الحجر الصحي الشامل يهدد تونس بـ "ثورة جياع"

ماذا  بعد فترة الحجر الصحي كيف ستتعامل الحكومة التونسية التي ستخرج منهكة اقتصادياً من أزمة كورونا مع العائلات الهشة، والتي ستنضاف إليها أعداد أخرى بسبب إحالتهم إلى البطالة وفقدان موارد رزقهم؟

  • الحجر الصحي الشامل يهدد تونس بـ "ثورة جياع"
    تونسيون يحتجون على إجراءات الحكومة ويطالبون بمساعدات مالية في ظلّ أزمة كورونا (أ ف ب)

قرر  مجلس الأمن القومي التونسي في اجتماع، أمس الثلاثاء، تحت إشراف رئيس الجمهورية قيس سعيّد تمديد فترة الحجر الصحي الشامل لمدة أسبوعين بداية من يوم 5 نيسان/أبريل. قرار يأتي في الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف من ارتفاع نسبة الفقر في تونس لا سيما وأن هناك عدداً كبيراً مهدداً بفقدان موطن عمله وإحالته إلى البطالة القسرية.

الفقر والجوع باتا يتربصان بالعديد من العائلات التونسية، ففي الآونة الأخيرة يتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي فيديو للعم حمادي القاسمي تم بثه في تحقيق لإحدى القنوات التلفزيونية التونسية الخاصة، كان يتحدث فيه بكل ألم وحرقة عن الوضع الذي بات يعيشه هو وعائلته بسبب الحجر الصحي، ولأنه عامل يومي فقد القدرة على تأمين قوت يومه. وبسبب إجراء الحجر الصحي الشامل بقي هو وعائلته طيلة 4 أيام دون طعام، عم حمادي لم يستطع في هذا الفيديو تمالك نفسه وانهار باكياً وهو يقول "إن اشتغلت أكلت وإن لم أشتغل لا آكل"..

كما نشرت فتاة تونسية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسيوك" تدوينة تقول فيها إن إحدى الشركات المعروفة في تونس قامت يتسريح  عمالها بدعوى عدم قدرتها على دفع أجورهم خلال فترة الحجر الصحي الشامل وانعدام الإنتاجية.

وأطلقت الفتاة صيحة تطالب فيها بإيصال صوتها إلى السلطات المعنية قائلة "ماذا سنفعل بعدما تم إيقاف أمي عن العمل وهي الوحيدة التي تعيلنا في العائلة؟ كيف سنواجه هذا الظرف  الصعب وكيف سيكون مصير كل من وجد نفسه إلى جانب أمي عاطلاً عن العمل".

وشهدت منطقتا التضامن والمنيهلة من محافضة أريانة مؤخراً حالة احتقان واسعة في صفوف الأهالي، على خلفية تأخر توزيع المساعدات الاجتماعية الظرفية والاستثنائية التي أقرتها الدولة لفائدة العائلات محدودة الدخل لمساعدتها على مواجهة تبعات إجراءات مواجهة فيروس كورونا المستجد.

وقد أقدم عدد من المواطنين على إغلاق الطريق أمام مقر معتمدية المنيهلة وحرق العجلات المطاطية، احتجاجاً على عدم تمكينهم من المساعدات الظرفية التي تم إقرارها، فيما حاول البعض منهم اقتحام مقر المعتمدية.

كما عاشت معتمدية التضامن نفس التحركات الاحتجاجية، حيث تجمهر عدد كبير من المعتصمين أمام مقر المعتمدية ومركز الأمن للمطالبة، بالمساعدات الاجتماعية وبتراخيص التنقل للعمل وكسب الرزق.

من جهة أخرى، نفذ عدد آخر من معتمديتي سليانة الشمالية وسليانة الجنوبية، صباح  الثلاثاء بالتزامن مع عدد من عمال المقاهي، وقفات احتجاجية أمام مقر ولاية سليانة للمطالبة بتوفير مادة السميد وإيجاد حلول للفئات الهشة في ظل تواصل الحجر الصحي العام.

كما صرح المتحدث باسم عملة المقاهي رضوان المرداسي أنهم أصبحوا دون قوت يومي باعتبار أن جلهم يتقاضى أجره يومياً، ليصبحوا اليوم عاجزين عن تلبية حاجياتهم الضرورية.

وأقدم شاب في العقد الثالث من عمره من معتمدية مكثر التابعة لمحافظة سليانة على إضرام النار في جسده احتجاجاً على إيقاف أخيه عن العمل "بالحضيرة" مع العلم أن "الحضيرة هي آلية من آليات العمل الهشة في تونس".

تجدر الإشارة إلى أن وزارة الشؤون الاجتماعية، تنطلق يوم 2 نيسان/أبريل في صرف المساعدات الاجتماعية الاستثنائية والظرفية المعلن عنها لفائدة مستحقيها من العائلات محدودة الدخل المنتفعة من بطاقة علاج بالتعرفة المنخفضة بواسطة حوالات بريديّة.

لكن هذا الإجراء يبقى استثنائياً وظرفياً مرتبطاً بفترة الحجر الصحي الشامل، فماذا بعد فترة الحجر الصحي؟ كيف ستتعامل الحكومة التي ستخرج منهكة اقتصادياً من هذه الأزمة مع العائلات الهشة والتي ستضاف إليها أعداد أخرى بسبب إحالتهم إلى البطالة وفقدان موارد رزقهم؟