"TheConversation": خبير في التواصل غير اللّفظي يتحدث عن مناظرة ترامب وبايدن

خبير في التواصل غير اللّفظي يتابع مناظرة دونالد ترامب وجو بايدن أمام شاشة مكتومة الصوت، وهذا ما رآه..

  • خبير في التواصل غير اللّفظي يتابع مناظرة ترامب وبايدن ، وهذا ما رآه
    الموقع: برزت في سياق الحوار مخالفات متكررة لمعايير المناظرة ارتكبها ترامب مراراً وتكراراً.

كتب موقع "TheConversation" أن الرئيس دونالد ترامب ونائب الرئيس السابق جو بايدن التقيا في 22 تشرين الأول/أكتوبر في آخر مناظرة لانتخابات 2020، وكانت كسابقاتها مناظرةً غير اعتيادية. وفيما يلي نص المقال المترجم الذي يدلي فيه خبير في التواصل غير اللّفظي شهادته بشأن المناظرة. 

فرضت جائحة COVID-19 تطبيق تدابير التباعد الاجتماعي (خلال المناظرة)، واستهلك الجمهور مساحة كبيرة في الاستوديو، وساد الضحك وعلت الهتافات وصيحات الاستهجان من خارج المعادلة.

تعقيباً على ذلك، برزت في سياق الحوار، مخالفات متكررة لمعايير المناظرة، ارتكبها ترامب مراراً وتكراراً مثال التعدّي على مساحة وقت التحدث، وبدت هذه التجاوزات كجزء متأصل في استراتيجية نقاش دونالد ترامب، مما جعل النقاش المتبادل مثيراً للجدل بين المرشحين ومنشّط المناظرة.

فأجزاء طويلة من المناقشة الأولى للمرشحَين يكاد يكون من المستحيل سماعها أو متابعتها، مما أدى إلى التهديد بقطع الميكروفون بغية كتم التعابير العدوانية المباشرة على الهواء.

لكن هل ما يقولونه مهمّ كما نعتقد؟

على الرغم من أن التغطية الإخبارية تركّز بشكل عام على ما يقوله المرشحون، بصفتي عالم نفسي سياسي يدرس السلوك غير اللفظي، فإنني أركّز بدرجة أقل على الإجابات التي تمّ تدريب المرشحين عليها مسبقاً، وأولي اهتماماً أكبر للمسافة التي تفصل بين نقاط الحديث.

هذه اللحظات، التي تعكس سلوك المرشحين غيراللفظي - وغير الطوعي إلى حد كبير - يمكن أن تكشف عن دلالات هامة. بعبارة أخرى، إن تفاعل الناس اللفظي وغير اللفظي يدلّ على معاني كبيرة.

بايدن

إنّ ردّ بايدن خلال المناظرة، أعطى صورة جليّة عنه، هو السياسي المعبّر في كلامه، المتعاطف في مواقفه، تماماً كما كان في مسيرته المهنية.

وفي مواجهة هجمات ترامب، سواء كانت تستهدف عائلته أو سجله، غالباً ما كان بايدن يبتسم ويضحك ويهز رأسه مغلقاً عينيه. وهذا ما جعله يبدو مرتبكاً، إن لم نقل مرحاً.

وتشير الأبحاث إلى أن الأشخاص في المناقشات غير الرسمية غالباً ما يغيّرون الموضوعات في غضون 30 ثانية من ردة فعل الضحك. وهذا بدوره قد يكون سبب "ضحك"  الناس - وخاصة السياسيين – عند سماع الإهانات.

إن تبنّي سلوك الضحك لدى بايدن عند تعرضه للهجوم هو دلالة إلى أنه يشعر بإيجابية كافية ليكون مرحاً وأنه يتحكم بأساليب المحادثة وتقنياتها بشكل ماهر.

ورقة رابحة

من جهته، قدّم ترامب وجهاً أقل عدوانية وأكثر تفكيراً للجمهور الأميركي خلال المناظرة الثانية، مقارنةً بالجلسة الأولى.

بدلاً من مهاجمة بايدن مباشرة، لدى التشكيك بتأكيداته، ردّ ترامب بما يمكن تسميته بابتسامة خاضعة للرقابة، إذ ضغط على شفته السفليّة وسحب زوايا شفته بابتسامة. غالباً ما يستخدم ترامب هذه الابتسامة لإخفاء المشاعر السلبية التي تجتاحه أو للإشارة إلى توقع مشاعر إيجابية لم تنتابه.

إن المميز في عرض وجه ترامب هو شفتاه البارزتان. تشير البحوث أن نتوء الشفتين - كما أشار إليه باحثو عرض الوجه - أثناء استماع ترامب لنظيره واستعداده لمقاطعة بايدن أو الردّ عليه، هو سلوك غير لفظي يحدث غالباً في المواقف الانفعالية الشديدة، ويرتبط بالغضب والتهديد والانخراط في سلوك البحث عن الهيمنة.

يمكن تعلّم الكثير عن كلّ مرشح مع كتم صوت الصورة وتسليط الانتباه بشكل مباشر على أنماط السلوك غير اللفظي المتميزة.

هذا هو الحال بشكل خاص عند التركيز على كيفية استجابة المرشحين لتصريحات وهجمات المعارض. يمكن للشخصيات العامة في كثير من الأحيان التحكم بكيفية تصرفهم. ومع ذلك، غالباً ما لا يكون لديهم القدرة نفسها على التحكم في كيفية تفاعلهم لحظة احتدام النقاش.

ترجمة مهى قاسم

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً