الفاشيون الأوكرانيون يشاركون في احتجاجات هونغ كونغ

انضم الفاشيون الأوكرانيون الذين قاتلوا سابقاً في ميليشيا للنازيين الجدد المدعومة أميركياً إلى احتجاجات هونغ كونغ المناهضة للصين، وتبادلوا معهم أساليبهم.

 

  • الفاشيون الأوكرانيون يشاركون في احتجاجات هونغ كونغ
    بعض النازيين الجدد الأوكرانيين يشاركون في احتجاجات هونغ كونغ.

 

كتب بن نورتون، محرر موقع "ذا غراي زون" الأميركي تحقيقاً عن مشاركة النازيين الجدد، الأوكرانيين الذين شاركوا في انقلاب 2014 في أوكرانيا، في احتجاجات هونغ كونغ الانفصالية ضد الحكومة الصينية حيث يشاركونهم أساليبهم. 

توجه النازيون الجدد من أوكرانيا إلى هونغ كونغ للمشاركة في التمرد المناهض للصين، والذي حظي بالثناء على نطاق واسع من قبل وسائل الإعلام الغربية وصُوّر على أنه حركة مسالمة مؤيدة للديمقراطية.

منذ آذار / مارس 2019، كانت هونغ كونغ موقعاً للاحتجاجات وأعمال الشغب العنيفة في كثير من الأحيان والتي دفعت اقتصاد المدينة إلى الحضيض. موّلت الحكومة الأميركية العديد من الجماعات التي تقود الحركة المؤيدة للغرب والمعادية لبكين، وينسّق زعماء المعارضة عن كثب مع شخصيات سياسية محافظة في واشنطن مثل ماركو روبيو وستيف بانون، من أجل فرض العقوبات وغيرها من الإجراءات العقابية ضد الصين.

وقد سافر العديد من وفود الجماعات اليمينية المتطرفة من جميع أنحاء العالم إلى هونغ كونغ للانضمام إلى التمرد العنيف ضد بكين، حيث هاجم الانفصاليون الشرطة بالأقواس والسهام، وأطلقوا قنابل البنزين من المقاليع، وأحرقوا العديد من الناس أحياء.

لقد جعل الانفصاليون المناهضون للصين في هونغ كونغ أنفسهم نقطة جذب لليمين المتطرف في الولايات المتحدة، عبر تلويحهم الصاخب بالأعلام الاستعمارية الأميركية والبريطانية وميلهم إلى بث النشيد الوطني الأميركي على مكبرات الصوت. يعد موظفو موقع "إنفو وورز" InfoWars ، وشخصية التواصل الاجتماعي اليمينية بول جوزيف واتسون، ومجموعة باتريوت براير المحافظة، من بين أولئك الذين قاموا بزيارات إلى الاحتجاجات هناك.

أحدث مجموعة من نشطاء اليمين المتطرف لتعزيز صفوف الانفصاليين في هونغ كونغ جاؤوا من أوكرانيا. يسمون أنفسهم "غونور" Gonor ولديهم وشم على جذعهم العلوي مع رموز لا يمكن إنكارها حول تفوق العرق الأبيض والنازية الجديدة.

هؤلاء المتطرفون الأوكرانيون قد قاتلوا في السابق في ميليشيا وحشية من النازيين الجدد وحشية تدعى "كتيبة آزوف"، في حرب أوكرانيا ضد المقاتلين المؤيدين لروسيا.

"كتيبة آزوف" هي جماعة شبه عسكرية فاشية تقوم بتنظيم أيديولوجية النازيين الجدد. بعد انقلاب عام 2014 المدعوم من الغرب ضد الحكومة الأوكرانية المنتخبة ديمقراطياً، تم دمج "آزوف" في الحرس الوطني الأوكراني. وقد تلقت دعماً من الحكومة الأميركية، التي سلّحت ونصحت النازيين الجدد في معركتهم ضد موسكو.

وقد ساعدت "آزوف" أيضاً في تدريب متطرفين بيض أميركيين من الذين خططوا لهجمات إرهابية في الولايات المتحدة.

