المسائية

 

العناوين

-        ضمّ الضفّة الغربية والتطبيع، محطات استهداف جديدة للقدس، فهل تُطلَق شرارة انتفاضة جديدة؟ وما خيارات المقاومة في المواجهة؟

-        انقسامٌ داخليٌ وحصار خارجي ضاغطان على المقاومة الفلسطينية، فكيف تتأقلم مع التحوّلات وتمنع التنازلات وتثبّت معادلات الردع؟

 

 

كمال خلف: التحدّيات هائلةٌ في الواقع الفلسطيني، الإنقسام الداخلي على حاله، اعتداءات الاحتلال في تصاعد. إسرائيل تقضم أجزاءً من الضفة الغربية على وقع ترويج أنظمة عربية خليجية للتطبيع، ومسارٌ واضحٌ في تشويه المقاومة وحصارها، فما خيارات المقاومة في الردّ والمواجهة وضمن أي هوامش وصفوف ستتحرك؟ وهل ما زالت معادلات توازن الردع قائمة مع الاحتلال؟

في يوم القدس العالمي ما هي رسالة المقاومة في قطاع غزة؟ وكيف تؤقلم ظروفها مع الحصار، وما أولوياتها لمواجهة مشاريع الضم والإستيطان في الضفة والتهويد في القدس؟ 

وماذا لديها في ملفّ الأسرى مع الاحتلال والمعتقلين في السعودية؟

في يوم القدس العالمي أين المقاومة الفلسطينية من نقطة مدار الصراع؟ كيف تُعزز قدراتها في ظلّ التحولات الإقليمية؟ وأيّ بصمات تركها شهيد القدس العالمي الجنرال قاسم سليماني على طريق تحرير المقدّسات؟

 

أرحّب بضيف المسائية هذه الليلة، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، السيد صالح العاروري.

سيد العاروري حيّاك الله بدايةً وإذا سمحت لنا سيد العاروري سنُعيد قبل أن نبدأ هذا الحوار تقرير بثّته قناة الميادين عام 2017 أعدّه قسم الشؤون الإسرائيلية، هذا التقرير جاء تزامناً مع انتخاب صالح العاروري نائباً لرئيس المكتب السياسي لحماس، ماذا قالت إسرائيل عنه؟ سنتابع هذا التقرير.

 

 

تقرير منال إسماعيل بتاريخ 9-10-2017

مهندس العمليات ضد إسرائيل في الضفّة الغربية أصبح الرجل رقم إثنين في حماس، هكذا علّقت وسائل إعلامٍ إسرائيلية على تعيين صالح العاروري نائباً لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس. إسرائيل التي لا تنظر بارتياحٍ لتعيين العاروري وتتعامل بقلقٍ وبحذرٍ مع هذا التعيين، تتّهمه بالمسؤولية عن التخطيط لعملياتٍ نوعيةٍ في الضفّة ضد إسرائيليين، وعلى رأسها عملية خطف المستوطنين الثلاثة في صيف عام 2014.

 

مذيع إسرائيلي: رسالةٌ مقلقةٌ من حماس، بعد أيامٍ من البيانات عن المصالحة بين الفريقين الفلسطينيين أعلنوا في حماس تعيين صالح العاروري في المركز الثاني من حيث الأهمية في حركة حماس.

 

الإضافة الجديدة لقيادة حماس الرفيعة المستوى والمتمثّلة بانتخاب العاروري نائباً لرئيس المكتب السياسي تُكمل برأي مراقبين صورة الأحجية في قيادة حماس، التي تحوّلت وفقاً لهم الى القيادة الأكثر تمسّكاً بالخيار العسكري مع إسماعيل هنيّة ويحيى السنوار. 

محللون رؤوا أنّ المصالحة الفلسطينية قد تخدم تعيين العاروري وموقعه في الضفّة، الأمر الذي يمثّل خطراً على الواقع الأمني في الضفّة على المدى البعيد.

 

مذيع إسرائيلي: تعييت العاروري سيؤثر بالطبع على الواقع الأمني في الضفة على المدى البعيد، لا سيّما إذا حصلت مواجهة مع إسرائيل، العاروري يريد إحياء الضفة، والواقع في إطار المصالحة الفلسطينية سيؤدي الى مزيد من الأمان لعناصر حماس في الضفة. في الوقت الذي لن تقيّد فيه السلطة حركة تلك العناصر، وهنا يكمن الخطر على إسرائيل على المدى البعيد.

 

مراقبون أجملوا تعيين العاروري بأنّه رسالة مقلقة لإسرائيل ولرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في الوقت نفسه، مفادها أن لا حماس جديدة ولا حماس معتدلة في ما خصّ الصراع مع إسرائيل، فهي وفقاً لهم تؤمن بالجهاد وبمحاربة إسرائيل وبتحرير كل فلسطين من البحر الى النهر.

 

 

كمال خلف: سيد صالح العاروري أعود وأرحّب بك، العاروري يريد إحياء الوضع في الضفة الغربية على المدى البعيد، هكذا تقول إسرائيل ما رأيك بتقديراتهم في ذلك الوقت، وهل على المدى البعيد صالح العاروري يريد إحياء الوضع في الضفة فعلاً، خاصة الآن في هذه الظروف التي يُبحَث فيها مصير الضفة الغربية الفلسطينية؟

 

 

صالح العاروري: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله بدايةً، اليوم أيضًا ليلة 29 من رمضان نسأل الله أن يتقبّل من الصائمين والقائمين، وأن يجعله شهر خير إن شاء الله على هذه الأمّة، ومع اقتراب العيد إن شاء الله كل عام وأمّتنا بخير، وكل عام إن شاء الله خير من الذي يسبقه، وأنتم في الميادين وجميع أمتنا الإسلامية.

