باحثون يطوّرون طريقة لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى وقود للطائرات

قد تفتح التجربة مجالاً جديداً للبحث يمكن فيه استخراج غازات الاحتباس الحراري من الهواء وتخزينها واستخدامها لتشغيل الطائرات.

  • طائرات الركاب تصدر 2.5 في المئة من الانبعاثات الكربونية العالمية.
    طائرات الركاب تصدر 2.5 في المئة من الانبعاثات الكربونية العالمية.

طوّر باحثون بقيادة جامعة أكسفورد استراتيجية لإنتاج وقود الطائرات من غازات الدفيئة الطبيعية، التي تزيد الانحباس الحراري، والانضمام إلى قائمة متزايدة من شركات ومنظمات الطيران التي تهدف إلى معالجة المخاوف المتزايدة بشأن تغير المناخ.

وبحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، نشر فريق البحث في بريطانيا الأسبوع الماضي دراسة حول عملية علمية جديدة من شأنها أن تحوّل ثاني أكسيد الكربون في الهواء إلى وقود بديل للطائرات لتشغيل الطائرات الموجودة.

ولطالما اعتقد علماء البيئة أن الطيران التجاري يضر بالمناخ مع الكمية الهائلة من ثاني أكسيد الكربون التي تنبعث من طائرات الركاب على مستوى العالم. إذ يصدر السفر الجوي نحو 2.5 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في جميع أنحاء العالم. 

المشكلة متجذرة في حرق الوقود الأحفوري، وهي عملية تأخذ الكربون المدفون أسفل سطح الأرض وتطلقها في الغلاف الجوي. ويعتقد أن هذه العملية تساهم في الاحتباس الحراري.

وبدلاً من إضافة كمية الكربون في الهواء، كانت تجربة أكسفورد تنتج عنها انبعاثات "محايدة الكربون" من الطائرات. في الأساس، ستستخرج طائرة نفاثة الغاز من الهواء أثناء وجودها على الأرض وإعادة إطلاقه عن طريق الاحتراق أثناء الطيران.

وقال بيتر إدواردز، أستاذ الكيمياء غير العضوية في أكسفورد وباحث رئيسي في المشروع: "نحن بحاجة إلى إعادة استخدام ثاني أكسيد الكربون بدلاً من مجرد دفنه أو محاولة استبداله في صناعة الطيران. هذا جديد ومثير، اقتصاد طيران دائري يراعي المناخ".

وعادة، يتم اشتقاق وقود الطائرات من النفط الخام. إنه هيدروكربون، أو مركب عضوي يتكون فقط من ذرات الهيدروجين والكربون. وقود الطائرات مماثل للبنزين حيث يأتي كلاهما من الوقود الأحفوري. ومع ذلك، فإنهم يمران بشكل مختلف في عمليات التكرير التي ينتج عنها وقود الطائرات أثقل مع نقطة تجمد أقل والمزيد من ذرات الكربون.

وعندما يتم حرق الوقود أثناء السفر، يتم إطلاق الهيدروكربونات كثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي  

وقد حقق باحثو أكسفورد في الهندسة عملية تحويل الغاز مرة أخرى إلى سائل قابل للاستخدام عن طريق "الاحتراق العضوي".

كانت صناعة الوقود الحيوي مزدهرة قبل أن يهز الوباء القطاع. وبلغ إنتاج الوقود الحيوي العالمي مستويات قياسية في عام 2019، وكان من المتوقع أن يبلغ النمو 3 في المئة في عام 2020 قبل أن يؤدي فيروس كورونا إلى انخفاض حاد في السفر الدولي. 

ويمكن أن يبدأ القطاع في الارتداد إلى مستويات ما قبل الجائحة في عام 2021، إذا زاد السفر بحسب تقرير لوكالة الطاقة الدولية. ومع ذلك، إذا ظلت أسعار النفط منخفضة، يمكن أن يمر قطاع الوقود الحيوي بتراجع الإنتاج ومواجهة توقعات سلبية على المدى الطويل.

النوعان الأكثر شيوعًا من الوقود الحيوي في السوق هما الإيثانول والديزل الحيوي ينتجان من مجموعة متنوعة من الزيوت النباتية والدهون الحيوانية.

في المختبر، استخدم باحثو أكسفورد أكاسيد الحديد والمنغنيز والبوتاسيوم كمضاد محفز، وإضافة حامض الستريك إليها. ثم أدخلوا ثاني أكسيد الكربون من خزان. إن تسخين هذا الخليط إلى 300 درجة في هيدروجين متدفق أدى إلى تكوين سائل يعتقد أنه سيعمل مثل وقود الطائرات إذا تم إنتاجه على نطاق واسع.

من هنا، تتمثل الرؤية في معرفة المقدار المطلوب لثاني أكسيد الكربون والهيدروجين والمحفز لرحلة طويلة. 

وقال إدواردز إن الهدف بعد ذلك هو إنتاج هذه الكمية. إذا نجحت، يمكن أن ينضم التطوير إلى قائمة طويلة من بدائل وقود الطائرات الأخرى من المفترض أن تحل محل وقود الطائرات التقليدي.

وكان هناك بعض الدفع من قبل صناعة الطيران للممارسات البيئية المستدامة لسنوات. في عام 2016، أطلقت شركة "يونايتد إيرلاينز" مبادرة لاستخدامها الوقود الحيوي إلى رحلات جوية بين لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو. وتعهدت بخفض جميع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بحلول عام 2050.

يدعي باحثو أكسفورد أن أسلوبهم الجديد في إنتاج وقود الطائرات سيكون أرخص من طرق الوقود الحيوي الأخرى التي تخضع لعملية طويلة وتعتمد على الكوبالت.

خبراء وقود الطائرات الذين ينادون بالفكرة يتساءلون ما إذا كان من الممكن استخدامه على نطاق واسع لأن الحصول على ثاني أكسيد الكربون مباشرة من الهواء عملية صعبة للغاية. يوجد القليل جداً من ثاني أكسيد الكربون في الهواء، إنه فقط 400 جزء في المليون أو 0.04 في المئة، بحسب ما قال تيري مازانيك، كيميائي للغاز الطبيعي ورئيس العمليات في شركة "لي أنتربريزيس كونسالنتينغ" Lee Enterprises Consulting. وأضاف: بينما يعد هذا تطوراً جديداً مثيراً للاهتمام، فإن العملية الكلية ليست شيئاً سيتم اختياره وتسويقه بسهولة.

يريد فريق أكسفورد أن ينجح في غضون ثلاث سنوات من إكمال رحلة طيران عبر المحيط الأطلسي باستخدام ذلك الوقود الاصطناعي.

ترجمة بتصرف: هيثم مزاحم