بعد حل أزمة "الكامور".. كيف ستخمد الحكومة التونسية الاحتجاجات في بقية المحافظات؟

تشهد مختلف المحافظات التونسية احتجاجات متزامنة وجّهت رسائل للحكومة تطالب بالتنمية والتوظيف في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي تمر بها تونس.. فكيف ستواجه حكومة هشام المشيشي التحركات الاحتجاجية المتزامنة في مختلف مناطق البلاد؟

  • نجاح اعتصام
    نجاح اعتصام "الكامور" في تحقيق مطالب شباب تطاوين دفع بقيّة المحافظات إلى السير على منوالها

فتح حل أزمة "الكامور" والتوصل إلى اتفاق نهائي بين الحكومة التونسية والمحتجين في محافظة تطاوين بالجنوب الشرقي للبلاد، الباب لبقية المحافظات للمطالبة بالتنمية والتوظيف وبالاستفادة من ثرواتهم الطبيعية، إذ اشتعلت احتجاجات في عدة محافظات، فيما وجّهت عدد من النقابات الجهوية رسائل تصعيدية للحكومة في حال لم يتم التجاوب مع مطالبها.  

وكانت الحكومة التونسية، أعلنت في 6 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، التوصل مع المحتجين بمحافظة تطاوين إلى حل نهائي لأزمة "الكامور"، تمّ بموجبه إعادة تشغيل منشآت الطاقة، مقابل التعهد بتوفير مئات الوظائف، وإنشاء شركات حكومية للاستثمار في المنطقة.

رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي أكد في هذا الإطار أن التعاطي مع ملف الكامور اعتمد الأسلوب القائم على الحوار واستعادة الثقة، مشيراً إلى أنه سيتم اعتماده في كل المحافظات، وخاصة المحافظات التي تعاني من إشكاليات تنموية. 

نجاح اعتصام "الكامور" في تحقيق مطالب شباب تطاوين وتصريح رئيس الحكومة، دفع بقيّة الجهات إلى السير على المنوال ذاته، إذ بعد أيام قليلة، بدأ محتجون في مناطق متفرقة من تونس في تنفيذ تحركات احتجاجية للمطالبة بتحسين الأوضاع التنموية، وتوفير موظائف للعاطلين عن العمل.

وشملت الاحتجاجات محافظة قابس بالجنوب الشرقي إذ أغلق محتجون، مداخل المجمع الكيميائي التونسي بالمحافظة، مطالبين بتفعيل عدة قرارات حكومية سابقة، تخصّ قابس، وتتعلق بالتوظيفن وباستحقاقات الجهة في التنمية والصحة والبيئة، ما أدى إلى الشلل التام للمجمع الكيميائي، وللمؤسسات المتواجدة في المنطقة الصناعية.

المكتب التنفيذي لـ"الاتحاد الجهوي للشغل" بقابس، دعا في بيان أصدره، أمس الأربعاء رئاسة الحكومة إلى التعجيل بتفعيل القرارات الواردة في محاضر الجلسات الخاصة بولاية قابس، وآخرها محضر شهر آب/أغسطس 2019، معلناً عن استعداده للدفاع عن استحقاقات الجهة بكافة الأشكال النضالية، بما في ذلك الإضراب العام في مواجهة مواصلة الحكومة الاستخفاف بمطالبها.

بدوره، لوّح "الإتحاد الجهوي للشغل" بالقيروان بالإضراب العام في حال عدم تدخل السلط الجهوية والمركزية لإيجاد حلول تنموية بالجهة التي تعاني من ارتفاع معدلات البطالة و الانتحار في صفوف الشباب. 

وفي جزيرة قرقنة التابعة لمحافظة صفاقس، جنوب البلاد، نفذ العاملون في شركة نفطية بالجهة إضراباً عن العمل للمطالبة بتفعيل بنود اتفاقيات سابقة تعود للعامين 2018 و2019.

كما نظم مجموعة من العاطلين عن العمل والنشطاء في منظمات المجتمع المدني، في محافظة توزر بالجنوب الغربي، وقفة احتجاجية للدفاع عن حق الجهة في التنمية. كذلك نظمت احتجاجات في محافظات باجة والقيروان والكاف التي طالب فيها النشطاء بعقد مجالس لتدارس الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية.

ونفذ أمس الأربعاء عدد من أهالي مدينة جندوبة، وقفة احتجاجية، قطعوا خلالها الطريق بالحجارة وأشعلوا العجلات المطاطية، للمطالبة بالتنمية و التشغيل، وتحسين البنية التحتية للحي الذي يضم أكثر من 2000 ساكن. 

وفي هذا السياق، حذّر محللون ما أسموه "عدوى الكامور"، على اعتبار أن هذه التحركات ستعطل عملية الإنتاج، الامر الذي سيؤثر على الاقتصاد الوطني الذي يشهد تدهوراً حالياً. وأكدوا أن الدولة تخلّت عن صلاحياتها لتفتح المجال أمام جهات بأكملها للتمرد وايقاف الانتاج وهو ما وصفوه بـ"منطق خطير يهدد استقرار البلاد".

إذاً.. كيف ستواجه حكومة المشيشي التحركات الاحتجاجية المتزامنة في مختلف مناطق البلاد، وهل ستنجح في امتصاص الغضب الشعبي المتزايد إزاء تدهور الأوضاع الاجتماعية؟ خاصة وأن الاحتجاجات في الجهات تتزامن معها احتجاجات قطاعية على غرار احتجاجات الدكاترة العاطلين من العمل، وممن طالت بطالتهم لأكثر من 10 سنوات الذين ينتظرون تفعيل القانون رقم 38 واحتجاجات القضاة وغيرها.