وفي حين أن الحكومات ووسائل الإعلام الغربية تصوّر الصين على أنها نظام استبدادي يعامل هونغ كونغ مثل مستعمرة، فإن هؤلاء الفاشيين الأوكرانيين العنيفين استغلوا الحكم الذاتي في المنطقة للدخول عبر حدودها. من غير المحتمل أن يكونوا قد قُبلوا لدخول الصين القارية، أو إلى دول أوروبا الغربية التي ترفض بشكل روتيني منح تأشيرات للمتطرفين السياسيين.

يعد حضور نشطاء تغيير النظام الأوكرانيين في احتجاجات هونغ كونغ دليلاً إضافياً على التحالفات التي يبنيها النشطاء المناهضون للصين في هونغ كونغ مع حركات يمينية أخرى تدعمها الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم، حيث يتبادلون التكتيكات لإضعاف وزعزعة استقرار الدول المستهدفة من قبل حلف الأطلسي (الناتو).

 

الفاشيون الأوكرانيون ينضمون إلى تمرد هونغ كونغ

وذكر الكاتب أنه في الأول من كانون الأول / ديسمبر الجاري، نشر الناشط اليميني المتطرف سيرهي فيليمونوف صوراً على فيسبوك يظهر فيها هو وثلاثة من أصدقائه الأوكرانيين عند وصولهم إلى هونغ كونغ. ورافق الصور شعار غير رسمي مناهض لبكين: "الكفاح من أجل الحرية. قف مع هونغ كونغ" Stand With Hong Kong .

Stand With Hong Kong "قف مع هونغ كونغ" هو أيضاً اسم منظمة مدعومة من الغرب تضغط على حكومات الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وكندا وأستراليا لفرض العقوبات واتخاذ إجراءات عقابية ضد الصين.

 

  • الفاشيون الأوكرانيون يشاركون في احتجاجات هونغ كونغ
    الناشط اليميني المتطرف سيرهي فيليمونوف مع ثلاثة من أصدقائه الأوكرانيين عند وصولهم إلى هونغ كونغ.

 

وفي فيديو نشروه على وسائل التواصل الاجتماعي، كشف العنصريون البيض الأوكرانيون أنهم حصلوا على تصريح صحافي حيث يصوّرون أنفسهم كذباً بأنهم صحافيون.

كما انضم إلى فيليمونوف في رحلته إلى هونغ كونغ ناشط يميني سيئ السمعة ومعروف باسم ماليار Maliar مشهور على موقع انستاغرام Instagram، تحت اسم xgadzillax، حيث لديه أكثر من 23000 متابع. ولديه ندبة مميزة على الجانب الأيسر من الرقبة، مما يجعل من السهل التعرّف عليه في الصور. 

إلى جانب الصليب المعقوف الموشوم على جمجمته، كان ماليار يحمل الرموز النازية على ساقه اليمنى، إلى جانب "ألجيز رون"، وهو شعار آخر للعنصريين البيض.

 

  • الفاشيون الأوكرانيون يشاركون في احتجاجات هونغ كونغ
    وشم النازيين الجدد على رقبة ماليار

 

 

تظهر صور عديدة أن اثنين على الأقل من الفاشيين الأوكرانيين في هونغ كونغ لديهم وشم كتب عليه "النصر أو الشهادة" ( Victory or Valhalla)، وهو عبارة عن مجموعة من الكتابات التي قام بها ديفيد لاين، وهو أميركي أبيض عنصري، قامت مجموعته الإرهابية الفاشية الجديدة The Order بقتل ليبرالي تستضيف الإذاعة اليهودية وكانت المجموعة تخطط لمزيد من اغتيالات اليهود اليساريين.

قام لاين، الذي أدين لمدة 190 عاماً في أحد سجون الولايات المتحدة بتهمة ارتكاب العديد من الجرائم، بإنشاء أكثر شعارات العنصريين البيض شهرة والمعروف باسم "14 كلمة" والتي ألهمت اسم مجموعة أخرى من النازيين الجدد الأوكرانيين تسمى "سي14" C14)).

