إيطاليا تغرق في أزمة سياسيّة جديدة بعد استقالة كونتي

يأمل كونتي أن يحظى بتكليف من الرئيس، سيكون الثالث منذ 2018، في محاولة لتشكيل حكومة جديدة وتطبيق خطة اقتصاديّة تهدف الى تحريك ثالث اقتصاد في منطقة اليورو، تضرر بسبب كورونا.

  • رئيس الوزراء الإيطالي المستقيل جوزيبي كونتي قبل التصويت على الثقة في مجلس الشيوخ - 19 يناير 2021 (أ.ف.ب)
    رئيس الوزراء الإيطالي المستقيل جوزيبي كونتي قبل التصويت على الثقة في مجلس الشيوخ - 19 كانون الثاني/يناير 2021 (أ.ف.ب)

قدم رئيس الوزراء الايطالي جوزيبي كونتي، اليوم الثلاثاء، استقالته من منصبه، سعياً لتشكيل حكومة جديدة تُخرج البلاد من أزمتها الاقتصاديّة والصحيّة، وذلك بعد انسحاب حزب من الائتلاف الحكومي.

وبذلك تنتهي مهام الحكومة الثانية التي شكلها كونتي في أيلول/سبتمبر 2019، وهي تحالف بين الحزب الديمقراطي (اليسار الوسط) وحركة 5 نجوم (شعبويّة)، بعد 509 أيام في السلطة.

رئيس الجمهورية الإيطاليّة سيرجيو ماتاريلا، استقبل كونتي اليوم، الذي سلمه استقالة حكومته، كما جاء في بيان صادر عن الرئاسة.

وأضاف البيان: "دعا الرئيس الحكومة الى مواصلة مهامها لتصريف الأعمال"، مشيراً إلى أنّه "سيبدأ جولة جديدة من المشاورات مع قادة الأحزاب لاستطلاع فرص المضي قدماً بعد ظهر الأربعاء". ويتوقع أن تستمر المناقشات حتى الخميس المقبل.

كونتي ترأس صباح اليوم اجتماعاً لمجلس الوزراء لإبلاغه بنيته الاستقالة قريباً، ما يشير الى أزمة أخرى في التاريخ السياسي الإيطالي.

وكان أخذ علماً أمس الإثنين بتعذر إيجاد غالبيّة برلمانيّة جديدة، بعد انسحاب الحزب الصغير برئاسة رئيس الحكومة السابق ماتيو رينزي من الائتلاف.

كونتي يأمل أن يحظى بتكليف من الرئيس ماتاريلا، سيكون الثالث منذ العام 2018، في محاولة لتشكيل حكومة جديدة وتطبيق خطة اقتصاديّة قيمتها أكثر من 200 مليار يورو، تهدف الى تحريك ثالث اقتصاد في منطقة اليورو، تضرر بسبب الوباء الذي تسبب بوفاة أكثر من 85 ألف شخص في البلاد.

وسيطلق كونتي سريعاً مشاورات في كل الاتجاهات مع الأحزاب السياسيّة سعياً لتوافق يبدو أكثر تعقيداً.

رئيس الحكومة المستقيل وهو محام وأستاذ قانون مقرب جداً من حركة "خمس نجوم"، ووصل الى معترك السياسة بالصدفة عام 2018، استبق ضربة سياسيّة قويّة كانت ترتسم له في مجلس الشيوخ الأربعاء.

وكان يرتقب أن يصوّت أعضاء مجلس الشيوخ على إصلاحات عرضها وزير العدل ألفونسو بونافيدي، وتتضمن خصوصاً اعتماد قوانين جديدة في مجال المحاكمات المدنيّة والجنائيّة، أو حتى إلغاء حق التقادم بعد الإدانة الأولى. وكان هذا التصويت سيعتبر بمثابة استفتاء على الحكومة.

التوسيع أو الرحيل؟

بدأت الأزمة السياسيّة في البلاد مع سحب رئيس الوزراء السابق ماتيو رينزي (2014-2016) حزبه الصغير "إيطاليا فيفا" من الائتلاف الحاكم في 13 كانون الثاني/يناير، بعدما انتقد لأسابيع كيفيّة التعامل مع الأزمة الصحيّة وخطط كونتي للإنفاق الاقتصادي.

وليتمكن من البقاء في السلطة وتجنب الاستقالة، واجه كونتي مذكرة حجب ثقة أمام البرلمان الأسبوع الماضي.

التصويت أتى لصالحه سهلاً في مجلس النواب، فيما واجه صعوبة في مجلس الشيوخ مع أكثريّة نسبيّة بعد انسحاب أعضاء "إيطاليا فيفا".

وكان كونتي يجري منذ ذلك الحين مداولات مشحونة في الكواليس آملاً باستقطاب برلمانيين مستقلين أو منشقين كانوا ليسمحوا له بالبقاء في السلطة مع تعديل وزاري، إلا أنه لم يفلح في ذلك.

واضطر كونتي تالياً إلى اعتماد خيار تقديم استقالته آملاً أن يوليه الرئيس ثقته مجدداً ويكلفه تشكيل الحكومة.

وقال ولفانغو بيكولي من معهد "تينيو" للدراسات مساء الإثنين: "حسابات كونتي تقوم على استباق الأمور وتجنب هزيمة مهينة في مجلس الشيوخ، ليزيد بذلك فرصه بالحصول على تكليف من ماتاريلا لتشكيل الحكومة الجديدة".

بيكولي حذر من أنّه "من المبكر معرفة إن كان سينجح"، مشدداً على أنه في حال فشل "قد تتخلى حركة 5 نجوم والحزب الديمقراطي عنه لصالح مرشح جديد".

الأمين العام للحزب الديمقراطي نيكولا زينغاريتي، أشار مساء الإثنين بعد إعلان كونتي، إلى أن حزبه سيدعم تشكيل حكومة جديدة مع رئيس الوزراء المنتهية ولايته.

وكتب زينغاريتي في تغريدة له على "تويتر": "ندعم كونتي على رأس حكومة جديدة مؤيدة بوضوح لأوروبا ومدعومة بقاعدة برلمانية واسعة تضمن الاستقرار لمواجهة تحديات إيطاليا الكبيرة". 

زينغاريتي اعتبر أنّ البلاد "تمرّ بإحدى أسوأ مراحل تاريخها بسبب الجائحة وتجد نفسها في أزمة حكوميّة عبثيّة. يجب أن نرص جميعنا الصفوف وراء جوزيبي كونتي".

وفي حال كُلّف كونتي مجدداً بتشكيل الحكومة سيسعى إلى توسيع غالبيته.

يذكر أنّ إيطاليا تعاني من أزمة اقتصاديّة حادة، بعد عام 2020 الذي انهار فيه القطاع الصحي بسبب التفشي الكبير لفيروس كورونا، ومع حالات الإغلاق في محاولة السيطرة على الوباء.

وسجلت إيطاليا حتى الآن أكثر من 2.48 مليون إصابة وحوالى 85,881 وفاة بـ"كوفيد-19".