"بلومبرغ": محمد بن سلمان أمير الرسائل المختلطة

ما الذي سيحصل عليه محمد بن سلمان في عام 2020؟ الفرص متساوية

  • "بلومبرغ": محمد بن سلمان أمير الرسائل المختلطة
    عام 2019 كان عاماً مليئاً بالعثرات بالنسبة لولي العهد السعودي.

كتب المعلق والكاتب في موقع "بلومبرغ" الأميركي مقالة حول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تناول فيها عثرات الأمير خلال عام 2019. والآتي ترجمة نص المقالة:

هل ولي العهد محمد بن سلمان مصلح أم رجعي؟ الجواب الذي يثير جنون أولئك الذين يحبونه بنفس قدر أولئك الذي يكرهونه، هو أن حاكم السعودية الفعلي قد يكون مجرد هذين الأمرين.

في عام كان يخضع فيه للتدقيق الدولي الوثيق، وذلك بفضل اغتيال الصحافي جمال خاشقجي في أواخر عام 2018، قام الأمير - الذي يمكن القول إنه أهم شخصية في الشرق الأوسط - بإطلاق جماح جانبي شخصيته العامة، حيث ترأس كلاً من الإصلاح والقمع. لم يفعل شيئاً لتغيير الانطباع عن محمد بن سلمان،MBS  كما هو معروف (في الغرب)، كرجل يريد أن يحصل على كعكته وكذلك يريد أكلها.

ظهرت هذه الازدواجية في مقابلته مع برنامج "فرونت لاين" التلفزيوني، عندما اعترف وتجنب المسؤولية عن مقتل خاشقجي قائلاً: لقد حدث ذلك "خلال عهدي"، لكنه سمح بتجاهل اللوم بقوله إنه لا يستطيع أن يعرف كل شيء كان ثلاثة ملايين مسؤول حكومي يقومون به في أي وقت.

وقد أدى تحقيق سعودي، أعقبته إجراءات مبهمة للمحكمة، إلى صدور أحكام هذا الأسبوع - لكنها لم تُقنع أحداً بأن العدالة قد تحققت. وقالت مقررة الأمم المتحدة التي حققت في جريمة القتل إن محمد بن سلمان "يتحمل مسؤولية فيما يتعلق بعملية القتل" وتعتقد وكالة الاستخبارات المركزية أنه أصدر الأمر.

وكان هناك جو من المراوغة، أيضاً، في برنامج محمد بن سلمان للإصلاحات الاجتماعية، حيث ترافق خطوتان إلى الأمام في بعض المجالات - مثل تخفيف قوانين الوصاية على النساء واللوائح التي تتطلب مداخل خاصة لهن في المطاعم - خطوة إلى الوراء في مسائل أخرى. فقد ردد اعتقال المثقفين في أواخر تشرين الثاني / نوفمبر الماضي صدى الاعتقال المفاجئ للناشطات في مجال حقوق المرأة في العام الماضي، قبل أسابيع فقط من رفع الأمير حظراً على قيادة المرأة للسيارة.

لذلك يمكن للسعوديين أن يستمتعوا بمثل هذه المتعة المحظورة سابقاً مثل حفلات موسيقى الروك، لكن طلب الحريات يظل اقتراحاً محفوفاً بالمخاطر.

في القصة الرئيسية الأخرى في البلاد خلال العام، كان ولي العهد على الطرف الآخر من الرسائل المختلطة. كان الاكتتاب العام الأولي لشركة أرامكو السعودية هو المشروع المستهدف لخطته "رؤية 2030"، واستثمر قدراً كبيراً من المكانة الشخصية في تحقيق تقييم قيمته 2 تريليون دولار نقداً للمملكة. وعلى الرغم من إقناعه من قبل مجموعة من المصرفيين الدوليين بأن هذا الهدف كان ممكناً، إلا أن المستثمرين الأجانب لم يجلبوا سوى الحماس الفاتر. في النهاية، كان على "أرامكو" تقليص حجم عرضها، معتمدة على أغنى مواطني المملكة للاقتراب من تحقيق هدف الأمير.

إذا كان هناك مجال واحد أظهر فيه محمد بن سلمان تغييراً في سلوكه، فقد كان في مجال السياسة الخارجية، وحتى هناك، كان الأمر يتعلق بما لم يفعله أكثر مما يتعلف بما فعله - فتأثير الإغفال أكثر من تأثير الفعل. إذ لم تقم المملكة العربية السعودية بمفاجأة لاستعادة علاقاتها الدبلوماسية مع كندا التي قطعتها عام 2018، أو لحل خلافها مع ألمانيا لعام 2017.

كل من هاتين الثغرتين كانتا نتاج رد فعل سعودي مبالغ فيه للنقد المعتدل. كان رد فعل محمد بن سلمان هذا العام حذراً مطمئناً تجاه استفزاز أكبر هو: هجوم إيران (المزعوم) على منشآت النفط السعودية، مما قلص إنتاج المملكة بمقدار النصف. قد يكون عدم رد محمد بن سلمان بانتقام عدواني بسبب عدم اليقين بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة، حليفه الرئيسي، ستنضم إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط - أو يقينه بأن "الجمهورية الإسلامية" سوف تخوض الحرب.

قد يفسر الواقع السياسي البارد الجهود المبذولة لإنهاء واحدة من حماقات محمد بن سلمان السابقة، أي الحرب التي تقودها السعودية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن؛ في عامه الخامس، لم يؤدِ العدوان إلى أي شيء سوى الإحراج للأمير. بحلول نهاية العام، كان هناك أمل في أن يتم إلغاء الحصار المفروض على قطر، وهو عثرة أخرى من عثرات الأمير. ربما أدرك محمد بن سلمان أخيراً أنه لا يمكن ترهيب الإمارة الأصغر ودفعها إلى الاستسلام.

الواقعية هي علامة على النضج. سوف تستفيد المنطقة ككل من كثير من هذه الواقعية في عام 2020. وسيكون أكبر تحدٍ يواجه السياسة الخارجية لمحمد بن سلمان في العام الجديد هو تقدير العلاقة مع إيران المحاربة. قد يتم تشديد العمود الفقري له من خلال نشر المزيد من الأفراد العسكريين الأميركيين "لضمان وتعزيز الدفاع عن السعودية"، لكنه يجب أن يعرف أن الرئيس دونالد ترامب سيكون لديه القليل من الشهية لحرب جديدة في عام الانتخابات.

يصعب تصور حدوث انفراجة دبلوماسية مع طهران، لكن الرياض قد تستقر في استراحة متوترة معها، طالما لم تعد هناك هجمات على منشآتها النفطية أو ناقلات شحنها.

في داخل المملكة، حان الوقت للأمير للعودة إلى الأساسيات الاقتصادية لخطة "رؤية 2030": لجعل المملكة أقل اعتماداً على عائدات النفط، وفطم شعبها عن الوظائف الحكومية والإعانات السخية. إن ميزانية العام المقبل، نموذجية، فهي حقيبة مختلطة: قيود على الإنفاق واتساع العجز.

ما الذي سيحصل عليه محمد بن سلمان في عام 2020؟ الفرص متساوية.

ترجمة: الميادين نت

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً

إقرأ أيضاً

المونيتور: فيروس كورونا يضرب الجيش...

"نيويورك تايمز": الأوهام القاتلة لجنون...