رئيس وزراء هولندا يمنع التقصي حول دعم حكومته للمسلحين في سوريا

استمر الدعم الهولندي للجماعات المسلحة على مدى سنوات الحرب على سوريا، رغم وعود حكومية أمام البرلمان الهولندي، بأن الجماعات التي وصفتها بـ"المعتدلة والديمقراطية" هي فقط من تحصل على الدعم.

  • رئيس الوزراء الهولندي مارك روته خلال مؤتمر صحفي - 27 نوفمبر 2020 (أ.ف.ب)
    رئيس الوزراء الهولندي مارك روته خلال مؤتمر صحفي - 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2020 (أ.ف.ب)

حصلت الجماعات المسلحة في سوريا التي انتهكت بمعظمها حقوق الإنسان ومارست شتى أنواع الأرهاب، على دعم واسع من حكومة هولندا الائتلافية برئاسة مارك روتة.

قبل نحو عامين تشكلّت لجنة تقصي حقائق في البرلمان الهولندي، بعد أن نشرت وسائل اعلام محليّة ملفات تكشف تورط الحكومة في دعم المسلحين في سوريا على مدى سنوات، كما قامت بتزويدهم بمعدات تكنولوجية خاصة بالاتصالات، وبعتادٍ عسكري لوجيستي، ومئات الشاحنات والآليات المختلفة.

استمر هذا الدعم على مدى سنوات الحرب على سوريا، رغم وعود حكومية أمام البرلمان الهولندي، بأن الجماعات التي وصفتها بـ "المعتدلة والديمقراطية" فقط، هي من تحصل على الدعم.

لم يصل المحققون إلى أي نتيجة حتى الساعة. فالحكومة عرقلت إجراءات التقصي على مدى العامين المنصرمين.

تدخل رئيس الوزراء شخصياً لمنع التحقيقات كما قالت كبرى القنوات الهولندية. حجة وزارة الدفاع وروتة هي أنّ "التحقيق سيؤدي إلى فضح معلومات سريّة"، إضافة إلى أنه "يفضح التحالف الغربي الشرقي في ما قاموا به في سوريا، من خلال برامج الدعم المزعومة".

وقال ستيف بلوك وزير الخارجية الهولندي: "التحقيقات يجب وقفها لأنها ستؤدي إلى مشاكل كبيرة من حيث كشف أمور بالغة السريّة، وكذلك ستؤدي إلى إحراج الحلفاء، الذين ستطالهم التحقيقات الهولندية بالضرورة".

بالطبع دعم الجماعات الإرهابيّة التي أمعنت في وحشيتها واختراقاتها الواسعة لحقوق الانسان في سوريا، يتطلب هذا القدر من الكتمان ومن صناديق الأسرار، الذي وإن فتح سيفضح أعمال مجموعة واسعة من "الدول الديمقراطية" وغيرها في التعامل مع الإرهابيين ورعايتهم ودعمهم.

تخوفات حكومة روتة بمكانها، فلا ريب بتورطها في سوريا. وللالتفاف على القضيّة، اندفعت وزارة الخارجية الهولنديّة منذ أسابيع، ضمن توجه حكومي للإدعاء على الحكومة السورية وشخص الرئيس السوري بشار الأسد في قضايا اختراق لحقوق الانسان.

الاندفاع في حينه كانت مفاجئة لكل الأوساط السياسيّة والدبلوماسيّة وحتى الإعلاميّة. والآن، بعد تأكيدات التدخل الشخصي لرئيس الحكومة ووزير خارجيته لتجميد التحقيقات، زال اللُبس والغموض عن الاندفاعة الهولندية.

هل سينجح مارك روتة في إخفاء هذه الجريمة؟ أم أن رهانه على عدم محاكمة أي من شركائه في الجرائم بحق سوريا يتركه مطمئناً؟

أحزاب اليسار في هولندا ومعظم أنحاء أوروبا، بدأت بإثارة هذه القضية على منصات الرأي العام، تحت عناوين مختلفة من المطالبة بالشفافية وبالحقائق، لكن أكثرها جاذبية وعمقاً كان تساؤل: "ما فائدة الديمقراطية التي نعيشها إذا لم تنعكس على الأبعاد الأخلاقية للسياسات الدوليّة؟".