ثمّ موضوع الضفة الغربية طبعاً الآن هو الموضوع الأكثر سخونة والأكثر تفجّراً، وهو الموضوع يسعى الآن الكيان الصهيوني والأميركان لاستغلال الظروف العالمية والإقليمية لمحاولة فرض سيادتهم وسيطرتهم على الضفة الغربية. نحن نؤمن في حركة حماس منذ اليوم الأول أنّ التعامل مع هذا الاحتلال لا يمكن أن يكون له تأثير إيجابي لشعبنا، ونتائج مرجوّة إلا عبر المقاومة، كما هو نهج كل الأمم والشعوب في العالم في مواجهة المحتلّين والغزاة والمعتدين. ولذلك نعم، سياستنا إحياء المقاومة وإحياء المواقف الشعبية التي هي أصلاً لم تتغيّر، شعبنا لم يغيّر من قناعته وموقفه بأن لا يقبل بهذا الاحتلال وسيقاومه حتى يتمّ اقتلاعه، وهذا إن شاء الله ما سيُواجَه به الاحتلال في وجه مخططاته التي يسعى إليها في الضفة الغربية وفي القدس تحديداً.

 

 

كمال خلف: سيد العاروري الموقف في حال أقدمت إسرائيل على ضمّ أجزاء من الضفّة الغربية كيف سيكون؟ يعني كيف ستواجهون هذا الأمر؟

 

 

صالح العاروري: أولاً نحن في حركة حماس أعلنّا موقفنا وقناعاتنا ورؤيتنا وخطتنا، نحن لا نكتفي بأن نتكلّم كلاماً نظرياً، نحن إشتغلنا على عدّة محاور، المحور الأول والأكبر الذي نراهن عليه هو موقف شعبنا على الأرض في كل فلسطين، في الضفّة الغربية وفي غزّة وفي الداخل وفي الشتات أيضًا، هذا الموقف الذي أولاً يجب ونسعى لأن يكون هو الفاعل الأول في مواجهة توجّه الكيان الصهيوني لضمّ أجزاء من الضفّة الغربية، ولذلك نحن نبذل كل جهدنا لتجميع الصفوف من أجل أن يكون هناك ردّ وموقف شعبي عارم وحقيقي وحارف لا يستطيع الاحتلال تجاوزه على أي خطوات للإحتلال بهذا الخصوص. وأيضًا نحن دعونا كل قوى المقاومة والقوى الفلسطينية وأجرينا لقاءات في الداخل وفي الخارج، في غزة وفي الخارج، وفي الضفة أيضًا ندعو لأن يكون هناك أوسع، أو التقاء شامل وكامل بين كل القوى الفلسطينية المُمثّلة لشعبنا ليكون هناك اتّفاق وردّ واضح وواحد وقاطع وحاسم على خطوة الاحتلال.

ثانياً، نحن نتحرك أيضًا على صعيد الوطن الرسمي ليكون هناك تفاهم فلسطيني متّفَق عليه على إشتقاق إستراتيجية نضالية وجهادية ومقاومة فلسطينية متّفَق عليها، وعلى أن يكون هناك وضوح أكثر في الموقف الوطني والسياسي مُتّفَق عليه بين كل قوى شعبنا خاصة في ظلّ سقوط الرهان نهائياً على أن يكون هناك أي تأثير أو أي إمكانية لتحصيل حقوق شعبنا من خلال المفاوضات مع هذا الاحتلال أو من خلال الرعاية الأميركية أو حتى الأوروبية أو الرباعية، العالم عاجز أن يوقف هذا الكيان عن جرائمه بحقّ شعبنا، أو العالم لا يريد، أو العالم مشارك ومتآمر، الأميركان يسبقون الاحتلال في مؤامرتهم ضد شعبنا، وهناك أناس عاجزون وهناك من لا يريد إغضاب الاحتلال، وبالتالي نحن نراهن على شعبنا ونراهن على قواه الحية وعلى أمّتنا، نحن نتحرّك مع كل قوى الأمّة الإسلامية الفاعلة، الشعوب أولاً، والمنظومات والأنظمة لكي يكون هناك موقف إسلامي وعربي واصطفاف لمواجهة هذه الخطوة ومنع تمريرها بكل ثمن من الأثمان.

 

 

كمال خلف: هذا مطلب سيد العاروري اليوم لدى الشعب الفلسطيني ولدى كثير من الشعوب العربية المؤيّدة للحقّ الفلسطيني، لكن بشكل محدد هل هناك إمكانية لعودة المقاومة المسلّحة للضفّة الغربية؟

 

 

صالح العاروري: أنا أعتقد أن الأمر ممكن جداً وقد يكون أقرب مما يتصوّر الناس، يعني في الإنتفاضة الثانية بعد مفاوضات كامب ديفيد وطابة كان هناك حالة شبيهة باليوم قبل الإنتفاضة، كان التنسيق الأمني على أشدّه، كان هناك قمع للمقاومة من قبل الاحتلال وحتى سياسات الأجهزة الأمنية، لكن عندما وصل المسار السياسي لطريق مسدود مع أبو عمار رحمه الله مجرّد أن أخذ أبو عمار قرار بوقف هذا التنسيق الأمني ووقف هذا المسار العبثي التفاوضي مع الاحتلال، أُخذ هذا القرار من قبل الشهيد أبو عمار رحمة الله عليه، وشعبنا كانت لديه قوة وقدرة على أن ينتفض من جديد ويُخرج أبهى ما عنده من صور البطولات والمقاومة، أعنف موجة مقاومة ضد الاحتلال كانت الإنتفاضة الثانية، وأجبرت الاحتلال على انسحاب أحادي الجانب من غزّة ومن أجزاء من الضفّة الغربية، والإعتراف بدولة فلسطينية أيضًا، هذا جاء في ظلّ الإنتفاضة الثانية وغيّرت بشكل عميق الواقع في فلسطين في العالم العربي والإسلامي تجاه القضية الفلسطينية.

أنا أعتقد أننا نقف على أبواب مرحلة مثل هذه.

 

 

كمال خلف: المقاومة المسلّحة أو الكفاح المسلّح في الضفّة الغربية هو أقرب مما يتوقع الكثيرون.

 

 

صالح العاروري: أنا بتقديري نعم، الخطوة التي يتّجه إليها الاحتلال بإعلان ضمّ أجزاء واسعة من الضفة الغربية هذا يشكّل تراكم أيضًا على إعلان الأميركان الإعتراف بالقدس عاصمة للكيان، ويشكّل تراكم أيضًا على اعترافهم بشرعية الإستيطان، يعني هناك خطوات تمّ اتّخاذها تجاه القدس وتجاه الضفّة الغربية وفي فلسطين ستوصلنا إلى نقطة الإنفجار قريباً، وأنا أعتقد إذا أقدموا على خطوة إعلان ضم أجزاء من الضفة الغربية وربّما هم أصلاً يتّجهون نحو ضمّ معظم أجزاء الضفة الغربية عملياً عبر التقسيمات التي يطرحونها، أنا أعتقد أننا سنكون قريبين من إنفجار إنتفاضة عارمة ستغيّر هذا الواقع وسيكون انعكاسها إيجابي على شعبنا وقضيتنا وستكون ردّاً حقيقياً وعملياً على الاحتلال الصهيوني.

 

 

كمال خلف: موقفكم سيد العاروري من قرار الرئيس أبو مازن وقف الإتّفاقيات السياسية والأمنية مع الاحتلال الإسرائيلي، قناة كان 11 العبرية قالت اليوم بأنّ السلطة بعثت رسالة إلى إسرائيل تؤكّد وقف التنسيق الأمني وتتضمّن طمأنة بعدم السماح بالعنف، ما هو موقف حركة حماس من هذه الخطوة؟ 

 

 

صالح العاروري: طبعاً نحن موقفنا من اليوم الأول لاتّفاقات أوسلو هو رفض هذه الإتّفاقات وهذه النتيجة، يعني كاتّفاق سياسي، كطريقة اتّخذها جزء من إخوتنا منظّمة التحرير لمعالجة القضية الوطنية نحن كنّا رافضين لهذه الطريقة لأن الدخول تحت سقف الاحتلال لا يمكن أن يؤدي إلى الحصول على كامل مطالبنا وحقوقنا. 

أكثر من ذلك، كنّا أشدّ رفضاً للإتّفاقيات الأمنية التي تُلزم أجهزة أمن السلطة بالتنسيق والتعاون مع الاحتلال ومنع المقاومة داخل فلسطين، وكنّا دائماً داعين لوقف هذه الإتّفاقات ومنعها، ويُفترَض المقاومة تستمرّ حتى يُحصّل شعبنا على كامل حقوقه، ولذلك هذا موقفنا وهذا مطلبنا، ونحن لا يسعنا، بل نحن معنيون ونرحّب بهذه الخطوة، ونحن سعداء جداً أن يُتَّخَذ هذا القرار، لكن أنا أقول لك، ويؤسفني أنها ليست أول مرة يُعلَن عن وقف الإتّفاقات مع الكيان، عن إلغاء الإتّفاقات مع الكيان، وعملياً التطبيق كان في وادٍ آخر. أنا آمل في هذه المرة أن يكون الموقف والقرار جدّياً وحقيقياً، ومستعدون لتحمّل عواقبه ونتائجه وهي خوض معركة ضد الإحتلال لها نتائج وعواقب كلنا ندفع ثمنها، شعبنا يقدّم شهداء وأسرى ومعتقَلين ويُقدّم مبعَدين ولجوء وتشرّد ومعاناة، لكن هذه معركة الإستقلال، هذه معركة الحرية، هذه معركة دحر الاحتلال، هذه معركة من أجل القدس، والمقدّسات تستحقّ أن نقدّم من أجلها.

أنا قبل قليل تابعت الأخبار أنه تمّ إبلاغ الاحتلال بوقف التنسيق الأمني وأنّ خطوات على الأرض تمّ اتّخاذها وصار سحب للقوات الأمنية من مناطق في القدس، يُسعدنا في حركة حماس جداً، وإن جاء متأخّراً، وإن جاء بعد معاناة شديدة وبعد خسائر وضياع الكثير من الوقت وجريان الكثير من المياه في الأنهار، لكن أن تأتي متأخّراً خير من أن لا تأتي. نحن نرحّب بهذه الخطوة وندعمها.

 

 

كمال خلف: إلى أي حدّ يقرّبكم هذا الموقف من حركة فتح ومن السلطة سيد العاروري؟

 

 

صالح العاروري: أولاً نحن حركة فتح والسلطة أولاً وآخراً هم أبناء شعبنا وإخواننا ونحن لا نفكّر ولسنا في وارد أن نستبدل أبناء شعبنا، نحن شعب واحد وفي بيوت واحدة، نحن في نفس البيوت موجودين حماس وفتح والجهاد واليسار، وكلنا شعب واحد وكلنا لنا قضية واحدة وهي التخلّص من هذا الاحتلال، نحن اختلفنا نعم في الإجتهاد الذي قام به الإخوة لمعالجة قضية الإستقلال الوطني عن طريق المفاوضات وعن طريق الضمانات الأميركية والرعاية الأميركية. هذا اختلفنا فيه، ودفعنا ثمناً باهظاً، كل شعبنا دفع ثمن لهذه المغامرة الخاطئة، لكن اتّخاذ خطوات لتصحيح هذا الوضع من قبيل وقف الإتّفاقات مع الكيان الصيوني، وبالذات وقف التنسيق الأمني والتعاون مع الكيان الصهيوني، نحن في حركة حماس نرحّب بهذا ونشجّع على هذا ونحن مع هذا، ونحن شركاء في تحمّل النتائج التي تترتّب على هذه الخطوات، نحن لا نقول للسلطة ونحن نتفرّج، نحن وإيّاكم في خندق واحد، وفي الليل حين يقوم الجيش كل ليلة بحملات إعتقال ومداهمات ويهدم بيوت وغيره لا يفرّق بين بيوتنا وشبابنا ونسائنا وأهلنا، ولذلك نحن نرحّب بهذه الخطوة، نحن نأمل أن تتعمّق فعلاً وتصبح واقع، يتمّ وقف كل تعامل مع الاحتلال ونبدأ مسيرة موحّدة مرّة أخرى كشعب فلسطيني بكل قواه لمجابهة هذا الاحتلال يداً بيد إن شاء الله، وستتصاعد هذه المقاومة حتى يتمّ كنس الاحتلال إن شاء الله.

