"أسوشيتد برس": هل سيؤدي إتلاف ترامب للسجلات إلى فجوة في التاريخ الأميركي؟

بسبب قلقهم بشأن التسريبات، أصبح كبار المسؤولين ومحامو البيت الأبيض أكثر انخراطاً في تحديد المواد التي تتم فهرستها ومسحها ضوئياً في شبكات الكمبيوتر في البيت الأبيض.

  • أكوام الصناديق أخرجت من مجمع البيت الأبيض يوم الخميس. الصورة لوكالة أسوشيتد برس.
    أكوام الصناديق أخرجت من مجمع البيت الأبيض يوم الخميس. الصورة لوكالة أسوشيتد برس.

قالت وكالة "أسوشيتد برس" الأميركية في تحقيق مطول كتبه ديب ريكمان إن الجمهور الأميركي لن يرى سجلات البيت الأبيض للرئيس دونالد ترامب لسنوات، ولكن هناك قلقاً متزايداً من أن المجموعة لن تكتمل أبداً، مما يترك فجوة في تاريخ واحدة من أكثر الرئاسات الأميركية اضطراباً. فقد كان ترامب متعجرفاً بشأن القانون الذي يطالب بحفظ السجلات. فهو لديه عادة تمزيق المستندات قبل التخلص منها، مما يجبر موظفي البيت الأبيض على قضاء ساعات في إعادة جمعها معاً وتسجيلها.

وسرعان ما علم موظفو البيت الأبيض بتجاهل ترامب للوثائق عندما رأوه يمزقها ويتخلص منها. 

وقال سولومون لارتي، محلل السجلات السابق في البيت الأبيض: "جاء مديري إليّ وقال: "عليك جمع هذه معاً وتلزيقها".

كانت الوثيقة الأولى التي جمع أجزاءها هي رسالة من تشاك شومر، الزعيم الديمقراطي في مجلس الشيوخ، حول إغلاق الحكومة. قالوا لـ[ترامب] أن يتوقف عن فعل ذلك. لم يكن يريد التوقف".

وقال لارتي إن مكتب رئيس موظفي البيت الأبيض أبلغ الرئيس أن الوثائق تعتبر سجلات رئاسية وتحتاج إلى الحفاظ عليها بموجب القانون. وانتهى الأمر بحوالى 10 من موظفي السجلات في عمل على شريط سكوتش (تلزيق)، بدءاً من الأيام الأولى لترامب في البيت الأبيض حتى منتصف عام 2018 على الأقل.

كما صادر الرئيس ملاحظات أحد المترجمين بعد محادثته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين - وهي محادثة يشتبه في أن الموضوعات تضمنت تدخل روسيا في انتخابات عام 2016. وقد وبّخ ترامب محاميه في البيت الأبيض لتدوين ملاحظات في اجتماع خلال التحقيق الروسي مع المستشار الخاص روبرت مولر. كان لا بد من تذكير كبار مسؤولي الفرع التنفيذي بعدم إجراء أعمال رسمية باستخدام البريد الإلكتروني الخاص أو أنظمة الرسائل النصية، والاحتفاظ بها إذا فعلوا ذلك.

وقال شخص مطلع على العملية إنه تم تجاوز بعض ممارسات سير العمل العادية بشأن محاكمة ترامب الأولى وفي قضايا حساسة أخرى. وبسبب قلقهم بشأن التسريبات، أصبح كبار المسؤولين ومحامو البيت الأبيض أكثر انخراطاً في تحديد المواد التي يتم فهرستها ومسحها ضوئياً في شبكات الكمبيوتر في البيت الأبيض.

وشارك موظفو ترامب كذلك في ممارسات مشكوك فيها باستخدام رسائل البريد الإلكتروني وتطبيقات المراسلة الخاصة. وأرسل مستشار البيت الأبيض السابق دون ماكغان في شباط / فبراير 2017 مذكرة تلزم الموظفين بعدم استخدام تطبيقات المراسلة النصية غير الرسمية أو حسابات البريد الإلكتروني الخاصة. وقال إنه إذا فعلوا ذلك، فعليهم التقاط لقطات مصورة للمادة ونسخها في حسابات البريد الإلكتروني الرسمية المحفوظة. كما أرسل المذكرة مرة أخرى في أيلول / سبتمبر 2017.

وقال ريتشارد إمرمان، من جمعية مؤرخي العلاقات الخارجية الأميركية، إنه في البيت الأبيض في عهد ترامب، "لم يكن الاحتفاظ بالسجلات أولوية فحسب، بل لدينا أمثلة عديدة على أنه يسعى لإخفاء هذا السجل أو تدميره".

والآن أدى ادعاء ترامب الذي لا أساس له بشأن تزوير الناخبين على نطاق واسع - والذي أرجأ لأسابيع الاعتراف بفوز جو بايدن الرئاسي - إلى تأخير نقل الوثائق إلى إدارة المحفوظات والسجلات الوطنية، مما زاد من القلق بشأن سلامة السجلات.

