بومبيو في دول وسط أوروبا.. حصار روسيا أم تدمير الاتحاد الأوروبي؟

أمام التموضع الأميركي في الشرق الأوروبي، تسعى ألمانيا إلى تقارب واضح مع روسيا، زيارة وزير خارجيتها هايكو ماس الخاطفة إلى روسيا تحمل دلالات مهمة.

  • بين زيارة بومبيو لأوروبا الوسطى، وزيارة ماس لروسيا، تتضح ملامح علاقات جديدة لألمانيا مع موسكو وواشنطن
    بين زيارة بومبيو لأوروبا الوسطى، وزيارة ماس لروسيا، تتضح ملامح علاقات جديدة لألمانيا مع موسكو وواشنطن

رسائل أميركية للاتحاد الأوروبي يمكن قراءتها من خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، إلى دول وسط أوروبا، والتي تستمر 5 أيام وتشمل تشيكيا وسلوفينيا والنمسا وبولندا التي تستعد لاستقبال بعض الجنود الأميركيين المغادرين ألمانيا.

أهمية هذه الرسالة، أنها تأتي بعد نقل قوات عسكرية أميركية من ألمانيا إلى بولندا تحديداً، المستعدة لاستقبال هذه القوات لمواجهة ما تصفه "بالخطر الروسي".

محاولات الولايات المتحدة المستمرة لحصار روسيا، بالتمركز على حدودها الغربية تصبح جلية، فأوروبا الغربية، ولا سيما ألمانيا، لم تعد الساحة المفتوحة للجبهة الأميركية في وجه روسيا، خصوصاً في ظل النفور الواضح بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

ربما الرسالة إلى دول أوروبا الغربية أكثر منها لروسيا، على أساس أن محاولات محاصرة روسيا بدأت منذ سنوات طويلة، والولايات المتحدة موجودة اليوم في عدد كبير من دول أوروبا الشرقية ومن دول البلطيق، ولديها قواعد عسكرية وتحالفات فيها.

اتبع الرئيس الأميركي، سياسة إدارة الظهر للدول الغربية، ومحاولة إضعاف هذه الدول إلى الحد الأقصى، ذلك أن ترامب ضاق ذرعاً من المحاولات الغربية بالتفلت من التبعية الأميركية، والحصول على نوع من الاستقلال في القرارات السياسية وعلى المستويين الاقتصادي والتجاري.

وبهذا تكون واشنطن ضربت عصفورين بحجر واحد، أضعفت دول أوروبا الغربية من خلال رفع مستوى العلاقات مع الدول الشرقية، والحجر الثاني أنها رفعت من حدة الضغط على روسيا من خلال نشر القوات على حدودها.

كما تصيب هذه الزيارة لبومبيو، هدفاً آخر، وهو المؤتمر المقرر في تشرين الأول/أكتوبر المقبل حول "تقنية 5g"، وهي تقنية تفرض الولايات المتحدة الأميركية على هذه الدول أن تقطع الطريق على الصين.

زيارة بومبيو تأتي بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، إلى موسكو وسان بطرسبورغ، استبقها بتأكيد أن "العلاقات الألمانية الروسية أهم من أن يستهتر بها"، مشيراً إلى أنه فقط بمشاركة موسكو "يمكن تحقيق نتائج في قضايا مهمة مثل تسوية النزاعات في أوكرانيا وليبيا وسوريا، بالإضافة إلى دور روسيا الرئيسي في حل قضية الحد من التسلح".

بين زيارة بومبيو لأوروبا الوسطى، وزيارة ماس لروسيا، تتضح ملامح علاقات جديدة لألمانيا، عصب الاتحاد الأوروبي، مع كل من روسيا والولايات المتحدة.

الطرفان الروسي والألماني، شددا على أهمية مواصلة تنفيذ "مشروع الغاز السيل الشمالي 2"، بالرغم من معارضة الولايات المتحدة له، وفرضها عقوبات على الشركات العاملة فيه.

منذ سنوات تكثف الوجود الروسي في حوض المتوسط، خاصة شرق المتوسط الذي هو تقليدياً منطقة نفوذ أميركية وأوروبية، وهو ما سبب قلقاً لواشنطن، حتى أنها غيرت استراتيجيتها في هذه المنطقة نظراً للوجود الروسي.

زيارة ماس، سواء كانت مصادفة أو مقررة مسبقاً مع زيارة بومبيو، لها دلالات كبيرة جداً، خصوصاً الإعلان من قبل وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، بمواصلة العمل "بخط الأنابيب السيل الشمالي 2"، والعمل بهذه الخطة كان قد توقف في نهاية العام الماضي تحت ضغط أميركي، وبعد فرض الولايات المتحدة الأميركية عقوبات، أو تهديدها بفرض عقوبات على الشركات التي تساهم بهذا المشروع.

التحدي الكبير من قبل ألمانيا يكمن هنا، كون معظم الشركات التي ستعمل على هذا الخط هي ألمانية، ويبدو أن ألمانيا قررت أخيراً مواجهة الولايات المتحدة الأميركية، ورفض كل التهديدات بالعقوبات على هذه الشركات بسبب عملها على هذا الخط. هذه مسألة حساسة جداً، وتستفيد منها روسيا بشكل كبير.

المسألة الأهم لأوروبا اليوم هي العقبة التي تعيق الانفتاح الكامل بين أوروبا الغربية وروسيا، أي العقوبات التي اتخذها الاتحاد الاوروبي بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، هذه المسألة التي تحولت الى عبئ على الاتحاد الأوروبي، وحتى الآن لا يجد سبباً لإزالة هذه العقوبات كونها فرضت عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم.

وهذا الضم لا يزال مستمراً حتى الآن، لذلك فإن الطرفين في طريق مسدود بهذا الشأن، واتخذا قراراً بالانفتاح السياسي والتجاري خارج هذه العقوبات وخارج أزمة القرم، ولاسيما في خط الأنابيب مع ألمانيا، وفي السياسة الخارجية المتعلقة بالشرق الأوسط وليبيا.