 

 

كمال خلف: سيد صالح العاروري اليوم نحن عشية يوم القدس العالمي، وفي نفس الوقت نحن أمام واقع حالياً في مدينة القدس وأيضًا المقدّسات الإسلامية والمسيحية، يوجد قرار أميركي باعتبار القدس موحّدة عاصمة لإسرائيل، بداية ترويج أنه ليس هناك قدسية للمسجد الأقصى، والأقصى لا تعني أدنى، وكثير من التفسيرات التي بدأنا نسمعها بشكل حثيث ومحموم أيضًا، في عشية يوم القدس العالمي ماذا تقولون عن هذه المناسبة وأيضًا الواقع والمخاطر التي تتعرض لها مدينة القدس، أيضًا نسأل كيف تواجهون ما تتعرض له المدينة؟

 

 

صالح العاروري: أولاً بخصوص الوضع في مدينة القدس نحن دائمي الحديث عن موضوع القدس هذا أمر مفروغ منه لأنّ قلب قضيتنا نحن القدس، ولولا القدس في فلسطين لكانت ضاعت هذه القضية ربّما، لكن ربّ العالمين يحفظ هذه البلاد المباركة والمقدّسة بوجود القدس مسرى الرسول صلّى الله عليه وسلّم ومعراجه للسماء ومهبط الرسالات، وأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. ونحن أيضًا واثقون ثقة مطلقة أن هذه القضية لن تضيع وأنّ القدس لا يمكن أن يتحوّل وجهها أو جوهرها لتصبح مدينة يهودية أو أجنبية، هذه قلب الإسلام وقلب العروبة وقلب وطنيّتنا الفلسطينية، ولذلك كل محاولات الاحتلال لا تجدي نفعاً ولن تجدي نفعاً وبالعكس، إنّ إقتراب الاحتلال نحو هذه الخطوط الحمراء في القدس هو الذي سيفجّر الموقف في وجهه على صعيد شامل في كل فلسطين، وتجربة الاحتلال مع المدسات تحديداً تجربة يعرفها جيّداً، الإنتفاضة الثانية التي دفع الاحتلال فيها أكثر من 1200 قتيل، واقتصاده نزل إلى تحت السالب، والهجرة اليهودية أصبحت عكسية إلى خارج فلسطين، المستوطنات في الضفّة كثير منها فرغت كانت نتيجة دخول المجرم شارون إلى ساحات المسجد الأقصى وتدنيس هذا المكان المقدّس، إنتفاضة النفق أيضًا، الإحتلال يعرف أنّ الإقتراب من هذا الخط الأحمر سيفجّر الموقف ليس في فلسطين فقط إنّما في العالم الإسلامي كله، وكل مكتسباته وكل الخطوات التي حققها في ما يسميه بالإختراق والتطبيع سيخسرها على مذبح الإقتراب من المقدسات. القدس بالنسبة لهم نعم أصبحت المنظومة الحاكمة في الكيان الصهيوني منظومة يمينية متطرفة أيديولوجية تستند إلى الأساطير التوراتية والخرافات التي لم يثبت على أرض الواقع منها شيء حول صلتهم وأحقّيّتهم بهذا المكان، وهم قد مرّوا في فلسطين مرور العابرين عبر تاريخها الممتد آلاف السنين، العربي والإسلامي ثمّ الإسلامي، كانوا مثل كل الغزاة العابرين الذين يأتون ثمّ تقتلعهم هذه الأرض المباركة وتلقي بهم، يرحلون وترحل معهم آثارهم. أيضًا سيرحلون وستظلّ القدس بهويتها الحقيقية الإسلامية والعربية الناصعة والفلسطينية إن شاء الله.

نحن هناك خشية دائمة أن يستغلوا الظروف، مثلاً موضوع كورونا حيث تمّ إغلاق كل المساجد بما فيها المسجد الأقصى حتى لا يتمّ إنتشار للوباء، دائماً هناك خشية أن يستغلوا هذا الأمر لفرض أمر واقع في موضوع آلية ونظام السيطرة في المسجد الأقصى ودخول وخروج المصلّين والبوابات، لكن للأقصى حرّاسه الدائمون في كل مكان وأولهم أهل القدس، الذين دائماً أعينهم ساهرة 24 ساعة على المسجد الأقصى يرابطون ويصلون عند بواباته ولا يسمحون بتغيير الواقع، والأمّة التي تحمل في قلبها موضوع القدس والأقصى ولا تقبل أن يحدث عليه أي تغيير. 

فموضوع القدس هو قلب وصرّة وأساس هذه القضية وما يربط هذه الأمّة بفلسطين أساساً هو موضوع القدس، كل الأمّة، ولذلك يوم القدس العالمي كان تعبيراً موفّقاً وإيجابياً ومقدّراً عن أهمية هذه المدينة وارتباط هذه الأمّة بهذه المدينة. وأنا أرى أنّ هذا اليوم الذي تمّ الإعلان عنه من قبل الإمام الخميني رحمة الله عليه لم يعد الإهتمام به وتطبيقه مقتصاً على إيران، إنّما يتسع الاهتمام بهذا اليوم والتركيز على قضية القدس في هذه الذكرى وفي هذا اليوم أكثر وأكثر كل سنة. واختياره في الجمعة الأخيرة في رمضان أيضًا اختيار موفّق، ونأمل إن شاء الله ونثق أنّ هذا اليوم تتعاظم مكانته في قلوب المسلمين حتى يأتي يوم إن شاء الله ونحرر به فلسطين والقدس والمسجد الأقصى إن شاء الله.

 

 

كمال خلف: سيد العاروري في الحديث عن يوم القدس ومدينة القدس وما تتعرض له، وإيران أيضًا، اسمح لي أن أطرح سؤال عن ثبات موقف الحركة في العلاقة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية حالياً ومستقبلاً.