وقد يؤدي عدم وجود سجل كامل إلى إعاقة التحقيقات مع ترامب، من محاكمته وعزله وغيرها من التحقيقات الفيدرالية المحتملة إلى التحقيقات في ولاية نيويورك.

حتى مع طلبات المشرعين والدعاوى القضائية التي قدمتها مجموعات الشفافية الحكومية، هناك إقرار بأن عدم الامتثال لقانون السجلات الرئاسية له عواقب قليلة على ترامب. وعندما رمى دعوى واحدة العام الماضي، كتب قاضي الدائرة الأميركية ديفيد تاتيل أن المحاكم لا يمكن أن "تدقق بشكل دقيق في الامتثال اليومي للرئيس".

ينص القانون على أن الرئيس لا يمكنه إتلاف السجلات حتى يطلب مشورة أمين الأرشيف الوطني ويُخطر الكونغرس بذلك. لكن القانون لا يلزمه أن يلتزم بنصيحة أمين المحفوظات. إنه لا يمنع الرئيس من المضي قدماً وتدمير السجلات.

لكن معظم السجلات الرئاسية اليوم إلكترونية. ويقدر خبراء السجلات أن أنظمة الكمبيوتر الاحتياطية التلقائية تلتقط الغالبية العظمى من السجلات، لكن لا يمكنها التقاط السجلات التي يختار البيت الأبيض عدم إنشاء أنظمة لها أو تسجيل الدخول إليها.

فعندما خسر ترامب انتخابات تشرين الثاني / نوفمبر الماضي، كان موظفو السجلات في وضع يسمح لهم بنقل السجلات الإلكترونية وتعبئة السجلات الورقية لنقلها إلى الأرشيف الوطني بحلول 20 كانون الثاني / يناير وفقاً لما يقتضيه القانون. لكن إحجام ترامب عن التنازل يعني أنهم سيفوتون ذلك التاريخ. وقالت دار المحفوظات الوطنية إنها ستستمر في حيازتها.

ويمكن لإدارة بايدن أن تطلب رؤية سجلات ترامب على الفور، لكن القانون ينص على أنه يجب على الجمهور الانتظار خمس سنوات قبل تقديم طلبات حرية المعلومات. وحتى ذلك الحين، فإن ترامب - مثل الرؤساء الآخرين من قبله - يطالب بقيود محددة للوصول العام إلى سجلاته لمدة تصل إلى 12 عاماً.

وقد أقام أرشيف الأمن القومي، وجمعيتان تاريخيتان، و"مواطنون من أجل المسؤولية والأخلاقيات" في واشنطن، دعوى قضائية لمنع البيت الأبيض ترامب من تدمير الاتصالات الإلكترونية أو السجلات المرسلة أو المستلمة على حسابات غير رسمية، مثل البريد الإلكتروني الشخصي أو واتسآب WhatsApp. وزعموا أن البيت الأبيض قد دمر بالفعل مواد رئاسية.

ورفضت المحكمة إصدار أمر تقييدي مؤقت بعد أن أخبر محامو الحكومة القاضي أنهم أصدروا تعليمات للبيت الأبيض بإخطار جميع الموظفين بالحفاظ على جميع الاتصالات الإلكترونية في شكلها الأصلي حتى تتم تسوية الدعوى.

وقالت آن وايزمان، أحد المحامين الذين يمثلون المجموعات في الدعوى: "أعتقد أننا سنجد أنه ستكون هناك فجوة كبيرة في السجل التاريخي لهذا الرئيس لأنني أعتقد أنه ربما كان هناك عدم امتثال خطير لقانون السجلات الرئاسية. لا أعتقد أن الرئيس ترامب يهتم بسجله وما يقوله. أعتقد أنه ربما يهتم، رغم ذلك، بما قد تقوله السجلات عن إدانته الجنائية".

يواجه ترامب تحديات قانونية عدة عندما يغادر البيت الأبيض. هناك استفساران من ولاية نيويورك حول ما إذا كان قد ضلل السلطات الضريبية أو البنوك أو الشركاء التجاريين. كما تقاضيه امرأتان تزعمان أنه اعتدى عليهما جنسياً.

كانت السجلات الرئاسية تعتبر ممتلكات شخصية للرئيس حتى عام 1978، عندما أقر الكونغرس قانون السجلات الرئاسية بسبب القلق من أن الرئيس ريتشارد نيكسون سيدمر تسجيلات البيت الأبيض المتعلقة بفضيحة ووترغيت والتي أدت إلى استقالته.

بعد ذلك، اعتُبرت السجلات الرئاسية ملكاً للشعب الأميركي إذا تم حفظها. أدخل المشرعون تشريعات تتطلب إجراء عمليات تدقيق على حفظ السجلات في البيت الأبيض والامتثال للقانون.

وقالت وايزمان: "لا ينبغي على الجمهور الأميركي الانتظار حتى يترك الرئيس منصبه لمعرفة المشكلات المتعلقة بممارسات حفظ السجلات الخاصة بهذا الرئيس".

ترجمة بتصرف: الميادين نت

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً