفزِع والمُخيف كي تضع الوطن الشقيق والجار الملاصق لحدودنا الغربية على فوهة بركان؟

الحقيقة أنّ ما يحدث اليوم على أرض ليبيا هو استمرارٌ طبيعي لما حدث بالأمس على مدى زمنى يناهز ثماني سنوات نتيجة العجز عن وصول الأطراف المتنازعة على كعكة السلطة منذ سقوط نظام القذافي عام 2011، إلى صيغة وفاق سياسي يضمن أمن ليبيا واستقرارها ووحدة وسلامة أراضيها.

ومن هنا فإن مفتاح الموقف في هذه اللحظات ليس فقط في كيفية العمل على تجنيب ليبيا مخاطر حرب أهلية مهلكة فقط، وإنما في سرعة الإجابة على سؤال ضروري ومهم هو: كيف يمكن توحيد الصف الليبي باتجاه بناء تماسك وطني لدرء خطر مرعب بدأ يهدّد وجود الدولة الليبية ذاتها بعدما غضّت السلطة المسيطرة على الأوضاع في طرابلس ومحيطها وامتداداتها غرب ليبيا بصرها عن الأفواج الهائلة من عناصر الإرهاب التي نزحت إلى الشواطئ الليبية في الأشهر الأخيرة، قادمة من العراق وسوريا بعد اندحار تنظيم داعش وانهيار بنيانه في معركة الباغوز الأخيرة على الأرض السورية شرق الفرات؟

وفي اعتقادي أن المسألة الليبية تتجاوز في هذه اللحظات حدود الرغبة في الذهاب إلى حوار وطني برعاية الأمم المتحدة لإعادة توزيع مقاعد وصلاحيات السلطة بين المشير خليفة حفتر الذي يسيطر حالياً على ثلثي الأراضي الليبية وبين السيّد فائز السراج المُمسِك بزمام السلطة في طرابلس.

 

رانا أبي جمعة: أعود إليك سيّدة سميرة، واسمحي لي أن أشير، لا نريد ربما العودة إلى الماضي، هناك واقع جديد فرضته بواقع الحال التطوّرات السياسية والأمنية.

اليوم، اسمحي لنا أن نختصر هذا الموضوع على آخر التطوّرات، وهي العملية العسكرية التي يقوم بها المشير خليفة حفتر.

برأيك، هل هناك من دفع خارجي وراء هذه العملية؟ وما الهدف منها؟

 

سميرة الفرجاني: لو سمحتِ، فقط تعقيب بسيط على ما قاله السيّد.

 

رانا أبي جمعة: تفضّلي.

 

سميرة الفرجاني: تعقيب بسيط، بالنسبة إلى برلمان طبرق، هو برلمان منحلّ بحكم المحكمة الدستورية في 2015، حكمت المحكمة الدستورية ببطلان هذا البرلمان، وبهذا رجعت السلطة الشرعية الوحيدة في ليبيا إلى المؤتمر الوطني.

ثانياً، الشحنة التي يتحدّث عنها، هذه الشحنة هم في إعلامهم قالوا إنها جاءت من تركيا وقطر، لكن الحقيقة هي أتت من الإمارات، وتمّ التحفّظ عليها. أمر آخر، في تقرير الأمم المتحدة، حوالى 200 صفحة، لم يتكلم أبداً عن تدخّل قطري وتركي، لأن لا وجود أصلاً لتدخّل قطري وتركي، ولكنهم تحدّثوا بوضوح عن تدخّل فرنسي إماراتي سعودي.

ثالثاً، جميع الأسلحة التي تمّ ضبطها أمس وأول من أمس في داخل المنطقة الغربية، هي مدرعات إماراتية، سلاح إماراتي، وقذائف مصرية. تمّ رصد تدخّل مصري في وسط درنة بالفيديوهات، جيش من قوات السيسي، هي مَن تضرب جثث الليبيين بأرجلها، وموجودة، والكلام المصري واضح. الجيش المصري حارب مع قوات حفتر، مصر والإمارات والسعودية يشنّون حرباً على الثورات العربية.

الإسلام السياسي الذي يتحدّث عنه، حزب العدالة والبناء، نحن أيضاً ليبيون، ولا نرضى بتصرّفات العدالة والبناء لسبب، العدالة والبناء أول من خرجت تدعم اتفاق حفتر والسراج في أبو ظبي، ونحن قلنا ليس هناك اتفاق، ولكنّهم اتفقوا على مصالحهم. العدالة والبناء أول مَن جلس مع حفتر، خالد المشري هو عضو في جماعة الإخوان، هو مَن جلس في فرنسا مع السراج ومع حفتر. إذا كان حفتر يحارب الإسلام السياسي، لماذا يجلس مع خالد المشري في فرنسا؟ ولماذا يرضى باستقالته من السلطة في الانتخابات؟

 

رانا أبي جمعة: نعود إلى العملية العسكرية الحاصلة اليوم.

 

سميرة الفرجاني: ليس هناك شيء إسمه الإسلام السياسي والإسلام غير السياسي. في ليبيا كلنا مسلمون، وليس هناك، هذه ذريعة لشق صف الليبيين. إذا كنا نتحدّث عن أحزاب، الأحزاب تبحث عن مصالحها وليس لنا دخل بها، ولكن نحن ليس لدينا إسلام سياسي، نحن مسلمون بالكامل، لا يوجد في ليبيا، هي حرب على ثورة فبراير، لا يريدون نجاح ثورة فبراير، ولكن نبشّر السيّد أنّ فبراير ستنجح، وبإذن الله آخر المعارك كل جنود وعصابات حزب الأغلبية ستكون مدحورة بإذن الله، بل سلّمت أنفسها، هناك كتيبة كاملة، كتيبة طارق بن زياد، سلّمت نفسها بالكامل، والفيديوهات موجودة على صفحات التواصل. لماذا سلّمت نفسها بالكامل؟ لأنها تعرف.

 

رانا أبي جمعة: سيّدة سميرة، سألت سؤالاً واضحاً. برأيك، ما الهدف من العملية الحاصلة اليوم لما يقال بأنه تحرير العاصمة طرابلس؟ سؤال واضح.

 

سميرة الفرجاني: تحرير العاصمة ممّن؟ الهدف هو السيطرة على ليبيا وإنهاء ثورة فبراير. هذا الهدف الحقيقي، وحتى أخذ الضوء الأخضر من السعودية، وللأسف حفتر ضحك على مَن يدعمه بأنه لديه جيش.

 

رانا أبي جمعة: إسمحي لي أن أعود إلى السيّد محمّد بهذه الجزئية التي ذكرتها، لا أدري.

إسمح لي سيّد محمّد، لا أدري إن كنتم تقتنعون، أو إن كنتم مقتنعين ضمنياً، بأنه ليس هناك من تدخلات خارجية في ليبيا. حضرتك تقول بأنّ مصر والسعودية والإمارات لا تتدخل في ليبيا، والسيّدة سمير تتحدّث عن تركيا وقطر أنهما لا تتدخلان. لا أعرف مَن يتدخل إذاً في ليبيا.

سؤالي، هل أخذ اللواء حفتر الضوء الأخضر من السعودية كون السعودية البلد الوحيد الذي لم يعطِ رأياً بهذه العملية حتى الساعة؟

 

محمّد فتحي الشريف: سأقول لك أمراً. مصر والسعودية والإمارات تؤكد أنها تدعم الاستقرار في ليبيا، وأنّها ليست لها دخل في ما يحدث.

 

رانا أبي جمعة: كيف تدعم الاستقرار؟

 

محمّد فتحي الشريف: تدعم الاستقرار في ليبيا من خلال مؤسّساتها، السعودية ومصر والإمارات تؤكد على وجود مؤسّسات عسكرية على الأرض. أتساءل فقط، عندما حدثت الأحداث في الجنوب بين اللواء السابع وثوار طرابلس، لم يكن هناك دخل للجيش الليبي فيها، راح ضحيتها 150 مدنياً، عندما تمّ استهداف مبنى وزارة الخارجية داخل طرابلس، والذي قتل فيه بعض الأشخاص، هل هذا هو الاستقرار الموجود في طرابلس، أم أنّ الجماعات الإرهابية والجماعات السياسية تمارس هذه الأعمال؟ كان الجيش الليبي خارج الصورة في هذه المعركة التي حدثت وراح ضحيتها أعداد كثيرة جداً، وأعتقد هي تعلم، السيّدة سميرة، تؤكد أنّ طرابلس غير مستقرّة، وأنّ الميليشيات الإرهابية تتحكّم فيها، وما حدث في منتصف العام الماضي وحتى اليوم، من مقتل أكثر من 150 مدنياً بالإضافة إلى استهداف مبانٍ رئيسية داخل العاصمة طرابلس، هو الدليل على استقرار، دليل على أنّ الميليشيات الإرهابية تتحكّم في العاصمة. أما بالنسبة لمصر والإمارات والسعودية، هي الذتي تدعم استقرار الدولة الليبية، وهي التي تنادني بالاتفاق السياسي، وهي التيي تدعم الحل السياسي.

 

رانا أبي جمعة: تعتقد بأنّ هذه العملية هي عملية ليبية صرف وليس هناك من تصويب خارجي؟

 

محمّد فتحي الشريف: نعم، الجيش الليبي يحارب بالليبيين فقط، وأعتقد أنّ اللواء أحمد المسماري المتحدّث باسم الجيش الليبي أكّد على هذا. مصر تدعم الاستقرار في ليبيا من خلال الحلول السياسية، من خلال الذهاب إلى طاولة المفاوضات، ولكن كيف يتفاوضون والميليشيات الإرهابية تسيطر على العاصمة؟ أنا أسألها سؤالاً.

 

رانا أبي جمعة: فقط سؤال سيّد محمّد، سؤال مع إجابة قصيرة، لأننا سوف نذهب إلى فاصل. عندما تقول بأنّ مصر تدعم الاستقرار في ليبيا، هي تدعم هذه العملية اليوم؟ بإجابة مُختصرة، ربما كلمة أو كلمتين. تدعم هذه العملية برأيك؟

 

محمّد فتحي الشريف: مصر تدعم استقرار ليبيا.

 

رانا أبي جمعة: لا تريد أن تجيب. إسمح لي أن نذهب إلى فاصل قصير.

 

محمّد فتحي الشريف: تدعم استقرار ليبيا ولا تتدخّل في الشؤون الداخلية الليبية، تدعم الاستقرار، وأعتقد أنّ الوزير سامح شكري أكّد في كلمته الأخيرة، أنّهم ضدّ التصعيدات وضدّ التهديدات التي تهدّد الشعب الليبي، وأنّ مصر تريد أن يذهبوا إلى الحل السياسي من خلال الأمم المتحدة، وكلمته واضحة.

 

رانا أبي جمعة: وضحت الصورة سيّد محمّد.

 

محمّد فتحي الشريف: تؤكّد على أنّ الدور المصري لم يكن سلبياً في أية دولة في المنطقة، بالإضافة إلى السعودية والإمارات، ها اللتان تدعمان الاستقرار، وأعتقد أنّ الإمارات عندما اجتمع، عندما أرادت أن تتدخل في الملف الليبي، جمعت السيّد فائز السراج والسيّد المشير خليفة حفتر، جمعتهما على أرض الإمارات. فبالتالي الإمارات والسعودية ومصر هي التي تدعم الاستقرار في ليبيا.

 

رانا أبي جمعة: إسمح لنا سيّد محمّد، إسمح لنا أن نذهب إلى فاصل قصير، ومن ثمّ.

 

محمّد فتحي الشريف: الأمم المتحدة أكّدت على أنّ تركيا هي التي تصدّر السلاح إلى ليبيا.

 

رانا أبي جمعة: وضحت هذه الصورة.

 

محمّد فتحي الشريف: وأنّ الدعم اللوجستي، وما كشفه الجيش الليبي.

 

رانا أبي جمعة: هل تسمعنا؟ إسمح لنا أن نذهب إلى فاصل قصير، ومن ثمّ نعود مشاهدينا لمتابعة هذه الحلقة من حوار الساعة.

 

 

المحور الثاني

 

رانا أبي جمعة: أجدّد الترحيب بكم مشاهدينا إلى هذه الحلقة من حوار الساعة، وأيضاً أجدّد الترحيب بضيوفنا محمّد فتحي الشريف رئيس تحرير موقع كل العرب، وأيضاً السيّدة سميرة الفرجاني الناشطة السياسية من العاصمة طرابلس، والآن ينضمّ إلينا السيّد عبد الحكيم معتوق الكاتب والصحافي الليبي، أيضاً من القاهرة.

أهلاً بك سيّد عبد الحكيم. قبل أيام من العملية العسكرية وتحديداً في 31 آذار (مارس)، مهّد اللواء خليفة حفتر لحلّ الأزمة الليبية خلال جلسات الملتقى الأول لمستقبل شباب ليبيا، تحدّث عن انفراجة للأزمة الراهنة. هل الانفراجة سوف تأتي من خلال العملية العسكرية برأيكم في العاصمة طرابلس؟

 

عبد الحكيم معتوق: صباح الخير رانا لك ولضيوفك وللمشاهدين.

 

رانا أبي جمعة: أهلاً بك.

 

عبد الحكيم معتوق: في تقديري، العملية العسكرية ربما تندرج ضمن سياق وضع شروط تفاوضية. واضح من كل المعطيات المتوافرة والمؤشّرات بأنّها عملية عسكرية محدودة، سيما وأنّ هذه القوات بقيادة المشير خليفة حفتر كانت ضخمة وكبيرة. صحيح أن التوقيت كان صادِماً سواء للمحليين أو للدوليين كمراقبين، وهذا ما عبّر عنه السيّد غسان سلامة، وأيضاً أنطونيو غوتيريش، مسألة عنصر المفاجأة.

لكن رانا، دعيني أسوق مقدّمة لكي ننظّم الحوار قليلاً، وهي أنّه كان هناك لقاء في أبو ظبي بين السيّد فائز السراج والسيّد خليفة حفتر، طبعاً الأرض كانت إماراتية، والرعاية أميركية، وبحضور السيّد حفتر، على الرغم من أنّ السيّد السراج البارحة أدلى بتصريح قال فيه، أنا لا أرفض تقاسم السلطة، أنا أشجّع على الذهاب إلى انتخابات.

في كلّ الأحوال، هذا قبل شهر من الآن. طبعاً اتفاق أبو ظبي كان اتفاقاً شفهياً، لم تكن هناك أيّة وثيقة تلزم الأطراف بما سوف يتمّ الاتفاق عليه، في هذا اللقاء، فطبعاً البشارة جاءت من الإدارة الأميركية، بأنّ الذي دعا إلى هذا الاجتماع، أو الذي نسّق هذا الاجتماع هو بيتر بودي السفير الأميركي في طرابلس، كان من المفترض أن يلتقي الطرفان، وأنا هنا أتحدّث عن المشير خليفة حفتر والسيّد فائز السراج، في جنيف، بعد لقاء أبو ظبي بأسبوع، للتوقيع على وثيقة رسمية تلزمهما بالمضيّ قدماً في هذه التسوية التي تمّت في أبو ظبي، ولكن يبدو أنّ المشير حفتر قَبِل هذه الدعوة، وتأخّرت موافقة فائز السراج. هنا المشير خليفة حفتر استدعى عدداً من سفراء الاتحاد الأوروبي، وأبلغهم في المناسبة، هذا الكلام قبل أسبوعين، عن نيّته في القيام بعملية عسكرية.

 

رانا أبي جمعة: سيّد عبد الحكيم، هذه المعلومات في الواقع هي جد مهمّة. في الواقع أيضاً، الحوار هو منظّم لكن هناك اختلاف في وجهات النظر، وهذا بطبيعة الحال أمر طبيعي في الحلقة.

تحدّثت أنّ السفير الأميركي هو مَن نظّم اللقاء في أبو ظبي. مَن نظّم أو من أعطى الضوء الأخضر لهذه العملية العسكرية في طرابلس؟ هل السفير الأميركي أيضاً؟

 

عبد الحكيم معتوق: لا، هو بعدما أبلغ سفراء الاتحاد الأوروبي بهذه العملية، طبعاً أنت تعرفين بأنّ ليبيا منذ العام 2011، هي تحت الفصل السابع، وأنّ حزمة القرارات التي صدرت عن مجلس الأمن كلّها ضمن هذا الإطار، وليبيا أيضاً أصبحت ساحة مفتوحة، هناك الأقمار، وهناك المسابر، وهناك الجواسيس وهناك المخبرون. من غير المعقول رانا أن تتحرّك هذه القوات على هذه العشرات الكيلومترات، وهي مدجّجة بالسلاح وبالجنود، من دون المنتدى الأممي أو الاتحاد الأوروبي، أو على الأقلّ الدول التي لها رأي في هذه العملية في ليبيا، أنا هنا أتحدّث عن القسمين الأوربيين الرئيسيين المتنازعين على الغاز، وهما فرنسا وإيطاليا. منطقياً لا يمكن أن أستوعب أنّ هذه القوات تحرّكت، ربما عنصر المفاجأة في التوقيت، ولكن ليس في التحضير، ولا يمكن أن ينطلي على أيّ عاقل أنّ هذه القوات تحرّكت من دون عِلم أو ربما حتى من دون التنسيق.

 

رانا أبي جمعة: وهذه أيضاً معلومات مهمّة سيّد عبد الحكيم. إسمح لي أن أنقلها إلى السيّدة سميرة في طرابلس.

سيّدة سمير، تحدّث السيّد عبد الحكيم بأنّ قوات اللواء خليفة حفتر لا يمكن أن تتنقل أو تقوم بهذه العملية وإن كانت مفاجئة، من دون عِلم بعض الدول الكبرى التي لها كلمة ربما في الأزمة الليبية، نتحدّث تحديداً عن فرنسا وإيطاليا.

إذاً، في أيّ إطار تضعين كل المواقف المندّدة والرافِضة لهذه العملية العسكرية والتي تبدي قلقها المتزايد حولها؟

 

سميرة الفرجاني: أتوافق جداً مع ضيفك، فعلاً، لم يحدث اتفاق، منذ حوالى أربعة أشهر وخمسة أشهر والآليات تتوافد من المنطقة الشرقية إلى المنطقة الغربية، وتعرفين أنّ ليبيا مراقبة، أية آلية تخرج يمكن أن يرصدوها، فهو بالتوافق خصوصاً مع الإمارات ومع مصر والسعودية وفرنسا. العالم الآن، بالنسبة للبيان الذي صدر، كانوا يتوقّعون أنه بمجرد الوصول إلى المنطقة الغربية، سيتمّ استقباله بالورود، وسيحتل المنطقة الغربية فوراً، لكن صُدِموا بقوّة المقاومة التي واجهها، وبكمية الأسرى والغنائم الكبيرة. فلهذا، حصل تردّد في العالم لناحية التصريحات، ولذلك أمس كان الكثير من التصريحات تطالب بوقف إطلاق النار فوراً، لأنهم صُدِموا بردّة الفعل، هم كانوا يتوقّعون تشتّت الثوار، منذ الاتفاق السياسي للأسف لعب على تشتّت الثوار، للوصول إلى حروب وفتن، لكن لم يحصل ذلك في كل المنطقة الغربية، ودخلت مصراتة بقوّتها، فكانت هذه صدمة لكل الدول التي كانت تراقب الوضع الليبي، والتي كانت تتوقّع أنّ المنطقة الغربية وضعها هشّ جداً، وهذه الفترة صالحة للسيطرة عليها، فتفاجأوا بالمقاومة العنيفة. هذا أولاً.

ثانياً، أودّ الردّ على السيّد الذي قال إنّ مصر والسعودية والإمارات تدعم الاتفاق السياسي بقوّة، وفي نفس الوقت، هي تحارب العدالة والبناء في طرابلس. أقول لك إنّ عرّاب الاتفاق السياسي هو العدالة والبناء في طرابلس، الذي جلس مع الاتفاق السياسي، وخان المؤتمر، ووقّع بخروجه، هو السيّد المخزومي الذي هو عضو العدالة والبناء، فلذلك يا ليته يركّز على معلوماته المغلوطة. هنا لا يوجد شيء إسمه الإسلام السياسي، إذا كانوا هم يحاربون الإسلام السياسي، هو الذي جلس معهم في الاتفاق السياسي وخان شرعية الدولة الليبية، هو العدالة والبناء، مَن يتحدذث عليه ويقول إنهم إسلام سياسي. لذلك أؤكّد لك في ليبيا، لا يوجد شيء إسمه إسلام سياسي، ولكن حرب. مصر تريد السيطرة على ليبيا لأخذ غنائم، الإمارات تريد أن تسيطر على ليبيا، وجميع الشواهِد وجميع الأدلّة تدلّ، لا أقول إنه لا يوجد تدخل تركي قطري، طبعاً هناك تدخل سياسي، أيضاً في الاتفاق السياسي تدخّلت قطر لدعم الاتفاق السياسي، ونحن كشعب، أنا واحدة من الناشطين، أنا ضدّ الاتفاق السياسي، لأنّ مسودّة الاتفاق السياسي تضع ليبيا تحت الوصاية الدولية ووصاية الأمم المتحدة، ونحن لا نريد أن تكون ليبيا تحت وصاية الأمم المتحدة. لا نريد لموظف مثل غسان سلامة أن يتحكّم ليبيا، وأن يكون هو مَن يقرّر ماذا تحصل الانتخابات وكيف. لا يوجد ليبي حُرّ يرضى.

 

رانا أبي جمعة: سيّدة سميرة، الاتفاق السياسي يضع ليبيا تحت مظلّة الأمم المتحدة؟ هكذا ترينه؟

 

سميرة الفرجاني: تحت وصاية كاملة.

 

رانا أبي جمعة: تحت الوصاية؟

 

سميرة الفرجاني: يا سيّدتي، موظّف في الأمم المتحدة هو مَن ينتخب حكومتنا؟ أية دولة في العالم لها كرامة وترضى بأنّ مجرّد مبعوث للأمم المتحدة مُرسَل للحوار هو مَن ينتخب حكومة؟

 

رانا أبي جمعة: لا أريد الردّ، كون لدينا السيّد عبد الحكيم وأيضاً السيّد محمّد فتحي الشريف من القاهرة، ولكن لا بدّ من أن ينطلق الحوار من مكانٍ ما، كون الليبيين غير قادرين على الجلوس معاً، من دون ربما توجيه من الخارج. إسمحي لي أن أذهب.

 

سميرة الفرجاني: عفواً، نحن الليبيون قادرون على الجلوس مع بعضنا، والدليل بعد ثورة فبراير 2011، في 2012 جلس الليبيون كلهم مع بعضهم بعضاً، وأداروا انتخابات الكل يشهد بنزاهتها. لم تحصل حروب في 2012 أو قبل الانتخابات، بين إسلام وبين مؤيّدين للقذافي وغير ذلك، في 2012 استقرّت ليبيا ودارت انتخابات، وحتى حزب، التحالف الذي خرج أغلبيته مؤيّدين للقذافي، ولكن نحن مشكلة ليبيا هي التدخّلات الأجنبية، مشكلة ليبيا هي الأجندات.

 

رانا أبي جمعة: جيّد بأنّك اعترفت سيّدة سميرة، وحضرتك وزيرة سابقة، بهذه التدخّلات الأجنبية. منذ بعض الوقت، قلتِ بأنه ليس هنالك من تدخّلات إلا من قِبَل بعض الدول. من الواضح أنّ كل الدول تتدخل في ليبيا.

إسمحي لي أن أعود إلى السيّد محمّد من القاهرة. سيّد محمّد، ما هي الخيارات المطروحة اليوم على الساحة الليبية؟ هل خلطت الأوراق بشكلٍ كامل لدرجة بأنّه يصعب ربما التنبؤ بالمشهد أم ماذا؟

 

محمّد فتحي الشريف: بسم الله الرحمن الرحيم. طبعاً أنا لم أسمع كلّ الكلام الذي قالته الأستاذة سميرة الفرجاني، لكن أنا سمعتها في النهاية تتحدّث عن أنه لا يوجد شيء إسمه إسلام سياسي، ولا يوجد كل هذا.

 

رانا أبي جمعة: سيّد محمّد، إسمح لي، لا نريد الوقوف عند الرد والرد المقابل. لديّ سؤال، إسمح لي.

 

محمّد فتحي الشريف: أنا أعقّب فقط، هذه مسائل مهمّة جداً، هي أولاً خلطت الأوراق، ثانياً معلوماتها كلّها مغلوطة، والدليل أنّ الإسلام السياسي هو الذي يسيطر على العاصمة، وأنّ الإسلام السياسي وحزب العدالة والبناء هو الذي يسيطر على العاصمة، الأدلّة كثيرة جداً، وأعتقد أنّها لو قرأت المشهد قبل أن يدخل الجيش الليبي، أو يعلن الجيش الليبي عملية دخول طرابلس، لكانت تدرك أنّ المشهد ليس بيد حكومة الوفاق، المشهد بيد الميليشيات الإرهابية التي تتحكّم بكل شيء في ليبيا، وهي التي استهدفت مبنى وزارة الخارجية، والتي قتلت أكثر من 150 ليبياً، وهي التي ضربت المطار من قبل، وهي التي عطّلت المنشآت النفطية، وهي التي سيطرت عليها وصدّرتها بمعرفتها قبل أن يحرّرها الجيش الليبي. فبالتالي العبث بمقدرات الشعب الليبي يأتي من هذا التيار، من تيار الإسلام السياسي. أما تدخّل مصر والسعودية والإمارات، فتدخّلها إيجابي في الشأن الليبي.

 

رانا أبي جمعة: يا سيّد محمّد، هذا الكلام ردّدته أكثر من مرّة منذ بداية الحلقة. نريد أن نستفيد من وجودك، وحضرتك خبير في الشأن الليبي. ما هي الخيارات المطروحة اليوم؟

 

محمّد فتحي الشريف: هي معلوماتها مغلوطة، هي المعلومات التي تكرّرها مغلوطة، وبعد قليل، أنا أرى أنّ كلّ ما يتحكّم في المشهد في طرابلس هو الإسلام السياسي، والسيّد خالد المشري من حزب البناء والعدالة، وكل المتحكّمين في المشهد هم من الإسلام السياسي.

 

رانا أبي جمعة: سيّد محمّد، إسمح لي أن أستفيد أيضاً من وجود الأستاذ عبد الحكيم، لا نريد أن تظلّ الحلقة في إطار الإسلام السياسي.

 

محمّد فتحي الشريف: ثوار فبراير، إعلان الدولة الليبية، إبان حكم معمر القذافي رغم سقوطه، إلا أنّ الدولة الليبية كانت آمنة وكانت مستقرة، قبل أن تأتي ثورة فبراير التي يقولون إنّ هذه الدول تحارب الثورات. إذا كانت هذه الثورات بهذا الشكل، وهي التي تدعم الأوضاع في العالم العربي بهذا الشكل المتردّي من قتل وسفك دماء.

 

رانا أبي جمعة: يا سيّد محمّد، يا سيّد محمّد، هذا الكلام معروف، لا نريد أن نعود إلى أسباب الثورة في ليبيا، إن كانت ثورة وإن كانت غير ثورة حتى. إسمح لي أن أذهب إلى السيّد عبد الحكيم.

سيّد عبد الحكيم، إن كنت تسمعني، لو سمحت، قلت إنّ العملية العسكرية في طرابلس هي لتحسين شروط التفاوض قبل ربما مؤتمر الحوار الوطني. هذا يعني بأنّه لن يتمّ ربما تحرير كامل طرابلس قبل الذهاب إلى الحوار أم ماذا؟ ما هي الخيارات؟ السؤال الذي لم يجاوب عنه السيّد محمّد، ما هي الخيارات المطروحة اليوم على الساحة الليبية؟

 

عبد الحكيم معتوق: أولاً، رانا، دعيني أترجم كلمة نغامز مع بعض التي قالتها السيّدة سميرة، تقصد نجلس مع بعضنا، وقالت السيّدة سميرة بأننا تحت الوصاية الآن، أو أنّ الاتفاق السياسي يكرّس الوصاية الأممية. لا، هذا غير دقيق بعضاً. الوصاية الأممية رانا، والعالم كله يعرف، بدأت منذ العام 2011، منذ خطاب عبد الرحمن شلقم الشهير الذي قال فيه بالنص، أنقذوا بلداً. عندما يقول مندوب بلداً في الأمم المتحدة، في سابقة تاريخية، لم تحصل ولن تتكرّر، تعالوا يا أمم متحدة وأنقذوا بلدي، بغضّ النظر عمن يحكم ذلك البلد، هذه دعوة مفتوحة، وهم يتحيّنون، وأنا لا أريد أن أغوص في الترتيبات وقمّة ستراسبورغ، وماذا قالت، وتوزيع الأدوار، وحراك الفايسبوك. كل هذا أصبح الآن وثائق رانا، مستندات تُسرَّب، وما قالته كوندوليزا رايس وسوزان رايس وشمعون بيريز وداود أوغلو وأوباما نفسه.

 

رانا أبي جمعة: سيّد عبد الحكيم، ماذا عن الحاضر والمستقبل؟

 

عبد الحكيم معتوق: الحاضر الآن، لا بأس، لديّ أيضاً تعليق على الأخ محمّد، هو الآن البلد مفتوح على كل الاحتمالات، هناك معسكرات، هناك معسكر مصر والإمارات وفرنسا، دعم للجيش على خلفية طبعاً وضع حد لتمدّد مشروع الخلافة الإخواني، هذه حقيقة، هذا المنطق السياسي الذي من الممكن أن نتحدّث به ونتعاطى من خلاله مع إبن الشأن الليبي. هناك المعسكر المدني، الذي هو معسكر المجلس الرئاسي وحكومة السراج، إيطاليا.

 

رانا أبي جمعة: أيّ معسكر سينجح في العاصمة طرابلس برأيكم؟

 

عبد الحكيم معتوق: وهناك المعسكر الإسلاموي الذي وراءه قطر وتركيا، هناك لبس، المشهد الليبي مرتبك، ليس لجهة الوصاية، الأجندات أصبحت مفعّلة بأدوات محلية منذ 2011، أما مسألة أننا اقتربنا، لا، كان هناك شرخ، منذ البداية كان هناك شرخ، ووقع الكثير، قطاع عريض من الشباب تحت تأثير ما كانت تبثّه قناة الجزيرة من سموم، ومن أكاذيب، هنا يجب أن تحصل مراجعة قبل أن نعلن أننا مع هذا أو مع ذاك. نحن علينا أن نفكّر كليبيين، وهذه بلدنا، ولن يصونها ويحميها إلا نحن، بكل توجّهاتنا ومعتقداتنا وآرائنا ورؤانا.

لكن الآن عندما تتحدّثين عن عملية عسكرية، مرّة أخرى، أنا لاحظت نوعاً من التناقض في تصريحات السيّد غوتيريش والسيّد غسان سلامة، منذ يومين، السيّد غوتيريش، وهذا الكلام ردّدته على أكثر من منصّة، لكي يصل إلى كل الناس، لأن مواعيد الظهور تكون عادةً متباينة. السيّد غوتيريش عندما ذهب إلى خليفة حفتر، هو قال هذا الكلام، هو لم يجب عن أسئلة الصحافيين، ولكنه أدلى بتصريح قصير قال فيه بأنني حاولت أن أثني المشير خليفة حفتر عن هذه الحرب، ولكنني فشلت، فقلت له، الكلام لغوتيريش، قال قلت له أن تحافظ على قواعد الاشتباك وعلى القانون الدولي.

كيف تفسّرين هذا الكلام؟ أنظري وسائل الإعلام للأسف الشديد رانا، ركّزت على جزئية أنه خرج من ليبيا وقلبه يتصدّع وأنه حزين ومثقل. غوتيريش ليس راغب علامة حتى يخرج من ليبيا حزيناً، غوتيريش هو رئيس العالم، هو رئيس المنتدى الأممي، هو الذي ذاكرته ممتلئة بالمشاهد الدموية في سوريا وفي العراق وفي ميانمار وفي اليمن وفي كل مكان.

 

رانا أبي جمعة: نعم، ولكن نحن نعلم أيضاً سيّد عبد الحكيم، بأن الأمم المتحدة لا تمتلك رأياً مستقلاً، أو لا تمتلك خيارات بعيداً عن ضغوطات الدول الكبرى. ربما لذلك قال إنّه يذهب من ليبيا هو قلق، وقلق عميق، وآسف من كل هذا. برأيك، سوف يكون هناك مؤتمر للحوار الوطني؟

 

عبد الحكيم معتوق: نعم، هذا ما كنت أريد أن أجيبك عليه رانا. أنظري، التناقض الذي حصل أنّ غوتيريش في طرابلس قال لا يمكننا الذهاب إلى ملتقى وطني جامع في ظلّ هذه الظروف الأمنية السيئة، وهذا الاحتراب. حسناً، هذا منذ يومين. ثمّ عاد غسان سلامة أمس، الدكتور غسان سلامة بصفته رئيس بعثة الدعم في ليبيا، وقال بأننا ماضون إلى الملتقى الوطني الجامع في موعده.

رانا، نحن لم يعد يفصلنا عن الملتقى الجامع سوى بضعة أيام، ما يؤشر إلى أنّ هذه معركة قصيرة، وعملية جراحية لفرض شروط تفاوضية جديدة، وتقاسم سلطة، حتى إن رفض الإفصاح عن هذا أي من الطرفين، وربما رانا، ربما، في دقيقة، ثمّة تسريبات، أنّ هناك فريقاً إسلاماً سياسياً عقدياً استغلّ فرصة الفراغ الأمني التي عاشتها العاصمة، وهذا اتضح من خلال السلاح الذي تدفّق عبر البواخر التركية وعبر الحدود إلى ما هنالك، يريد أن يقلب الطاولة.

 

رانا أبي جمعة: إسمح لي أن أعود بهذه المعلومات إلى السيّدة سميرة.

سيّدة سميرة، بأقلّ من دقيقة، هل تتوقّعين انعقاد مؤتمر الحوار الوطني في ظلّ تضارب المواقف والضبابية، أيضاً في ظل العملية العسكرية الحاصلة اليوم في طرابلس؟

 

سميرة الفرجاني: لا أعتقد سيتمّ انعقاده، وحتى حفتر إذا كان يراهن على هذه الحرب ليحصل على الحظوة، فأعتقد أنه لن ينجح. بالعكس، قبل الحرب، كانت هناك أصوات في العدالة والبناء ممّن يدعمون الإخوان، يقولون لا نمانع في دخول حفتر تحت قيادة مدنية ويكون قائداً عاماً للجيش الليبي. الآن حتى العدالة والبناء في ليبيا أصبح موقفهم محرجاً جداً، لم يعودوا قادرين أن يفرضوا على الثوار وضع حفتر كقائد للجيش الليبي، لأن المنطقة الغربية بالكامل تسقط الآن من حفتر. لذلك، حتى إذا كان يرغب في تحسين صورته التفاوضية، بالعكس، هو خسر خسارة نهائية، الآن لا أحد نهائياً يقبل بحفتر في المشهد السياسي، أو يقبل به في أية حكومة قادمة. لذلك لا أعتقد، إذا بقيت الأمور بهذه الطريقة، لا أعتقد أنه سيحصل اجتماع، إلا إذا أوقفت الحرب بالقوّة، الله أعلم ما هذه القوّة.

 

رانا أبي جمعة: وأنقل أيضاً السؤال إلى السيّد محمّد. سيّد محمّد، برأيك، سوف تكون العملية العسكرية قصيرة كما يقول السيّد عبد الحكيم، أم أنّ العملية العسكرية قوّضت الحلّ السياسي؟ باختصار شديد لو سمحت.

 

محمّد فتحي الشريف: الحلّ السياسيّ مطروح، وموجود، وأعتقد أنّ المؤتمر الجامع سيكون في موعده، ولكن لن يأتي بنتائج جديدة، مثل سابقه. أؤكّد فقط، وأصحّح مصطلحاً قالته، هو جماعات الإرهاب السياسي وليس الإسلام السياسي، الإسلام بريء من كل هذه، وأسمّيها جماعات الإرهاب السياسي في طرابلس، جماعات الإرهاب السياسي في طرابلس، بعيدة عن الإسلام نهائياً، لأن الأستاذة سميرة تقول، نحن كلنا مسلمون. نعم، كلنا مسلمون، هذه جماعات الإرهاب السياسي وليس الإسلام السياسي، هو المصطلح الجديد الذي يجب أن يُطلق على هؤلاء.

 

رانا أبي جمعة: وضحت الصورة منذ بداية هذه الحلقة في ما خصّ الإسلام السياسي ورأيك سيّد محمّد فتحي الشريف، رئيس تحرير موقع كلّ العرب، وأيضاً الباحث في الشأن الليبي، شكراً جزيلاً لك. وأيضاً الشكر موصول للكاتب والصحافي الليبي عبد الحكيم معتوق، كان أيضاً معنا من القاهرة. وأيضاً الشكر للوزيرة السابقة سميرة الفرجاني، وهي ناشطة سياسية ليبية، كانت معنا من العاصمة الليبية طرابلس.

الشكر الأكبر لكم مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة. إلى اللقاء.