 

 

صالح العاروري: نحن في حركة حماس مقتنعون تماماً أنّ موقف الجمهورية الإسلامية تجاه قضية فلسطين وتجاه القدس وتجاه المقاومة موقف ثابت لم يتغيّر، الموقف في الجمهورية الإسلامية داعم لشعبنا الفلسطيني ولحقه ولمقاومته، وأيضًا موقفهم ثابت بالإعتراف بحقوق شعبنا وأمّتنا على كامل فلسطين، وهذا أيضًا موقف مُقدَّر وسقف عالي محترَم، ولم يتغيّر موقف الجمهورية الإسلامية في العداء للكيان الصهيوني على كل الصُعد، يعني على الموقف الرسمي لا يمكن أن تسمع طرحاً لأيّ مسؤول في الجمهورية الإسلامية حول أي حلول وسط مع هذا الكيان. الموقف دائماً أنّ هذا الكيان كيان سرطاني يجب أن يتم إزالته والتخلًّ منه من قلب الأمّة الإسلامية. 

الموقف الشعبي مثل يوم القدس أيضًا، ملايين يحتشدون للتعبير عن التمسّك بالقدس وقضيتها.

والموقف العملي، الجمهورية الإسلامية داعمة للمقاومة ضد الاحتلال لم تتوقف، ولم تتردد. وحتى بصراحة في الفترات التي حدث بها فتور في العلاقة موقف الجمهورية الإسلامية من دعم المقاومة لم يتغيّر. 

لذلك نحن في حركة حماس نظرتنا للجمهورية الإسلامية أنها نصير للشعب الفلسطيني ونصير للحق العربي والإسلامي في فلسطين في مواجهة الكيان الصهيوني، نصير صاحب وزن وثقل إستراتيجي في المنطقة، وصاحب موقف نظري وعملي. هذه هي الحقيقة التي لم تتغير. وأصلاً هذا الموضوع لم يأت مع حماس، قبل حماس، حيث قامت الثورة في إيران تم إغلاق السفارة الصهيونية والسفارة الأميركية وتم افتتاح سفارة فلسطينية بدل السفارة الصهيونية، هذا موقف لم يتغير للجمهورية الإسلامية، ولذلك نحن واضحون في هذا. الجمهورية الإسلامية موقفها تجاه قضية فلسطين موقف ثابت ومبدئي وحقيقي وعملي، وموقفنا أيضًا تجاه الجمهورية الإسلامية نحن نثق بموقفهم وبثباته وأنا شخصياً وقيادة الحركة تثق أنّ هذا الموقف لن يتغيّر وسيستمرّ دائماً لحقوق قضيتنا وشعبنا.

 

 

كمال خلف: نستذكر أيضًا في هذا اليوم شهيد القدس العالمي والذي أطلقت عليه أيضًا حركة حماس شهيد القدس كما قال أبو العبد هنيّة في تشييع الشهيد قاسم سليماني، أيضًا علاقتكم سيد العاروري الشخصية بقاسم سليماني وعلاقتكم المستقبلية مع مَن خلفه السيد إسماعيل قاآني، أنتم ماذا تطمحون بالعلاقة المستقبلية؟ وإذا يمكن أن نذكر العلاقة الخاصة الشخصية التي ربطتكم بالجنرال سليماني، باختصار قبل أن نكمل في ملفات أخرى.

 

 

صالح العاروري: الحاج قاسم رحمة الله عليه أنا التقيته في دمشق في اللقاء الأول كان بحضور الأخ أبو الوليد رئيس الحركة وقتذاك، أنا كنت أسمع عنه لكن لم ألتقِ به من قبل، فكان أول لقاء في سنة 2010 أو 2011. طبعاً الحاج قاسم مواصفاته الشخصية تحدّث عنها الجميع ويعرفها الجميع، تواضعه ودماثته وخلقه، ثمّ بدا واضحاً في ذلك اللقاء، وأنا كنت لا زلت جديداً على القيادة وكنت أستمع لما يجري من حوار، كان لافتاً للنظر أنّه لا يرفض أي شيء يتعلق بالمقاومة ودعم المقاومة، كل شيء يخصّ المقاومة ودعمها ومساندتها في كل الأوجه عنده جاهزية عالية له.

ثمّ تعززت العلاقة وأصبحت هناك لقاءات متعددة مع الحاج قاسم في الفترة الأخيرة وبعد أن خرجت إلى بيروت وذهنبنا إلى طهران أيضًا مراراً والصورة لم تتغير، للحقيقة وشهادة للتاريخ أنّ هذا الرجل في موضوع فلسطين وموضوع المقاومة والموقف من مواجهة الكيان الصهيوني وداعميه الأميركان تحديداً، هذا الرجل عنده موقف ثابت ومبدئي وعملي، يعني لديه الجاهزية الدائمة لأن يقدّم كل ما يلزم من أجل دعم المقاومة، نحن في الزيارة الأخيرة لطهران حين التقينا بسماحة المرشد وشرحنا له عن الوضع وهو متابع جداً لما يجري في فلسطين، وتكلمنا معه عن احتياجات المقاومة من أجل القدرة على مجابهة أوسع وأنجح وأكبر للكيان الصهيوني، وكان الحاج قاسم حاضراً والمرشد طلب الحاج قاسم ووقف أمامه، وقال له كل ما تحتاجه المقاومة في فلسطين وحماس هذا واجب علينا أن نوفّره له، والحاج قاسم قال له على رأسي. والتقينا بعدها لقاءً خاصاً، وكما قلت لك هو يبادر بالأفكار كيف يتمّ دعم المقاومة وإسنادها في كل ما تحتاج إليه، وهو رجل جريء وشجاع وصادق في كل ما يتعلق بدعم المقاومة، وتجربتنا معه كانت في ما يتعلق بفلسطين دائماً تجربة إيجابية ورائعة، في حرب 2006 ربّما في العام الماضي تمّ الكشف لأول مرة أنه كان في غرفة العمليات كل الوقت، وفي حرب 2008 عندنا أيضًا كان مع الإخوة في دمشق، كان عندنا ممثلين للجهاز العسكري موجودين هناك وكانوا يجلسون باستمرار على الخرائط وعلى الأرقام والميدان، فالرجل تاريخه مع المقاومة تاريخ مشرّف ونسأل الله أن يُحسَب له في ميزان حسناته وأعماله. رحمه الله عليه وعلى كل الشهداء، ونسأل الله ألا تذهب دماء جميع الشهداء هدراً، وإن شاء الله هذه الدماء توصل الأمّة لتحرير القدس إن شاء الله وفلسطين.