وقام فليمونوف، الذي يتبعه أيضاً عدد كبير من المتابعين على انستاغرام Instagram، حيث يستخدم اسم Sunperuna، بنشر صورة توضح عبارة  Victory or Valahalla" "، مزينة على صدره.

كتاب "Victory or Valhalla" مخصص للعرق الآري. في صفحاته، يقول مؤلفه إنه ملتزم بمنع "الانقراض الوشيك الذي يواجهه العرق الأبيض" و"القتل اليهودي-الأميركي / اليهودي-المسيحي للجنس الأبيض". 

هؤلاء الفاشيون الأوكرانيون معجبون بالكتاب إلى درجة أنهم قاموا دائماً بوشم عنوانه على أجسادهم.

ماليار، العضو الآخر في "غونور" الذي انضم إلى احتجاجات هونغ كونغ، كتب بشكل واضح على رقبته شعار "النصر أو الشهادة"  “Victory or Valhalla”.

وتعرف الصحافي مورغان أرتيوخينا على عضو آخر في الوحدة الأوكرانية اليمينية المتطرفة في هونغ كونغ بأنه سيرهي ستيرننكو. أشار أرتيوخينا إلى أن ستيرنينكو هو زعيم سابق في جماعة اليمين الفاشية الأوكرانية، التي أحرقت مبنى نقابياً في أوديسا خلال انقلاب عام 2014، مما أسفر عن مقتل 42 شخصاً.

  • الفاشيون الأوكرانيون يشاركون في احتجاجات هونغ كونغ
    ماليار وأصدقاؤه يرتدون زي "كتيبة آزوف" الفاشية الأوكرانية.

 

في الثاني من كانون الأول / ديسمبر الجاري، نشر الزوار الفاشيون الأوكرانيون صوراً لأنفسهم في حرم جامعة هونغ كونغ للتكنولوجيا(PolyU) ، وهو موقع للاحتجاجات العنيفة.

وكانت الجامعة قاعدة أساسية لعمل الانتفاضة الانفصالية. تم العثور على ما مجموعه 3989 قنبلة بنزين و1339 قطعة من المتفجرات و601 زجاجة من السوائل الكيميائية المسببة للتآكل في الكلية، اعتبارًا من الثاني من كانون الأول / ديسمبر الجاري، بحسب تقارير.

 

واجه سيرهي فيليمونوف مشاكل قانونية في الماضي، حيث مثل أمام المحكمة بزعم شجاره مع الشرطة. توضح الصور المنشورة على صفحته على وسائل التواصل الاجتماعي شيئين واضحين: إنه نازي ويريد أكبر عدد ممكن من الناس رؤيته من دون قميص بينما يحمل أسلحة ثقيلة.

قام أعضاء آخرون في"غونور" بنشر صور على انستاغرام وهم يحملون بنادق.

يُظهر مقطع فيديو نُشر على انستاغرام في عام 2015 ماليار وصديقاً آخر محاطين بالبنادق والقنابل اليدوية. يرمز رمز غونور إلى العديد من الموضوعات القومية المتطرفة لليمين المتطرف، مع ثلاثة سكاكين بيضاء تركز على علم أسود.

تقدم قناة "غونور" على تطبيق تلغرام للأعضاء منبراً في الصف الأول لمجموعة من العنف. وقد نشرت العشرات من أشرطة الفيديو لمتمردي هونغ كونغ، جاعلة منهم أبطالاً لإطلاقهم النار السهام وتنفيذ هجمات وحشية على قوات أمن الدولة.

قاتل كل من فيليمونوف وماليار في السابق في كتيبة "آزوف" النازية الجديدة التي تدعمها الولايات المتحدة. نشر ماليار صوراً على موقع انستاغرام تُظهر الرجلين مسلحين يرتديان الزي العسكري وعليه رقع "آزوف".

