سلامة: لبنان ليس بلداً مفلساً واضطررنا لتطبيق العقوبات على حزب الله

حاكم مصرف لبنان يؤكد في مقابلة صحفية أن لبنان ليس بلداً مفلساً وأن المصرف المركزي يمتلك اليوم 20 مليار دولار نقدي و15 مليار دولار مخزون ذهب، كاشفاً عن حلول لخفض سعر صرف الدولار نسبة للأسعار التي يقدمها الصيارفة، مقابل تدهور الليرة اللبنانية.

  • سلامة: لبنان ليس بلداً مفلساً واضطررنا لتطبيق العقوبات على حزب الله
    سلامة: رغم الأزمة المالية في لبنان إلا أن المصارف لا تزال تسيطر على 90% من الحركة النقدية

قال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، اليوم الخميس، إن "بعض القوى السياسية تشوّه صورتنا في الشارع بطريقة كاريكاتورية، ولسنا سبب المشاكل التي يواجهها لبنان".

وأضاف سلامة خلال مقابلة له مع صحيفة "parismatch" الفرنسية، أن "امتلاك احتياطيات كافية لتمويل الواردات الأساسية إلى البلاد يثبت أننا قمنا بعملنا بطريقة احترافية"، كاشفاً عن "حلول لخفض سعر صرف الدولار نسبة للأسعار التي يقدمها الصيارفة ".

ورأى أن الاستمرار في العيش مع نظام سعر صرف مزدوج، "يضمن الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي"، مؤكداً "نسعى جاهدين للحفاظ على الحوار والتعاون مع الحكومة من أجل مصلحة البلاد".

سلامة كشف أن "المصرف المركزي يمتلك اليوم 20 مليار دولار نقدي و15 مليار دولار مخزون ذهب".

وعن الوضع الاقتصادي للبلاد، أوضح سلامة أن "لبنان حقق عجزاً بقيمة 81 مليار دولار بسبب تراكم عجز الحساب الجاري والميزانية على مدى السنوات الخمس الماضية"، لافتاً إلى أنه "سعينا في الفترة الماضية للمحافظة على استمرار دفع الديون الخارجية للبلاد بهدف منع أي توترات، وللمحافظة على تدفق رؤوس الأموال والعملات الأجنبية إلى البلاد، لكن غالبية صناع القرار كانوا من الرأي المعاكس".

سلامة أشار إلى أن "بعض القوى السياسية تحرّك جزءاً من الشارع لتشويه صورة المصرف المركزي وحاكم المصرف بطريقة كاريكاتورية"، مشدداً على أن "هذا غير عادل فلسنا سبب المشاكل التي يواجهها لبنان، فعلى العكس، أبقت ال​سياسة​ النقدية المنفذة لفترة طويلة على أسعار الفائدة منخفضة، في حين أن ديون البلاد زادت من عام لآخر".

وإذ لفت إلى أنه رغم حالة الركود التي يعيشها الاقتصاد اللبناني بسبب الظروف وبسبب فيروس كورونا ورغم التقصير"، أكد سلامة أن "لبنان ليس بلداً مفلساً".

وتابع أن "وصول المنتجات إلى الأسواق واستقرار أسعار البنزين والأدوية والطحين يؤكد أننا غير مفلسين، فامتلاك احتياطيات كافية لتمويل الواردات الأساسية إلى البلاد يثبت أننا قمنا بعملنا بطريقة احترافية وإلا لن يكون هناك مزيد من المصارف ولا مزيد من المال".

حاكم مصرف لبنان تناول وضع المصارف في لبنان، وأشار  إلى أنه رغم الأزمة المالية في البلاد إلا أن المصارف لا تزال تسيطر على 90% من الحركة النقدية في البلاد، "وهذا يساعد على تجنب التضخم وإفقار المواطنين"، وفق سلامة.

وإذ اعتبر أن لا حلول مثالية لوضعنا لكن الاستمرار في العيش مع نظام سعر صرف مزدوج، رأى سلامة أن هذا الأمر "يضمن الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي".

سلامة تناول الخطة التي مارسها المصرف المركزي منذ بداية الأزمة مع المصارف، وأشار إلى أنه "لتخطي الأزمة الحالية طلبنا من المصارف إعادة هيكلة أسهمها وطلبنا منهم زيادة رأس مالهم بنسبة 20٪ وتلك التي تفشل سيسيطر عليها المصرف المركزي".

وتابع، "تمّ انتقادنا من قبل الحكومة الجديدة بسبب التعميمات التي أصدرناها والتي تسهل على اللبنانيين الوصول إلى ودائعهم وأموالهم، ونحن لم نتخطّ صلاحياتنا القانونية لأن المصرف المركزي بموجب القانون مستقل في القرارات التي يتخذها، ورغم ذلك، فإننا نسعى جاهدين للحفاظ على الحوار والتعاون مع الحكومة من أجل مصلحة البلاد"، وفق سلامة.

وعن استقرار سعر صرف الليرة، أوضح سلامة أن "استقرار الليرة في السنوات الماضية كان حجر الزاوية في عملية إعادة بناء الاقتصاد عبر استعادة الثقة في القطاع المالي وجذب رأس المال الأجنبي وبالتالي استقطاب السيولة".

وكشف سلامة أن "لبنان بدأ يشهد نقطة تحوّل حقيقية في تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2017 عندما اضطر رئيس الحكومة السابق سعد الحريري على تقديم استقالته من السعودية، "كما أن وسائل الإعلام ساعدت في تدهور الوضع إضافة إلى الحرب في سوريا".

"وفقاً للتقرير الذي قدمناه إلى وزير المالية غازي وزني ومجلس النواب، فإن رأس مال المصرف المركزي لا يزال إيجابياً"، بحسب سلامة، الذي أكد قائلاً "إننا قادرون على إجراء التعديلات المحاسبية المطلوبة للتفاوض مع الدائنين والشروع في الإصلاحات، دون اللجوء إلى المصارف أو الدولة، شرط أن تسدد هذه الأخيرة ديونها لنا".

وبما يخص العقوبات الأميركية على حزب الله، وتنفيذ المصرف المركزي بعض القرارات ضد حسابات مصرفية معينة، أوضح سلامة أنه "عند صدور التعاميم الأميركية، وبغض النظر عن أي اعتبارات سياسية، "كنا مضطرين لتنفيذ هذه القرارات الأميركية ليكون لبنان متماشياً مع القوانين المصرفية الدولية، ولنبقي لبنان في الدائرة المالية العالمية"، مشدداً على أن "هذا ضروري للبنانيين المحبين للحرية والتجارة".