 

 

كمال خلف: آمين. سيد صالح العاروري اسمح لنا أن نتوقف مع فاصل قصير بعده نكمل في ملفات أخرى تتعلق بالصراع مع إسرائيل، حركة حماس وأيضًا ما يجري في الإقليم.

مشاهدينا فاصل ونعود بعده مباشرةً.

 

 

فاصل 

 

 

كمال خلف: تحية من جديد مشاهدينا. شكّل فوز حركة حماس الكبير في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006 انعطافة سياسية كبيرة في المشهد السياسي الفلسطيني ، الإنقسام السياسي بين حركتي فتح وحماس بدأ عقب الانتخابات، وبالتوازي بدأت جهود مصالحة بين الحركتين قادتها دول عربية عدّة وعُقد الكثير من لقاءات المصالحة في مدن عربية بينها مكّة والدوحة والقاهرة.

منذاك لم تتوقف الإعتداءات الإسرائيلية علي قطاع غزة، فكانت اعتداءات الرصاص المصبوب وعمود السحاب والجرف الصامد، وخلال كل عدوان تمكّنت المقاومة من تثبيت معادلات ردعٍ جديدة خلاصتها تل أبيب في مرمى الصواريخ الفلسطينية. معادلاتٌ فتحت باباً جديداً من المقاومة الشعبية أيضاً تمثّلت بتنظيم مسيرات العودة في غزة بوتيرة شبه أسبوعية.

 

       أعود الى ضيف المسائية هذه الليلة السيد صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، أعود وأرحّب بك من جديد. تحدّثنا قبل الفاصل عن الشهيد قاسم سليماني، عن يوم القدس، عن ضمّ الضفّة، في اللقاءات الي جرت بينكم وبين قائد قوة القدس الجديد إسماعيل قاآني، أيضاً هذه الجزئية لو تحدّثنا عنها، ما اتّفقتم عليه، ما وجدتم أيضاً لدى إسماعيل قاآني، هل هناك ما هو جديد في العلاقة بينكنم وبين الجمهورية الإسلامية الإيرانية على صعيد مواجهة تحديات مشتركة بين الطرفين؟

 

 

صالح العاروري: طبعاً نحن في جنازة الشهيد الحاة قاسم رحمة الله عليه التقينا بالحاج إسماعيل، التقينا بقادة كل القوات في الجمهورية وبالمرشد وبرئيس الجمهورية، لكن لقاء في الجنازة، حدث لقاء مع الحاج إسماعيل طبعاً، وهو نائب للحاج قاسم ويسير على نفس الطريق والنهج. لا شكّ أنّ الحاج قاسم بعد السنوات الطويلة من العمل والخبرة حضوره قوي، والحاج إسماعيل يواصل هذه المسيرة. 

نحن مطمئنون واثقون أنه ستتم مواصلة المسرية، وعملياً، وأنا لا أستطيع الدخول في أي تفاصيل في هذا الموضوع، عمليات نعم هناك استمرارية لنفس النهج والطريقة في دعم المقاومة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال الصهيوني. لم يتغير الأمر وهو مستمر بنفس الطريقة وهذا إستراتيجية في سياسات الجمهوية نأمل إن شاء الله أن تستمرّ وتتعزز ونثق أنها ستكون كذلك إن شاء الله.

 

 

كمال خلف: سيد صالح العاروري في الحكومة الإسرائيلية الجديدة يبدو أن بيني غينيس سيكون وزيراً للحرب في الكيان الإسرائيلي، والحديث الآن أو التقديرات تقول أنّ هذا قد يعجّل في شنّ عدوان على قطاع غزّة أو حتى على لبنان، تقديراتكم ماذا تقول؟

 

 

صالح العاروري: أولاً فترة الأزمة الطويلة التي مرّ بها الكيان بإجراء سلسلة انتخابات متتابعة وعدم قدرتهم على تشكيل حكومة أنا للأمانة بالنسبة لي علامة إيجابية أن هذا الكيان يدخل في أزمات عميقة، وهناك تحوّلات عميقة قد لا يشاهدها المتابع العادي لكن كل الإخوة الخبراء المتابعين للشأن الإسرائيلي يلاحظون هناك تغيّر في المنظومة التي يقوم عليها جهاز الحكم في الكيان الإسرائيلي، أصبحت تبرز بشكل أكثر الإنتهازية والمصالح الشخصية والفساد والإهتمام بالمصالح الخاصة على حساب المصلحة العامة عندهم، وهذا أمر جيد، إن شاء الله يزداد، "تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتّى".

الحكومة الحالية التي فيها حوالى 36 وزير أنا أعتقد إن شاء الله يتكون حكومة فاشلة لأنه في داخلها أصبحت للمرة الأولى حكومة برأسين، يعني عملياً تقريباً حكومة برئيسين، وكل واحد يملك حق الفيتو على الآخر، لكن هذا لا ينفي أبداً، بل بالعكس، قد يعزز فكرة أنّ الأزمات الداخلية تلجأ الدول أحياناً لتصديرها على شكل أزمات خارجية. أزماتهم الداخلية هذه قد يحاولون تصديرها من خلال شنّ حرب على غزة، وأيضاً على الضفّة. الوضع الآن يتغير في الضفّة، أنا أقول لكم في السنين الماضية كان عنوان الصراع مع الاحتلال ميدانياً وعسكرياً ومقاومةً غزّة في داخل فلسطين، خلال السنوات القليلة، أما قبل ذلك كان كل غزّة والضفّة والداخل والقدس في المقدّمة طبعاً، كله عنوان واحد، الإنتفاضة الأولى والإنتفاضة الثانية وانتفاضة النفق كله عنوان واحد. لكن في السنوات الأخيرة الضفة كان هناك نهج سياسي يُدير الضفّة الغربية يذهب باتّجاه المفاوضات والعمل من خلال الشرعية الدولية. لعلّنا الآن، وأنا أقدّر أن نقترب مرّة أخرى أن تكون الساحة الأكثر اشتعالاً والتهاباً في مواجهة الاحتلال في الضفّة الغربية، ومرّة أخرى أنا أؤكّد، وكل مرّة نحن نتأكّد أنّ شعبنا الفلسطيني في كل مكان وفي الضفّة الغربية بالذات لأنها المستهدَف الأكثر والأخطر من الاحتلال أن في الضفة الغربية سينهض شعبنا من تحت الرماد ويُثبت للإحتلال وللعالم كله أنه قادر أن يُلحق بهذا الاحتلال من الضربات ومن بأس المقاومة ما يقلب موازينه وحساباته. 

قد يكون الاحتلال نعم في وارد أن يشنّ عدوان على غزّة لكنّي آمل أن تأتيه النهضة في المقاومة والمواجهة من الضفة الغربية بما يُشغله من التفكير في عدوان غزة أو على لبنان أو على أي مكان آخر من أرضنا الفلسطينية والعربية والإسلامية.

 

 

كمال خلف: بالنسبة لغزّة متى يمكن أن يُكسَر الحصار وتنقلب المعادلة نهاياً في قطاع غزة؟ متى يمكن أن نقول بأنّ الحصار أصبح وراء ظهورنا بالنسبة للقطاع؟

 

 

صالح العاروري: الحصار في غزة طبعاً الاحتلال هو المسؤول عنه، لكن الاحتلال يبني موقفه على مرتكزين، الموقف الأول هو خلافنا الفلسطيني الداخلي والإنقسام الذي يعطي الاحتلال مبرر لفرض الحصار على قطاع غزة، والمرتكز الآخر أنّ حالتنا الإقليمية العربية تحديداً أيضاً تساعد على فرض هذا الحصار مع الأسف. 

نحن نأمل إن شاء الله ونسعى وسنعمل جاهدين على إنهاء هذا الإنقسام، وبالذات إذا ما تطوّر موقف الإخوة في السلطة وفي حركة فتح نحو إنهاء هذه الإتّفاقات فعلاً والذهاب نحو معادلة مقاومة ونضال ضد الاحتلال بتوافق فلسطيني شامل ننهي هذا الإنقسام وبالتالي نكسر أهم أضلع الاحتلال على شعبنا الفلسطيني من خلال إستعادة وحدتنا. واستعادة وحدتنا ونهضتنا النضالية والجهادية والمقاومة ستفرض إنهاء الحصار عن كل شعبنا الفلسطيني إن شاء الله.

أريد أن أذكّر، وأنا كثيراً ما أذكّر أننا عبر تاريخ مقاومتنا في فلسطين في المراحل التي كان هناك توافق فلسطيني كامل فرض معادلة جديدة على الصراع مع الاحتلال لمصلحة شعبنا، وأيضاً انعكست في مواقف عربية وإسلامية وعالمية أيضاً مساندة ومؤيّدة لشعبنا، وأيضاً نجح في إيقاف تمدد الاحتلال وتطوّر اختراقاته التي يحاول القيام بها في مجتمعاتنا العربية والإسلامية والفلسطينية أيضاً، ولذلك في المرحلة القادمة يجب أن نسعى جادّين وجاهدين لأن نكون موحّدين مرة أخرى في مواجهة الاحتلال لمصلحة شعبنا ولمصلحة قضيتنا لتحجيم هذا الإحتلال ومواجهته وهزيمته إن شاء الله.

 

 

كمال خلف: هنا بالمناسبة سيد العاروري ما هو موقف حركة حماس من حلّ الدولتين الذي تدعو إليه السلطة الفلسطينية، غالبية الأطراف العربية وأيضاً أطراف دولية؟

 

 

صالح العاروري: في موضوع الحلّ في فلسطين ولا مرّة حركة حماس ذكرت لا بشكل مباشر ولا بشكل غير مباشر أنّ لديها الإمكانية لأن تعترف بحقّ الصهاينة على أي جزء في فلسطين، فلسطين هذا الوطن، حقنا الوطني كشعب فلسطيني، حقنا القومي كأمّة عربية، حقنا الشرعي والديني والحضاري كأمّة إسلامية، هذا موقفنا لا يتغير، وهذا الأساس الذي قامت عليه حركة المقاومة الإسلامية حماس، والطريق لتحقيق هذا الحق هو المقاومة.

الآن نحن في اتّفاقية الوفاق الوطني التي وُقّعَت في مكة، الناس يخلطون أن حماس اعترفت بدولة 67 وبالتالي بالكيان الإسرائيلي، هذا غير صحيح، نحن قلنا مع الإخوة في منظمة التحرير الداعين لقيام دولة فلسطينية في 67 متوافقون للعمل معاً حتى تحقيق هذا الهدف، لكن نحن لم نقل أنّ هذا معناه أننا نعترف بحقّ الكيان الصهيوني على باقي أرض فلسطين، هذا جزء من عقيدتنا لا يتغيّر، فلسطين كلها حقنا ولا حق لأحد فيها غير أصحابها الشرعيين.

 

 

كمال خلف: بالنسبة أيضاً لقطاع غزة، في مسألة المنح الملية القطرية التي تصل الى القطاع، هل هذه المنح سيد العاروري هي منح مشروطة، يعني حركة حماس تقدّم التزامات مقابلها، هل هي فعلاً مرتبطة بالتهدئة، أنه طالما هناك تهدئة فهذه المنح تصل الى القطاع، ما حقيقة هذه التقارير التي تربط بين الأمرين؟

 

 

صالح العاروري: لتوضيح هذا الأمر لأنني سمعت أحياناً لغط حول هذا الموضوع، نحن موقفنا لا يحتمل المساومة، لو عُرض علينا الإعترا بالكيان على نصف فلسطين ونأخذ نصفها فلا نقبل هذه المساومة، نحن نأخذ كل شبر من أرضنا لكن لا نعترف بالكيان، الآن من أجل مئات الملايين سنساوم على حقنا في المقاومة والكفاح ضد الاحتلال ونهجنا كمقاومة؟ هذا عبث، الحقيقة في هذا الأمر أنّ الإخوة في قطر دولةً وشعباً موقفهم تجاه قضية فلسطين وشعبنا الفلسطيني داعم لقضيتنا وحقنا الفلسطيني بشكل دائم، وأيضاً للحقيقة ليس لحركة حماس فقط، يعني الدعم الذي تقدّمه دولة قطر للسلطة الفلسطينية ربّما أكثر مما تقدّمه لحماس، وأنا أعتقد أنه أكثر، ودعمها في كل الأماكن حتى في الخارج، حتى لمخيّماتنا في لبنان، في أي مكان قطر داعمة لشعبنا الفلسطيني وهذا موقفها، الآن غزّة المكان الأكثر معاناة تحت الحصار من ناحية معيشية، الظروف يعرفها الناس، يموتون الناس الآن من المرض وقلة العلاج والبطالة وقلّة الدخل عند الناس والفقر والبيوت المهدمة نتيجة الحروب، قطر تأخذ موقف قومي وأخوي مشرّف ومحترم، وقطر وأنا أيضاً في هذا الموضوع موجود وحاضر وأتابع، وكنّا في قطر وتابعت مع سمو الأمير مراراً، والأمير الوالد من قبله، مرّة واحدة لم تذكر قطر أي اشتراط في مقابل هذه المساعدات. لكن أنا أقول أحياناً قد تخفّ المساعدات. الاحتلال يتحكّم بالقدرة على إيصالها، يعني الآن لو يقرر الاحتلال أنه لن يسمح لمرور المنحة القطرية فلا تمرّ المنحة القطرية، الآن ممكن السؤال لماذا يسمح الاحتلال؟ الاحتلال كما قال أبو إبراهيم قبل أيام على التلفزيون أنّه خاوى يا سيّدي، لأننا عندنا مسريات عودة وعندنا قوة ولن نسمح أن نموت ونحن نتفرج على الاحتلال، الضغط على غزة أكثر من اللازم قد يفجّر الموقف أكثر من الكيان الصهيوني وكل المنطقة. ولذلك الاحتلال يدخل المساعدات ليس من قطر فقط، أي مساعدات تأتي للشعب الفلسطيني يُدخلها لأنه إذا انفجر الوضع في غزة سيكون في وجه الاحتلال أولاً، ولذل المنحة القطرية منحة أخوية وموقف قومي ووطني وإنساني محترم ومشرّف وغير مشروط أبداً ولا يخدم الاحتلال، هو لخدمة شعبنا، هو مُقدَّم لشعبنا في الضفة وفي غزة وفي الخارج.

 

 

كمال خلف: سيد صالح العاروري بقي معي دقيقة، وأنا في الحقيقة عندي أكثر من سؤال اسمح لي أختار منها، ملفّ الأسرى، المفاوضات غير المباشرة التي تجرونها مع الاحتلال الإسرائيلي في ما يتعلق بصفقة تبادل الأسرى، يوجد شيء جديد على هذا الصعيد؟ لأننا سمعنا أنه من الممكن أن تُطبَّق المرحلة الأولى قريبا وأنكم بدأتم بتسجيل قوائم الأسرى، هذا صحيح؟

 

 

صالح العاروري: نحن أولاً لسنا بحاجة لتسجيل أسماء أو قوائم الأسرى، أولاً نحن أسرانا لأنهم في قلوبنا وعقولنا حاضرين موجودين كلهم دائماً عندنا، ولذلك أنا استغربت أنهم يجمّعون أسماء في حماس، نحن لسنا بحاجة لأن نجمع، كل المعلومات عندنا، أيضاً نعرفهم واحد واحد أسرانا. لكن أنا أريد أن أقول أمراً مهم أن يصل الى شعبنا وأمّتنا، الكيان في تعامله في موضوع الأسرى يقوم أيضاً بحرب نفسية ويستخدمها كوسائل ضغط على المقاومة لإنجاز صفقة مستعجَلة بأثمان أقلّ، ولذلك هناك أخبار يتمّ تسريبها أو تصديرها حتى من جهات رسمية عندهم حول موضوع الصفقة غير صحيحة. نحن في حركة حماس من اليوم الأول قلنا أنّ لدينا جاهزية لإنجاز صفقة، ووجود أسرى أو مفقودين عندنا للإحتلال لا يهدف إلا تحرير أسرانا، هذا هو هدفه، ولذلك نحن دائماً جاهزون، وفي كل وقت قلنا تعالوا للمفاوضات بطريقة غير مباشرة طبعاً، نحن لا نتفاوض بشكل مباشر مع الاحتلال ولا نتفاوض على قضايا سياسية، نحن نتكلم عن صفقة تبادل أسرى، والإحتلال حتى الآن حركته في هذا الموضوع كانت غالباً معدومة، وأحياناً قليلة وبطيئة وشكلية. في المرحلة الأخيرة كما ذكر الأخ أبو العبد أن جرى تحرّك من الإخوة المصريين بطريقة سؤال، وقلنا لهم نحن موقفنا ثابت نحن نريد إنجاز صفقة، لكن عملياً لم يحدث تقدّم في جوهر صفقة، بمعنى أننا موافقون على كذا ومستعدون لكذا، تعالوا نتحدث في الأسماء والأرقام، هذا لم يحدث، وعندما يحدث نحن نضع شعبنا في الصورة.

 

 

كمال خلف: شكراً جزيلاً لك سيد صالح العاروري نائب رئيس الكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، أشكرك جزيل الشكر على هذه المقابلة ضمن المسائية اليوم، شكراً جزيلاً.

مشاهدينا المسائية انتهت، للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة موقعنا في الإنترنت باللغتين العربية والإسبانية، الى اللقاء.