وقد نشر فليمونوف صوراً تظهره وأصدقاءه وهم يرتدون قمصان "آزوف".

على الرغم من كل هذه الأدلة المتاحة علناً والتي تثبت الفاشية الصريحة لمثيري الشغب الأوكرانيين في هونغ كونغ، فقد نشر مركز "هونغ كونغ الحر" ومقره كييف بياناً على صفحته على "فيسبوك" يدافع فيه عن"غونور" ويبيّض صفحتها.

وأكدت المنظمة أن المتطرفين قد قاتلوا بالفعل مع "آزوف" خلال الفترة الأولى من الحرب ضد الانفصاليين الموالين لروسيا، لكنها ادعت أنهم كانوا غير تابعين لها منذ عام 2015.

وصف مركز "هونغ كونغ الحر" الفاشيين الجدد بأنهم "نشطاء لثورة الكرامة وقدامى المحاربين في الحرب ضد روسيا". وأعلن المركز أنهم "أكدوا لنا أنهم حقاً ضد النازية وأي نوع آخر من أيديولوجية اليمين المتطرف".

وأقر المركز بأن الكثير من الناس شعروا بخيبة أمل من وشوم هؤلاء الرجال. لكنهم أصروا على "أن جميع هذه الرموز هي من الوثنية السلافية."

"مركز هونغ كونغ الحر" هو مشروع لمنظمة غير حكومية تسمى "الرابطة الديمقراطية الليبرالية في أوكرانيا". بالإضافة إلى بناء روابط مع القوات المناهضة لبكين في هونغ كونغ، يقول المشروع إن مهمته هي "مواجهة التهديدات الصينية لأوكرانيا".

"الرابطة الديمقراطية الليبرالية في أوكرانيا" هي منظمة للدعوة مؤيدة للاتحاد الأوروبي، وهي عضو في الشباب الليبرالي الأوروبي والاتحاد الدولي للشباب الليبرالي، وكلاهما يتم تمويله من قبل الاتحاد الأوروبي.

المنسق الرئيسي لـ"مركز هونغ كونغ الحر"هو ناشط أوكراني يدعى آرثر خاريتونوف، وهو أيضاً رئيس "الرابطة الديمقراطية الليبرالية في أوكرانيا". شارك خاريتونوف بعمق في احتجاجات أوروميدان في أوكرانيا، والتي أدت إلى الانقلاب الذي دعمته الولايات المتحدة عام 2014. ثم أنشأ الرابطة في عام 2015.

لقد تم تضخيم خاريتونوف ومنظمته في كثير من الأحيان في وسائل الإعلام الأوكرانية التي تموّلها الحكومة الأميركية. في هذه المقابلات اللطيفة مع صحافة متعاطفة للغاية، يشبّه خاريتونوف الاحتجاجات المناهضة لروسيا في أوكرانيا بالاحتجاجات المناهضة للصين في هونغ كونغ، ويدعو إلى توثيق الروابط بينهما.

خاريتونوف وهذه المنظمات المدعومة من الحكومات الغربية هي جزء من شبكة متنامية من نشطاء تغيير النظام الأوكرانيين الذين ينسقون مع الانفصاليين في هونغ كونغ، ويحملون تكتيكات التمرد ويشاركونها.

ففي الوقت الذي بدأت فيه الولايات المتحدة ونظام الهيمنة أحادي القطب بقيادة الناتو الذي سيطر على العالم منذ نهاية الحرب الباردة في الانهيار، ومع سعي الصين وروسيا الصاعدتين إلى استعادة نظام عالمي متعدد الأقطاب، تقوم واشنطن والدول الأوروبية ببناء شبكة متنوعة من الحركات لتقويض خصومها على حدودهم.

يتم تسويق هذه الشبكة العالمية كحارس متقدم لليبرالية العالمية، ولكن كما كشفت الأحداث من أوكرانيا إلى هونغ كونغ، تتفاقم الفاشية في قاعدتها.

 

ترجمة: هيثم مزاحم – الميادين نت 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً