"نيويورك تايمز": اختراق هاتف بيزوس يعقّد العلاقة بين السعودية وإدارة ترامب

قد يؤدي اختراق هاتف جيف بيزوس إلى تعقيد العلاقات بين السعودية وإدارة ترامب، التي وقفت إلى جانب محمد بن سلمان على الرغم من الاحتجاج الدولي على مقتل خاشقجي وتقييم أجهزة الاستخبارات الأميركية بأن ولي العهد كان متورطاً باغتياله.

  • "نيويورك تايمز": اختراق هاتف بيزوس يعقّد العلاقة بين السعودية وإدارة ترامب
    ربط اختراق هاتف بيزوس بولي العهد السعودي يضع ضغوطاً جديدة على المملكة.

تناولت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية جهود خبراء الأمم المتحدة في التحقيق في اتهام ولي العهده السعودي محمد بن سلمان باختراق الهاتف المحمول للملياردير الأميركي جيف بيزوس، الرئيس التنفيذي لشركة أمازون ومالك صحيفة واشنطن بوست ، وذلك للتأثير على التغطية النقدية للصحيفة للمملكة.

وقال خبيران في الأمم المتحدة الأربعاء إن لديهما معلومات تشير إلى "احتمال ضلوع" ولي العهد السعودي في اختراق هاتف بيزوس في عام 2018. وقال بيان مشترك صدر عن مقررة الأمم المتحدة الخاصة بالإعدام خارج نطاق القضاء، أنييس كالامار، ومقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحرية التعبير، ديفيد كاي، إن تلك المزاعم "تتطلب تحقيقاً فورياً من الولايات المتحدة وغيرها من السلطات المعنية". 

وقالت الصحيفة إن هذه الاتهامات من قبل اثنين من أبرز خبراء الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان، تهدد بعرقلة جهود ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للتخلص من وصمة العار التي خلفها عملاء سعوديون في عام 2018 بتهمة قتل وتقطيع الكاتب السعودي في صحيفة "واشنطن بوست" (جمال خاشقجي).

وأوضحت الصحيفة أن هذين الخبيرين لم يحققا مباشرة في الاختراق، الذي لم تستطع صحيفة "نيويورك تايمز" التحقق منه بشكل مستقل. لكن إعطاء تأكيداتهما على تحقيق خارجي عزز من الانتقاد للجهود السرية التي بذلتها المملكة لإسكات الأصوات المنتقدة وتوسيع إمكانيات من يمكن استهدافه.

وقالت كالامار: "اختراق جيف بيزوس هو في سياق مختلف. فهو ليس مواطناً سعودياً. إنه شخص يتمتع باهتمام استراتيجي، ويبدو أن عملية الاختراق كانت لأنه مالك لصحيفة واشنطن بوست".

وفقًا لبيان الخبيرين يوم الأربعاء، تلقى بيزوس مقطع فيديو مشفراً من حساب واتسآب يخص الأمير محمد بن سلمان تم تحميله ببرنامج تجسس رقمي. ومن خلال مشاهدته الفيديو، قام بيزوس بتمكين البرنامج من مراقبة هاتفه المحمول ابتداء من أيار / مايو 2018. وقالت كالامار إنه يُعتقد أن المراقبة استمرت لمدة تسعة أشهر، حتى شباط / فبراير 2019.

ففي السنوات الأخيرة، قام باحثو التكنولوجيا وجماعات حقوق الإنسان بتوثيق حالات المشغلين الذين يبدو أنهم يعملون لصالح السعودية من خلال التسلل إلى أجهزة الاتصالات الخاصة بالمعارضين السعوديين المعروفين والتلاعب بوسائل التواصل الاجتماعي في المملكة للمبالغة بالأصوات التي أثنت على الأمير محمد بن سلمان وتهميش النقاد. لكن استهداف الهاتف المحمول لمواطن أميركي من أغنى رجال الأعمال في العالم سيكون تصعيداً واضحاً.

ووصفت السفارة السعودية في واشنطن فكرة أن المملكة قد اخترقت الهاتف المحمول لجيف بيزوس بأنه "منافٍ للعقل" ولم ترد على طلب "نيويورك تايمز" للتعليق على اختراق المنشقين السعوديين.

وقالت الصحيفة إن اختراق هاتف بيزوس أمر حساس بشكل خاص بسبب ملكيته لصحيفة "واشنطن بوست"، التي نشرت تغطية تنتقد المملكة وأبقت جمال خاشقجي، الكاتب السعودي المنشق، ككاتب عمود منتظم. وكان خاشقجي قد فر من السعودية إلى الولايات المتحدة وكثيراً ما انتقد الأمير محمد بن سلمان في أعمدته.

وبعد ستة أشهر من اختراق هاتف بيزوس، قُتل خاشقجي على أيدي عملاء سعوديين في إسطنبول، حين ذهب للحصول على الأوراق اللازمة لزواجه من خطيبته التركية. وخلصت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إلى أن الأمير محمد بن سلمان قد أمر بالقتل على الأرجح. لكنه ومسؤولون سعوديون آخرون ينكرون أن يكون قد لعب دوراً في تصفية خاشقجي.

وفي بيانهما يوم الأربعاء، اتهم خبيرا الأمم المتحدة السعودية ببدء حملات إعلامية اجتماعية واسعة لتشويه صورة بيزوس بعد مقتل خاشقجي.

وقال الخبيران: "في الوقت الذي كان يُفترض أن تحقق فيه السعودية في مقتل السيد خاشقجي، ومحاكمة من تعتبرهم مسؤولين، كانت تشن بشكل سري حملة واسعة على الإنترنت ضد السيد بيزوس وأمازون تستهدفهما بشكل رئيسي كمالك لصحيفة واشنطن بوست".

ولم يعلق بيزوس على الاختراق، لكنه نشر صورة لنفسه على تويتر يوم الأربعاء يقف بجانب خطيبة السيد خاشقجي التركية ويده مستلقية على حجر يحمل اسم "جمال" خاشقجي.

ولم يكشف المسؤولون السعوديون بعد عن مكان رفات خاشقجي.

وجاء اختراق هاتف بيزوس في منتصف عام 2018 عندما أبلغ أربعة معارضين سعوديين على الأقل يعيشون في الخارج عن اختلاس أجهزتهم بتكنولوجيات مشابهة لتلك التي تم نشرها ضد بيزوس. من بينهم عمر عبد العزيز، المنشق في كندا والذي لديه عدد كبير من المتابعين؛ ويحيى عسيري، الباحث في منظمة العفو الدولية والذي يدير أيضاً منظمة لحقوق الإنسان في لندن، وغانم المصارير، الذي يقيم عرضاً على موقع يوتيوب من بريطانيا ينتقد القيادة السعودية.

وقال خبيرا الأمم المتحدة إن هذه الحالات مجتمعة تشير إلى نمط من المراقبة المستهدفة للمعارضين للسلطات السعودية وبخاصة ذوي الأهمية الاستراتيجية الأوسع.

وأكد السيد المصارير، الذي قال إن هاتفه الخلوي قد تم اختراقه في حزيران / يونيو 2018، أن المملكة تستخدم القرصنة كوسيلة منخفضة التكلفة لمراقبة الأشخاص الذين لا يحبونها. وقال: "إنها وسيلة للتجسس عليك طوال الوقت من دون إرسال 1000 شخص لمتابعتك. بدلاً من ذلك، فهم موجودون في هاتفك وهم يسمعونك ويرونك ويعرفون من أنت".

وطالبت السفارة السعودية في واشنطن، التي أنكرت مسؤوليتها عن القرصنة على هاتف السيد بيزوس، بإجراء تحقيق، لكنها لم تذكر من الذي ينبغي عليه تنفيذه.

وتضاف هذه الاتهامات بالقرصنة إلى الضغوط على الأمير محمد بن سلمان- الذي يُتهم أساًساً بارتكاب جرائم جديدة بينما تحاول المملكة التغلب على التغطية الإخبارية السلبية لتدخلها العسكري المستمر منذ ما يقرب من خمس سنوات في اليمن، وحصارها لقطر، واحتجازها القصير لرئيس وزراء لبنان سعد الحريري عام 2017 وتصفية السيد خاشقجي.

وقد تفاقم الاحراج بسبب تولي السعودية رئاسة مجموعة العشرين وتوقعها أن تستضيف اجتماع قمة المجموعة هذا العام، مما قد يفتح أبواب المملكة أمام قادة أكثر دول العالم تقدماً.

وقد يؤدي الاختراق أيضاً إلى تعقيد العلاقات بين الحكومة السعودية وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي وقفت إلى جانب الأمير محمد بن سلمان على الرغم من الاحتجاج الدولي على مقتل خاشقجي وتقييم أجهزة الاستخبارات الأميركية التابعة لترامب بأن ولي العهد كان على الأرجح متورطاً.

لقد جعل ترامب الأمير محمد بن سلمان كحليف عربي موثوق ومشترٍ للأسلحة الأميركية. والأمير محمد قريب أيضاً من جاريد كوشنر، صهر ترامب وكبير مستشاريه، ويتحدث الرجلان بشكل متكرر على واتسآب، وفقاً لمسؤولين سابقين في البيت الأبيض.

ترجمة بتصرف: الميادين نت

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً

إقرأ أيضاً

المونيتور: فيروس كورونا يضرب الجيش...

"نيويورك تايمز": الأوهام القاتلة لجنون...