تشكيك غربي بلقاح روسي ضد كورونا.. منافسة سياسية أم تجارية؟

لماذا شككت منظمة الصحة العالمية باللقاح الروسي؟ ولماذا فعل الاتحاد الأوروبي الامر نفسه؟ هل هو الكبرياء الغربي؟ هل يجري إدخال لقاح قد ينقذ ملايين بالبشر في البازار السياسي والتجاري؟ أليس من الأفضل التعاون مع روسيا بدل أن يتم هذا التشكيك؟

  • رجل يرتدي قناعاً للوجه يمشي أمام برج سباسكايا في الكرملين في الميدان الأحمر بوسط مدينة موسكو (أ ف ب)
    رجل يرتدي قناعاً للوجه يمشي أمام برج سباسكايا في الكرملين في الميدان الأحمر بوسط مدينة موسكو (أ ف ب)

كان يفترض أنّ توحد جائحة كورونا جهود المجتمع الدولي وأن تضع جانباً كل الخلافات من أجل إيجاد لقاح ناجح، ولكن نرى أن هذه الجائحة استُغلّت لممارسة الضغط الاقتصادي والمالي على روسيا. مع الإشارة إلى أنّ محاربة روسيا في إيجاد اللقاح تندرج في إطار السياسة الغربية.

لو لم يكن هذا اللقاح ناجحاً لما أعلنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ما يعني أن روسيا قطعت شوطاً كبيراً في تحضير هذا اللقاح.

مع الأخذ بعين الاعتبار أن لروسيا دور تاريخي منذ العهد السوفيتي في إيجاد لقاحات للأمراض الفايروسية ولها إنجازات كبيرة في هذا المجال وبراءات اختراعات مسجلة ومعترف بها دولياً. 

في السياق نفسه، فإنّ الدراسات في روسيا على إيجاد لقاح ضد فيروس كورونا بدأت منذ مطلع العام الجاري، وجرى التواصل مع علماء صينيين. 

وكان وزير الصحة الروسي ميخائيل موراشكو أعلن أن اللقاح الذي نجحت روسيا في تطويره ضد فيروس كورونا المستجد أثبت فعاليته وسيبدأ إنتاجه واستخدامه في معالجة المصابين بالوباء قريبا.

وصرح موراشكو خلال موجز صحفي أن إنتاج أولى دفعات اللقاح الروسي الجديد سيبدأ في غضون الأسبوعين القادمين، على أن يبدأ استخدامه فوراً.

كما أشار إلى أن منتجي اللقاح سيركزون على تلبية احتياجات السوق الداخلية الروسي.

ولفت موراشكو إلى أن اللقاح الروسي يعتمد على أرضية علمية ملموسة وموثوق بها، وأثبت فعاليته في الاختبارات السريرية.

وأبدى قناعته بأن المواقف الأجنبية التي أعربت عن الشكوك بشأن فعالية اللقاح الروسي ليست حيادية.

في سياق متصل، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بعض الدول تسعى لاستغلال أزمة فيروس كورونا لتحقيق طموحاتها الجيوسياسية، داعياً لتوحيد الجهود لمواجهة التحديات المشتركة.

وأشار لافروف في تصريح لصحيفة "أرغومينتي إي فاكتي" الروسية، إلى أن تلك الدول تواصل انتهاج سياسات تضييق الخناق على الدول "غير المرغوب فيها" من خلال العقوبات.

من جهته، قال مدير المركز العلمي لخبرة المنتجات الطبية فلاديمير بونداريف، إن اللقاح ضدّ فيروس كورونا الذي أنتجته روسيا والذي تمّ تسجيله في اليوم السابق، لن يستخدم للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً، ويجري إعداد دراسات حول تأثيره على المواطنين في هذا العمر.

وقال بونداريف "بالنسبة لكبار السن، ستكون هناك حاجة لتوسيع المؤشرات، ولتجارب سريرية إضافية. وأعتقد أن هذا سيتم في سياق التجارب السريرية بعد التسجيل".

وكشف أنه تمّ إجراء دراسات الآن على مجموعة من المتطوعين الأصحاء الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عاماً، وبالتالي، هذا اللقاح محدد لهذه الفئة العمرية. 

وفي وقت سابق، قال مدير مركز غمالي، ألكسندر غينتسبرج، إنه خلال 3-5 أشهر ستكون بروتوكولات دراسة اللقاح عند الأطفال جاهزة.

لكن دولاً غربية شككت باللقاح الروسي، فقال وزير الصحة الألماني ينس سبان، اليوم الأربعاء، إن اللقاح الروسي لمرض "كوفيد-19"، لم يختبر على نحو كاف، مضيفاً أن الهدف هو ابتكار منتج آمن وليس أن يكون بلد ما الأول في توفير لقاح للناس فحسب.

بدوره، ادعى كبير اختصاصيي الأمراض المعدية في الولايات المتحدة، أنتوني فوتشي، أنه يمكنهم تقديم عدة نسخ من اللقاح ضد كورونا دفعة واحدة خلال الأسبوع المقبل.

وأشار فوتشي إلى أن الأطباء الأميركيين غير متأكدين من فعالية اللقاح الروسي وسلامته، كما شكك فوتشي فيما إذا كانت روسيا قد اختبرت اللقاح بشكل صحيح.

هذا وتخطت حصيلة الإصابات بفيروس كورونا في العالم 20 مليوناً. فيما بلغ عدد الإصابات ارتفع عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد في روسيا إلى 902701 حالة اليوم الأربعاء بعدما أعلن مسؤولون تسجيل 5102 حالة جديدة في رابع أكبر بلد من حيث عدد الإصابات بالمرض على مستوى العالم.